المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترجمة وسيرة الإمام محمد زكي إبراهيم (رائد العشيرة المحمدية بمصر) *2*



ماجد مصطفى على
01-03-2006, 03:33
ثـناء العـلماء عـليه:
وقد ترجم لشيخنا الإمام محمد زكي إبراهيم وأثنى عليه عدد كبير من علماء مصر والعالم الإسلامي، منهم:
1) الإمام الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر في كتابه ( المدرسة الشاذلية )، ونشر لشيخنا خطاباً في كتابه " أبو مدين الغوث "، كما نشر بنفس الكتاب قصيدة لأبي مدين الغوث مع شرح شيخنا لها، وقدّم له شيخنا رحمه الله تحقيقه لكتاب " المنقذ من الضلال " في طبعاته الأولى، وقرأت بخط الإمام الدكتور عبد الحليم محمود ينعت شيخنا بالعارف بالله .
2) الشيخ الحسيني أبو هاشم والدكتور أحمد عمر هاشم في كتابهما المشترك (المحدِّثون في مصر ) وقد ترجما فيه لشيخنا ترجمة طيبة وافية، ذكرا فيها اهتمامه بالجانب الحديثي وأسانيده، ومؤلفاته، وطريقته في التأليف والعلم .

3) وأثنى عليه وعلى العشيرة المحمدية المحدث الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري في كتابه ( سبيل التوفيق )، وفي آخر كتابه ( بدع التفاسير )، وفي غير مؤلف له، وكان بينهما مودّة عظيمة، وكان شيخنا رحمه الله تعالى ممن ثبت معه حين تنكر النّاس له لمّا اعتقل في عهد عبد الناصر، ومكث في السجن الحربي أحد عشر سنة كاملة، وكان السيد عبد الله بن الصديق الغماري كاتباً ومفتياً بمجلة المسلم وعضواً بمجلس علماء العشيرة المحمدية .
4) وأثنى عليه وذكر شيئاً من نشاطه في الدعوة إلى الله الشيخ الداعية أبو الحسن الندوي في عدة مواضع من كتابه المشهور ( مذكرات سائح في الشرق )، حيث زار العشيرة المحمدية، وسمع خطبة الجمعة من شيخنا رحمه الله، وخرج معه في رحلة دعوية ريفية ببعض الأقاليم المصرية، ولما كتبه الندوي في كتابه هذا أهمية خاصة، فقد وصف الجانب الدعوي والخطابة عند شيخنا رحمه الله وصفاً دقيقاً .

5) وذكره فضيلة الشيخ أحمد حسن الباقوري في كتابه ( قطوف ) الذي نشرته مؤسسة الأخبار، والذي ذكر فيه عدداً من الصوفية الأتقياء وجهادهم في نشر الدعوة والإصلاح كالمراغنة والأدارسة والسنوسية، وذكر شيخنا الإمام الرائد كأنموذج للصوفي العالم العارف المجاهد في هذا العصر، وبين الشيخ الباقوري وشيخنا رحمهما الله رحلة كفاح وجهاد في سبيل إصلاح قوانين الطرق الصوفية.

6) ورغم ما كان بين الداعية الإسلامي الشيخ محمد الغزالي السقا رحمه الله وبين شيخنا رحمه الله من مناظرات ومساجلات استمرت شهوراً على صفحات المسلم ولواء الإسلام والأخبار إلا أنه كان دائم الثناء على الشيخ رحمه الله، عارفاً لقدره، سجل ذلك في تلك المساجلات وفي غيرها من مقالاته، وفي كتابه ( الجانب العاطفي في الإسلام )، وقد كان لهما ندوات دينية مشتركة بجمعية ( الشبان المسلمين العالمية ) وبعض الجمعيات الكبرى بمصر.

7) وقد أرخ الدكتور عبد المنعم خفاجي في كتابه عن التصوف الإسلامي لكبار شيوخ التصوف الإسلامي فذكر منهم جدّ الشيخ لأمه الشيخ محمود أبو عليان، ثم ذكر شيخنا الرائد رحمه الله في المعاصرين، وأثبت بعضاً من أفكاره في سبيل إصلاح التصوف كفكرة الجامعة الصوفية والمكتبة الصوفية وغيرها .
8) العارف بالله الشيخ أحمد رضوان البغدادي الأقصري، وقد كان بينهما مودة عظيمة، ومراسلات مفيدة كثيرة مشهورة، طبع بعضها بمجلة المسلم، وقد أوصى الشيخ أحمد رضوان بأن يقوم الشيخ رحمه الله بغسله وتكفينه وتجهيزه، فكان كما قال.
هذا ما حضرني الآن، وهناك الكثير من السادة العلماء ممن أثنوا على الشيخ أو ترجموه في كتبهم، منهم علامة الحجاز السيد علوي بن عباس المالكي، وولده المجاهد السيد الدكتور محمد علوي المالكي، والعلامة الشيخ محمد الحافظ التجاني، والشيخ العارف بالله أبو المحاسن محمد سعد بدران، والإمام العارف الشيخ عمران الشاذلي، والسيد يوسف هاشم الرفاعي، والسيد علي الهاشمي، وعشرات غيرهم , وفي أعداد المسلم التي صدرت مواكبة لرحيله عشرات الكلمات لأجلة علماء الأزهر ومشايخه، وقد ترجمه مؤرخ الأزهر الدكتور محمد رجب البيومي بمجلة الأزهر .
وظائفه ومناصبه:
بعد أن حصل الشيخ رحمه الله على العالمية الأزهرية لم يجد عملاً في ذلك الوقت، حتى تقدم للتدريس بالمدارس الأميرية بمحافظة بني سويف، وظل هناك مؤدياً عمله عدة سنوات، ثم عاد إلى القاهرة مدرساً أيضاً، وظل يتدرج في وظائف التعليم المختلفة، حتى أصبح رئيساً للسكرتارية العامة للتعليم الحر المسمى بالتعليم الخاص الآن، ثم عين مفتش قسم، وكان القسم وقتها يعني القسم الإداري .
وقد عمل أيضاً: أستاذاً ومحاضراً للدراسات العليا بالمعاهد العالية ومعهد الدراسات الإسلامية ومعهد إعداد الدعاة، وحاضر أيضاً بالدراسات العليا في بعض الكليات الأزهرية ودورات إعداد الأئمة والوعاظ والبعوث الإسلامية .
وعمل بعض الوقت مديراً لمؤسسة ( الزفاف الملكي )، والتي سميت بعد الثورة ( مؤسسة البر الأميرية )، كما كان أميناً عاماً لجمعيات الشبان المسلمين ومرشداً دينياً، وعمل بعدة مناصب أخرى، وأخيرا تفرغ لإدارة جمعية العشيرة المحمدية، ونشر فكرتها ودعوتها ومنهجها .
اشتغاله بالصحافة والمقال:
اشتغل شيخنا الإمام محمد زكي إبراهيم رحمه الله بالكتابة في الصحف والمجلات السيارة (الأدبية والعامة والإسلامية)، منذ أواخر العشرينات ؛ فكتب في مجلات: الأزهر، ومنبر الإسلام، واللواء الإسلامي، وعقيدتي، والأخبار، والأهرام، والجمهورية .
كذلك كتب في: لواء الإسلام، والإسلام، والمسلم، والخلاصة، والعمل، والرسالة الإسلامية، والتصوف الإسلامي، وجريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية، والسياسة الأسبوعية،والنهضة الفكرية، والفجر، وأبولو .. وغيرها من المجلات .

وقد أسس شيخنا رحمه الله جماعة ( الروّاد الأوائل )، وكان يقوم بتحرير مجلتها ( التعارف ) .
واشتغل في الخمسينات بتحرير وإدارة مجلة ( الخلاصة ) لصاحبها الأستاذ سيد مصطفى، أمين رابطة الإصلاح، ثم بتحرير وإدارة مجلة ( العمل ) لصاحبها الأستاذ عبد العليم المهدي، ثم أسس مجلته ( المسلم ) سنة 1950 م، وقام بوضع منهجها وتحريرها وإدارتها وتطويرها والإشراف عليها إلى وفاته رحمه الله .
وقد تنوعت مقالات الشيخ وكتاباته ؛ فكان منها المقال الديني، والاجتماعي، والتاريخي، والأدبي، والسياسي، وكان منها البحث الأكاديمي، والمقال الصحفي .
مـؤلـفـاتـه الـعـلـمـيـة:
تمتاز كتابات شيخنا رحمه الله بالبيان والوضوح، وقوة العبارة وسهولتها، وتوفر الإخلاص أعطاها روحاً هي روح من أذن له بالكلام .
وقد ترك لنا شيخنا رحمه الله ثروة علمية هائلة: نحو مائة كتاب ورسالة في العلوم الدينية، كما ترك لنا مئات البحوث والفتاوى والمقالات والخطب والدروس ( بعضها مكتوب وبعضها مسجل )، وقد وفقني الله لمراجعة وتحقيق وطباعة بعض كتبه في حياته رحمه الله، ثم بعد وفاته، ومن كتبه المطبوعة:

(1) أبجدية التصوف الإسلامي: عن أهم وأكثر ما يدور حول التصوف الإسلامي، فيما هو له وما هو عليه، بين أعدائه وأدعيائه .
(2) أصول الوصول: أدلة أهم معالم الصوفية الحقة من صريح الكتاب وصحيح السنة .
(3) الخطاب: خطاب صوفي جامع من الإمام الرائد إلى أحد كرام مريديه .
(4) فواتح المفاتح: الدعاء وشروطه وآدابه وأحكامه،
(5) أهل القبلة كلهم موحدون: يبين أن أهل القبلة كلهم موحدون، و كل مساجدهم مساجد التوحيد، ليس فيهم كافر ولا مشرك، وإن عصى وخالف،
(6) الأربعون حديثاً الحاسمة ردعاً للطوائف المكفَّرة الآثمة .
(7) حكم العمل بالحديث الضعيف: حول جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال بشرطه عند علماء الحديث، وإن الضعيف جزء من الحديث المقبول عند أهل هذا الفن .
(8) مراقد أهل البيت في القاهرة: يحقق أن رأس الإمام الحسين رضي الله عنه وجثمان السيدة زينب وغيرهما من آل البيت بالقاهرة، تاريخا وواقعاً .
(9) قضية الإمام المهدي: في تأكيد أن المهدي حق، ولكن لم يأت زمانه بعد، عقلاً ونقلاً .
(10) ديوان البقايا: شـعر صوفي واجتماعي فني مـعاصر عميق .
(11) ديوان المثاني: الجزء الأول، والجزء الثاني: مثاني من الأبيات الشعرية تستغرق أغراضا مختلفة، وحكماً وتوجيهات، وآداباً وصوفيات رائعة .
(12) أمهات الصلوات النافلة: الصلوات النافلة ومسائلها وأحكامها من الكتاب والسنة .
(13) ليلة النصف من شعبان: قيامها، فضلها، الدليل الحاسم على إحيائها .
(14) عصمة النبي ونجاة أبويه وعمه: ردٌ على أقوال المنكرين، وتأكيد لعصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وحلول المشاكل المدعاة حولها بقواطع الأدلة، مع بحث خاص بمعجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
(15) الإسكات بركات القرآن علي الأحياء والموتى: من الحديث النبوي .
(16) حول معالم القرآن: على طريقة المحدّثين في قضايا ومعلومات قرآنية هامة .
(17) معالم المجتمع النسائي في الإسلام: أحكام وقضايا النساء المختلفة بأسلوب علمي ميسر .
(18) فقه الصلوات والمدائح النبوية: بحث جديد في فقه السيرة من الصلوات ومدائح الشعر والنثر قـدمه للأزهـر في مؤتمر الفقه والسيرة العالمي .

وله غير ذلك من الكتب والرسائل المطبوعة والمخطوطة، جمعتها في ثبت (فهرسة) مطبوع، وتبلغ نحو مائة كتاب ورسالة فضلاً عن المقالات والمحاضرات .
الشيخ والدعوة إلى الله:
كان شيخنا رحمه الله مثالاً للداعية الإسلامي الرشيد الذي وهب كل حياته للدعوة، وبرغم مرضه الذي ألزمه بيته نحواً من عشرين عاماً، فإنه ما انعزل عن العالم أبداً، وما ترك عادته في الدرس والمحاضرة والدعوة، واستقبال عشرات الزوار يومياً، والرد على اتصالاتهم الهاتفية . كما كان من عادته أن يقرأ الصحف يومياً، متابعاً ما يحدث في العالم من أحداث وأفكار ودعوات، ويختار من تلك الجرائد والمجلات المقالات والقصاصات ويجمعها في أرشيف خاص حسب الموضوع ..
أسس الشيخ رحمه الله جمعية العشيرة المحمدية رسمياً سنة 1930 م، لتكون وسيلته للدعوة الإصلاحية الإسلامية الصوفية، وجعل من مبادئه الاهتمام بالفرد والجماعة .
ومن أقواله: ( المجتمع فرد مكرر: إذا صلح الفرد صلح المجتمع ) .
وقد عمل أميناً ورائداً دينياً لجمعية الشبان المسلمين، والمؤتمر القرآني، وعضواً في الهيئة العليا للدعوة بالأزهر، وعضواً مؤسساً لعدد من الجمعيات الإسلامية .
ومما يحفظه التاريخ تلك المؤتمرات والندوات التي قام بها شيخنا في السبعينات من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية، وقد شاركه شيخ الأزهر الدكتور عبد الحليم محمود الذي كان نائباً للشيخ في مجلس إدارة العشيرة المحمدية، وكان يرأس هذه المؤتمرات فضيلة الشيخ محمد حسنين مخلوف مفتي مصر سابقاً .
وقد شارك شيخنا رحمه الله في اللجان التي أنشئت من أجل تقنين الشريعة الإسلامية، وتفريغ الأحكام الفقهية في شكل مواد دستورية ..
كما كان له الفضل في إنشاء مكتب رعاية المهتدين إلى الإسلام بالأزهر الشريف في عهد الدكتور عبد الحليم محمود رحمه الله، وشارك في نشاط هذا المكتب، وقد أسلم على يديه عدد غير قليل ممن شرح الله تعالى صدورهم لدينه، وقد رأيت بعضهم يعلن إسلامه على يديه رحمه الله، كما لمست وعرفت كيف كان يساعد من يدخل في دين الله ممن يحتاج المساعدة علمية كانت أو أدبية أو اجتماعية، وما زال مكتب رعاية المهتدين إلى الإسلام بالأزهر يؤدي مهمته إلى الآن بصورة أو بأخرى خير قيام.
مناظرات ومساجلات علمية:
وقد كان للشيخ مناظرات ومساجلات مع بعض معاصريه من الشيوخ والعلماء، ممن اختلف معهم في الرأي، والاختلاف طبيعة بشرية، وقد كان الشيخ رحمه الله قوي الحجة، طوع الله له اللغة والبيان، كما كان ملتزماً أدب العلم والمناظرة في كل ذلك، وليس أدل على ذلك من رفضه نشر خطاب يسيء لبعضهم بخط يد ذلك البعض، وكان قد سبق إلى الله، فأبى وقال: إن حرمة الموت تمنعني من نشره وإن كان ما فيه حقاً إلا أن فيه إساءة كبيرة له .
ولعل أشهر هذه المناظرات ما كان بينه وبين الداعية الشيخ محمد الغزالي رحمه الله حول عبادة الرغبة والرهبة تلك المناظرات التي استمرت ستة أشهر على صفحات الأخبار والمسلم ولواء الإسلام، وشارك فيها الصحفي أحمد سالم والدكتور عبد الحليم محمود والشيخ محمد خليل الهراس والشيخ محمد عبد الهادي العجيل.


ومن المناظرات والمساجلات أيضاً ما كان بينه وبين الشيخ عبد الرحمن الوكيل، والدكتور سيد رزق الطويل، والدكتور إبراهيم هلال، والأستاذ حسن قرون وغيرهم، وفي كل تلك المناظرات التزم الشيخ رحمه الله الأدب الصوفي الرفيع، والبحث العلمي النزيه والحجة المقنعة .
كما أنه انتقد عدداً من العلماء ورد عليهم ؛ فانتقد الشيخ عبد الجليل عيسى لما كتبه في كتابه ( اجتهاد الرسول )، ورد عليه في كتاب ( عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي كان أول رد على ما نشره صبحي أحمد منصور، وقد فصل المارق: صبحي أحمد منصور من الأزهر بذلك الكتاب والتقرير الذي كتبه عنه الشيخ رحمه الله .
وقد عرضت مشيخة الطرق الصوفية على الشيخ بعد وفاة الشيخ الصاوي فرفض وقال: ( ما سرني أن صرت شيخا لطبال وزمار ) .
شذرات من تصوف الإمام:
سماه بعض العارفين بالله (الشاذلي الثاني)، كما سمي أبو الحسن (الجنيد الثاني)، فقد جدد الله تعالى بالإمام محمد زكي إبراهيم التصوف عموماً، والشاذلية خصوصاً، وأحيا الله تعالى به معارف قد طويت، وعلوماً عي ميراث أهل الصلاح والعرفان، فكان نسيجاً وحده، ومدرسة عظيمة .
تخرج في التصوف على يد والده، الذي كان شيخ فتحه وتمكينه، وما زال يمده ويعرفه بالصالحين ويأمره بالأخذ عنهم، حتى أصبح الإمام الشيخ محمد زكي إبراهيم مجمع أسانيد عصره في التصوف .
ما زال شيخه يرعاه في سلوكه، فقطع شيخنا مدارج السلوك الصوفى، وأتم مسيرة (الأسماء السبعة) ثم (الثلاث عشرة) ثم (التسعة والتسعين) حتى انتهى إلي الاسم المفرد والأعظم)، ودخل الخلوة الصغرى والكبرى مرات ..
أمره شيخه الوالد بالإرشاد في حياته، فانطلق في الطريق مجاهدا وداعياً إلى الله على بصيرة، يربي المريدين ويرشدهم .
وورث الشيخ رحمه الله مقامات شيوخه، فهو الشاذلي في روحانيته ومدده ووارده وورده، وهو أبو العباس في نورانيته واتصاله بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو ابن عطاء الله في حكمته وحكمه في المذهبين، وهو الشيخ زروق محتسب العلماء والأولياء في تجديده الطريق وقمعه للمبتدعة، وهو شيخ الأولياء سيدي محمد بن ناصر الدرعي في معارفه وعلومه وتشرعه، وهو ابن عجيبة في فيوضه وشروحه، بل هو صاحب جبل العلم ابن مشيش في خفائه وظهوره، بل هو أبو مدين الغوث في معارفه وشعره ونثره.
ولقد كان لسيدنا من جده صلى الله عليه وآله وسلم الحظ الوافر، والنصيب الأتم، وما زال يتقلب في مقامات الطريق، في زيادة من فضل الله، حتى لقي الله تعالى، نحسبه كذلك، والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحداً .
واقرأ – إن شئت – قصيدته الأويسية، وقصيدته في القطب، وقصيدته المنبهجة، وقصيدته (صوفي عرفته فوصفته)، فإنه ما أراد بها إلا نفسه .
أما منهجه في التصوف، ومكافحته لأهل البدع والأهواء من أدعياء التصوف وأعدائه فذلك باب واسع، وأحيلك على كتبه وتصانيفه .
تـــراثـــه الأدبـــي:
شيخنا سيدي محمد زكي إبراهيم من جيل الرواد الأوائل من شعراء هذا العصر، عاصر شوقي وحافظ والعقاد والرافعي والزيات، وكان له معهم صولات وجولات، وقد ألف خمسة دواوين شعرية في نحو خمسة عشر جزءاً من الشعر العمودي المقفى، في أغراض الشعر المختلفة . وقد طبع من هذه الدواوين:

1) ديوان البقايا الجزء الأول، وهو في عدة أغراض شعرية، ولكن يغلب عليه الطابع الصوفي، وشعر الزهد والتأمل، وما زال الجزء الثاني منه مخطوطا .

2) ديوان المثاني الجزئين الأول والثاني، وهو في شعر الحكمة، إذ كل بيتين منه وحدة موضوعية قائمة بذاتها، تدل على معنى وضعت له، وما زال الجزء الثالث مخطوطا .
بقي من دواوين الشاعر:
3) هشيم المحتظر .
4) الحصائد .
ويحتويان على شعر الشيخ في صدر شبابه، في شتى الأغراض والموضوعات، ففيهما الشعر الديني والاجتماعي وشعر الشباب، وقد نشرت بعض قصائدهما في مجلة أبولو وغيرها، وقد رجع الشيخ رحمه الله عن بعض ما قاله فيهما، وأمر أن يلحق ما تركه فيهما من شعر وما تناثر من شعره في الأوراق، ما كان من باب الزهد والتصوف إلى البقايا، وما كان من المثاني إلى المثاني، وما كان من شعره من باب الوجد والمنازلات الروحية يجمع في ديوان خاص سماه:
5) لحظات التجلي .
وقد كان للشاعر حلقة شعرية إسلامية ألفها من كبار الشعراء الإسلاميين منهم: الدكتور حسن جاد، والأستاذ قاسم مظهر، والأستاذ محمود الماحي، والأستاذ عبد الله شمس الدين، والدكتور سعد ظلام، والأستاذ ضيف الله، والأستاذ الربيع الغزالي، والأستاذ شاور ربيع، والأستاذ محمد التهامي، والأستاذ أحمد عبد الخالق، واللواء رائف المعري، وغيرهم .
كما أن للشيخ مقالات أدبية ونقد أدبي رائق في مجلة أبولو، والفجر، والنهضة الفكرية، لعل من أهمها ما كتبه في نقد الأستاذ ( أبي حديد ) في الشعر الحر أو المرسل، ولا ننس ما انتقد به الزيات في سلسلة مقالاته ( مشاغبات الأسبوع ) التي نشرتها له جريدة الإخوان لعهدها الأول سنة 1932 م .
وقد توسعت في بحثي (الإمام محمد زكي إبراهيم شاعراً).
وفاته:
رحم الله شيخنا، كان المسجد بيته الذي لم يبرحه، ومدرسته ومضيفته وساحته، محط رحال كل من زاره ممن عرف قدره من العلماء والرؤساء والأمراء .
ثُمَّ كان المسجد مجاوراً لمدفنه، فقد انتقل إلى رحمة الله الساعة الثالثة تماماً من فجر يوم الأربعاء 16 من جمادى الآخرة 1419 هـ، الموافق 7 من أكتوبر 1998 م بعد حياة حافلة استمرت نحو قرن من الزمان في الدعوة إلى الله، على هدى وبصيرة، ودفن مع أبيه وجدّه بجوار مسجد مشايخ العشيرة المحمدية بقايتباي القاهرة .
رحم الله تعالى شيخنا الإمام محمد زكي إبراهيم، وألحقنا به على الإيمان، ورحم الله أشياخنا جميعاً، ورحم الله من سبقنا من إخواننا إلى الله .


وصلى الله على سيدنا محمّد وآله وسلم
هذا، و الله الموفّق، و هو الهادي إلى سواء السبيل .
و الحمد لله ربّ العالمين .