المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول إلقاء إبراهيم (عليه السلام) في النار



هيثم عبدالحميد حمدان
08-01-2004, 17:41
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد قرأتُ شروط الالتحاق في المنتدى ولم أر فيها أنكم تمنعون تسجيل السلفيين.

لذلك رأيت التسجيل والمشاركة.

وليس غرضي المجادلة والمناظرة بقدر ما هو التعرّف عل عقائد الاشاعرة ومقارنتها بعقائد غيرهم.

وسؤالي هو: لو أن قوم إبراهيم (عليه السلام) لم يكونوا يعرفون النار. فهل إلقاؤه فيها سيكون معجزاً لهم؟

العين
08-01-2004, 18:20
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وليس كما يرد التلفيين التحية
نعم ولكن لعلك لم تفهم الشروط جيدا
ومع ذلك لا يوجد أي ترحيب بوجود أي سلفي في أي مكان لأسباب كثييييرة منها:
أنه لا يوجد سلفي يفهم فهما صحيحا..
وإن وجد ولو واحد في المليون فإنه يكابر وهذا طبع كل الخوارج (الإسم الحقيقي للسلفيين -والإسم الحركي مجسمة مشيهة)
إضافة إلى خصلة مهمة موجودة في كل اتباع ذو الخويصرة ذكرها اإمام السبكي رحمه الله تعالى:
"وفى المبتدعة لا سيما المجسمة زيادة لا توجد فى غيرهم وهو أنهم يرون الكذب لنصرة مذهبهم والشهادة على من يخالفهم فى العقيدة بما يسوءه فى نفسه وماله بالكذب تأييدا لاعتقادهم ويزداد حنقهم وتقربهم إلى الله بالكذب عليه بمقدار زيادته فى النيل منهم فهؤلاء لا يحل لمسلم أن يعتبر كلامهم"
ثم قال "وقد تزايد الحال بالخطابية وهم المجسمة فى زماننا هذا فصاروا يرون الكذب على مخالفيهم فى العقيدة لا سيما القائم عليهم بكل ما يسوءه فى نفسه وماله وبلغنى أن كبيرهم استفتى فى شافعى أيشهد عليه بالكذب فقال ألست تعتقد أن دمه حلال قال نعم قال فما دون ذلك دونه فاشهد وادفع فساده عن المسلمين"ا هـ.
فما اشبه اليوم بالامس
وإذا أردت معرفة جزء من حقيقة مذهبك عليك بقراءة كتاب الكاشف الصغير عن عقائد ابن تيمية للأستاذ الفاضل سعيد فودة (لا تنسى أن ابن تيمية هذا هو شيخ المجسمة بلا منازع:
http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=122
وهذا:
http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=142
لذلك يسرني أن أقول لك أن هذا منتدى لأهل السنة والجماعة (السادة الأشاعرة والماتريدية) ولكل من أراد أن يستفسر أو يعلم شيء أو يفيد ويستفيد (ولا يعتقد أي عاقل أن هذه الخصال توجد في المجسمة) ولكن مع التزام الأدب..... واللبيب بالإشارة
فهل غرض تسجيلك ما ذكرت.... ستثبت لنا الأيام ....
وما الفائدة من مقارنتك لعقيدة أهل السنة الأشاعرة وغيرهم من الفرق كالمجسمة أم أن كل وهابي مجتهد ويفهم كل شيء ما عدا الحق (أي وهابي أو مجسمو يصبح مجتهد من أول جلسة تفاعل كيماوي رهيييب)

على كل أرجو من إدارة المنتدى عدم السماح للتلفية المعاصرة من تلويث المنتدى ويكفيهم آلاف المنتديات التي يضلون بها الناس وليبقى هذا المنتدى منارا لطلاب العلم
والسلام

بلال النجار
08-01-2004, 22:01
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ العين،

السلام عليكم. رفقاً بالضيف فلا نعرفه بعد ولا يعرفنا. ولا تكن عوناً للشيطان على أخيك. والله تعالى أعلم.


الأخ السائل،

السلام عليكم ورحمة الله،
أهلاً وسهلاً بك في منتدانا، عضواً، أو ضيفاً، ومستفهماً أو مناظراً. أما بعد،

فأولاً: ليس المعجز هو إلقاء سيدنا إبراهيم في النار، بل المعجز هو انخراق العادة المستمرّة المستقرّة بكون النار محرقة. فهذا السؤال خطأ من هذه الجهة.
ومعلوم في العادة أن كلّ من ألقي في النّار فإن النار تأكله وتحرقه وتحيله إلى رماد، ولمّا استحالت النار برداً وسلاماً على سيّدنا إبراهيم عليه السلام، علم قومه أنّ هذا الأمر ليس بمقدور البشر، بل بمقدور خالق النار، وجاعلها على تلك الصّفة من كونها محرقة.
فخالق النار كما أمكنه أن يجعلها محرقة، فإنه قادر على جعلها برداً وسلاماً على سيدنا إبراهيم. والحق أن النار لا قوة فيها على إحراق شيء ولا تبريد شيء، بل كلّ ذلك بمشيئة الله سبحانه وحده، لو شاء لخلق الاحتراق في الإنسان مع مسه للماء البارد، أو بلا مسّ شيء مطلقاً. وهذه الحادثة تؤيّد مذهب أهل السنّة (الأشعريّة والماتريدية) القائل بنفي الطبع والعلّة، وإثبات العادة، وأنه لا فاعل إلا الله سبحانه بمحض إرادته وقدرته، وعليه فإن العادة المعلومة من الناس يجوز في العقل خرقها، وكلّ ما جاز في العقل حدوثه جاز على الله تعالى فعله. وكما أنه لا يستحيل على المولى سبحانه وتعالى من ذلك شيء، فإنه لا يجب عليه منه شيء، سبحانه جلّت قدرته.

ثانياً: إن قوم إبراهيم إنما أرادوا بإلقائه في النار قتله، ولو لم يكونوا يعرفون النار لوجدوا طريقة أخرى لقتله، ولربما حماه الله تعالى بطريقة أخرى، ليثبت لهم أنّ الله تعالى وحده هو المدبّر لشؤون هذا الكون، وأنّه لو أراد سلامة واحد من الناس فلن يقدر على إيذائه أهل الأرض والسماء، ولو اجتمعوا له. فلو لم يعرفوا النار لم يلقوه في النار، فيكون في السؤال خطأ آخر من هذه الجهة أيضاً.

ثالثاً: أظنّ أنّ ما تريده هو أنّ الله تعالى إذا أرسل رسولاً بمعجزة، والمعلوم أن المعجزة أمر خارق للعادة، فإذا كان قوم ذلك الرسول لا يعرفون تلك العادة، فهل تقوم عليهم بخرق تلك العادة الحجّة أو لا؟ أي هل يثبت عندهم بخرق الرسول لتلك العادة أنّه مرسل من عند الله أو لا؟
فهل هذا هو السؤال الذي كنت تريد أن تسأله؟
إن كان هذا هو المعنى الذي تريد أن تسأل عنه، فقل لنا رأي السلفيّة فيه حتّى نقول لك رأي الأشعريّة الذي يقابله. وقد أشرنا إلى طرف من الجواب لمن منحه الله التأمل.

ثمّ إن الرسالات قد ختمت بسيدنا ونبينا الشفيع نبيّ الرحمة، محمد صلّى الله عليه وسلّم، وقد عرفنا بعض الرسل السابقين وما أجري على أيديهم من المعجزات فهل تعلم أمراً خارقاً للعادة قد وقع من رسول منهم لم تكن تلك العادة مستقرة مستمرّة معلومة لقومه؟
والله تعالى الموفّق.
والسلام عليكم ورحمة الله

جلال علي الجهاني
08-01-2004, 22:33
فتح الله عليك سيدي بلال ووفقك لكل خير ..

وأهلاً بك أخي هيثم في هذا المنتدى، وعلى رسلك يا أخي العين، وأرجو عدم استخدام هذا الأسلوب بهذا الشكل، (رفقاً بالضيف فلا نعرفه بعد ولا يعرفنا. ولا تكن عوناً للشيطان على أخيك.)

هيثم عبدالحميد حمدان
08-01-2004, 23:13
جزاكم الله خيراً جميعاً.

شكراً لك أخي بلال على ما تفضّلت به ولعلّي أعيد صياغة سؤالي الافتراضي :)

لنفترض أن البعض من قوم إبراهيم (عليه السلام) لم يكونوا يعرفون النار. فهل سيَعتبرون عدم احتراق إبراهيم (عليه السلام) بالنار أمراً معجزاً؟

في رأيي المتواضع: لا، لن يعتبروه أمراً معجزاً، لأنهم لا يعرفون النار أصلاً.

فما رأيك أخي بلال وبقية الإخوة؟

بلال النجار
10-01-2004, 11:30
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ هيثم المحترم،

لو سلّم أن بعض قوم سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يعرفوا خاصية الإحراق التي للنار، أو لم يعرفوا النار أصلاً، وبعضهم كان يعرف تلك الخاصّية التي للنار، فإنك لا شكّ توافقني على أنّ الحجة تقوم على القسم الذي يعرف. ثم أنت تقول إن الحجّة لا تقوم على الباقين.

فأقول: بل الحجّة تقوم على العامّة بقيامها على الخاصّة. ومن يعرف حجّة على من لا يعرف. ومتّى كان من الجاهل حجّة على أحد؟!

ولأقرّب لك المسألة. إن القرآن الكريم مثلاً معجز بالاتفاق، وهو حجّة على الجميع. ولكن من يستطيع أن يعرف أنّه معجز، العالم أم الجاهل؟

أنا أقول إن من يستطيع معرفة كونه معجزاً من جهة بلاغته مثلاً هم خواص الناس، من البلغاء ومصاقع الخطباء، وفحول الشعراء،وعلماء اللغة... أما أمثالنا في هذا العصر، فما لم نتعلّم العربيّة وترسخ فيها أقدامنا، فلعمري كيف نعلم أنّه معجز في بيانه؟ وعليه فنحن تقوم علينا الحجة بقيامها على أولئك الخاصّة.

ألا ترى أن سيدنا موسى عليه السلام حين جاء بالعصا واليد وغير ذلك من معجزاته، اشتبه على فرعون أنها سحر أم لا بادئ الأمر، ثمّ لمّا جُمع السحّارون العليمون بهذا الفنّ، وأولئك كانوا الخاصّة ممن يستطيع أن يميّز فعلاً ما إذا كان هذا الذي أتى به موسى عليه السلام سحر (أي قانون عادي طبيعي) أم خرق للعادة والقانون الطبيعي. فهم لمّا رأوا منه ذلك علموا أنّ هذا ليس بكيد ساحر، فآمنوا به رحمهم الله تعالى.

وعند هذه اللحظة برأيي قامت حجّة الله تعالى البالغة على كلّ من كان حاضراً يوم الزّينة، وعلى كلّ ما علم بحصول ذلك من طريق الخبر المتواتر.

ولذلك تجد في القرآن الكريم: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوّاً فانظر كيف كان عاقبة المفسدين). ولو تفكّرت في كثير من المعجزات وجدت أنها حجّة على الجميع بواسطة كونها حجّة على الخاصّة العالمين، القادرين على تمييز العادة عن خارق العادة.
وعليه فإن قيام الحجة على البعض من قوم إبراهيم كاف في قيامها على الجميع. وليس الأمر كما ذكرت.

والله الموفّق

هيثم عبدالحميد حمدان
10-01-2004, 12:10
أشكر لك صبرك معي أخي بلال ... والذي أرجو ألا يكون قد نفذ.

ليس الغرض من سؤالي مناقشة مسألة قيام الحجة أخي الكريم.

سؤالي (سلّمك الله) هو حول حصول الإعجاز بخرق العادة عند من لم يعرف بتلك العادة. هل سيعتبر هذا الشخص أن الإعجاز حصل أم لا؟

وهو سؤال عام وإنما اخترت قصة إبراهيم (عليه السلام) مثالاً.

هل سيعتبرُ الشخص الذي لا يعرف عادة النار أن عدم احتراق إبراهيم (عليه السلام) بالنار إعجازاً؟

بلال النجار
11-01-2004, 00:56
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله،

قولك: (أشكر لك صبرك معي أخي بلال ... والذي أرجو ألا يكون قد نفذ)
أقول: العفو، ولم ينفذ صبري أيها الأخ الكريم.

قولك: (ليس الغرض من سؤالي مناقشة مسألة قيام الحجة أخي الكريم)
أقول: بل قيام الحجّة في رأيي هو مفصل هذه القضية لو تأملت. ولكن لا حجر على السائل.

سؤالك: (سؤالي هو حول حصول الإعجاز بخرق العادة عند من لم يعرف بتلك العادة. هل سيعتبر هذا الشخص أن الإعجاز حصل أم لا؟)
أقول: إذا قلنا إن المعجزة هي مجرّد خرق العادة، فالإعجاز حصل سواء عرف الشاهد بأن ثمّة عادة قد انخرقت أو لم يعرف. وههنا تكون المعجزة قد حصلت في نفس الأمر بصرف النظر عن كون شاهدها قد قامت عليه الحجة أو لا. والمقصود أن من لم يعرف أن ما حصل هو خرق للعادة، فلا يدري بنفسه أن هذه معجزة، في حين أنها معجزة في نفس الأمر، وفي حين أنّه يمكن أن يعرف ويتحقق أنه هل هذه معجزة أو لا.
ولكنك لو تأملت تعريف المعجزة لوجدت أنّ فيها قدراً زائداً على مجرّد خرق العادة. إنها أمر خارق للعادة يجريه الله تعالى على أيدي أنبيائه تصديقاً لدعواهم. وعند ملاحظة هذه القيود، فإن المعجزة في الحقيقة لا بدّ أن تنتهض دليلاً على صدق مدّعي النبوّة، فالمقصود منها إذاً هو إقامة الحجّة على الخلق، فهي رسالة من الله سبحانه وتعالى إلى قوم الرسول، بأنّ هذا المدّعي صادق فيما يبلّغكم عنّي. وظهور المعجزة على يديه دليل قاطع على وجوب صدقه، فإذا أخبر بشيء أو أمرنا بأمر أو نهانا عنه: فهذا معناه أنّه يبلّغنا بتكليف الله لنا بأن نصدّقه ونؤمن بما جاء ونأتمر وننتهي وهكذا.

إذا تبيّن لك ما أعنيه، فإني أستشكل السؤال إذا كان مقصودك بالمعجزة هذا الذي شرحتُه أخيراً. فإن كنت تقصد بالإعجاز مجرّد خرق العادة فقد أجبتك. وإن كنت تقصد به خرق العادة مع ملاحظة القيود التي ذكرتها أي من حيث ما هي بنفسها مخلوقة من الله تعالى كدليل على صدق الرسول وجوباً، فلا أتصور أنّ معجزة يمكن أن تكون على الصورة التي تصف، لأن ماهيّتها باعتبار هذه القيود الزائدة لا تكون قد تحققت حين لا يعرف المرسَل إليهم أنّ هذا أمر خارق للعادة.
قولك: (وهو سؤال عام وإنما اخترت قصة إبراهيم (عليه السلام) مثالاً.)
أقول: وأنا أدركت ذلك منذ البداية لذلك حاولت أن أجد له محملاً مع أن صيغته كانت خاطئة.

قولك: (هل سيعتبرُ الشخص الذي لا يعرف عادة النار أن عدم احتراق إبراهيم (عليه السلام) بالنار إعجازاً؟)
أقول: الظاهر من سؤالك أنك تقصد بالإعجاز مجرّد خرق العادة، وعليه فالجواب أن من لا يعرف النار فإنه لا يعرف شيئاً من خواصها بالضرورة. ومن لا يعرف شيئاً من خواصّها فلا يعرف العوائد القانونيّة اللازمة عن تلك الخواص، ومن لا يعرف ذلك، فلا يمكنه إذا رأى إنساناً في النار ولا يحترق أن ثمّة أمراً غير عاديّ يحصل. وقد أتصور أن الحدث برمته سيكون مدهشاً له، لأنّه يرى شيئاً لم يره قطّ من قبل ألا وهو النار. فهذا هو الجواب.

وأرجو أن أكون قد أجبتك عمّا تريد. فهل لك إلى أن تبيّن لي ما هو مرادك من السؤال، أي أن تقول لي ما الذي ترمي إليه من وراء هذا السؤال. وكيف استفدت من جواباتي في عقد المقارنة بين مذهب أهل السنّة الأشعريّة والماتريدية ومذهب غيرهم –الذي هو مقصدك أيها الأخ الكريم من انضمامك إلى المنتدى كما صرّحت أنت بذلك- على الأقل في هذه المسألة؟
وفقكم الله لما يحب ويرضى، والسلام عليكم

هيثم عبدالحميد حمدان
11-01-2004, 03:29
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي بلال.

أولاً: نعم أخي، مقصودي بالإعجاز هو: مجرّد خرق العادة دونما تعلّق بكونه دليلاً على صدق الرسول.

ولذلك فإن الفقرة قبل الأخيرة من كلامك تهمّني بشكل خاص.

لكنّ المعنى في قولك: "فلا يمكنه إذا رأى إنساناً في النار ولا يحترق أن ثمّة أمراً غير عاديّ يحصل" ليس تامّاً، وكأنّ كلمة سقطت سهواً، ويهمنّي لو تتكرّم بإعادة صياغة العبارة.

ثانياً: هل صحيح أن معرفة المعروفات عن طريق التجربة والحس هي جزء من العقل عند الأشاعرة؟

فلعلّ في سؤالي هذا إجابة لطلبك الذي أوردت في الفقرة الأخيرة من كلامك.

وجزاك الله خيراً.

بلال النجار
11-01-2004, 10:46
بسم الله الرحمن الرحيم،

قولك: (لكنّ المعنى في قولك: "فلا يمكنه إذا رأى إنساناً في النار ولا يحترق أن ثمّة أمراً غير عاديّ يحصل" ليس تامّاً، وكأنّ كلمة سقطت سهواً، ويهمنّي لو تتكرّم بإعادة صياغة العبارة)
أقول: لا أرى في العبارة سقطاً. والمعنى أنه إذا رأى ذلك الشخصُ الموصوف بأنه جاهل بقانون النار وقانون احتراق الجسم عند تعرّضه للحرارة العالية، إذا رأى إنساناً ملقى في النار ورآه لا يحترق، فكيف له أن يعرف أن ههنا قانوناً طبيعياً قد انخرم حال كونه جاهلاً بوجود ذلك القانون أصلاً- أعني القانون الذي يحيل عادة حصول هكذا أمر.

قولك: (ثانياً: هل صحيح أن معرفة المعروفات عن طريق التجربة والحس هي جزء من العقل عند الأشاعرة؟)
أقول: ما يستفاد من معارف من طريق الحس هو شرط العقل عندنا وليس جزءاً منه. والمعارف المستفادة بسبب من تكرار توارد الحاسة على وقوع التجربة وإنتاجها لعين النتيجة على صورة واحدة حال ثبات شروطها وعناصر نظامها تسمى علوماً عادية أو قانونية أو تجريبيات أو تجربيات. فهي من جملة العلوم أي اليقينيات، وليست جزءاً من العقل. والعلم غير العقل.

وتنبه إلى أن العقل عندنا من حيث ما هو فعل للنفس أو انفعال لها، ينتج علوماً جديدة بالاستناد إلى المعارف التي يتحصل عليها من طريق الخبر الصادق (وهو خبر الرسول المؤيد بالمعجزة، والخبر المتواتر) والحس. فنحن ننظر للعقل على أنّه طريق من طرق المعرفة. وكما ترى يكون الحس شرطاً له وليس جزءاً منه.

وإذا تأملت عرفت أن النفس ليست عالمة إلا من حيث ما هي عاقلة. وعليه فلا تفيد التجربة من حيث ما هي شيء محسوس علماً، بل العقل هو الحاكم بذلك بعد ملاحظته لقانونية النتايج وانضباطها. وكذا لا يفيد الخبر من حيث ما هو خبر العلم، إلا بملاحظة العقل لاستحالة وقوع الكذب فيه لكونه متواتراً، أو لكونه صادراً ممن يستحيل عليه الكذب لوجوب صدقه كما هي الحال في خبر الله سبحانه وجلّ شأنه، وخبر رسوله الأكرم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم.
والله الموفق.

هيثم عبدالحميد حمدان
11-01-2004, 16:36
بسم الله، والحمد لله، وصلى الله وسلّم على رسول الله.

1) إذاً الذين يعرفون عادة النار بالإحراق سيقفون (عاجزين) أمام ما يشاهدونه لأنهم أدركوا انخراقها، بعكس الذين لا يعرفون عادتها، لن (يُعجَزوا) لأنهم لا يعرفون عادة النار فلن يدركوا انخراقها في تلك اللحظة.

بمعنى آخر وهي (المقدمة الأولى): الذي لا يعرف عادة شيء معيّن فإنه لن يُعجَز بخرقه لأنه لا يدرك هذا الخرق. والعكس بالعكس.

وأعود فأؤكّد بأن المسألة ليس لها تعلّق بقيام الحجّة من جهتي.

2) في الحقيقة ما ذكرته مخالف للذي أعرفه عن قول الأشاعرة في العلاقة بين الحس والتجربة والعقل. لكن لا بأس إن شاء الله.

فأرجو أن تتكرّم بذكر موقع "الجواز العقلي" من كلامك الأخير. فقد قلت من قبل: "وكلّ ما جاز في العقل حدوثه جاز على الله تعالى فعله". اهـ.

هل الذي لا يعرف عادة النار بالإحراق سيُجيز عقلاً عدم إحراقها؟ وهل ما يجيزه العقل جزء من العقل؟ وهل كون النار تحرق من المعقولات أم لا؟

هيثم عبدالحميد حمدان
11-01-2004, 17:44
المعذرة، ولعلي أعيد صياغة الأسئلة الأخيرة:

هل الذي لا يعرف عادة النار بالإحراق سيقول في نفسه: "من الجائز أن تنخرق عادة النار بعدم إحراقها"؟

وهل ما يجيزه العقل جزء من العقل أو ممّا أسميته "شرط العقل"؟

وهل كون النار تحرق من المعقولات أم لا؟

سعيد فودة
12-01-2004, 09:22
أشكر الأخ الفاضل راجي رحمة ربه على قوله (كيف يجهل أحد أن النار لا تحرق كل شيء يلقى فيها وهم يرون الحطب يشتعل وكذا كل ما يلقى فيها لزيادة قوتها
فكيف له ألا ينبهر من عدم إحراق النار لسيدنا إبراهيم عليه السلام مع حرقها للأخشاب ونحوها. )
فكلامه صحيح، وافتراض عدم معرفتهم فرض لما نقطع بعدمه، فهو افتراض غير مقبول إذا قصد الكلام على نفس الحادثة(أعني إلقاء إبراهيم عليه السلام في النار) وإن لم يقصد فعليه أن يتكلم بكلام عام لئلا يُتَوهَّمَ قصده لذلك.

وأنا أعلم أن الأخ الفاضل بلال متنبه إلى هذا، فقد أخبرني به قبل أن يجيب على أول سؤال للسائل، ولكنه يتمشى معه شيئا فشيئا كما هو ظاهر.

وأما السائل الأخ (هيثم حمدان) ،
فكلامه يسوده بعض اضطراب، وأرجو أن يسارع بتوضيح محل الإشكال عنده، ولا يتمادى في الانتقال من معنى إلى معنى كما يفعله الآن، عليه أن يحدد بالضبط موضع الإشكال، إذا كان يعرفه، لتتم الإجابة.
ولا إشكال في وجود عدة إشكالات عنده، ولكن عليه أن يرتبها في ذهنه أولا ليتمكن من السؤال عنها.

ولي بعد ذلك ثلاث ملاحظات على كلامه أرجو أن يتنبه إليهما
الأولى قوله (هل الذي لا يعرف عادة النار بالإحراق سيقول في نفسه: "من الجائز أن تنخرق عادة النار بعدم إحراقها"؟)
أقول: فيه تناقض داخلي لأنك فرضت أنهم لا يعرفون عادة النار، ثم فرضت أنهم سيسألون أنفسهم: من الجائز أن تنخرق عادة النار؟ وهذا السؤال لعمري لا يتم إلا على التسليم بأن السائل يعرف عادة النار، ففرض السؤال هنا تناقض بين؟
ثانيا: لا عليك إذا تفاجأت بالجواب الذي أجاب به الأخ بلال، مما يتعلق بالتجربة والعقل. وأرجو أن تقول لنا ما الذي كنت تعرفه من مذهب الأشاعرة غير الذي قاله لك بلال. ومن أين عرفته؟؟
ثالثا: من المعلوم أن شرط الشيء من حيث ما هو شرط ليس جزءً له، فكيف تسأل سؤالك الثاني؟! فالوضوء شرط للصلاة وليس جزءا منها.
ولذلك أقول لك أيها الأخ عليك أن تعرف موضع الإشكال بالضبط الذي تود السؤال عنه.

وأنا أريد منك ذلك لأن كثيرا من الناس يظنون أنهم يعرفون مذهب الأشاعرة وهم لا يعرفون؟؟ ولذلك تراهم يتمادون بإلزامهم بلوازم لا تلزمهم وبتكوين صورة غريبة عن مذهبهم.
فأرجو أن تبين لنا ما تعرف ومن أين تعرف. وحق عليك إذا نسبت في نفسك أو لغيرك عن غيرك أن تتأكد من نسبتك.
وأترك باقي أسئلتك لبلال فهو كفيل بالجواب.

وما ذكرتهُ هنا إنما هو لتنظيم الحوار والسؤال والجواب، وتنبيها لك لئلا تنجرف وراء خيالك وتنسى أصل إشكالك. فالتحديد والتبيين الصريح واجب في هذا المقام.
والله الموفق.

بلال النجار
12-01-2004, 13:10
بسم الله الرحمن الرحيم

أشكر مولاي وشيخي الفاضل سعيد فودة على ملاحظاته القيمة كدأبه في كلّ ما يكتب. نفعنا الله بعلومه في الدارين آمين، ووفقه الله لما يحب ويرضى.

أما بعد،
فالذي يظهر لي يا أخي هيثم أنك لست على اطلاع بالعلوم الكاشفة عن هذه الأمور، من منطق وكلام. ولذلك أراك مضطرباً في فهم ما أكتبه، ولربما توهمت منه أشياء غير التي يفيدها الكلام والمصطلح. والله تعالى أعلم. ثمّ إني ألمح أن كلامك بدأ يأخذ منحى آخر. فهل تريد أن تفهم مني مذهب الأشعريّة، أم تريد أن تناقشني في صحّة أقوالهم، أم تريد أن تتماشى معي في الكلام بلا هدف واضح، لكي تمسك بقول لي فتلزمني به إن استطعت بفساد لازمه، أم ماذا تريد بالضبط؟
وعلى أي حال، سأجيبك لعلّك تتنبه إلى ما وقعت فيه، وتتروّى كثيراً قبل أن تسأل وتعترض. فما أقوله لك ليس من فكر هذه اللحظة الراهنة، ومن باب الجواب العارض لسؤال عارض، بل هو خلاصات بحث وتأمل، فلا تستهن به فتسارع في السؤال عليه بما يوحي أنك تريد نقضه والاعتراض عليه قبل إحكام فهمه.

وأقول لراجي رحمة ربه، لو كان قرأ كلامي من أوله لما سمِح بمداخلته العظيمة هذه ولاحتفظ بها لنفسه، فكأنه ألقى بين يدينا بفصل الخطاب، ثمّ قال الآن أكملا إن شئتما. ولعلنا نستأذنك لنكمل كلامنا أيها الراجي، ونسألك أن تقعد عن التدخل.
ثم أما بعد،

فقولك يا هيثم: (إذاً الذين يعرفون عادة النار بالإحراق سيقفون (عاجزين) أمام ما يشاهدونه لأنهم أدركوا انخراقها، بعكس الذين لا يعرفون عادتها، لن (يُعجَزوا) لأنهم لا يعرفون عادة النار فلن يدركوا انخراقها في تلك اللحظة)

أقول: قبل أن أوافقك أو أخالفك. ما معنى قولك لن يُعجَزوا؟ هل معناه أنه يستطيع فعله والإتيان بمثله أم معناه أنه لن يعرف أن ثمة خرق للعادة قد حصل أم ماذا؟ والظاهر من كلامك أنك تريد الثاني. فما هي المشكلة في أن لا يعرف ذلك، عندك؟ إنك وضعت مجرّد افتراض عقليّ لا وجود له في الواقع، فقبلنا مناقشتك فيه على سبيل المجاراة لهذا الفرض، فهل تريد أن تبني على مجرّد فرضك نتائج وتناقشنا أيضاً في هذه النتائج؟ عليك أن تبين ما الذي تريد أن تصل إليه بالضبط حتّى أوصلك إليه بنفسي وأريحك عناء ذلك. فأرجو أن تسألني عما تريد بشكل واضح ومباشر.

قولك: (بمعنى آخر وهي (المقدمة الأولى): الذي لا يعرف عادة شيء معيّن فإنه لن يُعجَز بخرقه لأنه لا يدرك هذا الخرق. والعكس بالعكس)

أقول: أسألك مرة أخرى ماذا تقصد بقولك: لن يُعجز بخرقه. ويُعجز بخرقه؟
ثمّ قولك المقدمة الأولى يوحي بوجود غيرها من المقدمات. وبوجود لوازم عندك عن هذه المقدمات. فما الذي تريد أن تصل إليه؟ وتذكّر أن ما تبني عليه بشأن نار إبراهيم عليه السلام هو مجرّد فرض لا وجود له في الواقع. ثمّ إنك انتزعت من إجاباتي على الفرض قضية كليّة وبدأت تتكلّم فيها. فعليك أن تبيّن ما تريد، وتوجّهه بشكل واضح، لنفهم. فإذا كنت لا تريد مناقشة قصّة سيدنا إبراهيم بالذات، وإنما أردت أن تناقش قول الأشعريّة في مسألة ما سواء كانت تتعلق بالمعجزة أو بغيرها، فلم لا توفر علينا وعليك الوقت والجهد وتسألنا مباشرة عما تريد، ولا داعي لأن تسلك بنا هذه الطرق الطويلة. وإني لأهوى الكلام في الكليّات ولا أحب التمثيل، ولا أنزع إليه إلا للحاجة الملحّة.
واحذر يا أخ هيثم من أن تقع في الغلط من جهة لفظ المعحز المحتمل لأكثر من معنى.

قولك: (وأعود فأؤكّد بأن المسألة ليس لها تعلّق بقيام الحجّة من جهتي)

أقول: ما قصدك بالتعلّق؟ ولماذا تقول إنها ليس لها تعلّق بقيام الحجّة؟ أي ما وجه عدم تعلّقها بذلك؟ وإذا لم يكن لها تعلّق بقيام الحجّة من جهتك، فمن جهتك بماذا يكون لها تعلّق؟ أي ما هو التعلّق الذي تنشده وتركز عليه؟

قولك: (في الحقيقة ما ذكرته مخالف للذي أعرفه عن قول الأشاعرة في العلاقة بين الحس والتجربة والعقل. لكن لا بأس إن شاء الله)

أقول: بل بأس والله. فأنا لا أخرج عن مذهبي في تقرير المسائل. فما الذي كنت تعرفه عن قولهم في الحس والتجربة والعقل بما يخالف ما ذكرته لك؟ ومن أين عرفته؟

قولك: (فأرجو أن تتكرّم بذكر موقع "الجواز العقلي" من كلامك الأخير. فقد قلت من قبل: "وكلّ ما جاز في العقل حدوثه جاز على الله تعالى فعله".)

أقول: ما الذي تريدني بالضبط أن أقرر جوازه العقليّ أو عدم جوازه مما هو موجود في كلامي الأخير؟ أم أن هذا الطلب مجرّد ممهد ومعد لسؤال التالي؟ ثمّ ما الذي تعنيه أنت بالجواز العقليّ؟ ثمّ ما دخل اعتقادي بأن كلّ ما هو جائز في العقل فإن الله تعالى قادر على فعله بسؤالك عن محلّ الجواز العقليّ. أين الإشكال الذي تراه في كلامي بالضبط؟

سؤالك: (هل الذي لا يعرف عادة النار بالإحراق سيُجيز عقلاً عدم إحراقها؟ وهل ما يجيزه العقل جزء من العقل؟ وهل كون النار تحرق من المعقولات أم لا؟ المعذرة، ولعلي أعيد صياغة الأسئلة الأخيرة: هل الذي لا يعرف عادة النار بالإحراق سيقول في نفسه: "من الجائز أن تنخرق عادة النار بعدم إحراقها"؟

أقول: الذي لا يعرف النار وعاداتها لا يمكنه أن يحكم على النار بشيء. لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوّره. فقبل تصورها لا حكم البتّة من ذلك الشخص على النار. فإذا كان شاهداً للحدث لأول مرّة بمعنى أنّه لأول مرّة في حياته يعرف النار بأن يرى ناراً قد ألقي فيها إنسان، فإنه سيتصور النار من بعض الوجوه. فقل لي أنت ما هو التصور الذي تفترض أن ذلك الشخص قد تحصّل عليه عند مشاهدته للحادثة، أقل لك هل يمكنه أن يبني عليها الحكم بجواز إحراقها عادة أو لا؟ ثمّ قل لي: هل هذا الشخص محل الكلام حال عدم تصوّره للنار، فهل هو فاهم لمعنى الإحراق، أم أنه لا يتصور الإحراق أيضاً؟

قولك: (وهل ما يجيزه العقل جزء من العقل أو ممّا أسميته "شرط العقل"؟)

أقول: اعلم أولاً أن العقل عندنا ليس جوهراً مستقلاً بذاته، بل هو ملكة من ملكات النفس الإنسانية، تدرك بها النفس العلوم والمعارف الحادثة. وما يجيزه العقل هو حكم للعقل. وهو بهذا المعنى علم وليس جزءاً من العقل بوصفه هذه الملكة التي تدرك العلم. إذاً ما يجيزه العقل هو مدرَك من مدركات العقل. والعقل هو آلة إدراك هذا المدرَك. وفرق كبير بين المدرِك بصيغة اسم الفاعل والمدرَك بصيغة اسم المفعول. وبذلك تعلم أن ما يجيزه العقل ليس جزءاً من حقيقة العقل.
أما كون ما يجيزه العقل شرطاً للعقل أوْ لا. فهذا أمر آخر. ويلزم فيه التفصيل. فإن معنى الشرط هو ما يلزم من عدمه عدم المشروط، ولا يلزم من وجوده وجود المشروط أو عدمه. وعليه فيكون القول بأن ما يجيزه العقل هو شرط للتعقل مطلقاً، قول باطل هكذا على إطلاقه. لأنه يتصور أن يتعقل المرء شيئاً دون أن يتوقف تعقله له على تجويزه لنفس ذلك الأمر أو تجويزه لغيره. وأرجو أن يكون الفرق واضحاً عندك بهذا القدر الذي بيّناه.

قولك: (وهل كون النار تحرق من المعقولات أم لا؟)
أقول: نعم كون النار محرقة من المعقولات عندي. ولكن قل لي: ما الذي تقصده أنت بالعقل وبالمعقول؟ وما هو نهاية كل هذه الأسئلة؟
أرجو أن تبين عن نفسك بشكل واضح. ثمّ أرجو منك أن تتأمل في السؤال قبل أن تسأله، فلا داعي لأن تسأل سؤالاً ثم تعتذر ثمّ تصححه. ثمّ بالله عليك ما هو الفرق بين سؤالك: (هل الذي لا يعرف عادة النار بالإحراق سيُجيز عقلاً عدم إحراقها؟) وسؤالك: (هل الذي لا يعرف عادة النار بالإحراق سيقول في نفسه: "من الجائز أن تنخرق عادة النار بعدم إحراقها"؟ )؟
ثمّ من باب الفضول مما هو خارج موضوعنا: هل يقول الإنسان في نفسه هذا الكلام على مذهبك السلفيّ؟

والله تعالى الموفق.

هيثم عبدالحميد حمدان
12-01-2004, 15:11
وفق الله الجميع،

يبدو أنني مهما حاولت التركيز على مسألة خرق العادة وصرف النظر عن قصة إبراهيم (عليه السلام) بذاتها فلن أفلح، وأخشى أن تُستعمل هذه المسألة مستقبلاً كلّما احتيج إليها في أثناء النقاش.

كما أن ردّ الأخ بلال الأخير نحى منحى شخصياً، وأسئلته الكثيرة تُظهر أنه مستاء بعض الشيء من النقاش.

واعلم أخي بلال بأنني إن كنت قد أسأت فهم كلامك مرّة؛ فقد أسأت فهم كلامي مرّات. ولو أن قارئاً قرأ مشاركتي الأولى ثم مشاركتك قبل الأخيرة لما رأى حاجة لمشاركاتك الأخري طوال أسبوع كامل. فلماذا تستكثر عليّ مشاركة أخرى تجيب فيها على أسئلتي الأخيرة؟! وأنا الذي صبرت عليك أسبوعاً كاملاً لكي أحصل على جواب لسؤال واضح كنتَ تعرف معناه منذ البداية كما صرّحت به وصرح به الأخ سعيد فودة.

وقد بيّنتُ أن كلامك في تحديد العلاقة بين التجربة والعقل جديد عليّ. فكان من الطبيعي أن أسأل أكثر لكي أعرف المقصود به تماماً.

وأما جهلي بمذهب الأشاعرة فلا يضرّني بفضل الله، بل لعلّي أفخر به. فقد علمت مذهبي في العقيدة والذي أسأل الله أن يحييني عليه وأن يميتني عليه. وأما علم المنطق بالذات، فقد قال عنه ابن تيمية (رحمه الله): علم لا يحتاجه الذكي ولا ينفع الغبي!

والذي استفدته من كلامك أخي بلال هو أنك مضطرب في تحديد العلاقة بين المعقول والمعتاد. فالمعتاد شرط للمعقول عندك، لكنّ العقل يجيز خلاف المعتاد في نفس الوقت، يعني أنه يجيز خلاف شرطه!

ودليلك على جواز خرق العادة هو قصة إبراهيم (عليه السلام). فأنت تجيز اضطراب شروط العقل إذاً. فشرط الحس والتجربة يوجب الإحراق، وشرط الخبر الصادق يُجيز عدمه، فتعارضت الشروط عندك.

ودون التمثيل لذلك بمثال من الشرع (كما مثل الأخ سعيد فودة بمثال اشتراط الوضوء للصلاة) … خرط القتاد.

ولا أجد مخرجاً لك من هذا الاضطراب سوى الإقرار بأن: المعجزة هي أمر مخالف للمعقول، وكفى. وأن عدم احتراق إبراهيم (عليه السلام) في النار إنّما بهر الناس لأنه مخالف لمعقولاتهم، أو: مخالف لما تحكم به عقولهم. ولذلك فإن الذي لا يعرف عادة النار بالإحراق، وبالتالي لا يحكم عقله بإحتراق ما يسقط فيها، لن يتأثّر بما يراه، لأنه لم يخالف معقوله.

فالأفضل (إخوتي الكرام) هو أن ننهي النقاش. ولا أخفي سعادتي به -والله- وبالفائدة التي استفدتها منك أخي بلال.

ولعلنا في المستقبل غير القريب (إن شاء الله) نتناقش حول مسألة حكم الحاكم، هل يبنيه على ما يحكم به عقله والذي قد يشترط له الحس والتجربة، أم على ما يجيزه عقله والذي قد يشترط له خبر الصادق.

ولا تدري أخي بلال فلعلّ ذلك يكون في بيتك في الرصيفة حيث يسكن بعض الأهل.

وجزاكم الله خيراً.

بلال النجار
13-01-2004, 13:22
بسم الله الرحمن الرحيم

يا هيثم،

أولاً: أنا لم أنح في نقاشي منحى شخصيّاً مطلقاً بل طالبت بحقي أن أفهم المراد من وراء أسئلتك. وأين نحوت منحى شخصيّاً وخرجت عن آداب البحث!؟

ثانياً: قل لي بالضبط الموضع الذي أسأت أنا فيه فهمك. ألم أكن أصحح لك أسئلتك وأنت تعتذر وتعيد صياغتها، وكنت أجيبك عمّا تسألني عنه، وأزيد على الجواب حتّى أوضح مقصودي، مع أن ما يلزمني بحسب قواعد البحث هو فقط أن أجيب على قدر السؤال.
فهل سألتني سؤالاً لم أجبك عنه؟ ومتى استكثرت عليك مشاركة أجيبك فيها عن أسئلتك على الرغم من انشغالي؟ أما قولك إنك صبرت عليّ أسبوعاً كاملاً لكي تحصل مني على جواب لسؤال واضح كنتُ أنا أعرف معناه منذ البداية كما صرّحتُ به وصرح به الأخ سعيد فودة. فهذا ليس صحيحاً. لوجوه:

الأول: أن مشاركتك كانت فيما أعلم يوم 8/1 وأمس حين كتبت ترهاتك هذه هو 12/1 فلم يمض بعد أسبوع كامل.

الثاني: أني لم أكن أعرف ما الذي تريده بالضبط من كلّ هذه الأسئلة إلا الآن. وما صرحت به أنا هو أني أدرك أنك لا تقصد الكلام عن نار سيدنا إبراهيم عليه السلام تحديداً، وإنما تريد الوصول إلى غاية ما لم أكن أعلمها على وجه التحديد لأني لا أعلم الغيب ولا الشيخ سعيد يعلم ذلك. ومن أين لي أن أعرف أنك تريد أن تتهمني وتلزمني بما لا يلزمني من الأمور الباطلة التي نسبتها لي. أما ما صرح به الشيخ سعيد فهو أنه بيّن للأخ راجي رحمة ربه أنني أجاريك في افتراضك التخيلي عن قوم إبراهيم الذين لم يكونوا يعرفون النار بحسب الفرض. وهذا هو الواقع.

الثالث: إن سؤالك لم يكن واضحاً البتة، وكان مضطرباً وخاطئاً فكيف تقول إنه كان واضحاً. ولو كنت تعرف آداب البحث لدخلت المنتدى وسألتنا سؤالاً واضحاً بشأن المعجزة، وقولنا فيها من حيث ما هي أمر معقول أو لا، ومخالف للعادة أو لا... إلخ.

ثالثاً: قولك: (وقد بيّنتُ أن كلامك في تحديد العلاقة بين التجربة والعقل جديد عليّ. فكان من الطبيعي أن أسأل أكثر لكي أعرف المقصود به تماماً)

أقول: أنت لم تبيّن ذلك بل ذكرته مجرّد ذكر، ولم تقل لم هو جديد عليك. وقد سألك الشيخ سعيد وسألتك أنا ما هو الجديد في الأمر عليك. أي ما الذي كنت تعرفه عن مذهبنا فقلنا لك ما يخالفه. وبدل أن تجيب جواباً علميّاً سارعت في اتهامنا بما لا نقول به وبلا دليل، ولمجرّد توهمات في عقلك عن مذهبنا، أو توهمات حصلت عندك من قراءتك لكلامنا دون فهمه.

رابعاً: قولك: (وأما جهلي بمذهب الأشاعرة فلا يضرّني بفضل الله، بل لعلّي أفخر به. فقد علمت مذهبي في العقيدة والذي أسأل الله أن يحييني عليه وأن يميتني عليه)

أقول: أما أنا فلست فرحاً مثلك على فرحك وفخرك بجهلك. وليت شعري متى كان الجهل مفخرة. إني لم أر عاقلاً يفخر بجهله إلا اليوم حين عرفتك. وأسأل الله أن لا يحييك على هذا الجهل، وأن لا يحييك ولا يميتك على مذهب السلفيّة. أما أنّك تعلم مذهبك في العقيدة فإني أتحدّاك أن تثبت أنك تعلمه. إنك أيها الفرح الفخور لتتوهم أنك تعلمه فحسب. بالضبط كما تتوهم أنك فهمت كلامي وألزمتني بأمر باطل. فهل تقسم بالله أنّك قرأت كلامي وحللته ورجعت إلى كتب المصطلحات لتقف على ما أعنيه بالجائز والواجب والمستحيل والمعقول والحس والشرط والشطر والحقيقة والعادة وغير ذلك مما وقع في كلامي، إنني أقطع أنك ما فعلت ذلك، وأنك قرأته وفهمته كما تريد أنت أن تفهمه لا كما يفهم وفق قواعد الفهم ومصطلح أهل الفنّ.

خامساً: قولك: (وأما علم المنطق بالذات، فقد قال عنه ابن تيمية (رحمه الله): علم لا يحتاجه الذكي ولا ينفع الغبي!)

أقول: هذا مجرّد ادعاء منه، وتقليد منك له عن جهل بما يقوله في نقده للمنطق، وعن جهل بنفس المنطق باعترافك أنت. أما عن جهلك بما يقوله ابن تيمية في نقد المنطق فلأنك لا يمكنك أن تفهمه إذا لم تكن تعرف مسائل المنطق. وكلام ابن تيمية ليس حجّة عليّ ولا على غيري. فإن كان مثلك يستطيع أن ينقد المنطق ويبيّن عواره فافعل إن كنت رجلاً مسؤولاً عن كلامك.

قولك: (والذي استفدته من كلامك أخي بلال هو أنك مضطرب في تحديد العلاقة بين المعقول والمعتاد. فالمعتاد شرط للمعقول عندك، لكنّ العقل يجيز خلاف المعتاد في نفس الوقت، يعني أنه يجيز خلاف شرطه!)

أقول: أنت لم تستفد شيئاً من كلامي لأنك لم تفهمه كما يجب، وذلك لوجوه:

الأول: أني لست مضطرباً في تحديد العلاقة بين المعقول والمعتاد. فأين رأيت هذا الاضطراب؟

الثاني: أن المعتاد ليس شرطاً للمعقول عندي. وأين قلت أنا إن العادة شرط المعقول؟ أنا قلت إن الحس شرط العقل، ولم أقل إن العادة شرط المعقول. وهنالك فرق كبير بين المعقول والعقل. كما أن هنالك فرقاً كبيراً بين العادة والحس. لو كنت تفهم ما تقول. ولو استوضحت منّي ما تستشكله لأفهمتك، وقد حذّرتك أن تسارع في القفز إلى النتايج قبل الفهم ولكن ضاق فتر عن مسير.

الثالث: العقل فعلاً يجيز خلاف المعتاد، لأن المعتاد جائز عقليّ وليس واجباً أيها الذكيّ. ولو كان العقل لا يجيز خلاف المعتاد لما آمنا بمعجزات الرسل أيها النبيه! والخلط والخبط صار عندك لأنك لا تفرّق بين الجواز العاديّ والجواز العقليّ، فإن خلاف العادة جائز عقلاً، ولكنه مستحيل عادة يا ناصح.

الرابع: قولك: (يعني أن العقل يجيز خلاف شرطه) أقول: إنك تتوهم أن في كلامي دوراً ولا تحسن حتّى التعبير عن ذلك بصياغة دليل معارضة معتبر. وليس في كلامي خطأ مطلقاً: لأنك إنما تتوهم أشياء أنا لم أقلها لأنك لا تفهم المصطلحات التي أستخدمها. فتتوهم أني أقول بأن الإنسان لكي يجيز شيئاً ما عقلاً فإن شرط ذلك أن يكون ذلك الأمر معلوماً عنده من العادة، ولما رأيت أنني أقول بأن العادة يجوز في العقل أن تنخرق يعني أن العقل يجيز خلافها، تعجّبت مني كيف أقول بأن ثبوت العادة شرط تجويز العقل لجواز انخرام تلك العادة. لأنه إذا كان حكم العقل بجواز خلاف العادة يتوقف على ثبوت العادة شرطاً لهذا الحكم، فكيف ينقض المشروط شرطه بأنه يجيز خلافه؟
وهذا في منتهى الغباء والله. أولاً لأن سؤالك مضطرب وغير ملخّص، ولا يؤدي ما تريد من إلزامي بالدور. لأنه حتى على هذه الصورة لا يلزمني الدور. فحتى لو كنت أقول بالترهات التي نسبتها لي، فيمكنني أن أنفك عنه. ولكني أبيّن لك تخبّطك بما يلي:
أ: أنا لا أقول إن العادة شرط للمعقول بل أقول الحس شرط العقل.
ب: هنالك فرق كبير بين العقل والمعقول.
ج: هنالك فرق كبير بيان شرط الجواز وتجويز الشرط.
د: أنا أقول إن حدوث خلاف العادة أمر جائز عقلاً مستحيل عادة. لأنّ هنالك فرقاً كبيراً بين حكم العقل وحكم العادة.
فتأمل ما وقعتَ فيه من تخبّط في إلزامي بما لا يلزمني.

سادساً: قولك: (ودليلك على جواز خرق العادة هو قصة إبراهيم (عليه السلام))

أقول: أنا لم أصرح بأن دليلي على انخراق العادة هي قصّة إبراهيم عليه السلام. ولكني أقبل هذا القول على أنه دليل قطعي من الشرع الشريف على جواز انخراق العادة. فلا مشكلة.
سابعاً: قولك: (فأنت تجيز اضطراب شروط العقل إذاً. فشرط الحس والتجربة يوجب الإحراق، وشرط الخبر الصادق يُجيز عدمه، فتعارضت الشروط عندك)

أقول: اضطراب شروط العقل أمر جائز فعلاً كما هي الحال عندك. ولكن لا أدري من أين عرفت ذلك من كلامي السابق. ثم أين وجدتني أقول بأن (شرط الحس والتجربة يوجب الإحراق) أنا أقول بأن العادة أو التجربة توجب الإحراق، وليس شرط الحس هو الذي يوجب الإحراق، أو شرط التجربة يوجب الإحراق. فأنا لم أتكلّم مطلقاً في شرط الحواس، ولا في شروط التجربة، بل تكلّمت في الحس والتجربة والعقل وشرط العقل. وفرق كبير أيها البليد بين قولي: إن العادة أو التجربة توجب الإحراق أو تحيل عدم الإحراق، وبين ادعائك علي أني أقول: بأن شرط الحس والتجربة يوجب الإحراق. ولو كنت تفهم ما تقول لعرفت أن الشرط لا يوجب شيئاً مطلقاً، لأن الشروط لا يلزم من وجوده وجود المشروط. فالوضوء شرط للصلاة، كما مثل به الشيخ سعيد، فهل إذا توضأت وجدت صلاتك. فكيف تقول إن شرط الحس والتجربة يوجب الإحراق، وأين وقع في كلامي هذا أيها الأحمق.

أما قولك: (وشرط الخبر يجيز عدمه) فليس كذلك. بل الخبر الصادق هو الذي نص على جواز عدم احتراق الإنسان إذا وقع في النار كما جاء في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام فمان دليلاً قاطعاً على جوازه. وليس شرط الخبر هو الذي أجاز عدمه!!!!!! وهذا يدل على أنك لا تقرأ ما أكتب، أو لا تفهم ما تقرأ، لأني ذكرت لك تعريف الشرط في رسالتي السابقة!!!!!!! ومع ذلك أنت لا تدرك بعد ما هو الشرط، مما يدلّ على أنّك لا تحقيق لك لا بالفقه ولا بالأصول ولا بالنحو ولا بالرياضيات ولا بالفيزياء ولا بأي علم ذكر فيه تعريف الشرط وطبق فيه مفهومه، فضلاً عن اعترافك بجهلك في علمي الكلام والمنطق. ومع كلّ هذا الجهل الذي عندك أنت فخور وفرح بحالك، وفوق ذلك تتحداني بأن تناظرني في بيتي... ولعلك تحلم بإفحامي أيضاً... إن هذا لشيء عجاب! تعال إلى بيتي إن كنت رجلاً مسؤولاً عن كلامه، وناظرني في هذه المسألة، وسأسجل لك شريطاً أنشره في هذا المنتدى لمن يحب أن يطلع على ما سيدور بيننا، وأرني ماذا بوسعك أن تفعل.
قولك: (ودون التمثيل لذلك بمثال من الشرع (كما مثل الأخ سعيد فودة بمثال اشتراط الوضوء للصلاة) … خرط القتاد)

أقول: أولاً: أنت لا تفهم ما هو الشرط، فكيف تمنع مثال الشيخ، وترفض تقريبه لكون التجربة ليست جزءاً من العقل بهذا المثال؟ ثانياً: ما هو المانع من مثال الشيخ، أهو مانع عقليّ أم شرعيّ أم لغويّ... ما وجه منعك لتمثيل الشيخ بهذا المثال، إن كنت تفهم ما تكتب!

قولك: (ولا أجد مخرجاً لك من هذا الاضطراب سوى الإقرار بأن: المعجزة هي أمر مخالف للمعقول، وكفى. وأن عدم احتراق إبراهيم (عليه السلام) في النار إنّما بهر الناس لأنه مخالف لمعقولاتهم، أو: مخالف لما تحكم به عقولهم. ولذلك فإن الذي لا يعرف عادة النار بالإحراق، وبالتالي لا يحكم عقله باحتراق ما يسقط فيها، لن يتأثّر بما يراه، لأنه لم يخالف معقوله)

أقول: لماذا تنسب إليّ هذا الكلام الفارغ يا هيثم. إنك أنت المضطرب. وكيف أقول بأن المعجزة أمر غير معقول وهي الدليل عندي على وجوب صدق الرسول صلى الله عليه وسلّم. أما عدم انبهار الناس بعدم احتراق إبراهيم عليه الصلاة والسلام فلأن ذلك أمر مخالف للعادة، لا لأنه مخالف للمعقول. فالعقل يجيز انخراق العادة. وأنا ذكرت لك في كلامي بالنصّ أن انخراق العادة أمر جائز عقلاً، والجواز ههنا حكم عقليّ فكيف تدّعي عليّ بأني أقول إن المعجزة تخالف حكم العقل بالجواز.
وأما الذي لا يعرف النار وعادتها في الإحراق فهو -لن يتأثر على حدّ تعبيرك- ليس لأن ما حصل لا يجيزه العقل، لأنه لو كان ما حصل لا يجيزه العقل لاستحال وقوعه أصلاً، ولكنه حصل وماذا أكثر من حصول الشيء بالفعل أمام عينيك دليلاً على جوازه العقليّ. ولكن الشاهد الجاهل بتلك العادة لن يتأثر لأن ما حصل لا معرفة له به، فلا يمكنه أن يقرر أهو شيء عاديّ أو غير عاديّ.

قولك: (فالأفضل (إخوتي الكرام) هو أن ننهي النقاش)

أقول: أي نقاش هذا الذي تريد إنهاءه، وهل وقع فعلاً نقاش، إنك سارعت بالهرب لمجرّد تدقيقنا عليك ومطالبتك بالإجابة عن بعض الأسئلة. وتسمي هذا نقاشاً. فإذا كنت تريد الهرب فانصرف لشأنك، ويمكن لأي واحد أن يجد عذراً لإنهائه النقاش، وقد ناقشت أحد السلفية منذ أيام فطلب إنهاء النقاش لأن بطنه تؤلمه ولأن عنده ظرفاً صحّياً خاصّاً بعد حوالي الساعة الكلام معه. وكنّا بعد في أول الكلام. وقد قبلت عذره إذ ذاك، لأنه عذر لا يعلمه إلا الله تعالى وهو، أما أنت فعذرك أقبح من اتهاماتك الباطلة لي. أنت لم تقم عليّ حجّة يا فالح، ولم تسمع بعد جوابي عن توهّماتك، فهل من آداب البحث أن تنهي النقاش على هذا النحو؟!!

قولك: (ولا أخفي سعادتي به -والله- وبالفائدة التي استفدتها منك أخي بلال)

أقول: أنت للأسف لم تستفد شيئاً، ولو كنت صادقاً مع نفسك، لأحسنت انتهازك لفرصة كلامك معي، والتزمت الأدب، وأكملت مستفهماً لعلّ الله تعالى يمنّ عليك بمعرفة شيء من العلم، ويخرجك من ظلمات أوهامك. ولكن ليقضي الله تعالى أمراً كان مفعولاً. ولعمري كيف يحصّل العلم وينتفع به من يزدريه، ويحمد الله على جهله!
لعمري ما هوّن عليّ من أمرك إلا تعريضك بشيخي وختم أبي الطّيب في لك يا منازل. ولو علمت من هو شيخي:
إن الذي صوّر الأشياء صوّره بأساً من النار في بحر من الجود.

ولقد أطلنا وكان يخلق بنا أن نجيبك إلا سلاماً.

والحمد لله على كلّ حال.

بلال النجار
17-01-2004, 11:25
بسم الله الرحمن الرحيم

بلال هذا كان قد ذكر نفس ملاحظتك في معرض كلامه، فاستغرب تنبيهك على أمر قد تم التنبملاحظتك، ولا هيثم كان غافلاً عما أبديته، بل كان محور الكلام بينهما على أن هذا الأمر غير واقع ولكنه مجرد فرض. ثم أنت تتأتي لتنبه على أنه مستحيل الوقوع، وبعد ذلك تقول يمكنكما متابعة النقاش.

هذا ما أزعجني، فالأصل فيمن يقوم بمداخلة أن يكون قد قرأ المكتوب وتابع الحوار بشكل جيد، حتى تكون إضافته في محلها ومثرية للحوار في جانب من الجوانب التي لم يتم التنبه لها... إلخ

هذا كل ما في الأمر.

بلال النجار
18-01-2004, 10:24
بسم الله الرحمن الرحيم

صدق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم.

ويا أخي راجي، إن كنت ترى أني أسأت فهمك وأسأت لك شخصياً فاصفح الصفح الجميل أيها الكريم، فلا يخلو أن المرء في غمرة البحث العلميّ يشاب ويشحن ببعض العاطفة. فأدعو الله أن يغفر لي ولك. وإن لم يعجبك شيء منك خلقي فلا تقل تلك أخلاق تلميذ الشيخ، بل قل تلك أخلاق تلميذ، وتلك أخلاق شيخ. وأسأل الله أن يريك مني في القابل ما يسرّك.

إن الكريم إذا رأى عيباً ستر أما اللئيم إذا رأى أفشى الخبر
ليس اللئيم يضرّ إلا نفســه والله يغفر للكريم إذا غفر

والحمد لله رب العالمين

محمد يوسف رشيد
20-01-2004, 03:14
لا حول ولا قوة إلا بالله
لا حول ولا قوة إلا بالله

أقسم بالله ... والله ثم والله ... إنني ليتفطر قلبي أن أجد مسلمين يخاطبون بعضهم البعض بهذه الطريقة ، و في هذه الأيام !!!
سؤال لكل من أغلظ الكلام على أخيه و ظهر منه انتصار للنفس : ماذا تركتم في صدوركم من حصيلة الغيظ و الحقد و الكراهية و العنف لتوجهونه تجاه أعداء الله تعالى ؟
والله إني أكاد أبكي ... أختنا المسلمة ينتهك عرضها و تغتصب و وتصور عملية اغتصابها بـ ( الفيديو ) ، ثم إخوتها من الذكور لم يكتفوا بأنهم تركوها على هذا الحال .. بل ذهبوا يتعاركون و ينتصر كل منهم لنفسه ...
فليذهب النقاش إلى الجحيم
فليحرق النقاش
إن كان يؤدي إلى هذا الذي رأيت بين أصحاب (((((( لا إله إلا الله محمد رسول الله ))))))

أخي في الله ( العين )
هل هان عليك أخوك إلى هذه الدرجة التي تستقبله بها في منتدى أنت عضو فيه ؟
هل هان عليك ؟
والله يا أخي أنا لا أقول هذا الكلام لأنه سلفي أو غير سلفي .. فلو كان هو الذي استقبلك بهذه الطريقة لأنكرت عليه مثلما أنكر عليك الآن أو أشد .. لأني أعرف منه لين جانب .. و إن كنت لم أتعامل معه كثيرا في الجانب العلمي ..
هل هان عليك ؟؟ والله أنا لا أصدق ،،
قد قرأت استقبالك لأخيك مرتين و أتمنى أن لو كنت قرأت أو فهمت خطأ ...
كيف هان عليك أخوك ... إنكم في خندق واحد أخي العين .. لو قام عدوكم بذبح أخيك ـ لا قدر الله ـ أمامك ،، أمام عينك ،، هل سيكون حينها هذا هو موقفك منه ؟ يا أخ ضع نفسك في هذا الموقف لأننا فيه بالفعل .... وامصيبتاه حينما أسنع عن إخوة داخل فلسطين الجريحة يتناحرون في عقائدهم و مناهجهم .. هذا سلفي و هذا صوفي و هذا أشعري و هذا تبليغي و هذا مدخلي و هذا من أتباع الشيخ فلان وهذا من أتباع الشيخ علان ... واسوءتاه ... في فلسطين ، لابد أخي الكريم أن نعلم أننا الآن كلنا في فلسطين ، إما بواقع الحال أو بما يؤول إليه الحال ... بل حتى الآن و نحن آمنون في أوطاننا لم نسلم ، فقد حبست شهرا في جهاز أمن الدولة المصري ، و تعرضت للتعذيب بالضرب و الصعق الكهربي ، و كان معي من هم يقال بأنهم يخالفونني في المنهج و ما إلى ذلك ، و نتفاوت من جهة الخطر و عدمه تفاوتا كبيرا ، إلا أننا عوملنا معاملة واحدة ، و كلنا تعرضنا للضغط ، و العجيب أننا كنا في زنزانة واحدة ثم يحدث بين البعض خلاف حول الاتجاه و المنهج ... (( لا تعليق ))

الأخ ( هيثم حمدان ) هو مشرف موقع ( أهل الحديث ) ،،، إذهب أخي العين إلى الموقع ، و أخبرهم بأنك ( أشعري ) بل ( أشعري قح ) و انظر كيف ستعامل ... لا أقول لك ذلك على سبيل الافتراض ، بل على سبيل العمل ،،،، إذهب و سأخاطب الأخ هيثم ألا يخبر أحدا بما حدث ، فأنت الآن ضيف جديد على الموقع ... إذهب و قل لهم ( أنا أشعري قح متعصب ) و أريد أن أكون عضوا في المنتدى ، و أخبرني عما سيحدث معك أخي الكريم ...... والله ثم والله لو كلمك أحدهم فقط بلهجة فيها ( شيء ) من الحدة ( و ليس الطرد و الشتم و الاتهام بعدم الفهم ) ... أنظر ماذا سيفعل معه أهل الملتقى ، لن يقتصرا على ( رفقا بالضيف ) أو ( أرجو عدم استعمال هذا الأسلوب ) ... لن أخبرك بما سيكون ... إذهب و جرب بنفسك ... و أقسم لك بالله العظيم أنني لن أخبر أحدا بما كان ، بل سيكون التعامل تلقائيا ......
أنظر أخي حينما دخلت إلى الملتقى أول مرة و ناقشت الأخ بلال كيف أن النقاش ناجح و جيد إلى الآن ، ثم انظر إلى شؤو مداخلتك ماذا صنع في النهاية ، لا شك أنه ملأ القلوب من أول مرة ، و لا شك أن الأخ هيثم بشر و أن كلامك له بهذه الطريقة قد جعل منك في قلبه ... و خاصة أن الداخل على قوم يخالفون و يصرح لهم بالمخالفة يكون متوقعا استقبالا حارا فهو فرصة لأن نظهر له حسناتنا و نرغبه فينا .... و لكن ... الله المستعان
جزاك الله خيرا أخ بلال ، و إن شاء الله يكون ضبط الأعصاب و الكلمات أفضل إن شاء الله تعالى ، و لكني والله أظن بك خيرا ، و لست محتاجا لأن أنافقك ....
و أما بالنسبة للأخ هيثم حمدان فأنا عاذره لما أوجده الأخ العين في قلبه من أول مشاركة له .. أعذره تماما كما كنت سأعذر الأخ العين لو أن الأخ هيثم كان هو الذي عامل أخيه هذه المعاملة .......
بسم الله الرحمن الرحيم
[ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم لعلكم ترحمون ]

بلال النجار
20-01-2004, 10:17
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ محمد يوسف رشيد المحترم،

فيما يتعلق بالأحداث الجارية في فلسطين وغيرها فإنها أيضاً تمزقنا ألماً فنحن مسلمون ومن تلك البلاد أيضاً. ولكن إنشاء هذا المنتدى كان بغرض نشر مذهب أهل السنّة والجماعة، وإحياء ونشر العلوم التي كادت تندثر لقلة المشتغلين بها، من توحيد وأصول فقه ومنطق وغير ذلك. ثمّ تطور موقع الرازي من كونه مكاناً للحصول على بعض الكتب، ليصبح منتدى يمكن لمن له استفسار أو لمن يرغب في حوار هادئ أن يؤمّه فيجد إن شاء الله من يحسن مباحثته من أهل الاختصاص.

ولكنك تعلم أنه ليس بالإمكان ضبط الناس جميعاً على خلق واحد، وطبيعة واحدة، وتلك سنة الله تعالى في خلقه، فطبيعة عمر رضي الله عنه ليست كطبيعة أبي بكر، ولن تجد لسنّة الله تحويلا. وقد نبه القائمون على المنتدى كثيراً على عدم الانتقاص من الآخرين، ولكن لا يخلو نقاش من أن تخرج عبارة من هنا وعبارة من هناك، فالإنسان ليس عقلاً خالصاً، بل ركبت فيه المشاعر التي تتحرك، ولا شكّ أن ضبط النفس مطلوب إلى أقصى درجاته.

أشكر لك إحسانك الظنّ بي. وأما وقع من العين فلم يتلقَّ بالترحيب من أهل المنتدى، بل لقد تداركت الموقف أنا والأخ جلال مباشرة، ورحبنا بالأخ هيثم. ولكنك إذا تابعت ما دار بيني وبين الأخ هيثم، فإنك ستستغرب منه تماماً فقد كان يسألني وأنا أجيب، وأستحلفك بالله أن تقول هل وجدت في إجاباتي عدم تعاون أو حيدة أو مواربة، وهل في كلامي معه شيء يخالف قواعد البحث؟! وأن خبير بنقاشاتي.

وبعد أن كنا نسير في الكلام بشكل جيّد دون منغصات، دخلت يوماً إلى الموقع فوجدته يتهمني بما لا أقول به، ولا يلزم من كلامي مطلقاً، ووجدته يصفني بالتخبط وغير ذلك، ولا أخفيك أني تضايقت جدّاً من ذلك، ووالله لو أنّه قرن دعاويه هذه بالأدلة وأثبت أني متناقض وكلامي خطأ لكان الأمر هيّناً عليّ، ولكن للأسف تبيّن من كلامه أنه لم يفهم معنى الشرط ولا يفرق بين الأمر وشرطه، وبين العقل والمعقول، ولا يفرق بين العادة والحس، وغير ذلك مما يمكنك الاطلاع عليه.

وأنت بحسب علمي تعرف المنطق وتعرف أصول الفقه ولك اطلاع على علم الكلام والمذهب الأشعريّ، فهل سمعت يوماً أن أشعرياً يقول بما اتهمني به الأخ هيثم؟ وهل أنصفني الأخ هيثم في نقاشه معي قبل أن أشتد معه في الكلام؟ إنه يسعدني أن أعرف رأيك في ذلك.

وعلى أي حال، كان ما كان، ومع ذلك فأنا لحقته في أكثر من محلّ طرح فيه مسائل للنقاش. وها أنا الآن أحاوره في مسألة الكلام، وأرجو أن يبقى ملتزماً بقواعد البحث، وسيجد مني إن شاء الله، ومن إخوتي كلّ خير. وإن كنت لا أقبل وصفه للأشعريّة بالجهمية وغير ذلك، وأرجو منه أن يؤجل أحكامه واتهاماته حتى يقيم الحجة على خصمه. كما هو اللائق بالمتباحثين.

أشكرك على ملاحظاتك، وأحترم رأيك وإن كنت أخالفك في بعض ما ذهبت إليه. فالنقاش الهادف البناء مثمر ويفيد المتناقشين، وكائن اهتدى من أمثال هذه النقاشات أناس إلى حقائق لم يكونوا يعلمونها، وبتخلية النفس عن الموانع وتحكيم العقل والدليل، والالتزام وترك المكابرة والعناد، لا شكّ أن النقاش يؤتي أكله بإذن الله، ونحن لا نعرف وجوه كثير ممن نتكلم معهم ولا حتى أسماءهم الحقيقية، ولكن الكلام صفة المتكلم، والمرء مخبوء وراء لسانه، فإذا تكلّم أبان عن جوهره. وإذا تبيّن لي أن الشخص الذي أناقشه معاند أو جاهل أو مكابر، ولا يريد أن ينصاع للدليل، فالشدة معه مطلوبة. كما تعلم. وذلك إن شاء الله ليس بقادح في المناظرة ولا المناظرين. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الأوقات التي نقضيها في الحوار في ميزان حسناتنا يوم القيامة، وأن لا تكون وبالاً علينا، وأن يغفر لنا ولجميع المسلمين. آمين.

والحمد لله رب العالمين

هيثم عبدالحميد حمدان
20-01-2004, 14:47
جزاك الله خيراً أخي محمد على غيرتك ونصيحتك.

الذي حصل أخي الكريم هو أن الأخ بلال (هداه الله) غضب لأنه ظن أنني أعرّض بالمثال الذي ضربه الأخ سعيد فودة. وأقسم بالله أنني لم أقصد الطعن فيه أو تخطئته، بل على العكس، أنا طالبتُ الأخ بلال بمثال صحيح يشبه مثال أستاذه، فكيف أكون معترضاً عليه؟!

الأخ بلال غضب ووصفني بالغباء والبلادة والحماقة وعدم التزام الأدب وأن الأجدر كان أن يجيبني بـ "سلاماً"، وفهم أنني أريد تحدّيه في بيته لمجرد أنني ذكرت احتمال زيارته في المستقبل. ووالله ما قصدتُ تحدّيه.

كما فهم تكراري للسؤال بصيغ مختلفة على أنه تسرّع وعدم تأمّل مني في السؤال. والحقيقة أنه كان توضيحاً لما أشكل عليه هو. ولو تأملت في أول سؤال سألته هنا واستدراك الأخ بلال عليه لوجدت العجب! فهل يُعقل أنني أرى مجرد إلقاء إبراهيم عليه السلام في النار معجزاً؟! لكي يأتي ويقول بأن الإلقاء ليس هو المعجز! فاضطررتُ لإعادة صياغة السؤال لأزيل ما أشكل عليه هو، وليس لأنني تسرعت ولم أتأمّل. ثم كيف لا أعيد صياغة أسئلتي وقد شطح الأخ بلال إلى الحديث عن مسألة قيام الحجة.

وتأمّل هنا كيف أساء فهمي مرّة أخرى عندما اتهمني بأنني وصفت الأشعرية بالجهمية. أين قلتُ ذلك؟ وهل قولي باشتراك الجهمية والأشاعرة في مبدأ من المبادئ يعني أنني أصفهم بأنهم جهمية؟!

وأما بالنسبة لمسألة تعريف الأشاعرة للعقل فأنا أقررت بأن تعريف الأخ بلال للعقل مخالف لما علمته من أحد كبار منظريهم في هذا العصر. وهذا أحدث انقطاعاً في سيل أفكاري والاتجاه الذي كنت أعتقد الحوار سيتجه فيه. لذا اضطررتُ لسؤاله بعض الأسئلة التي أجاب عنها باستياء، وتدخل الأخ سعيد فودة أيضاً بمشاركة تدل على أن له تحفظات على النقاش.

ووالله ما ازددتُ في اعتقاد بطلان تعريف الأشاعرة للمعجزة -خصوصاً- وفي قولهم بعقيدة العادة عموماً إلا بصيرة. وأن قول ابن حزم بوجود مستحيلات عقلية جائزة في الحقيقة أصوب بكثير من قولهم.

وأمّا ملاحقته لي في أكثر من موضوع فأنا أرحّب بالنقاش معه. لكن تأمّل مثلاً وصفه لكلامي في موضوع توحيد الألوهية بأنه عجيب! أنا تدخلتُ في ذلك الموضوع لأن الأخ الحائر ذكر تعريفاً ينسِبُه الكثيرون للسلفيين، فأردتُ أن أوضّح للأخ الحائر أن التعريف المعتمد عند مشايخنا السلفيين يختلف عمّا أورده، ولم أذكر كلمة واحدة فيها اعتراض على كلام الأخ بلال، فإذا به يفهم كلامي بأنه عجيب!

أسأل الله أن يصلح أحوالنا جميعاً، آمين.

سعيد فودة
21-01-2004, 11:29
هذه المداخلة ما هي إلا توضيح لبعض ما تم الكلام عليه لا لجميع الكلام فإنني أترك تفاصيل ذلك للأخ بلال

تعليقي على كلام الأخ محمد يوسف: أقول لك لا داعي والله لكل هذه الضجة التي أثرتها وكأن أحدا قتل أخاه، أو فعل ما لا يحمد عقباه، ولو أنصفت لعلقت أيضا على كثير من المغالطات التي أثارها ونطق بها هيثم حمدان، ولم تصبَّ جام عاطفتك على غيره.

تعليقي على كلام الأخ هيثم حمدان: أولا: أما ما أشرت إليه من تحفظي على المناقشة، فأعظم جهة منه إنما هي ما احتوى عليه كلامك من تناقض في الفرض والسؤال والإشكال وغير ذلك، مما أوضحته لك سابقا، فأرجو أن تعيد النظر فيه.
وقد كنت سألتك عن ما تعرفه من مفهوم العقل عند الأشاعرة فلم تذكر لي شيئا حتى الآن.
ثانيا: أنت قلت الآن "ووالله ما ازددتُ في اعتقاد بطلان تعريف الأشاعرة للمعجزة -خصوصاً- وفي قولهم بعقيدة العادة عموماً إلا بصيرة. وأن قول ابن حزم بوجود مستحيلات عقلية جائزة في الحقيقة أصوب بكثير من قولهم."
وهذا قول عظيم خطير آخر يصدر منك، يدل على ما وراءه من أفكار غريبة عجيبة فعلا.
أنت تفضل القول بجواز حصول بعض المستحيلات العقلية على القول بالعادة على حسب ما يقول به الأشاعرة، ألا ترى هذا تناقضا كبيرا صادرا منك، فلا أحد من الناس العاقلين يرضى بالقول بجواز حصول المستحيل العقلي إلا ما كان من ابن حزم ومن ابن عربي.
ألا تعرف أن من المستحيلات العقلية وجود شريك آخر مع الله تعالى، هل أنت تقول إن وجود شريك آخر مع الله أصوب عند العقل من مفوم العادة التي يقول بها الأشاعرة؟؟؟
إذا كنت تقول بذلك فعلا فاعلم أن هناك إشكالا كبيرا عندك في فهم العادة وفي فهم المستحيل العقلي أو في شيء آخر؟؟ فأرجو أن تتأنى عندما تنطق ببعض الأمور.
ولولا أن هذا الأمر خطير فعلا من ناحية التوحيد لما تدخلت هنا فيما بينك وبين بلال.فأرجو منك التدقيق في كلامك وعدم الوقوع في مغالطات كبيرة مثل هذه لاحقا. لأنك إنما تتكلم في علم التوحيد وما يتعلق به وهو علم ينبغي على المسلم الاعتناء بفكره فيه وعدم التخبط والتسرع.

بلال النجار
21-01-2004, 11:45
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ هيثم،

لا أريد أن أطيل الكلام في أمور أجبت عنها وانتهيت منها، ولا أريد أن أعلق على بعض المواضع من كلامك لكي لا يسير الحديث في اتجاه لا طائل من ورائه. وسأركز على المسائل العلمية الخالصة.

المسألة الأولى: قولك: (وأما بالنسبة لمسألة تعريف الأشاعرة للعقل فأنا أقررت بأن تعريف الأخ بلال للعقل مخالف لما علمته من أحد كبار منظريهم في هذا العصر. وهذا أحدث انقطاعاً في سيل أفكاري والاتجاه الذي كنت أعتقد الحوار سيتجه فيه)

أقول أولاً: أنا سألتك ما الذي كنت تعرفه، وأريد فعلاً أن أعرف ما الذي كنت تعرفه ومن أين عرفته. وبخاصة أنك تشير ههنا إلى أن ما قلته عن العقل في حوارنا مخالف لما تعلمه من أحد كبار منظرينا نحن الأشعريّة. فأريد فعلاً أن أعرف من هو هذا المنظر الكبير، وماذا قال. حبذا لو تعرفني من هو وتنقل لي قوله.
ثانياً: بصرف النظر عما كنت تعرفه عن مذهب الأشاعرة، فما هو الخطأ في كلامي عن العقل والحس والعادة، أرجو أن تبين اعتراضاتك على ذلك بشكل موجز وملخّص؟

المسألة الثانية وهي الأهم والأخطر: قولك: (ووالله ما ازددتُ في اعتقاد بطلان تعريف الأشاعرة للمعجزة -خصوصاً- وفي قولهم بعقيدة العادة عموماً إلا بصيرة. وأن قول ابن حزم بوجود مستحيلات عقلية جائزة في الحقيقة أصوب بكثير من قولهم)

أقول: أنا أجزم يا هيثم بأنك لم تتأمل هذه العبارة مطلقاً قبل أن تقولها، وهو كلام غريب عجيب!
فكيف يكون القول بوقوع المستحيل في الوجود أصوب من القول بوقوع الممكن!! ما هو وجه أصوبيته يا هيثم؟ وهل مستحيل الوجود يمكن أن يوجد؟!

وحتّى يكون واضحاً الكلام للجميع وذا فائدة فنحن باختصار نقول: إن المعجزة أمر خارق للعادة.
ونحن نقول: العادة وخرق العادة أمران ممكنان عقلاً. ولذا فإن المعجزة أمر ممكن عقلاً.
فكيف يكون القول بوقوع المستحيل العقلي أقرب وأصوب عندك من القول بوقوع الممكن العقلي؟!
كيف تقول هذا الكلام الغريب الذي يستحيل أن يتصوره عاقل، وتنسبه في نفس الوقت إلى الأشاعرة يا هيثم؟!
أرجو أن تبين معنى هذا الكلام الخطير وأن تجيب بدقة ووضوح عن هذا السؤال.

وأنا في انتظار ردّك.

عمر شمس الدين الجعبري
09-07-2019, 22:20
جزى الله المشايخ خير الجزاء

محمد عبد الله الاهدل
13-10-2019, 19:31
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد قرأتُ شروط الالتحاق في المنتدى ولم أر فيها أنكم تمنعون تسجيل السلفيين.

لذلك رأيت التسجيل والمشاركة.

وليس غرضي المجادلة والمناظرة بقدر ما هو التعرّف عل عقائد الاشاعرة ومقارنتها بعقائد غيرهم.

وسؤالي هو: لو أن قوم إبراهيم (عليه السلام) لم يكونوا يعرفون النار. فهل إلقاؤه فيها سيكون معجزاً لهم؟

سؤال غبي يحوي مغالطة سخيفة
قوم لا يعرفون النار
يعني انهم لم يروها قط
ولا يعرفون ايضا اثرها لكونهم لم يجربوها ولم يروها
ولا يعرف كيف يشعلونها هل يوجدونها من عدم
فهي في هذه الحالة معدومة عندهم

فكيف سيلقون رجلا في شيء معدوم