المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جواز مدح الرجل الفاضل لنفسه



لؤي الخليلي الحنفي
18-02-2006, 19:30
قال ابن عبدالبر في التمهيد (20/39) في شرح قول النبي صلى الله عليه وسلم لما صدر من حنين وهو يريد الجعرانة : ( والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدونني بخيلاً ولا جباناً ولا كذاباً ) قال : ( وفيه جواز مدح الرجل الفاضل الجليل لنفسه ، ونفيه عن نفسه ما يعيبه بالحق الذي هو فيه وعليه إذا دفعت إلى ذلك ضرورة أو معنى يوجب ذلك ، فلا بأس بذلك ، وقد قال الله عز وجل حاكياً عن يوسف _ عليه السلام _ أنه قال : ( إني حفيظ عليم ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا أول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع ، وأول مشفع ، وأنا سيد ولد آدم ولا فخر ، ومثل هذا كثير في السنن ، وعن علماء السلف لا ينكر ذلك إلا من لا علم له بآثار من مضى ).

وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم (16/16_17) في شرحه لقول ابن مسعود رضي الله عنه : ( ولقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أعلمهم بكتاب الله ، ولو أعلم أن أحداً أعلم مني لرحلت اليه …) قال : ( وفي هذا الحديث جواز ذكر الإنسان نفسه بالفضيلة والعلم ونحوه للحاجة .
وأما النهي عن تزكية النفس فإنما هو لمن زكاها ومدحها لغير حاجة ، بل للفخر والإعجاب .
وقد كثرت تزكية النفس من الأماثل عند الحاجة ، كدفع شر عنه بذلك ، أو تحصيل مصلحة للناس ، أو ترغيب في أخذ العلم عنه ، أو نحو ذلك .
فمن المصلحة قول يوسف صلى الله عليه وسلم ( اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) . ومن دفع الشر قول عثمان رضي الله عنه في وقت حصاره أنه جهز جيش العسرة وحفر بئر رومة . ومن الترغيب قول ابن مسعود هذا ، وقول سهل بن سعد : ( ما بقي أحد أعلم بذلك مني ) ، وقول غيره : على الخبير سقطت ، وأشباهه ).

وقال ابن حجر في فتح الباري (11/291) في شرحه لقول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ( إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله …) : ( قال ابن الجوزي : إن قيل كيف ساغ لسعد أن يمدح نفسه ومن شأن المؤمن ترك ذلك لثبوت النهي عنه ؟ فالجواب أن ذلك ساغ له لما عيره الجهال بأنه لا يحسن الصلاة ! فاضطر إلى ذكر فضله . والمدحة إذا خلت عن البغي والاستطالة ، وكان مقصود قائلها إظهار الحق وشكر نعمة الله لم يكره ، كما لو قال القائل : إني لحافظ لكتاب الله ، عالم بتفسيره ، وبالفقه في الدين ، قاصداً إظهار الشكر ، أو تعريف ما عنده ليستفاد ، ولو لم يقل ذلك لم يعلم حاله .
ولهذا قال يوسف عليه السلام : ( إني حفيظ عليم ) ، وقال علي : ( سلوني عن كتاب الله ) ، وقال ابن مسعود : ( لو أعلم أحداً اعلم بكتاب الله مني لأتيته ) . وساق _ يعني ابن الجوزي _ في ذلك أخباراً وآثاراً عن الصحابة والتابعين تؤيد ذلك ).


منقول

ماجد مصطفى على
02-03-2006, 19:25
شكرا أخى لؤى ، وبارك الله فيك. ولاكن اشارة لطيفة. توضيح نهاية كلام الأئمة. فمثلا قال الامام النووى....... . انتهى كلام الامام. ليعرف القارىء بداية كلام الامام ونهايته . وشكرا جزيلا