المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استيضاح و استفسار في العقيدة: الله تعالى، لا داخل العالم ولا خارجه



الحائر
12-01-2004, 20:24
بسم الله الرحمن الرحيم
هل صحيح أن الأشاعرة يقولون (إن الله تعالى ليس داخل العالم و لا خارجه )
فإن كان ذلك كذلك فما الدليل من الكتاب و السنة و أقوال علماء الأمة؟
و لي سؤال اخر و هو (هل صحيح أن الأشاعرة يقيسون المنقول من الكتاب و السنة بعقولهم)
أرجوا أن لا يثير سؤالي الأخير غضب الإخوة
جزاكم الله خيرا

جلال علي الجهاني
13-01-2004, 00:01
لسيدي العلامة سعيد فودة تقييد لطيف سماه: حسن المحاججة في بيان أن الله تعالى لا داخل العالم ولا خارجه، مطبوع يمكنك مراجعته ..

وخلاصة المسألة: أن الموصوف بكونه داخل أو خارج هو الجسم، والله تعالى ليس بجسم .. فلا يوصف إذا بكونه داخل العالم ولا خارج العالم - هذا إذا افترضنا أن للعالم خارجاً وداخلاً.

فكما لا يوصف الله تعالى بالذكورة ولا بالأنوثة، ولا بالري ولا بالعطش، ولا بغير ذلك من صفات لا تليق به سبحانه وتعالى، فإن نفيها عنه لا يلزم عنها نفي وجوده ...

أما عن المسألة الثانية فسؤالك جوهري في الحقيقة ومهم جداً، فإن الذين يدعون الانتماء للسلف الصالح، ويظنون السوء بعقائد أهل السنة والجماعة السواد الأعظم للأمة الإسلامية، يرمون أهل السنة والجماعة الأشاعرة والماتردية بأنهم يقدمون العقل على النقل، وهذا جهل بحقيقة مذهب الأشاعرة .. ويمكنك مراجعة المذكرة التي سطرها الأستاذ سعيد الموجودة في هذا الموقع عن هذه المسألة، فستجد فيها حقيقة الأمر ..

أرجو إن كنت ممن يطلب الفهم أن تقرأها ثم إذا استشكلت مسألة أن تكتب إشكالك وستجد من يوضح المسألة على أكمل وجه بإذن الله تعالى ..

وهذا رابط المذكرة المشار إليها:

http://www.al-razi.net/website/pages/m26.htm

والله أعلم

الحائر
13-01-2004, 09:12
بسم الله الرحمن الرحيم
قرأت الرسالة الأخيرة و لي عليها أسئلة:
1)هل هناك فرق بين البديهة و الفطرة و ذلك من حيث كونهما من وسائل المعرفة؟
2)ما الفرق بين الشروط العادية و العقلية؟
3)حبذا لو شرحتم لي معنى المتضايفين؟

بلال النجار
13-01-2004, 16:13
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله،

سؤالك: (هل هناك فرق بين البديهة والفطرة وذلك من حيث كونهما من وسائل المعرفة؟)

الجواب: ليست البديهة ولا الفطرة يا أخي حائر من وسائل المعرفة. وأما وسائل المعرفة العلميّة أو أسباب المعرفة أو طرقها كما يعبر عنها أحياناً فهي: الحواس السليمة، والخبر الصادق (وهو خبر الرسول المؤيّد بالمعجزة، والخبر المتواتر)، والعقل.

وأما البداهة فهي المعرفة الحاصلة للنفس من غير نظر وفكر ورويّة. كعلمك بأن الواحد نصف الإثنين. فكل معرفة تحصل عليها دون نظر وفكر تسمّى بداهة، أو علم بدهيّ، والقضايا المنطقيّة التي هذا شأنها، أي التي يصدّق بها مباشرة أو مع التنبيه عليه بأدنى إشارة تسمّى بدهيّات أو بديهيّات أو قضايا بديهيّة. وقد يعبر عن البديهيّ أحياناً بالضروريّ، مع أنّ البديهيّ أخصّ من الضروريّ فانتبه لذلك.
وأما الفطرة: فهي الصفة التي يتصف بها كل موجود في أول زمان خلقته.

ومما مضى تعلم أن البداهة معرفة وليست طريقاً للمعرفة. وفرق كبير بين المعرفة وطريق المعرفة.

وكذلك تعلم أن الفطرة ليست علماً ولا طريقاً للعلم بمعنى الوسيلة. لأن الله تعالى يقول: (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً) وهذا نصّ في أن الإنسان عند ولادته لا يكون لديه أدنى علم من العلوم. ولكن الله تعالى فطر الإنسان أي خلقه بحيث يكون قابلاً للتعلّم وقادراً على تحصيل المعارف، بأن وهبه الحواس الخمس والعقل. ومع الحواس يستطيع أن يسمع الخبر ويقرأه في الكتب. ومع العقل يفكر في كل ما يرى ويلمس ويتذوق ويحس ويشاهد فتحدث فيه عادة باستعمال عقله علوم جديدة، وهكذا تتراكم عنده المعارف. فالفطرة ليست طريقاً للمعرفة، ولكن جزءاً من فطرة الإنسان هو الاستعداد للمعرفة من طريق العقل والحواس.

سؤالك: ما الفرق بين الشروط العادية و العقلية؟

أفول: الشرط مطلقاً سواء كان عقلياً أو عاديّاً أو غير ذلك هو: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. فإذا قلنا إن شرط احتراق الخشب هو مماسة النار له. فإنك تلاحظ أنّ عقلك يمكنه أن يتصوّر أن تحترق الخشبة دون نار تماسها. فتعلم أن هذا الشرط ليس شرطاً عقليّاً ولكنه شرط عاديّ. أي أنّ العادة أو القانون الطبيعي المتكرر المعروف أن الخشبة لا تحترق بالنار إلا إذا مسّت النار الخشبة.
فالشرط العاديّ إذاً هو ما لا يتصور حدوث المشروط عادة إلا إذا حدث، ولا يلزم من حدوثه عادة حدوث المشروط. فتلاحظ أنّه يمكن أن تماس النار الخشبة ولا تحترق الخشبة لوجود مانع من الاحتراق ككون الخشبة مبللة بالماء مثلاً.

وأما الشرط العقليّ فهو ما لا يتصوّر في العقل حدوث مشروطه مطلقاً إلا إذا حدث، ولا يلزم من حدوثه حدوث المشروط أو عدم حدوثه. ومثاله:
(أ + ب) = جـ

فإن من شروط صحة هذه المعادلة أن يكون (أ + ب) ليس أكبر من جـ.
وهذا الشرط لا يمكن أن تصح المعادلة إلا بحصوله، ولكنك تلاحظ أنه حتّى مع تحقق هذا الشرط، فلا يجب أن تكون العبارة صحيحة. لأنّه قد يكون (أ+ب) أقل من جـ، فلا تكون العبارة صحيحة مع تحقق الشرط الذي ذكرناه.

وإذا كنت لا تحب الرياضيات فهذا مثال آخر يقرّب المفهوم، إن من شروط حدوث الحادث أي وجود الشيء بعد أن لم يكن موجوداً هو كون ذلك الشيء ممكناً في نفسه. فلو كان مستحيل الوجود فلا يمكن أن يحدث. فيكون إمكان الشيء لذاته شرطاً عقلياً لوجوده. ومعنى إمكان الشيء لذاته هو أن يتصور العقل وجوده وعدمه.

وإنما قلنا إن إمكان الشيء لذاته شرط لحدوثه لأنه لو لم يكن الشيء ممكناً في نفسه لم يحدث، كوجودك أنت نفسك في مكانين في زمان واحد، فهذا الأمر مستحيل لذاته ولا يتصور العقل حدوثه، فلما اختل شرط إمكان هذا الأمر صار حدوثه مستحيلاً عقلاً.

وتلاحظ أنه إذا كان الأمر ممكناً في نفسه فإنه لا يلزم من إمكانه حدوثه. ألا ترى أنه من الممكن عقلاً أن يوجد بحر من زئبق، وأن يكون لك مائة من الأولاد، وأن تكون رئيساً لأمريكا، ولكن مجرّد إمكان هذه الأشياء عقلاً لا يلزم منه عقلاً وجودها.

وإذا فهمت معنى الشرط مطلقاً، صارت الأمور سهلة، والفرق بين الشرط العقليّ والشرط العاديّ هو أن التلازم بين عدم الشرط وعدم المشروط إذا لم ينفك في العقل كان الشرط عقلياً. وإذا انفكّ بينهما في العقل كان الشرط عاديّاً. والمعنى أنه إن بقي التلازم بين عدم الشرط وعدم الشروط في حكم العادة فقط وارتفع في العقل فذلك شرط عاديّ، وإلا فإن بقي التلازم بين عدم الشرط وعدم المشروط دائماً في العقل فذلك شرط عقليّ.

واقرأ هذا الكلام فإن لم تحصّله من أول مرّة فكرّر قراءته عدّة مرّات، واتركه وعد إليه حتّى تحصّله. فإنما يفتح الله سبحانه وتعالى على المجدّ المثابر صادق النيّة. وإن بقي لك من سؤال فيسعدني أن أساعدك.

سؤالك: (حبذا لو شرحتم لي معنى المتضايفين)

أقول: المتضايفان هما الأمران اللذان لا يدرك كلّ واحد منهما إلا بالإضافة إلى الآخر. كالأبوّة والبنوّة. فإنك لا تدرك معنى الأب إلا إذا أضفته إلى الابن، وكذا لا تدرك معنى الابن إلا إذا أضفته إلى الأب.

ويطلق لفظ المتضايفات يا أخي حائر رفع الله عنك حيرتك على المفاهيم النسبية كالطويل فإنك لا تعقل أنه طويل إلا بالنسبة إلى شيء آخر، وكذا العريض، والعميق، والكثير. فالكثير بالنسبة إلى شيء قد يكون قليلاً بالإضافة إلى شيء آخر، وهكذا.

وتلك كانت إجابات أسئلتك دون تطويل ممل ولا تقصير مخلّ إن شاء الله تعالى. ولعلّه يجدر بك إذا كنت مهتماً بطلب العلوم وفهم هذه المباحث أن تقتني بعض كتب الحدود، ككتاب التعريفات للشريف الجرجاني، أو كتاب الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة للشيخ زكريا الأنصاري، وهنالك كتاب مختصر في الحدود للعلامة السعد التفتازاني موجود على موقع الرازي يمكنك أن تحصل على نسخة إلكترونية منه. ومن أنفع الكتب على الإطلاق وهو كنز في بابه كتاب الكليّات للعلامة أبي البقاء الكفويّ رحمة الله تعالى على علمائنا أجمعين.
والحمد لله رب العالمين.

جلال علي الجهاني
18-01-2004, 13:34
هذه رسالة الأستاذ العلامة سيدي أبي الفداء حفظه الله تعالى، في مسألة أن الله تعالى لا داخل العالم ولا خارجه، موجودة في الصفحة الرئيسة للرازي.

http://www.al-razi.net/website/pages/muhajaja.htm

الحائر
18-01-2004, 18:41
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
سؤال إلى الأخوين بلال و جلال
(ألم يشرع لنا رسول الله- صلى الله عليه و سلم,-بسؤال أين الله
فإن قيل_و قد قيل_إن المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه كان يطلب من المشركين الشهادتين قلت: لا أسلم بصحة هذا الإعتراض
لأنه و من المعلوم أن المشركين كانوا يعبدون أوثانا و أصناما في الأرض فلما سألها رسول الله صلىالله عليه و سلم أين الله أراد بذلك_سيدنا رسول الله_أن يتبين من هو معبودها)
أخواي الفاضلين ما رأيكما دام فضلكما و جزيتم من الكريم خيرا

بلال النجار
19-01-2004, 15:57
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي حائر،

من أين عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرع لنا أن نسأل عن الله بأين؟

بين لنا موضع استشهادك أي استدلالك على هذه المشروعيّة حتّى نجيبك؟

والله الموفق

بلال النجار
19-01-2004, 16:01
عفواً لقد قرأت مشاركتك مرة أخرى فرأيت فيها ما يدل على أن كلامك هو عن حديث الجارية. فهل هو حديث الجارية وحده هو الحديث الذي أخذت منه مشروعية السؤال عن الله تعالى بلفظ الأين؟ أو أن عندك أحاديث أخرى؟

أرجو أن تأتي بجمبع الحجج التي تعرفها والتي ترى فيها جواز ومشروعية السؤال: بأين الله؟ حتّى نجيبك عنها دفعة إن شاء الله تعالى.

الحائر
19-01-2004, 21:37
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله
أخي بلال
لا،ليس حديث الجارية هو الدليل الوحيد فمن الأدلة
1-قول الله تعالى(أأمنتم من في السماء)و لقوله تعالى(فامشوا في مناكبها )دل أن في ليست بمعنى الظرفية المكانية بل بمعنى الفوق أي على.
2-قول سيدنا رسول الله(ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)
3-و لما أشار رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى السماء بأصبعه.
هذا بعضها من اللذي يحضرني الساعة
و لا تنسى أخي قولي في المشاركة السابقة(ألم يشرع لنا رسول الله- صلى الله عليه و سلم,-بسؤال أين الله
فإن قيل_و قد قيل_إن المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه كان يطلب من المشركين الشهادتين قلت: لا أسلم بصحة هذا الإعتراض
لأنه و من المعلوم أن المشركين كانوا يعبدون أوثانا و أصناما في الأرض فلما سألها رسول الله صلىالله عليه و سلم أين الله أراد بذلك_سيدنا رسول الله_أن يتبين من هو معبودها)
هذا و أسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقا و يرزقنا اتباعه
و السلام

بلال النجار
20-01-2004, 13:01
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

سؤالك: (ألم يشرع لنا رسول الله- صلى الله عليه و سلم-بسؤال أين الله؟)

الجواب: لا لم يشرع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم السؤال بأين عن الله تعالى، كما سيتضّح لك بما يأتي من الكلام.

قولك: (فإن قيل_وقد قيل_إن المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يطلب من المشركين الشهادتين قلت: لا أسلم بصحة هذا الاعتراض، لأنه ومن المعلوم أن المشركين كانوا يعبدون أوثاناً وأصناما في الأرض فلما سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الله أراد بذلك_سيدنا رسول الله_ أن يتبين من هو معبودها. أخواي الفاضلين ما رأيكما دام فضلكما وجزيتم من الكريم خيراً)

أقول: اعلم يا أخي حائر هداك الله تعالى أن مبنى الجواب عن هذه الإشكالات كلّها عند أهل السنة والجماعة الأشعريّة والماتريدية وفضلاء الحنابلة هو أن الدليل إذا كان ظنيّاً وعارضه دليل آخر مثله ظنيّ، فإنه يصار إلى الترجيح بينهما، فيقال هذا أظهر من الآخر. وأما إذا كان في المسألة دليل قطعيّ لا يحتمل النقيض بوجه فكل دليل ليس بقاطع فيها فلا يعتبر ظهوره، إذ لا ظهور لدليل يعارض دليلاً قطعياً.

إذا تقرر ذلك، فإن الدليل العقليّ القاطع أثبت استحالة أن يحلّ المولى سبحانه في مكان، وعليه فإن أين التي يستفهم بها عن المكان لا يجوز أن يسأل عن الله سبحانه وتعالى بها، لأنه لا مكان له تعالى يسأل عنه. وأرجو أن تكون قد اطلعت على رسالة حسن المحاجة التي وضعها الأخ جلال مشكوراً في هذا المنتدى فهي شافية في بابها.

وكذلك فإن لدينا دليلاً قاطعاً من الشرع وهو قوله تعالى: (ليس كمثله شيء)، ووصف الله تعالى بالمكان تشبيه لله تعالى، تشبيه لله تعالى بخلقه من الجواهر التي يلزمها التحيّز والتمكّن. والسؤال عن مكان الله تعالى فرع إثبات المكان له، فيكون فرعاً لتشبيه الله تعالى بخلقه. فيكون السؤال عن مكان الله تعالى حرام لا يجوز. وهذا الجواب إجماليّ سنأتي لتفصيله إن شاء الله تعالى فيما يلي، حين نجيب عن الآيات التي أشكلت عليك، ونختم بالكلام في حديث الجارية. ولكن ما أريدك أن تلاحظه في هذا الجواب الجمليّ، هو أولاً: أننا إذا قطعنا شرعاً وعقلاً بأنه لا مكان لله، وأن إثبات المكان له تعالى تشبيه له بخلقه، فيلزم عن ذلك أنه لا يجوز السؤال عن الله بأين، لأنه تشبيه لله بخلقه وتشبيه الله بخلقه لا يجوز. وثانياً: أنه مع وجود دليل قطعيّ يحسم هذه المسألة، فلا يقوى دليل آخر ليس بقطعيّ على أن يعارض الدليل القطعيّ كما هو معلوم من علم أصول الفقه، وههنا لا يلتفت إلى ظهور معنى يخالف ما ثبت بالدليل القاطع، بل لا يسلّم ظهوره أصلاً، لأن الظهور يعتبر في الأدلة التي يجوز الترجيح بينها وهي الأدلة الظنيّة، وأما بين القطعيّ والظنيّ فلا ظهور للظنيّ يخالف القطعيّ. وثالثاً: أنه إذا وقع مثل هذا التعارض فما العمل؟ العمل هو إما تفويض المعنى المراد من الدليل الظنيّ إلى الله سبحانه ورسوله، وعدم الخوض فيه، وترك الاحتجاج به، أو أن يصار إلى التأويل، بحمل الظنيّ على معنى يليق بذات الله تعالى، ولا يعارض الدليل القطعيّ. وهذان الطريقان طريقان مرضيّان عند أهل السنّة والجماعة، ولا إشكال فيهما مطلقاً. على أنّ المفوّض يجب عليه شرعاً أن يعتقد أن الله تعالى منزّه عن مشابهة الحوادث، ولا يغيب عنه أنه تعالى (ليس كمثله شيء) وأن كلّ ما خطر ببالنا من أوهام فالله تعالى ليس كذلك، ويخالف ذلك سبحانه. كما قال صاحب الجوهرة:

وكلّ نصّ أوهم التشبيها أوّله أو فوّض ورم تنزيهاً.

أما استدلالك بقول الله تعالى: (أأمنتم من في السماء) ولقوله تعالى: (فامشوا في مناكبها) دل أن في ليست بمعنى الظرفية المكانية بل بمعنى الفوق أي على)

أقول: إن استدلالك خاطئ يا صديقي، وذلك لوجوه:

أولاً: أن المعنى الحقيقي لـ (في) الظرفيّة. ولا يجوز صرف اللفظ عن معناه الحقيقي إلا لقرينة. قولك: (فامشوا في مناكبها دل على أن في معناها على) أقول: الذي دلّ على أن (في) معناها على في قوله تعالى (فامشوا في مناكبها) هو قرينة المشي، لأن المشي عرفاً وعادة لا يكون داخل الأرض، بل على سطحها. وكذا في قوله تعالى: (لأصلبنكم في جذوع النخل) لأن الصلب عادة يكون على الجذع لا داخله. واستدلالك هذا على أن (في) في الآية محلّ الكلام معناها على، لا يتمّ إلا إذا أثبتّ أن (في) كلّما وقعت في القرآن الكريم ولغة العرب فيكون معناها على، وهذا لا يقول به عاقل. حسناً. سلّمنا أن في التي في قوله تعالى (فامشوا في مناكبها) معناها على بقرينة امشوا، فما القرينة التي في قوله تعلى: (أأمنتم من في السماء) والتي تدلّ على أن (في) معناها على؟ فالظاهر من منطوق الآية لوحده دون الالتفات إلى أي شيء آخر أن الذي في السماء مظروف فيها لا أنه عليها، فوجب عليك لكي تصرف الآية عن حقيقة وظاهر معناها في الظرفيّة أن تأتي بقرينة صارفة. وما أتيت به أنت لا يثبت إلا مجرد احتمال أن يكون معنى في ههنا هو على. فما هو الدليل على كون في ههنا معناها على فعلاً؟

ثانياً: دليلك لا يتمّ بهذه الآية إلا إذا أثبتّ أن الله في السماء أو فوق السماء، بمعنى أن تثبت أن هذه الآية نصّ في كون الله تعالى في مكان، بحيث يجوز أن يسأل عنه بأين. ولكن كلّ من يعرف العربيّة وقواعد الأصول يعلم أن هذه الآية ليست نصاً في كون الله تعالى في مكان. فلا يلزم من لفظ يقول (الله تعالى في السماء) كونه في مكان.

ثالثاً: أن المكان محال عقلاً على الله تعالى، وهذا دليل قطعيّ يمنع من إرادة معنى المكانية لله تعالى، والدليل العقليّ القطعيّ يجوز أن يؤوّل به ما احتمل من القرآن الكريم خلافه. فكذا ههنا.

رابعاً: هذه الآية لا يمكن إجراؤها على ظاهرها لأن ظاهرها أن الله تعالى مظروف في السماء، محاطاً بها من جميع الجوانب. ولا يجوز أن يكون الله تعالى مظروفاً في السماء محاطاً بها بالاتفاق بيننا. وحتى على تسليم قولك بجواز كون في معناها على، فيلزم أن يكون الله تعالى محيطاً بجميع السماوات التي تحيط بالأرض، فيكون الله تعالى مكاناً للعالم. فتكون جميع المخلوقات موجودة في ذات الله تعالى. وهذا كلام في غاية القبح والتشبيه. تعالى الله سبحانه عنه علواً كبيراً. فاحذر من هذه الأقوال الفاسدة فإنها مليئة بالتشبيه والأوهام والتخيلات. والله تعالى لا يمكن أن يحيط بمعرفة حقيقته يا أخي العقل فضلاً عن الوهم والخيال. وانظر قول الإمام الطحاوي الذي أجمع السلفيّة معنا على قبول عقيدته يقول: (لا تحويه الجهات الستّ كسائر المبتدعات)، ويقول: (لا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام، ولا يشبه الأنام).

خامساً: لما علمنا استحالة كون السماء مكاناً للإله سواء كان هو فيها، أو عليها على معنى المكان عند البعض، علمنا أنه يجب التوقف في معناها وتفويضه إلى الله تعالى، أو التأويل. وقال بعض من تأولها: لم لا يجوز أن يكون المعنى أأمنتم من في السماء عذابه، وذلك لأن الله تعالى سبق وأنزل العذاب على بعض الأقوام من السماء، وأشد ما يكون العذاب إخافة حين يكون من فوق الرؤوس من السماء، فهل هناك يا أخ حائر من مانع من اللغة أو الشرع يمنع هذا الفهم؟
وتأوله بعضهم قال: لم لا يكون المعنى أأمنتم من في السماء سلطانه وملكه ونفاذ قدرته، بقرينة قول الله تعالى: (قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله). ولو كان الله في السماوات لكان ملكاً لنفسه. وهذا كلام محال وقبيح. والمقصود من ذكر السماء تفخيم ملك الله تعالى وسلطانه وتعظيم قدرته.

سادساً: قال الله تعالى: (وهو الله في السماوات وفي الأرض)، فليجتمع كلّ السلفيّة ويقولوا لي ما معنى هذه الآية على ظاهرها دون تأويل سواء كان معنى في الظرفيّة أو الفوقية المكانيتان؟!
وهنالك إجابات أخرى كثيرة على هذه الشبهة يا أخ حائر، أتركها لحين الحاجة. ولكني أعتقد أن السلفيّة حين يتعلّقون بهذه الآية الكريمة للاستدلال على أن الله تعالى في مكان وجهة الفوق، فهم لا يحققون ما يقولون، ولا يتنبهون إلى أخطائهم الفادحة التي يقعون فيها من حيث اللغة والعقل والشرع.

وسأغيب عنك قدر ساعة لأقضي بعض الأشغال ثمّ أعود إن شاء الله تعالى لأتمّم جوابي. وأرجو أن تتأمل كلامي بإنصاف. ولك أن تسأل ما تريد، وإني إن شاء الله تعالى مجيبك عمّا تسأل بحسب علمي وفهمي.
والله الموفق.

الحائر
20-01-2004, 16:38
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أخي بلال
عندي أسئلة
1-قولك( أقول: الذي دلّ على أن (في) معناها على في قوله تعالى (فامشوا في مناكبها) هو قرينة المشي، لأن المشي عرفاً وعادة لا يكون داخل الأرض، بل على سطحها. وكذا في قوله تعالى: (لأصلبنكم في جذوع النخل) لأن الصلب عادة يكون على الجذع لا داخله. )
أقول: و أنا أيضا أرى أن هناك قرينة صرفت المعنى الظرفي لفي و هو أن الله تعالى لا يجوز أن يكون حالا في السماء
2-(وهو الله في السماوات وفي الأرض)قلت:أعتقد أنه استدلال ليس في محله و السبب في ذلك أن الاية تتحدث عن الله سبحانه و تعالى
بوصف استحقاقه للعبودية و أن لا سلطان و لا ملكوت إلا لله جل شأنه
3-بالنسبة لاستحالة كونه سبحانه في جهة العلو و ما قلته من لزوم ما لا يليق بالله تعالى فهو موضوع نقاشنا ،بارك الله فيك
4-أم إجماع السلفيّة على قبول عقيدته فلا يخفى عليك أخي بارك الله فيك أنهم قبلوها جملة و ليس تفصيلا بدليل أنهم خالفوه في أكثر من موضع
هذه أسئلتي و ملاحظاتي
و جزاك الله خيرا

بلال النجار
20-01-2004, 17:08
بسم الله الرحمن الرحيم

احتجاجك بقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)

أقول: ليس بأقوى من الاحتجاج بالقرآن المتواتر في قوله تعالى: (أأمنتم من في السماء)، فلا يلزم من قوله يرحمكم من في السماء أن السماء مكان لله مطلقاً، وإن احتمل اللفظ هذا المعنى ولكن هذا المعنى غير معقول كما بينا وأجبنا عنه فيما مضى، فيجب التوقف فيه بتفويض علمه إلى الله تعالى أو تأويله على ما يليق بالسياق. فالآية مثلاً تقول (معكم أينما كنتم) ولا خلاف في أن معناها في كلّ مكان تكونون فيه فهو معكم، فهل يجرؤ واحد من السلفيّة أو غيرهم أن يقول إن الله موجود بذاته تعالى في كلّ مكان؟! فتعلم من ذلك أنه لا بدّ من تفويض ذلك مع تنزيه الله تعالى، أو تأويل هذه الظواهر وحملها على معانٍ تليق بذات الله تعالى. والمعنى اللائق بذلك أنه معكم بعلمه، وقدرته تعالى وبصره وسمعه ينفذ إليكم أينما كنتم، وهو يدبر أموركم ويراقبكم وقدره وقضاؤه نافذ إليكم أينما كنتم وغير ذلك من المعاني التي تفهمها من سياقات الآيات والأحاديث الواردة في ذلك. ومن ينكر مثل هذه المعاني فإنه ينكر البديهيات في اللغة والدين. وقد عجبت حين كلّمت أحد السلفيّة فنفى الاستعارات والمجاز في القرآن الكريم، وقال إن كلّ ما في القرآن حقيقة وليس فيه شيء من المجاز. فقلت له إن القرآن الكريم نزل بلغة العرب ولغة العرب فيها المجاز، فأنكر أن يكون في اللغة العربية مجاز. وهو شيء عجيب. فقلت له: حين أقول لك أنت على رأسي، أو في عيني أو يدي على يدك أو يدي في حزامك، فهل أقصد حقيقة ما أقول؟ فقال: نعم.!!!! وهذا الموقف يشهد عليه ستة من العدول. فإلى هذه الدرجة صار التعنت والسفه.

قولك: (ولما أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء بأصبعه).
أقول: هل لك أو لأحد من الإخوة السلفية أن يأتينا بالحديث الذي يروي إشارته صلى الله عليه وسلم إلى السماء، ويفهمنا كيف استنبط منها أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يشير إلى الله تعالى؟!!!!!
أما حديث الجارية فالملاحظات عليه هي ما يلي:
أولاً: أن الذي يدل على إسلام المرء حين يقرر ويسأل ليعرف أهو مسلم أو غير مسلم هو لفظ الشهادتين، وليس أين الله؟ أو هل الله في السماء أو ليس في السماء؟ ويؤيد ذلك عدد كبير من الأحاديث كحديث عبد الله ابن عباس في وفد عبد قيس وهو في لفظ الترمذي أتدرون ما الإيمان بالله؟ ... قال: شهادة أن لا إله إلا الله..." الحديث. والروايات في ذلك كثيرة، وقد وقع في الموطأ وأبي داوود والنسائي سؤال من رسول الله صلى الله عليه وسلم لجارية يريد أن يعرف إيمانها. وفي حديث الموطأ: (أتشهدين أن لا إله إلا الله"؟ قالت: نعم. قال: "أتشهدين أني رسول الله؟" قالت: نعم. قال: "أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟" قالت: نعم. قال: "أعتقها".
وفي رواية الآخرَيْن: "من ربّك؟" قالت: الله. قال: "فمن أنا؟" قالت: رسول الله. قال: "أعتقها فإنها مؤمنة". إذاً ما الداعي لأن تحصل من النبيّ أو من الجارية الإشارة، أو السؤال بأين الله للتحقق من إيمانها، كما جاء في بعض روايات حديث معاوية بن الحكم السلمي؟!! ستعرف بعد قليل.
ثانياً: لقد اختلف الرواة في لفظ هذا الحديث. قال البيهقي في الأسماء والصفات: أخرجه مسلم مقطعاً من حديث الأوزاعي وحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير دون قصة الجارية، وأظنه تركها من الحديث لاختلاف الرواة في لفظه. قال: وقد ذكرت في كتاب الظهار من السنن –يعني سنن البيهقي- من خالف معاوية في لفظ الحديث.
قال الكوثري تعليقاً على قوله دون قصة الجارية: وقصة الجارية مذكورة فيما بين أيدينا من نسخ مسلم، لعلها زيدت فيما بعد تتميماً للحديث، أو كانت نسخة المصنّف ناقصة، وقد أشار المصنّف إلى اضطراب الحديث وقد ذكرت... مخالفة من خالف معاوية بن الحكم في لفظ الحديث. وهي: (أين الله فقالت في السماء) مع لفظ فإنها مؤمنة وبدونه، و(أين الله فأشارت إلى السماء بأصبعها) و(من ربك؟ قالت الله ربي)، و(أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ قالتك نعم)، و(من ربك؟ قالت الله). قال الكوثري: وقد توسعنا في شرح الحديث وبيان مبلغ اضطرابه سنداً ومتناً فيما كتبناه على نونية ابن القيم، فليراجع وهناك بغية الباحث.
ولعلي إن شاء الله أفرغ لتلخيص ونقل ما ذكره الكوثري ثمّة وأنشره في المنتدى. وما يهمنا ههنا هو الإشارة إلى اضطراب الحديث سنداً ومتناً، مما يضعف الاحتجاج به في هكذا أمر خطير من أصول الدّين.
ثالثاً: لقد وقع في بعض روايات الحديث أن الجاريّة كانت أعجميّة أو خرساء. انظر تلخيص الحبير ص 3/222 وما بعدها. فإذا كانت الجارية أعجميّة أو خرساء، فهل يقول لي أحدكم كيف يمكن أن تُسأل أنها هل تؤمن بالله أو لا أو تقرر هي ذلك إن لم يكن بالإشارة؟
رابعاً: إن التقاط حديث واحد من السنة أو آية واحدة وبناء الأحكام عليها دون ملاحظة باقي نصوص الشريعة وأدلتها، هو محض هوى وعبث بالشريعة الغراء، والذي يلاحظ الآيات الكريمة يجد (أأمنتم من في السماء)، ويجد: (وهو معكم أينما كنتم)، ويجد: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله)، ويجد: (فأينما تولوا فثمّ وجه الله)، ويجد: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) وعند النظر في مجموع هذه الآيات تتناقض نسبة الجهة إلى الله تعالى، لأن معنى كونه موجوداً في جهة هو عدم وجوده في غيرها، فيعلم العاقل بالضرورة أن هذه الألفاظ التي يظهر منها الجهة ليست المقصود منها الجهة مطلقاً، وبخاصة مع وجود الأدلة الشرعية والعقليّة التي تحيل على الله تعالى مشابهته لخلقه. ولا يجيز المكان والأحياز والجهات في حق الله إلا أحمق استوى في إدراكه الصنمُ والآلهة المزيفة التي قد تعبد من دون الله، المحصور وجودها في جهات معينة. وأما الإله المعبود بالحق الذي يقول عن نفسه : (ليس كمثله شيء) فإنه يستحيل عليه هذه الأوصاف. والذي أعتقده في الجارية أنها كانت أعجمية أو خرساء، وإنما أشارت بإصبعها إلى السماء، ليتبين لرسول الله أنها مؤمنة وليست بمشركة. وإقرار رسول الله لها لا يعني أنه أقر بأن لله مكاناً في السماء يتحيز فيه.. أو أقرّ لنا أن نسأل أين الله؟ كما أن قول الله تعالى:(أأمنتم من في السماء) ليس دليلاً على أن له مكاناً يتحيز فيه ويحتاج إليه. وكل ما ذكرته من الحجج ليس شيء منه دليلاً على أن الله له جهات أو أمكنة يتحيز فيها وتشمل عليه أو يتصل بها أو ينفصل عنها بمسافة معينة نهائية أو غير نهائية. إنه عز وجل كان ولا يزال قبل المكان وقبل الزمان. فكيف يتحيز القديم في الحادث؟ أو يتصف بشيء مخلوق، وهو المكان؟ بعد أن لم يكن متصفاً به! وفي رسالة حسن المحاجة الشفاء من هذه الأمراض لمن كان له قلب.
خامساً: قولك: (إن المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يطلب من المشركين الشهادتين قلت: لا أسلم بصحة هذا الاعتراض، لأنه ومن المعلوم أن المشركين كانوا يعبدون أوثاناً وأصناماً في الأرض فلما سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الله أراد بذلك_سيدنا رسول الله_ أن يتبين من هو معبودها)
أقول: المشركون كانوا يعبدون الأصنام لتقربهم إلى الله زلفى. وكان بعضهم يعتقد بأن الله في السماء. وعلى أي حال إذا عرفت بأن الجارية خرساء أو أعجمية فلا إشكال في قولك إن الرسول صلى الله عليه وسلّم أراد بسؤاله أن يتحقق من هو معبودها. ولكن الإشكال يبقى في سؤاله صلى الله عليه وسلّم بكلمة أين؟ وأنا حقّاً لست مقتنعاً بأن الأخرس الأعجمي يسأل بأين، فما فائدة ذلك؟ بل يشار إليه بإشارة معيّنة ليفهم الكلام. وقد نبّه الكوثري على أن عطاء بن يسار انفرد برواية حديث القوم عن معاوية ابن الحكم، وقد وقع في لفظ له كما في كتاب العلو للذهبي ما يدلّ على أن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم مع الجارية لم يكن إلا بالإشارة، وسبك الراوي ما فهمه من الإشارة في لفظ اختاره، فلفظ عطاء الذي يدل على ما قلناه هو: (حدثني صاحب الجارية نفسه الحديث). وفيه: فمد النبي صلى الله عليه وسلم يده إليها مستفهماً من في السماء؟ وقالت: الله... إلخ. انظر حاشيته على الأسماء والصفات.
واعلم أن الجواب الذي أشرت إليه أنت فيما يتعلق بهذه الشبهة غير ملخّص. والجواب هو على فرض ثبوت قول النبي صلى الله عليه وسلم (أين الله؟) أن يقال: يحتمل أنه أراد استنطاقها بما ظنّ أنه اعتقادها، وهذا من علوّ البلاغة كما رووا أنه صلى الله عليه وسلّم قال لأمّ جميل: (كم تعبدين من الآلهة؟ قالت خمسة). فنحن نعلم أنه يستحيل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم معتقداً بأن تلك التي تعبدها آلهة، لامتناع تعدد الآلهة.
ويحتمل أن يكون سؤال النبيّ صلى الله عليه وسلم بطريق حذف المضاف، أين الله؟ يعني أين موقع معرفة الله تعالى منك؟ أما أن يكون ما يتعلقون به في هذا الحديث إشارة من النبيّ صلّى الله عليه وسلم على أن الربّ سبحانه في جهة ومكان، فكلاّ.
وأما إشارة الجارية إلى السماء وتقرير النبيّ لها فليس فيه ما يدل على إثبات الجهة لله، وهو وإن احتمل ذلك فلا عبرة بهذا الاحتمال مع وجود الدليل القاطع كما بينّا، فيصار إلى التوقف أو التأويل. ومن تأويله أنه لعلها قصدت تعريف إلهها بخالق السماء، ورافعها.
ويكفي هذه الأدلة ضعفاً أنها محتملة احتمالاً بعيداً، وغاية أمرها أنها مظنونة، فكيف تتخذ أدلة على أصول الدين، ووصف ربّ العالمين، والله تعالى يقول: (ولا تقف ما ليس لك به علم)، ويقول: (إن الظن لا يغني من الحق شيئاً)، (أتقولون على الله ما لا تعلون). فكيف يجوز أن نقول على الله تعالى ما لا نعلمه علماً يقيناً.
وليت لي يا أخ حائر بعض الوقت لأكمل ، ولكن داهمني الوقت، وعجلت إليك بهذا الجواب وفاء لما وعدنك به، قبل أن أغادر عملي. وأرجو أن يكون كافياً إن شاء الله تعالى.
دعاؤك: (هذا وأسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه)
أقول: آمين. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

الحائر
20-01-2004, 19:59
بسم الله الرحمن الرحيم
نعم, بارك الله فيك أجبتني على أكثر تساؤلاتي
و أسأله تعالى أن يقلل شواغلك كي نستفيد من مناقشتك و ننهل من علمك امين

بلال النجار
21-01-2004, 11:03
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي حائر،

قولك: (أقول: وأنا أيضاً أرى أن هناك قرينة صرفت المعنى الظرفي لفي وهو أن الله تعالى لا يجوز أن يكون حالاً في السماء)

أقول: هل هذه القرينة التي أحالت عندك كون الله مظروفاً في السماء هي نفسها تجيز بل توجب عندك أن الله تعالى على السماء؟ إن كان جوابك لا فلم صرفت معنى في عن الظرفية وقلت إن معناها على مع أن الظرفيّة والفوقية المكانيتين محالتان على الله تعالى؟ وإن كان جوابك نعم فما هي هذه القرينة التي عندك والتي تمنع كون الله في السماء وتوجب كونه على السماء؟ (فكر في القرينة التي عندك هل هي تمنع الظرفية وتوجب الفوقية أو حتى تجيزها بحيث نفيت الأولى وأثبت الثانية؟)

قولك: (وهو الله في السماوات وفي الأرض) أعتقد أنه استدلال ليس في محله والسبب في ذلك أن الاية تتحدث عن الله سبحانه وتعالى، بوصف استحقاقه للعبودية وأن لا سلطان ولا ملكوت إلا لله جل شأنه)

أقول: لماذا اعتبرت هذه الآية تتحدث عن الله تعالى بوصف استحقاقه للعبودية وأن لا سلطان ولا ملكوت إلا له جل شأنه، ولم تعتبر مثل ذلك في قوله تعالى (أأمنتم من في السماء)؟! ألا ترى يا أخي حائر أن تأولك للآية الثانية يقتضي تأولك للآية الأولى؟ أليس غريباً أنك إذا سألت سلفياً عن قوله تعالى: (وهو معكم أينما كنتم) تأولها لك، وكذا إذا سألته عن قوله تعالى: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله)، وكذا عن هذه الآية وكثير من الآيات غيرها، ولكنك تراه لا يتأول ويتمسك بظواهر آيات أخرى ويرفض تأويلها؟!
وأريدك أن تتنبه إلى أنك حين تقول إن قوله تعالى: (أأمنتم من في السماء) معناها أن الله على السماء في جهة الفوق فهذا تأويل للآية، وصرف لها عن ظاهر معناها. والسلفيّة يتهموننا بأننا مؤولة ويدّعون أنهم لا يتأولون النصوص. سلّمنا أن ظاهر الآية محال ومتروك وغير مقصود، ويجب ترك معناها الظاهر، فما هو الدليل الذي يصرف معنى في عن الظرفيّة المكانية إلى معنى الفوقيّة المكانيّة؟ إن كان من العقل فالعقل يمنع كلا المعنيين عن الله، كما بينه الشيخ سعيد في حسن المحاجة، وإن كان من الشرع، فما هو الدليل من النصوص الشرعيّة على أن الله تعالى على السماء في جهة الفوق؟ وهل هنالك يا حائر دليل من الشرع تحيله العقول؟!

قولك: (بالنسبة لاستحالة كونه سبحانه في جهة العلو وما قلته من لزوم ما لا يليق بالله تعالى فهو موضوع نقاشنا، بارك الله فيك)

أقول: إن استحالة ذلك معلومة من الدليل، كما في رسالة حسن المحاجة والتي أرجو أن تتأملها برويّة، واستحالة ذلك معلومة من قوله تعالى: (ليس كمثله شيء)، ومعلومة من قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس له شبه ولا عدل). ومن أدلّة كثيرة جداً من العقل والشرع. وإنما أجبناك عن الشبه التي يرددها السلفيّة حتّى يطمئن قلبك. وهذا أمر بالنسبة لي محسوم، وليس محلّ بحث ونقاش أصلاً لأن المكان على الله تعالى لما وجب للأجسام استحال على خالق الأجسام، لأنه تعالى لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء. والذي يثبت لله الجهة يجب أن يثبت أن له حدوداً وأركاناً وغايات، أي يثبت أنه متحيّز في تلك الجهة التي ينفصل بها عن العالم، وهو والله عين التشبيه والتجسيم. لأنه لا يمكن أن تتصوّر الإشارة إلا إلى المتحيّز المعلوم جهة تحيّزه.
ألست تعتقد يا أخ حائر أن الملائكة تحف مجالس الذكر؟ فهل يمكنك أن تشير لي بأصبعك على ملك من الملائكة؟ إنك قطعاً لا تستطيع. وما ذلك إلا لأنك لا تعرف حدوده ولا الجهة التي توضع فيها منك. وكذا الجن الذين يرونا ولا نراهم. وكذا العقل الذي يوجد في كلّ واحد منا، وكذا الروح التي نؤمن بوجودها. أفيقول عاقل إن مخلوقات الله تعالى لا يشار إليها والله تعالى الذي لا يشبه شيئاً ولا يشبهه شيء يشار إليه بالأصبع وهو موجود في جهة العلو!؟
وإذا ألزمتهم بأن جهة العلو نسبيّة، أي أن ما هو فوق بالنسبة لي فهو تحت بالنسبة للذي يعيش في القسم الثاني من الأرض، التزموا ذلك وقالوا إن الله تعالى محيط بالعالم إحاطة تامة!؟؟ هل تقبل أن يكون الله تعالى مكاناً للعالم، محيطاً به من كل جهة؟ أليس جعل الله مكاناً للعالم تشبيهاً لله تعالى بخلقه؟!

قولك عن الطحاوية: (أما إجماع السلفيّة على قبول عقيدته فلا يخفى عليك أخي بارك الله فيك أنهم قبلوها جملة وليس تفصيلاً بدليل أنهم خالفوه في أكثر من موضع)

أقول: الحمد لله أنّك تعرف أن السلفيّة خالفوا الطحاويّ في أكثر من موضع. أفلا ترى من الغريب أنهم يدّعون بأن عقيدتهم هي عقيدة الطحاويّ، وتجدهم يشرحون كتابه، ثمّ تراهم يخالفونه في أقواله؟! فلماذا إذاً يتمسكون بأن عقيدتهم هي عقيدة الطحاويّ؟!
ثمّ إن الطحاويّ واضح صريح حين يقول إن عقيدته بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة، والمبيّن هو الواضح المفهوم الذي يصح بناء العمل عليه، وهذه العقيدة مع كونها مختصرة إلا أنها مبيّنة، وإذا تأملت شراحها والمعلّقين عليها من السلفيّة وجدتهم يردون كلام الطحاويّ، ويشرحونه بما ينقض نفس كلامه. فلماذا لا يعلن السلفيّة أنهم لا يوافقون الطحاويّ في عقيدته، ولماذا يشرحونها ويدرّسونها إذا كانت لا تعبر عن اعتقادهم. ثمّ ههنا أمر، فأنا لا أعرف عالماً من علماء أهل السنّة خالف في أن الطحاويّة هي عقيدة أهل السنّة والجماعة، كما نصّ على ذلك الإمام الطحاويّ نفسه في عقيدته، فهل هذه هي عقيدة أهل السنّة والجماعة برأيك أو لا؟ وماذا يقول السلفيّة في ذلك؟ إن الطحاويّة إما أن تكون بكلّ ما فيها هي عقيدة أهل السنة والجماعة أو لا تكون، وأنا أسأل عنها كلّها لا عن جملتها أو جزء منها؟ اسأل السلفيّة إذا قالوا نعم هي بكل ما فيها عقيدة أهل السنة والجماعة والسلف الصالح فلماذا يخالفونها؟ وإذا قالوا لا، فلماذا يتبنون هذه العقيدة ويتمسكون بها؟ لماذا لا يعلنون بأن الطحاويّ كاذب في نسبته جميع ما في هذه العقيدة إلى أهل السنة والجماعة، ويؤلفون في نقده وبيان أخطائه بالأدلة؟!
وأترك الجواب عن هذه التساؤلات لك يا أخ حائر وللسلفية أنفسهم ولاستنتاجات القراء.
والحمد لله رب العالمين

الحائر
07-02-2004, 17:13
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
تقبل الله طاعتكم، أخي بلال
هاك ملاحظاتي أخي الفاضل بلال
1-( وهل هنالك يا حائر دليل من الشرع تحيله العقول؟!) ما رأيك أخي بلال في من يقول إن الشك اللذي ينتج في صدرك تجاه صفة الساق مثلا، سببه عدم تسليمك للشرع
و كذلك يورد لك بيت القحطاني عن الأشاعرة و غيرهم
حملوا الأمور على قياس عقولهم فتبدلوا كتبلد الحيران
(أعتذر عن إيراد هذا البيت إذ لم أورده إلا بقصد الفهم و التفهم)
2-ما دام حديثنا عن مسألة (هل الله في السماء) فقد قرأت مقالة عن ما يتعلق بحديث النزول و يقول كاتبها إن العلم الحديث يبطل ما فهمته السلفية من هذا الحديث بدليل اختلاف الأوقات على مدار الكرة الأرضية
أقول لماذا أعتبرنا ذلك محالا و قد علمنا يقينا أن هناك الكثير من الأموات يموتون في لحظة واحدة .
السؤال:كيف قبض ملك الموت عليه السلام هذه الأرواح و بهذه الصورة
أليس هذا أمر محال عقلا ؟
3-(لماذا لا يعلنون بأن الطحاويّ كاذب في نسبته جميع ما في هذه العقيدة إلى أهل السنة والجماعة) أقول حاشاه و ألف حاشاه
4-أخي بلال أعتقد أن السبب الكامن وراء شرحهم للعقيدة الطحاوية
هو وجود شرح علييها للحنفي الأمر اللذي دفعهم لتبنيها عقيدة و كلما سؤلوا عن مخالفتهم للإمام الطحاوي قالوا هذا الحنفي شرحها و سبقنا لتفنيد أخطائها_حسب اعتقادهم_ .
(راجيا أن يتسع صدرك لما أقول)
هذا و السلام عليكم

بلال النجار
12-02-2004, 15:21
بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.

سؤالك: (ما رأيك أخي بلال في من يقول إن الشك الذي ينتج في صدرك تجاه صفة الساق مثلاً، سببه عدم تسليمك للشرع، وكذلك يورد لك بيت القحطاني عن الأشاعرة وغيرهم، حملوا الأمور على قياس عقولهم فتبدلوا كتبلد الحيران؟)
الجواب: الصورة التي ترد إلى الذهن عندما يقرأ المسلم بعض الآيات أو الأحاديث أو حين يكون ساهماً في بعض تأملاته سواء كانت من واردات الشيطان أو من سيلان الوهم والخيال، هي أمر طبيعي لأن لهذه الألفاظ مدلولات قريبة ومعاني حقيقية اعتاد عليها الإنسان في استعماله للغة يومياً ومن الصعب أن ينفك الذهن عن استحضار صورة اليد أو القدم أو العين إلخ عند سماع هذه الألفاظ. ولكن المسلم صحيح العقيدة يستعيذ بالله تعالى من واردات الشيطان، وينزه الله تعالى عن مشابهة الحوادث عند خطور شيء من ذلك في ذهنه، وينتهي الأمر، معلناً تنزيهه لله تعالى. ولا علاقة للأمر بالتسليم للشرع أو عدم التسليم. لأن الشرع لم يقل لله يد هي عضو وجارحة يعمل بها ويخلق ويمس الأشياء، أبداً لم يقل الشرع ذلك حتى يدّعى بأننا لا نستسلم للشرع، لأن هذا التصوير لليد مما تحيله العقول في حق الله تعالى، والشرع موافق للعقل تمام الموافقة. ولو ناقض العقلُ الشرع لبطل العقل والشرع. لأن الشرع أصالة ثبت بالعقل. فإن النبي رجل ادعى النبوة، ثم نظر الإنسان بعقله في أحواله ومعجزته فعرف أنه نبيّ فصدّقه. وجاء الشرع مادحاً للعقل، وآمراً الناس بالنظر والتفكر، ولو كان العقل يناقض القضايا الشرعية كيف يأمر الشرعُ الناس باستخدام عقولهم، ويمتدح الذين يعلمون ويتفكرون وينظرون ويبصرون ويسمعون ويعقلون وأولي النهى والألباب والحجر في مواضع كثيرة جداً في القرآن الكريم وحده.
ولا يخفى عليك أن عقيدة التأويل أو التفويض هما وسيلتا النجاة من أوحال التشبيه والتجسيم. أما عقيدة الإثبات. فتأمل في المعاني التي يثبتونها لله تعالى لتعرف الحق. والذي لا يستسلم للشرع هو الذي يثبت لله تعالى المعاني التي أحال الشرع ثبوتها له سبحانه. كاليد بمعنى الجارحة. لأن الشرع أثبت اليد ونفى الجارحة. فحين يثبت له اليد بمعنى الجارحة فأين الاستلام للشرع..... إن من لم يفهم من قوله تعالى بل يداه مبسوطتان إلا أن له تعالى يدين بمعنى جارحتين فعليه أن يستسلم للشرع بإثبات اللفظ وتفويض المعنى لا أن يثبت لله تعالى يدين بالمعنى الحقيقي المتبادر من إطلاق اليد وهو الجارحة. وأعظم ما يكون الاستسلام للشرع في عقيد التفويض لا في عقيدة التشبيه والتجسيم. لأن المفوض إنما ينظر إلى هذه الآيات المتشابهة على أنها امتحان لقلبه وإيمانه فيقول آمنت بكل ما قاله الله تعالى على مراد الله تعالى وأنزه الله تعالى عن مشابهة خلقه، وآمنت بكل ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد رسوله. ولا أتبع المتشابه وأذر المحكم ورائي. بل أتمسك بالمحكم وأفوض معنى المتشابه معتقداً تنزه الله تعالى. وفي ما قلته كفاية للعلم بأن القحطاني في نونيته وكذا ابن القيم في نونيته قد حادا عن الصواب وتنكبا عن منهج أهل السنة والجماعة أيما تنكب. فليست طريق الإثبات التي يعتقدها السلفية من عقيدة أهل السنة في شيء.

سؤالك:(كيف قبض ملك الموت عليه السلام هذه الأرواح وبهذه الصورة، أليس هذا أمر محال عقلاً؟)
أولاً ما قاله ابن باز وعبد الكريم بن صالح الحميد من أنه يستحيل أن تدور الأرض حول الشمس لأن ذلك يفضي إلى تعطيل الله عن صفة العلوّ. وما نصح به ابن عثيمين مدرسي الجغرافيا بأن لا يدرسوا الطلاب بأن الأرض تدور حول الشمس. الحق إنه إن لم يبعث على الضحك فإنه يبعث على البكاء. والله ما أدري ماذا يمكن أن يقول المرء تعليقاً على إفتاء ابن باز بأن من أصر على القول بأن الأرض تدور حول الشمس فإنه يهدر دمه. فهل بعد هذا الحمق والجهل شيء؟! ويأتيك سلفي جاهل ليدعي علينا أن عقولنا متحجرة، ويتكلم عن البراهين العقلية التي يقول بها أهل السنة الأشعرية أنها ضحك على العقول وما شابه ذلك من الكلام الفارغ. فليأت الآن وليقل لنا رأيه في عقول أعظم سلفية هذا العصر!! وانظر منتديات العلمانية اللادينيين كيف يستغلون كلام ابن باز وغيره في التشنيع على الإسلام والمسلمين والقول بأن هذا الدين الذي يناقض العقول والعلوم المبرهنة باطل!!!! فلا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
وأما كيف يقبض ملك الموت الأرواح الكثيرة بهذه السرعة، فالله أعلم كيف. وليس عندي على ذلك جواب. وإن شاء الله يوم القيامة سنعرف كيف أمكن ملك الموت أن يفعل ذلك. وليس هذا الأمر بمستحيل عقلاً يا أخي حائر. فالذي خلق هذا الكون العظيم من العدم المحض، وخلق الإنسان من طين، والذي سوف يبعث جميع من في القبور في وقت واحد، ويحيي العظام وهي رميم، والذي سينسف الجبال نسفاً فيذرها قاعاً صفصفاً لا يعجزه سبحانه وتعالى أن يخلق ملكاً عظيماً كملك الموت عليه السلام يمكنه بقدرة الله تعالى وإرادته جل شأنه أن يقبض أرواح أهل السماء والأرض جميعاً في طرفة عين. فسبح باسم ربك العظيم.

مهند بن عبد الله الحسني
24-01-2007, 23:07
لله درّك أخي بلال النجار . أجوبتكم هذه سُتحْفَظْ درّة علميّة يُرجَعْ إليها .

ماهر محمد بركات
25-01-2007, 09:10
هل حقاً أفتى ابن باز من أنه يستحيل أن تدور الأرض حول الشمس ونصح مدرسي الجغرافيا عدم تدريس ذلك ؟؟!!

أين نجد هذه الفتوى ؟؟

naser Ameen naser
20-09-2007, 09:39
للتذكير ليس اكثر:

---مذهب ابن تيمية واتباعه ان الله :
*منفصل عن العالم -بفتح اللام وفي كل موضع-(بقولهم بائن من خلقه)
* خارج العالم(لانهم ينفون كون الله داخل العالم كما يعيبون على من يقول بلا داخل ولا خارج)


---اهل الحق يقولون ان الله:
*لا متصل ولا منفصل
*لا داخل ولا خارج

--- ويصف اهل الحق:
* ان الله غير العالم

ان اهل الحق اذ ينفون الاتصال والانفصال والدخول والخروج لئلا يوصف الله بما توصف به الاجسام دقة منهم بالعبارة وتنزيها لله سبحانه
لا يفوتهم ان يثبتوا ان الله غير العالم وهو من اسس التوحيد

فياتي الملبسة ويقولون الله عدم عندهم
والله انها لكارثة
من لا يشبه الله يساوي من يقول بان الله عدم
مع ان عبارات القوم واضحة:
*يؤمنون بالله
*يثبتون الصفات لله
*يقرون ان الله غير العالم
*لا يطلقون على الله ما لا يليق به ولا ما هو من صفات الاجسام

اين الاشكال في هذا الكلام


الا انك تجد اشكالات واشكالات في كلام ابن تيمية
خلاصته ان لم يكن مشبها فهو اذا لا يعلم بمدلولات اللغة ولا هو فحل بالكلام كا يدعي له اتباعه

فان من يقول بالانفصال او الاتصال او الدخول او الخروج
فنقول هذه اوصاف اجسام
فهل انت مشبه؟
فان قلت انا ليس بمشبه؟
فاقول اذا لم تقول بهذه العبارات في حق الله؟؟؟
ولا اجابة الا ان تقول:
*لا اتخيل شيئا لا داخل ولا خارج
فاقول لك انت لا تفرق بين حكم العقل واوهامه فهل اذا ما تخيلت شيئا حكمت به
ثم ما هو قولك بان الله لا يوصف بذكورة ولا انوثة

*او تقول لم اعلم ان الدخول والخروج مختصة بالاجسام
فاقول اذا انت جاهل والان قد علمت