المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القواعد المنطقية



نزار بن علي
05-03-2006, 17:57
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليما
الحمد لمن كرّم بني آدم بالعلم الضروري، والعقل الغريزي، وأهّله للنظر والاستدلال، والارتقاء في مدارج الكمال.
والصلاة على أشرف الأواخر والأوائل، المبعوث من أشرف القبائل بأبهر المعجزات وأظهر الدلائل، الموضح للسبل، الخاتم للأنبياء والرسل، وعلى آله الطاهرين وأصحابه أجمعين.
هذه كليات عقلية وقواعد منطقية جمعتها من كتاب اسمه "سواد العين والحاجب في نصرة العلامة ابن الحاجب"، تأليف العالم العلامة والحبر الفهامة: أبو الفضل، قاسم بن محمد القلشاني (1131 – 1181 هـ). وأقدمها لمشائخ وعلماء المنتدى، وللباحثين والطالبين النجباء، ملتمسا منهم تنزيل الكليات على الجزئيات، في أمثلة تيسر للباحثين فهم ما في كلام علمائنا من الدلالات.
القاعدة الأولى: يلزم من وجود الملزوم وجود اللازم.
القاعدة الثانية: لا يلزم من وجود اللازم وجود الملزوم.
القاعدة الثالثة: لا يلزم من نفي الملزوم نفي اللازم.
القاعدة الرابعة: يلزم من نفي اللازم نفي الملزوم وذلك إذا كان اللازم أعم كما هو الأصل. أمّا إذا كانا متلازمين فيلزم من وجود كل وجود الآخر، ومن نفيه نفيه.
القاعدة الخامسة: إنّ نقيض الملزوم لازم لنقيض اللازم، فيكون نقيض اللازم ملزوم لنقيض الملزوم؛ لأنّ كل ما صدق عليه نقيض اللازم صدق عليه نقيض الملزوم، وليس كل ما صدق عليه نقيض الملزوم صدق عليه نقيض اللازم.
القاعدة السادسة: نقيض المتلازمين مثلهما، بمعنى أنّ كل ما صدق عليه نقيض أحد المتلازمين صدق عليه نقيض الآخر.
القاعدة السابعة: إنّ نقيض اللازم وعين الملزوم متباينان تباينا كلّيا، وإلا لزم وجود الملزوم بدون اللازم.
القاعدة الثامنة: نقيض كل من المتلازمين وعين الآخر متباينين أيضا مباينة كلية، وإلا لزم صدق أحد المتلازمين مع نقيض الآخر وذلك يستلزم نفي التلازم.
القاعدة التاسعة: كل من اللازم والملزوم يكون لازما وملزوما، فلا يلزم من وجود أحدهما وجود الآخر ولا من نفيه نفيه؛ إذ لا يصدق كل واحد منهما على كل ما يصدق عليه الآخر، بل على بعض.
القاعدة العاشرة: إنّ بين نقيضيهما تباين جزئي، أعني صدق كل واحد من المفهومين بدون الآخر في الجملة، فيعم التباين الكلي وغيره.
القاعدة الحادية عشر: نقيض كل منهما وعين الآخر إما متباينين تباينا جزئيا كالعينين، أو أحدهما لازم أعمّ والآخر ملزوم أخصّ.
القاعدة الثانية عشر: قد يكون الأمران ليس بينهما لزوم أصلا لا كليا ولا جزئيا بأن لا يصدق كل منهما على شيء ممّا يصدق على الآخر.
القاعدة الثالثة عشر: إنّ بين نقيضيهما التباين الجزئي في الجملة الصادق بالكلي وغيره.
القاعدة الرابعة عشر: نقيض كل منهما وعين الآخر إما متلازمان أو أحدهما لازم أعم والآخر ملزوم أخص؛ لأن عين كل منهما إذا استلزم نقيض الآخر لزم أن يكون بينهما التلازم، وإذا لم يستلزم لزم أن يكون عين كل منهما ملزوما لنقيض الآخر.
وأما اعتبار العموم والخصوص ففيه خمسة عشرة قاعدة أيضا.
القاعدة الأولى: يلزم من وجود الأخص وجود الأعم.
القاعدة الثانية: لا يلزم من وجود الأعم وجود الأخص.
القاعدة الثالثة: لا يلزم من نفي الأعم نفي الأخص.
القاعدة الرابعة: يلزم من نفي الأعم نفي الأخص، وذلك إذا كانا غير متساويين، أمّا إذا كانا فيلزم من وجود كلٍّ وجود الآخر، ومن نفيه نفيه.
القاعدة الخامسة: إنّ نقيضيهما بعكسهما؛ أي نقيض الأعمّ أخص ونقيض الأخص أعمّ.
القاعدة السادسة: بين عين الأعم ونقيض الأخص إما العموم المطلق أو الوجه.
القاعدة السابعة: العموم الوجه هو الذي لا يلزم من وجود كل منهما وجود الآخر ولا من نفيه نفيه.
القاعدة الثامنة: أنّ بين نقيضيهما تباين جزئي في الجملة.
القاعدة التاسعة: عين كل منهما ونقيض الآخر إمّا مثلهما أو عموم مطلق.
القاعدة العاشرة: المتساويان هما اللذان يصدق كل منهما على كل ما يصدق عليه الآخر.
القاعدة الحادية عشر: أنّ نقيضيهما مثلهما.
القاعدة الثانية عشر: عين كل منهما ونقيض الآخر متباينان مباينة كلّية، وإلا لزم وجود الأخص بدون الأعم.
القاعدة الثالثة عشر: المتباينان هما اللذان لا يصدق كل منهما على شيء ممّا يصدق عليه الآخر.
القاعدة الرابعة عشر: أن بين نقيضيهما مباينة جزئية.
القاعدة الخامسة عشر: عين كل منهما ونقيض الآخر بينهما العموم المطلق.
وأمّا اعتبار الاستثناء ففيه خمس قواعد.
القاعدة الأولى: إنّ استثناء نقيض التالي ينتج نقيض المقدّم لأنه لا يلزم من نفي اللازم نفي الملزوم.
القاعدة الثانية: إنّ استثناء عكس ذلك لا ينتج شيئا لأنه لا يلزم من نفي الملزوم نفي اللازم.
القاعدة الثالثة: إنّ استثناء عين المقدّم ينتج عين التالي لأنه يلزم من وجود الملزوم وجود اللازم.
القاعدة الرابعة: إنّ استثناء عكس ذلك لا ينتج شيئا لأنه لا يلزم من وجود اللازم وجود الملزوم.
القاعدة الخامسة: إنّ هذا كلّه فيما إذا كان التالي أعمّ. أمّا إذا كانا متلازمين فالصور الأربع المذكورة تنتج إنتاجا صحيحا.

نزار بن علي
11-08-2006, 18:20
الحمد لله
اعلم أن البرهان ملزوم، ولازمه شيئان:
ـ القطع.
ـ والتركيب.
فإذا كان قطعيا ومركبا يتنج اليقين.
ولوازم اليقين ثلاثة:
ـ الجزم.
ـ والمطابقة.
ـ والثبات.
فعلى هذا، البرهان أخص من الدليل؛
فتقول: كل برهان دليل، وليس كل دليل برهان، فبعض الدليل برهان إذا كان مركبا، وبعض الدليل ليس ببرهان إذا لم يكن مركبا،
أو تقول: بعض الدليل برهان إذا كان قطعيا، وبعض الدليل ليس ببرهان إذا كان ظنيا.
أو تقول: بعض الدليل برهان إذا كان عقليا، وبعض الدليل ليس ببرهان إذا كان نقليا.
والبرهان يقال فيه:
ـ الدليل.
ـ ونفس الدليل.
ـ ووجه الدليل.
ـ والوجه الذي يدل منه الدليل.
فالدليل مثلا: العالم.
ونفس الدليل: حدوثه.
ووجه الدليل: افتقاره.
والوجه الذي يدل منه الدليل: استحالة وجوده من غير فاعل.
وعلل البرهان أربعة:
ـ العلة المادية
ـ والعلة الصورية
ـ والعلة الفاعلية
ـ والعلة الغائية
فاالمادية: تصحيح الأجزاء، من تقديم الصغرى وتأخير الكبرى
والفاعلية: المبرهِن.
والغائية: الإنتاج
وضروب الإنتاج أربعة:
ـ الاستدلال بالسبب على المسبَّب.
ـ والاستدلال بالمسبَّب على السبب
ـ والاستدلال بأحد مسبَّبَي سببٍ واحد على المسبَّب الآخر.
ـ والاستدلال بالدليل على المدلول.
فالاستدلال بالسبب على المسبَّب كالاستدلال بالنار على الإحراق
والاستدلال بالمسبَّب على السبب كالاستدلال بالإحراق على النار.
والاستدلال بأحد المسبَّبَي سبب واحد على الآخر كالاستدلال بالغليان على الحرارة أو بالحرارة على الغليان.
والاستدلال بالدليل على المدلول كالاستدلال بوجودنا على وجود الله تعالى.
والبرهان ينقسم إلى قسمين:
ـ اقتراني
ـ واستثنائي
فالاقتراني: هو الذي لا يذكر فيه لازم ولا ملزوم. ومقدماته: صغرى وكبرى. فالصغرى مقدَّمَة أبدا، والكبرى مؤخَّرَة أبدا، فالصغرى خصوصا، والكبرى عموما.
والاستثنائي: هو الذي يذكر فيه اللازم والملزوم. ومقدماته: شرطية واستثنائية؛ فالشرطية تقرر بـ"لو"، والاستثنائية تقرر بـ"لكن". فالملزوم مقدَّم أبدا، واللازم مؤخّر أبدا. فالملزوم يلزم من ثبوته ثبوت لازمه أبدا، ولا يلزم من نفيه نفي ملزومه أبدا.
والملزوم: ما دخل عليه حرف "لو".
واللازم: ما دخل عليه حرف: "اللام".
و"لو"، لا يخلو أمرها؛
ـ إما أن تدخل على نفيين، فتصيِّرُهما إثباتين.
ـ أو على إثباتين فتصيرهما نفيين.
ـ فيقال فيها في الأولى: حرف وجود لوجود.
ـ وفي الثانية: حرف امتناع لامتناع.
ـ أو تدخل على نفي وإثبات، فتصيِّر المنفيَّ مثبَتاً والمثبَت منفيّا، فيقال فيها: حرف وجود لامتناع.
ـ أو تدخل على إثبات ونفي، فتصيِّرُ المثبَت منفيًّا، والمنفيَّ مثبَتا، فيقال فيها: حرف امتناع لوجود.
ثم اللازم لا يخلو؛
ـ إما أن يكون مساويا.
ـ أو أعم.
فإن كان مساويا ينتج الضروب الأربعة:
ـ عين الملزوم ينتج عين اللازم.
ـ وعين اللازم ينتج عين الملزوم.
ـ ونقيض اللازم ينتج نقيض الملزوم.
ـ ونقيض الملزوم ينتج نقيض اللازم.
وإن كان أعم، لا ينتج إلا ضربان:
ـ عين الملزوم ينتج عين اللازم، وعين اللازم لا ينتج عين الملزوم.
ـ ونقيض اللازم ينتج نقيض الملزوم، ونقيض الملزوم لا ينتج نقيض اللازم.
وتبين من هذا أن عين اللازم ونقيض الملزوم لا ينتجان شيئا.
والله تعالى أعلم.

نزار بن علي
13-08-2006, 11:34
الحمد لله
اعلم أن الدليل: هو الذي يلزم من العلم به العلم بالمدلول
والأمارة: هو الذي يلزم من العلم به الظن بالمدلول
هذا هو المشهور من مذهب المتكلمين
وقد يعنى بالدليل: ما يكون العلم به يستلزم العلم بالمدلول أو ظنه. فعلى هذا، بينه وبين الأمارة عموم وخصوص، فكل أمارة دليل، وليس كل دليل أمارة.
وكل منهما إما أن يكون عقليا محضا أو سمعيا محضا أو مركبا منهما
- والسمعي المحض محال لأن خبر الغير ما لم يثبت صدقُه لم يفد، ولا يثبت صدقه إلا بالمعجزة، فيكون النظر العقلي فيها جزء مقدمة الدليل.
- وأما العقلي، فلا بد وأن يكون بحيث يلزم من العلم به العلم بالمدلول، فاللزوم حاصل من أحد الجانبين،
* فإن لم يكن اللزوم حاصلا من الجانب الآخر، فهو الاستدلال بوجود الشرط على وجود المشروط. ومن هذا النوع الاستدلال بانتفاء اللازم على انتفاء الملزوم، ومنه الاستدلال بوجود الخاص على وجود العام وبانتفاء العام على انتفاء الخاص.
* وإذا كان اللزوم حاصلا من الجانب الآخر، فإما أن يكون مع تآثير وتأثر أو لا،
- فإن كان اللزوم حاصلا من الجانبين مع تأثير وتآثر فهو الاستدلال بالعلة المعينة على المعلول المعين، أو الاستدلال بالمعلول المعين على العلة المطلقة والمعينة إن ثبت التساوي بينهما.
وإنما كان تعين العلة أوجب تعين المعلول دون العكس لأن العة اقتضت المعلول بتأثيرها تأثير المعين، فتكون دالة على المعلول المعين، وأما عكسه فلأن المعلول لم يدل بسبب فعل وتأثير من عنده، بل بسبب إمكانه وحدوثه، وذلك لا يستدعي أن يكون الموثر معينا، فلم يدل تعيينها على تعيين العلة.
وأما الثاني، فهو الاستدلال بأحد المعلولين على الآخر، وهو مركب من الأولين، كأنك تستدل بالمعلول على العلة ثم تستدل بها على المعلول الآخر، والاستدلال بأحد المتلازمين على الآخر كالمضايفين.
ثم اعلم أنا إذا استدللنا بشيء على شيء، فإما أن يكون أحدهما أخص من الآخر أو لا يكون،
- والأول إما أن يكون استدلالا بالعام على الخاص، وهو القياس في عرف المنطقيين، ويسمى بالاستقراء.
- والثاني - وهو الاستدلال بالخاص على العام - لا يتصور الاستدلال بأحدهما على الآخر إلا إذا اندرجا تحت وصف عام مشترك بينهما، فيستدل بثبوت الحكم في أحد الصورتين - على أن المناط هو المشترك في الصورة الأخرى - على ثبوت ذلك الحكم فيها. وهو القياس في عرف الفقهاء. وهو في الحقيقة مركب من الأولين: فالاستدلال بثبوت الحكم على علية المشترك استدلال بالخاص على العام، ثم الاستدلال بثبوت ذلك الحكم في الصورة الأخرى استدال بالعام على الخاص.
والقياس بالمعنى الأول على أقسام:
- الأول: أن يحكم بلزوم شيء لشيء، فيلزم من وجود الملزوم وجود اللازم، ويلزم من عدم اللازم عدم الملزوم، تحقيقا للزوم، ولا يلزم من وجود اللازم وجود الملزوم، ولا من عدم الملزوم عدم اللازم تحقيقا للعموم.
- الثاني: التقسيم المنحصر إلى قسمين، فإنه يلزم من ثبوت أيهما كان نفي الآخر، ومن نفي أيهما كان ثبوت الآخر.
- الثالث: إذا حكمنا بثبوت محمول لكل موضوع أو لبعضه، ثم حكمنا على ذلك المحمول بحكم أو نفينا عنه ذلك الحكم، لزم ثبوت ذلك الحكم لكل ذلك الموضوع أو لبعضه، أو سلبه عن كله أو بعضه.
- الرابع: أذا حكمنا بثبوت شيء لشيء، وحكمنا بسلبه عن شيء آخر، فإن كان وقت السلب والإيجاب واحدا كفى ذلك في مباينة الطرفين، أما إذا لم يتعين الوقت لم ينتج إلا عند اعتقاد الدوام في أحد الطرفين، لأن دوام أحد النقيضين يوجب كذب الآخر كيف ما كان.
- الخامس: إذا حصل وصفان في محل واحد، فقد التقيا فيه، وأما في ما عداه فربما يحصل الالتقاء فيه وربما لا يحصل، فلا جرم كان اللازم منه هو الحكم الجزئي.
تنبيه: لا يمكن أن يُثِبت قولُ الرسول كل ما يتوقف صدق الرسول عليه للزوم ذلك الدور، وذلك كوجود الباري تعالى وعلمه وقدرته وكونه فاعلا مختارا، وأما الذي لا يكون كذلك، فكل ما كان جزماً بوقوع ما لا يجب وقوعه عقلا ولا يستحيل - كالمعاد الجسماني وما يتعلق به - كان الطريق إليه النقل لا غير لعجز العقل عن إدراك وقوع أحد الجائزين. والخارج عن القسمين يمكن إثباته بالنقل والعقل معا.
والله تعالى أعلم

سامح يوسف
12-05-2014, 06:57
أرفعه بعد ثماني سنوات

لعله يصير محفزا لأحد أن يجمع مثل ما جمعه الشيخ نزار حفظه الله فمثل هذه القواعد وتقريرها توفر على الطالب وقتا وجهدا كثيرا ،

وقل من يفطن لهذا من المشايخ والطلبة معا !

والله تعالى أعلم

عثمان حمزة المنيعي
12-05-2014, 10:41
كيف يكون اللازم لازما من غير أن يتحقق ملزومه ؟

أدهم فضيل اللهيبي
16-07-2014, 02:11
اللازم يكون لازما لأكثر من ملزوم , فإذا انتفى الملزوم لا ينتفي اللازم لأنه قد يكون لازما لملزوم آخر , فنفي الدليل لا يستلزم نفي المدلول , لأن المدلول يكون مدلولا لغيره من الأدلة , والله اعلم , على حسب فهمي القاصر!

عثمان حمزة المنيعي
16-07-2014, 05:36
حاشاك من الفهم القاصر يا أخي ، و لكن ربما يحسن أن أصيغ سؤالي كما يلي : هل يبقى اللازم لازما للملزوم الذي لم يتحقق ؟