المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التقوى والثبات والوحدة



جلال علي الجهاني
17-03-2006, 19:06
التقوى والثبات والوحدة
والأخوة والخوف من النار
الحمد لله الواحد لا شريك له، والقيوم الذي لا شيء مثله، لا شيء يعجزه، ولا إله غيره، قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد، ولا يكون إلا ما يريد، لا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام، ولا تشبهه الأنام، حي لا يموت، قيوم لا ينام، خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة، مميت بلا مخافة، باعث بلا مشقة.
(وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله.
(يا أيها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تفرقوا، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم بأصبحتم بنعمته إخواناً، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها، كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تهتدون) آل عمران (آية 102)
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) حق تقواه وما يجب منها، وهو استفراغ الوسع في القيام بالواجب والاجتناب عن المحارم كقوله : {فاتقوا الله ما استطعتم}.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه : هو أن يطيع فلا يعصي ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى.
وفي هذا الأمر تأكيد للنهي عن طاعة أهل الكتاب
(ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) أي ولا تكونن على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت
103 - {واعتصموا بحبل الله جميعاً} بدين الإسلام أو بكتابه لقوله عليه السلام : [ القرآن حبل الله المتين ] استعار له الحبل من حيث إن التمسك به سبب للنجاة من الردى كما أن التمسك بالحبل سبب للسلامة من التردي والوثوق به والاعتماد عليه الاعتصام ترشيحا للمجاز {جميعاً} مجتمعين عليه {ولا تفرقوا} أي ولا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كأهل الكتاب أو لا تتفرقوا تفرقكم في الجاهلية يحارب بعضكم بعضا أو لا تذكروا ما يوجب التفرق ويزيل الألفة
{واذكروا نعمة الله عليكم} التي من جملتها الهداية والتوفيق للإسلام المؤدي إلى التآلف وزوال الغل { إذ كنتم أعداء } في الجاهلية متقاتلين { فألف بين قلوبكم } بالإسلام { فأصبحتم بنعمته إخوانا } متحابين مجتمعين على الأخوة في الله وقيل كان الأوس والخزرج أخوين فوقع بين أولادهما العداوة وتطاولت الحروب مائة وعشرين سنة حتى أطفأها الله بالإسلام وألف بينهم برسوله صلى الله عليه وسلم
{ وكنتم على شفا حفرة من النار } مشفين على الوقوع في نار جهنم لكفركم إذ لو أدرككم الموت على تلك الحالة لوقعتم في النار { فأنقذكم منها } بالإسلام والضمير للحفرة أو للنار أو للشفا وتأنيثه لتأنيث ما أضيف إليه أو لأنه بمعنى الشفة فإن شفا البئر وشفتها طرفها كالجانب والجانبة وأصله شفو فقلبت الواو ألفا في المذكر وحذفت في المؤنث { كذلك } مثل ذلك التبيين { يبين الله لكم آياته } دلائله { لعلكم تهتدون } إرادة ثباتكم على الهدى وازديادكم فيه.
كيف نحقق التقوى: ملازمة ذكر الله تعالى، قلباً ولفظاً.
كيف نحقق الثبات: أن تكون في كل أوقاتك ملتزماً بأمر الله تعالى.
المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يُسلمه و من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته و من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة و من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة
الخلق الحسن، إدخال السرور على أخيه، مساعدته، نجدته، سترته، الذب عن عرضه، عدم غيبته...
الخطبة الثانية:
روى الإمام أحمد في كتاب الزهد، بسند حسن، أن معاذاً رضي الله عنه قال: أوصني يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليك بتقوى الله ما استطعت، واذكر الله عند كل حجر وشجر، وإذا عملتَ سوءا فأحدث له توبة، السر بالسر، والعلانية بالعلانية).
الدعاء:
اللهم إنا نسألك لسانا رطباً بذكرك، وقلباً منعماً بشكرك، وبدنا هيناً ليناً بطاعتك، وأعطنا مع ذلك: ما لا عين رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشرٍ، كما اختبر به رسولك r حسب ما علمته بعلمك، إنك على كلِّ شيء قديرٌ.
اللهم إنَّا نسألك إيماناً دائماً، ونسألك قلباً خاشعاً، ونسألك علماً نافعاً، ونسألك يقيناً صادقاً، ونسألك ديناً قيماً، ونسألك العافية من كل بلية، ونسألك تمام العافية، ونسألك دوام العافية، ونسألك الشكر على العافية، ونسألك الغنى عن الناس.
اللهم إنَّا نسألك التوبةَ الكاملة، والمغفرة الشاملة، والمحبة الكاملة الجامعة، والـخُـلَّة الصافية، والمعرفة الواسعة، والأنوار الساطعة، والشفاعة القائمة والحجة البالغة والدرجة العالية، وفَكَّ وثاقنا من المعصية ورهاننا من النعمة بمواهب المنَّة.
اللهم أرضنا بقضائك، وصبرِّنا على طاعتك، وعن معصيتك وعن الشهوات الموجبات للنقص أو البعد عنك. وهب لنا حقيقة الإيمان بك، حتى لا نخاف غيرك ولا نرجو غيرك، ولا نُحب غيرك ولا نعبد شيئاً سوِاك، وأوزِعنا شكرَ نعمائك وغطِّنا برداء عافيتك، وانصرنا باليقين والتوكل عليك، وأسفر وجوهنا بنور صفاتك، وأضحكنا وبشِّرنا يوم القيامة بين أوليائك، واجعل يدك مبسوطةً علينا وعلى أهلينا وأولادنا ومن معنا برحمتك، ولاتكلنا إلى أنفسنا طرفة عينٍ ولا أقلَّ من ذلك، يا نعم المجيب، يا نعم المجيب، يا نعم المجيب.
اللهم إنَّا نسألك التوبة ودوامها، ونعوذ بك من المعصية وأسبابها، وذكرنا بالخوف منك قبل هجوم خطراتها، واحملنا على النجاة منها ومن التفكُّر في طرائقها، وامح من قلوبنا حلاوة ما اجتنيناه منها، واستبدلها بالكراهة لها، والطعم لما هو بضدها، وأفضْ علينا من بحر كرمك وعفوك، حتى نخرج من الدنيا على السلامة من وبالها، واجعلنا عند الموت ناطقين بالشهادة عالمين بها، وارأف بنا رأفة الحبيب بحبيبه عند الشدائد ونزولها، وأرحنا من هموم الدنيا وغمومها بالروح والريحان إلى الجنة ونعيمها.
(ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين)