المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الآية 266



موسى أحمد زغاري
22-03-2006, 08:32
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى : { أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ } (266) البقرة .

ففي هذه الآية:

قال تعالى :
{ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ
مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ
لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ
وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ
وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ
ضُعَفَاءُ
فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ
فِيهِ نَارٌ
فَاحْتَرَقَتْ
كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ }البقرة266
في هذه الآية ترى أن المعنى قد أُستقصيَ حتى لم يبق فيه لأحد أن يزيد ،فإن الله عز وجل يبين حال إنسان له جنة ( وهي البستان ) . ولكنه لم يكتف بذكر الجنة ( البستان ) وأخذ يُبين تفاصيل البستان اكثر فأكثر ، وذلك لغرض مهم سيظهر معنا فيما بعد .
فقوله : { جَنَّةٌ} هو قول مجمل ثم فصله {مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ } وكان يكفي هذ التفصيل ، ولكنه عقب فقال :{تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } وكمل الوصف بقوله : { لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ } فأتى بكل ما في الجنان من وصف دقيق وبشكل جلي ، والغرض آتٍ ........ ثم أخذ في تفصيل آخر وهو وصف حال الرجل صاحب الجنة ، فقال : { وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ } ، ثم استقصى المعنى الذي يوجب تعظيم المصاب ،ويعني انه يريد أن يبين سقم حاله بقوله بعد وصفه بالكبر { وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ } ، أي ان له أولاد وقد يظن ظان ان الأولاد فيهم النفع لأنهم سيعينوه ولكنه لم يقتصر على كونه له ذرية حتى قال : { ضُعَفَاءُ } ، أي ان هذه الذرية ( الأولاد ) هم ضعفاء بحاجة لمن يعينهم .
ثم رجع وبين ذكر استئصالها أي الجنة بالهلاك في أسرع وقت حيث قال : { فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ} ، فلو اقتصر على ذكر الإعصار لكان كافياً ، لكن لما علم الله سبحانه أن مجرد الإعصار لا تحصل فيه سرعة الهلاك كما يحصل إذا كان فيه نار ، فقال سبحانه :{ فِيهِ نَارٌ}
، ثم أخبر باحتراقها ، لاحتمال أن تكون النار ضعيفة لا يقوم إحراقها بإطفاء أنهارها، وتجفيف كل أوراقها وثمارها ، فأخبر بإحراقها احتراساً من ذلك .
وكل ما ذكر من :
1) جمال الجنة وحسنها واحتوائها صنوف النخيل والأعناب .وجريان الأنهار من تحتها ، وأن فيها من كل الثمرات .
2) حال الرجل صاحب الجنة ، من كبر سنه ، وسوء حاله ، وسوء حال ذريته .
3) هلاك جنته بالإعصار ، والذي فيه نار ، وتأكيد احتراقها وفنائها .
كل هذا كان لغرض واحد هو تحسير الرجل صاحب الجنة ، ولفت نظر القارئ إلى أنه ينبغي عليه ألا يكون حاله كحال صاحب الجنة . وهذا الـمثل الذي ضربه الله للـمنفقـين أموالهم رياء الناس فـي هذه الآية نظير الـمثل الآخر الذي ضربه لهم بقوله: { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَىْء مّمَّا كَسَبُواْ }. وهذا مثل لمن يعمل الأعمال الحسنة لا يبتغي بها وجه الله .
وكان ذلك البيان باستقصاء كل التفاصيل ،وهذا أحسن استقصاء وأتمه ، بحيث لم يبق في المعنى موضع استدراك .
والإستقصاء من المحسنات البديعية ، وهو أن يتناول القائل معنى فيستقصيه إلى أن لا يترك فيه شيئاً.

ماهر محمد بركات
23-03-2006, 10:06
بديع جداً بارك الله فيك .