المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لابد لك من هذه الوقفة مع الإمام أبي إسحاق الشيرازي



أحمد يوسف أحمد
09-04-2006, 23:34
عقد الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه المجموع فصلاً في أحوال الشيخ أبي إسحاق، قال رحمه الله تعالى:

((( اعلم أن أحواله رحمه الله كثيرة لا يمكن أن تستقصى لخروجها عن أن تحصى ، لكن أشير إلى كلمات يسيرة من ذلك ، ليعلم بها ما سواها مما هنالك ، وأبالغ في اختصارها ، لعظمها ، وكثرة انتشارها.

هو الإمام المحقق ، المتقن المدقق ، ذو الفنون من العلوم المتكاثرات ، والتصانيف النافعة المستجادات ، الزاهد العابد الورع ، المعرض عن الدنيا ، المقبل بقلبه على الآخرة ، الباذل نفسه في نصرة دين الله تعالى ، المجانب للهوى ، أحد العلماء الصالحين ، وعباد الله العارفين الجامعين بين العلم ، والعبادة ، والورع ، والزهادة ، المواظبين على وظائف الدين ، واتباع هدي سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله الشيرازي الفيروز آبادي رحمه الله ورضي عنه.

منسوب إلى فيروز آباد من بلاد شيراز، ولد سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.

ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له : ( شيخ ) فكان يفرح ، ويقول سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم شيخا .

قال رحمه الله : كنت أعيد كل درس مائة مرة ، وإذا كان في المسألة بيت شعر يستشهد به حفظت القصيدة كلها من أجله...

وكان عاملا بعلمه ، صابرا على خشونة العيش ، معظما للعلم ، مراعيا للعمل بدقائق الفقه ، والاحتياط .
كان يوما يمشي ، ومعه بعض أصحابه ، فعرض في الطريق كلب فزجره صاحبه فنهاه الشيخ ، وقال : أما علمت أن الطريق بيني وبينه مشترك ؟
ودخل يوما مسجدا ليأكل طعاما على عادته فنسي فيه دينارا ، فذكره في الطريق فرجع فوجده ، ففكر ساعة ، وقال : ربما ، وقع هذا الدينار من غيري ، فتركه ، ولم يمسه.

قال الإمام الحافظ أبو سعد السمعاني : كان الشيخ أبو إسحاق إمام الشافعية ، والمدرس ببغداد في النظامية ، شيخ الدهر ، وإمام العصر ، رحل إليه الناس من الأمصار ، وقصدوه من كل الجوانب والأقطار ، وكان يجري مجرى أبي العباس بن سريج، قال : وكان زاهدا ، ورعا متواضعا ، متخلقا ظريفا كريما سخيا جوادا طلق الوجه دائم البشر ، حسن المجالسة ، مليح المحاورة ، وكان يحكي الحكايات الحسنة ، والأشعار المستبدعة المليحة ، وكان يحفظ منها كثيرا ، وكان يضرب به المثل في الفصاحة .

وقال السمعاني أيضا : تفرد الإمام أبو إسحاق بالعلم الوافر ، كالبحر الزاخر ، مع السيرة الجميلة ، والطريقة المرضية ، جاءته الدنيا صاغرة فأباها ، واطرحها وقلاها . قال : وكان عامة المدرسين بالعراق والجبال تلاميذه ، وأصحابه.

صنف في الأصول ، والفروع ، والخلاف ، والجدل ، والمذهب كتبا ، أضحت للدين أنجما ، وشهبا.

وكان يكثر مباسطة أصحابه بما سنح له من الرجز ، وكان يكرمهم ، ويطعمهم .
حكى السمعاني أنه كان يشتري طعاما كثيرا ، ويدخل بعض المساجد ، ويأكل مع أصحابه ، وما فضل قال لهم : اتركوه لمن يرغب فيه .
وكان رحمه الله طارحا للتكلف . قال القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري : حملت فتوى إلى الشيخ أبي إسحاق فرأيته في الطريق ، فمضى إلى دكان خباز أو بقال ، وأخذ قلمه ، ودواته ، وكتب جوابه ، ومسح القلم في ثوبه..

وكان رحمه الله ذا نصيب وافر من مراقبة الله تعالى ، والإخلاص له ، وإرادة إظهار الحق ، ونصح الخلق ،
قال أبو الوفاء بن عقيل : شاهدت شيخنا أبا إسحاق لا يخرج شيئا إلى فقير إلا أحضر النية ، ولا يتكلم في مسألة إلا قدم الاستعانة بالله عز وجل وأخلص القصد في نصرة الحق ، ولا صنف مسألة إلا بعد أن صلى ركعات . فلا جرم شاع اسمه ، وانتشرت تصانيفه شرقا ، وغربا لبركة إخلاصه .
قلت : وقد ذكر الشيخ أبو إسحاق في أول كتابه الملخص في الجدل ، جملا من الآداب للمناظرة ، وإخلاص النية ، وتقديم ذلك بين يدي شروعه فيها ، وكان فيما نعتقده متصفا بكل ذلك .

ونقل عنه رحمه الله قال : بدأت في تصنيف المهذب سنة خمس وخمسين وأربعمائة ، وفرغت يوم الأحد آخر رجب سنة تسع وستين وأربعمائة . توفي رحمه الله ببغداد يوم الأحد ، وقيل : ليلة الأحد الحادي والعشرين من جمادى الآخرة ، وقيل : الأولى سنة ست ، وسبعين وأربعمائة ، ودفن من الغد ، واجتمع في الصلاة عليه خلق عظيم ، وقيل : أول من صلى عليه أمير المؤمنين المقتدي بأمر الله..))) أهـ مختصرا من المجموع.

ورئي في النوم ، وعليه ثياب بيض فقيل له : ما هذا ؟ فقال : عز العلم . .

جلال علي الجهاني
10-04-2006, 09:06
رحمه الله تعالى ورضي عنه

حسن علي عبدالرحمن
10-04-2006, 11:53
جزاك الله خير على هذه النبذة التي ترفع الهمم