المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يصح أن يكون دليل الاجماع ظنياً ؟



ماهر محمد بركات
27-03-2006, 06:34
بسم الله الرحمن الرحيم :
الاخوة الكرام
الشيخ جلال المكرم :

يبرهن علماء الأصول على حجية الاجماع وقطعيته عقلاً بأنه يستحيل عادة أن يتفق المجتهدون على مسألة دليلها ظني لتفاوت العقول وتباينها فاذا رأيناهم أجمعوا واتفقوا على مسألة ما علمنا أن الدليل الذي يستندون عليه هو دليل قطعي لاظني وبالتالي تثبت حجية الاجماع وقطعيته بذلك .
قال الامام الجويني في البرهان : (بل يستحيل اجتماع العقلاء على معقول به في أساليب العقول اذا كان لايتطرق اليه الا بانعام نظر وتسديد فكر وذلك لاختلاف الناظرين في نظرهم فاذا كان هذا حكم العادة في النظر القطعي فما الظن بالنظر الظني الذي لايفرض فيه قطع . فاذا تقرر أن اطراد الاعتياد يحيل اجتماعهم على فن من النظر , فاذا ألفيناهم قاطعين بالحكم لايرجعون فيه رأياً ولايرددون قولاً فتعلم قطعاً أنهم أسندوا الحكم إلى شيئ سمعي قطعي عندهم ) انتهى كلام الامام .

وسؤالي هو : هل هذا يعني أن الاجماع لايكون دليله الا قطعياً لاستحالة الاتفاق عادة على مادليله ظني ؟؟
وان كان الجواب أجل , فكيف ذلك ونحن نعلم مسائل في الاجماع حكاها العلماء وكان دليلها ظنياً لاقطعياً كالاجماع على عدم جواز بيع الطعام قبل القبض معتمدين على قول الرسول صلى الله عليه وسلم (لاتبيعوا الطعام قبل القبض) والحديث آحاد أي ظني .

أرجو من الشيخ جلال والاخوة الأصوليين الاجابة على هذا السؤال مع التفصيل قدر الامكان مشكورين وجزاكم الله خيراً .

ماهر محمد بركات
29-03-2006, 06:03
لتذكير الاخوة الأفاضل

جلال علي الجهاني
30-03-2006, 11:44
أخي الفاضل ماهر ..

عذراً على تأخري في النظر فيما سألت.

بالنسبة لكلام الإمام الجويني، فينبغي ملاحظة ما قبله وما بعده.

والذي فهمته من نص كلامه أن الإمام يتكلم عن دليل حجية الإجماع، فدليل حجية الإجماع قطعي، لا ظني، أي أنه يتحدث عن المسلك الذي يثبت به الإجماع نفسه، لا مسائل الإجماع.

وضرب لذلك صورتين، الأولى هي ما نقلته أخي ماهر لنا، وذكر فيها أن المسألة إذا كانت عقلية -لا شرعية- وكانت قطعية، لكن مأخذها خفي يحتاج إلى نظر وفكر، فإنه يستحيل عادة -لا عقلاً- أن يجمع العقلاء على مسألة عقلية دليلها يحتاج إلى نظر وتأمل.

فإذا كانت المسألة ظنية وليست قطعية فإن الأمر يكون أكثر استحالة وصعوبة عادة، في أن يتم الاتفاق بدون أن تكون هناك حجة قاطعة.

أما الصورة الثانية فهي حصول الإجماع على حكم مظنون، وأسندوه إلى الظن. ففي هذه الحالة لا شك أنه يوجد لديهم قاطع في إثبات حجية الإجماع.

فيكون الكلام موجهاً إلى دليل الإجماع، ولا شك أن دليل الإجماع لدينا قطعي، سواء كانت الدلالة قرآنية أو حديثية.

وبمراجعة التلخيص للجويني، تجده يثبت إمكانية الإجماع استناداً إلى الرأي والقياس، متبنياً كلام الإمام الباقلاني.

هذا ما لدي في هذه العجالة، وفقني الله وإياك

ماهر محمد بركات
31-03-2006, 12:49
عفواً مولانا لم أفهم جيداً الصورة الثانية .

اذا كانوا يسندون الى دليل ظني في الصورة الثانية فكيف تقولون : ( ففي هذه الحالة لا شك أنه يوجد لديهم قاطع في إثبات حجية الإجماع.)
وكيف تقولون : (ولا شك أن دليل الإجماع لدينا قطعي، سواء كانت الدلالة قرآنية أو حديثية )
ثم تقولون : (وبمراجعة التلخيص للجويني، تجده يثبت إمكانية الإجماع استناداً إلى الرأي والقياس، )

ممكن التوضيح أكثر بارك الله فيك .

ماهر محمد بركات
02-04-2006, 06:08
بسم الله الرحمن الرحيم :
دعني أعرض الموضوع بصورة أخرى لعل المراد يتضح أكثر .

دليل مسألة الاجماع (أي الدليل الذي استند اليه المجمعون في المسألة التي أجمعوا عليها ) :
اما ظني واما قطعي .
فان كان ظنياً أتساءل كيف أجمعوا على حكم مستند الى الظن والعادة تحيل أن يتفق العقلاء على مظنون وأن تجتمع الأفكار والاجتهادات على اختلافها على ماهو قابل للتردد فيه والاختلاف فيه ؟؟

وان كان قطعياً فما فائدة الاجماع وقد علمنا قطعية المسألة من دليلها ؟؟
والحال أننا نعلم أن فائدة الاجماع هي نقل المسألة من حيز الظن الى القطع ومنع الاختلاف فيها , والدليل هنا قطعي فما فائدة الاجماع على قطعي في الاحتجاج به ؟؟
فمثلاً مافائدة الاجماع على وجوب الصلاة وقد علم قطعية وجوبها من النص القرآني المحكم قطعي الدلالة ؟؟

أرجو أن يأخذ الكلام هذا المسار لأنه أوضح في ايصال المطلوب .
والسلام عليكم .

ماهر محمد بركات
06-04-2006, 11:00
لا أدري لم لا تلقى مواضيعي التي أطرحها قبولاً أو اجابة ؟؟
يبدو أن المشكلة عندي في فهمي الضعيف .

ماهر محمد بركات
06-04-2006, 11:03
نحن طلاب علم تشكل علينا مسائل كثيرة فان لم نجد في منتدى متخصص في الأصول من يأخذ بأيدينا ويجيبنا عن اشكالاتنا فأين نجد اذاً ؟؟

سعيد فودة
06-04-2006, 11:54
المسألة سهلة يا أخ ماهر العزيز
هناك أمران:
الأول كون الإجماع نفسه كدليل أصولي حجة، فهذا دليله نظري ولكنه قطعي، وخلاف الآخرين لنا فيه لا يستلزم عدم كونه قطعيا، كما هو ظاهر.
والأمر الآخر هو المسألة المجمع عليها، وهذه لا يشترط فيها أن يكون دليلها قطعيا، بل قد يتم الإجماع على مسألة دليلها قطعي وقد يتم الإجماع على مسألة فرعية دليلها ظني. ولا خلاف في الحالة الأولى.
أما الحالة الثانية فهي محل الكلام.
فنقول: الإمام الجويني لما قال بأن الإجماع على العقليات بعيد أو لا يحصل. ثم قال لما كانت المسألة الشرعية ظنية، فلو فرضنا حصول الإجماع عليها، فهذا الإجماع -أي اتفاق المجتهدين بعد اجتهادهم على أن حكم المسألة هو الحكم الفلاني دون غيره-، فإجماعهم وحده دليل أكيد على أن الدليل السمعي الذي اعتمد عليه المجتهدون-سواء اتحد أو تعدد- يدل فعلا على سبيل القطع على الحكم الذي أجمعوا عليه. لأنه لو كان يمكن وجود دليل على غير هذا الحكم لاستحال شرعا عدم إدراك المجتهدين جميعا له.
فالقطعية أتت لا من الدليل في نظر المجتهد، بل من الأحوال الإجماعية التي صاحبته.
وأرجو أن تراجع ما ذكرته في مسألة ودليل الإجماع في كتابي روح الأصول، فقد تجد فيه ما يفيد في هذا المعنى.
وإن كان عندك أي استفسار على ذلك فأرجو ألا تتأخر.
والله الموفق

سعيد فودة
06-04-2006, 12:00
وإكمالا للجواب،
أقول: ليس بالضرورة أن تكون فائدة الإجماع نقل ما هو مظنون مطلقا إلى درجة القطع.
بل قد يحصل الإجماع على المقطوع بالنص، فيفيد تأكيد قطعيته، لا أصلها. وتكون الفائدة في هذا المقام أن هناك دليلين أو أكثر تواردا على حكم معين فأفادا قطعيته، ولا إشكال في ذلك. كما لو كانت هناك آيتان أو أكثر دالة على حكم واحد. أو حديثان فأكثر يدل على الحكم نفسه. أو دليلان قياسيان وهكذا.
بل يمكن أن يقال، إن من عرف الإجماع ولم يعرف النص، فإنه -مع كونه قائلا بدليل الإجماع-لا يتوقف قطعه بالمسألة على معرفة النص. فيمكن أن يفيد الإجماعُ هنا كما ترى القطع بالنسبة لهذا الناظر.
والإشكال إنما يطرأ في الذهن لمن عرف النص والإجماع معا. والله تعالى أعلم.
ثم نقول: نعم، الإجماع تتجلى فائدته أكثر ما تتجلى عندما لا يكون هناك دليل قطعي في المسألة، فإذا حصل الإجماع نقل هذه المسألة من الظن إلى القطع، ويكون اكتساب القطع هنا حاصلا بنفس الإجماع لا بدليل آخر. ولذلك قلنا في شرح الورقات إن فائدة الإجماع هل نقل الحكم من مرتبة الظن إلى مرتبة القطع.
فتأمل. والله الموفق.

ماهر محمد بركات
06-04-2006, 13:03
بارك الله بكم سيدي ونفعنا بعلومكم ولا قطعنا عن اطلالاتكم وفوائدكم .

ويعلم الله كم يفرح القلب عندما يرى مشاركاتكم في المنتدى تطل علينا من جديد .

أما الاشكال الثاني فقد انجلى والحمد لله جلاء تاماً بجوابكم والحمد لله وشكر الله لكم .

أما الاشكال الأول فسأنظر وأتأمل في جوابكم أكثر وأعود الى كتابكم الذي أحلتموني اليه وان بقي في النفس شيئ فسأطرحه باذن الله .

غمركم الله بفضله وجزاكم كل خير .

ماهر محمد بركات
08-04-2006, 18:23
سيدي الشيخ الفاضل :

قلتم :
ثم قال لما كانت المسألة الشرعية ظنية، فلو فرضنا حصول الإجماع عليها، فهذا الإجماع -أي اتفاق المجتهدين بعد اجتهادهم على أن حكم المسألة هو الحكم الفلاني دون غيره-، فإجماعهم وحده دليل أكيد على أن الدليل السمعي الذي اعتمد عليه المجتهدون-سواء اتحد أو تعدد- يدل فعلا على سبيل القطع على الحكم الذي أجمعوا عليه. لأنه لو كان يمكن وجود دليل على غير هذا الحكم لاستحال شرعا عدم إدراك المجتهدين جميعا له.
فالقطعية أتت لا من الدليل في نظر المجتهد، بل من الأحوال الإجماعية التي صاحبته.

هل لكم أن تبسطوا هذه الفكرة أكثر فهي محل الاشكال عندي .
يعني ماهي الأحوال الاجماعية المصاحبة وكيف تحول الظني الى قطعي بالأحوال الاجماعية ؟؟
هل الذي حول الظني الى قطعي هو عدم وجود دليل آخر للمسألة فقط ؟

مازلت بحاجة الى توضيح الفكرة أكثر .

سعيد فودة
08-04-2006, 23:34
هل قرأت يا أخ ماهر ما ذكرته في روح الأصول حول الإجماع.

ماهر محمد بركات
09-04-2006, 06:45
نعم سيدي قرأته وأعدت قراءته مرة أخرى ..

دعني أقرر مافهمته من كلامكم حول مستند الاجماع أو دليله :

حاصل مافهمته أن مستند الاجماع قد يكون واحداً وقد يكون متعدداً فاتفاق المجتهدين على حكم واحد يدل قطعاً أنه هو الحكم لأنه لو كان هناك دليل آخر يفضي الى حكم آخر لاستحال عادة عدم ادراكه من الجميع .

هل هذا مقصودكم سيدي بقطعية الدليل الحاصلة من الأحوال الاجماعية ؟؟

سعيد فودة
09-04-2006, 12:24
نعم أيها العزيز، والاستحالة شرعية أيضا.
وفقك الله.

ماهر محمد بركات
09-04-2006, 20:39
بارك الله بكم وشكر لكم وزادكم من فضله .