المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصلاة في المقبرة ..؟



عمر تهامي أحمد
15-03-2006, 07:48
--ورد ما يفيد النهي عن الصلاة في المقبرة :
*عن وائلة بن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :{لا تجلسوا على القبور ولاتصلوا عليها }مسلم والترمذي والنسائي وأبوداود وأحمد
*وورد أيضا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : {الأرض كلها مسجد وطهور إلا المقبرة والحمام }الترمذي وأبو داود وابن ماجة
*وحديث ابن عمر رضي الله عنهما :{أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ان يصلّى في سبعة مواطن في المزبلة والمقبرة وقارعة الطريق والحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله }الترمذي وابن ماجة
--- وورد ما يفيد الإباحة :
حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{أعطيت خمسا لم يُعطهن أحد من قبلي ؛نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا .......} البخاري ومسلم

ومنه فقد إختلف الفقهاء في حكم الصلاة داخل المقبرة بين محرم ومكره ومجيز، فذهب أحمد إلى تحريمها مطلقا والشافعي إلى أن الأصل الكراهة وفيه تفصيل ، أما الإمام مالك فأجاز ذلك ولم ير بأسا

الإشكال هنا كيف تُحمل الأحاديث السابقة والواردة صراحة في النهي ..؟؟
وما الدليل الذي اعتمد عليه فقهاؤنا المالكية في جواز ذلك غير الحديث العام { ... وجعلت لي الأرض ..} فقد يُحتج عليه أنه عام مخصص بالأحاديث السابقة التي تفيد النهي ،
علما أن الأحاديث السابقة يتمسك بها الوهابية - هداهم الله-في التنكير على الناس ومنعهم من الصلاة داخل المقبرة ولو كان المكان بعيدا عن القبور وبعيداعن النجاسات ولا يقصد بها تعظيم أصحاب القبور ..

جلال علي الجهاني
16-03-2006, 15:16
أخي الكريم عمر ..

المعتمد لدى المالكية هو ما جواز الصلاة في أي مكان، إذا كان طاهراً لا نجاسة فيه، ويدخل في ذلك المقبرة، فهي مكان طاهر، فوجب أن تجوز الصلاة فيه، هذا هو الأصل.
قال الإمام الدردير في الشرح الصغير: وجازت الصلاة بمقبرة -بفتح الميم وتثلث الباء-، أي فيها، ولو على القبر، عامرة أو دارسة، ولو لكافرين، انتهى.
قال الصاوي في الحاشية: الحصل أن هذه الأمور الخمسة إن أمنت من النجس، بأن جزم أو ظن طهارتها، كانت الصلاة فيها جائزة ولا إعادة أصلاً، وإن تحققت نجاستها أو ظنت فلا تجوز الصلاة فيها.


======
ونبهت على هذا؛ لأن بعض المعاصرين الذين يكتبون في فقه الإمام مالك، يذكرون خلاف هذا الرأي المعتمد، ميلاً منهم إلى ظاهر الحديث المذكور في هذا الباب، مع أن الواجب هو ذكر المعتمد في المذهب المالكي كما هو، دون تغيير المقررات والقواعد الخاصة بالمذهب.
======

ويبقى بعد ذلك أن الأحاديث التي ذكرت في هذا الباب، أقصد الأحاديث التي نقلتها، لا تقوى على معارضة الحديث المذكور في فضائله عليه الصلاة والسلام، وذلك لأن حديث: (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) لا يقبل التخصيص عند أئمتنا؛ لأنه من أحاديث الفضائل، وأحاديث الفضائل والخصائص لا تقبل التخصيص.

قال الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار ما نصه:

[وفي قوله عليه السلام (جعلت لي الأرض مسجدا وطهوراً ) ما يبيح الصلاة في المقبرة والمزبلة والحمام وقارعة الطريق وبطون الأودية إذا سلم كل ذلك من النجاسة لأن قوله ذلك ناسخ لكل ما خالفه.
ولا يجوز أن ينسخ بغيره لأن ذلك من فضائله عليه السلام وفضائله لا يجوز عليها النسخ لأنها لم تزل تتـرى به حتى مات ولم يبتز شيئا منها بل كان يزادا فيها.
ألا ترى أنه كان عبداً غير نبي ثم نبأه الله ثم أرسله فصار رسولا نبيا ثم غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووعده أن يبعثه المقام المحمود الذي يبين به فضله عن سائر الأنبياء قبله.
وفي كل ما قلنا من ذلك جاءت الآثار عنه عليه السلام قال: (كنت عبدا قبل أن أكون نبيا وكنت نبيا قبل أن أكون رسولا).
ومما يوضح ما قلنا أنه صلى الله عليه وسلم قد أخبر الله عنه في أول أمره أنه قال ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ). وقال: (لا يقل أحدكم إني خير من يونس بن متى)، وقال له رجل ما خير البرية فقال: (ذلك إبراهيم). ثم شك في نفسه وفي موسى - عليه السلام - فلم يدر من تنشق الأرض عنه قبل
وقال له رجل أنت الكريم بن الكرماء فقال ( ( ذلك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم).
ثم لما غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وأخبر أنه يبعث المقام المحمود قال ( ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر)
فلذلك قلنا إن فضائله لا يجوز عليها النسخ ولا التبديل ولا النقص.
ألا ترى إلى قوله عليه السلام ( ( أوتيت خمسا ) ) وقد روي ( ( ستا ) ) وروى فيه ثلاثا وأربعا وهي تنتهي إلى أكثر من سبع قال فيهن ( ( لم يؤتهن أحد قبلي بعثت إلى الأحمر والأسود ونصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت أمتي خير الأمم وأحلت لي الغنائم لم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأتيت الشفاعة وبعثت بجوامع الكلم وبينا أنا نائم أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت بين يدي وزويت لي مشارق الأرض ومغاربها وأعطيت الكوثر وهو خير كثير وعذب ولي حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد نجوم السماء من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا وختم بي النبيون).
فهذه كلها فضائل خص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم منها قوله: (جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا).
وهذه الخصال رواية جماعة من الصحابة وبعضهم يذكر ما لم يذكره غيره وهي صحاح ورويت في آثار شتى
فلذلك قلنا إن قوله صلى الله عليه وسلم ( ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) ) ناسخ للصلاة في ذلك الوادي وغيره وفي كل موضع من الأرض طاهر.
وقد ذكرنا في ( ( التمهيد ) ) اختلاف الفقهاء في الصلاة في المقبرة والحمام وأتينا بالحجة من طريق الآثار والاعتبار على من قال إنها مقبرة المشركين في باب ( ( مرسل زيد بن أسلم ) ) من ( ( التمهيد ) ) والحمد لله
ولما لم يجز أن يقال في نهيه عن الصلاة في المزبلة والمجزرة والمقبرة والحمام ومحجة الطريق ومعاطن الإبل مزبلة كذا ولا مجزرة كذا ولا حمام كذا فكذلك لا يجوز أن يقال مقبرة كذا ولا أن يقال مقبرة المشركين فلا حجة ولا دليل
وأقام الدليل على أن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بناه في مقبرة المشركين
وقد أوضحنا هذا الحديث بما فيه كفاية في باب (مرسل زيد بن أسلم) من التمهيد].

وقال الإمام القرافي في الذخيرة بعد أن ذكر المعتمد في المذهب ما نصه:

وحجتنا أن مسجده عليه الصلاة والسلام كان مقبرة للمشركين، فنبشها عليه الصلاة والسلام، وجعل مسجده موضعها.
ولأنه -عليه السلام- صلى على قبور الشهداء.
وهذه المسألة مبنية على تعارض الأصل والغالب، فرجح مالك الأصل، ورجح غيره الغالب، انتهى.

وفي المدونة: لا بأس بالصلاة إلى القبر، وفي المقبرة، وبلغني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يفعلون ذلك...

فتحمل الأحاديث الواردة في النهي على حالة عدم طهارة المكان .. والله أعلم ..

عمر تهامي أحمد
16-03-2006, 19:06
لقد أجبت فأجدت ، لله درك .

ماهر محمد بركات
16-03-2006, 23:06
شيخنا جلال لو سمحت :
قلت :
ويبقى بعد ذلك أن الأحاديث التي ذكرت في هذا الباب، أقصد الأحاديث التي نقلتها، لا تقوى على معارضة الحديث المذكور في فضائله عليه الصلاة والسلام، وذلك لأن حديث: (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) لا يقبل التخصيص عند أئمتنا؛ لأنه من أحاديث الفضائل، وأحاديث الفضائل والخصائص لا تقبل التخصيص.

وأود أن أسألكم :
هل الصلاة في الأرض النجسة جائز أم لا ؟
وهل الأرض التي فيها نجس تقوى على تخصيص الحديث المذكور أم لا ؟

ان أجبتني بنعم فالأحاديث المروية بالنهي عن الصلاة في تلك الأماكن تقوى اذاً على تخصيص الحديث المذكور
لأن علة النهي عن الصلاة في المقابر (حرمة أو كراهة) هو كونها مكان فيه مظنة أو تحقق النجاسة .

جلال علي الجهاني
18-03-2006, 17:35
التقييد بالطهارة ليس معارضاً لجعل كل الأرض مسجداً، بل هو شرط لا في المكان، وإنما فيما هو فوق المكان، فليس مخصصاً لعموم الحديث ..

والله أعلم ..

سامح يوسف
18-03-2006, 22:25
سيدي جلال حفظه الله
مما قد يرد عليكم أيضا ما ثبت في صحيح البخاري 4443 - 4444 أن النبي قال في مرض وفاته صلي الله عليه وسلم :" لعن الله اليهود والنصاري اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"
فهذا الحديث متأخر الزمن كما هو واضح فقد يصلح لتخصيص حديث "(وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)
فما رأيكم ؟

ماهر محمد بركات
19-03-2006, 04:55
طيب شيخ جلال :
الطهارة هي شرط فيما هو فوق المكان .
وهذا غير محقق في المقبرة .
فعلة النهي عن الصلاة في المقبرة هي كونها محلاً للنجس .

عمر تهامي أحمد
19-03-2006, 10:43
سيدي جلال حفظه الله
مما قد يرد عليكم أيضا ما ثبت في صحيح البخاري 4443 - 4444 أن النبي قال في مرض وفاته صلي الله عليه وسلم :" لعن الله اليهود والنصاري اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"
فهذا الحديث متأخر الزمن كما هو واضح فقد يصلح لتخصيص حديث "(وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)
فما رأيكم ؟


لا أعتقد أن الحديث المذكور محل للنزاع

صالح محمد المسعودي
20-03-2006, 08:57
جازاك الله يا مشرف على تناول هذا الموضوع ،

ماهر محمد بركات
25-03-2006, 08:27
مازلت أنتظر تعليقكم شيخ جلال اتماماً للفائدة .

جلال علي الجهاني
25-03-2006, 09:33
أخي ماهر ..

إذا كانت المقبرة غير طاهرة، فهذا يعني أن المنع من الصلاة فيها ليس لأنها مقبرة، بل لأنها غير طاهرة، فيختلف الموضوع.

لكن هل المقابر فعلاً محلاً للنجاسة؟

لعل المقابر في زماننا اليوم ليست محلاً للنجاسة، وأيضاً يوجد مكان خاص للصلاة في كثير من المقابر التي يدفن فيها موتى المسلمين .. والله أعلم .

==
أما الكلام عن حديث لعن اليهود، فمعناه أنهم عبدو أنبياءهم وجعلوهم آلهة، حيث توجهوا لهم بالعبادة .. وإلا فقد أجمع المسلمون على صحة الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم مع وجود القبر شريف فيه ..

والله أعلم

ماهر محمد بركات
26-03-2006, 06:04
نعم علة النهي عند الشافعية حسب ما أعلم هي النجاسة أو مظنتها .
فان كان هناك مكان موجود للصلاة بعيد نسبياً فلا أظن أن النهي يبقى على حاله .
واذا زالت مظنة النجاسة لسبب ما أظن أن الحكم سيختلف بالتأكيد .
ودمتم .