المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مع الكسب



محمد محمود فرج
01-02-2006, 14:26
يزعم الأشاعرة في تبرير التكليف وجود أمر اسمه الكسب

و يسمونه مقارنة الارادة الحادثة للقدرة القديمة


و يزعم خصومهم أن هذا أمر لا يعقل و أنه ليس إلا غطاء لتبرير الجبر

و أزعم أنه أمر يعقل

و اضرب مثالا له التالي


س =====ارادة ص ===== ص

هذه ===== هي الشيء الوحيد الذي نراه من علاقة السببية

فينتج تفسير

و هو أن ===== تساوي خلق أو سبب أو انتج

لكن هذا مماثل لتصور الكلاب لا أقل و لا أكثر

و قبل الاتهام بالفظاظة

فمن الجميل الحديث عن عالم روسي اسمه بافلوف و عن كلابه و عن نظريته و عن ما يسمى الفعل الشرطي المنعكس

على كل

بافلوف

قام بتجربة على كلب

قام بثقب خده و ادخل في انبوبة تصل بين اللعاب و بين وعاء لتجميع وعاء الكلب

ثم قام برن جرس

فلاحظ أن الكلب لم يفرز أي لعاب ( لم يستجب)

ثم رن الجرس(المثير الشرطي) و أحضر طعاما (المثير الطبيعي) بعد ثوان فإذا باللعاب يسيل

ثم كرر العملية مرات و مرات

و في النهاية قام برن الجرس (المثير الشرطي) لوحده
دون تقديم الطعام

فإذا بالمفاجأة تحصل

لقد سال لعاب الكلب كما لو جاء الطعام

فاستنتج بافلوف أن المؤثر الشرطي يصبح له نفس العلاقة السببية للمؤثر الطبيعي

بمعنى آخر

صار الكلب يظن أن الجرس هو سبب للطعام فصار يسيل لعابه للجرس طمعا في الطعام الذي يظن أن الجرس سببه

بالمناسبة : يطبل العلم و يزمر لبافلوف لابتكاره هذه النظرية لكنهم ينسون أن الأشاعرة و بالأخص الغزالي قالوا به قبل بافلوف بألف عام
-----------

و هنا فأصحابنا إنما يفكرون كتفكير كلب بافلوف

و يظنون أن القصود و الدواعي الإنسانية (الارادة) هي سبب الفعل الصادر

و قد يدعون في ذلك الضرورة

لكن الواقع أنهم مخطؤون

إذ لا يمتنع أن تكون شرطا للفعل بدلا علته

وبالتالي و بالعودة إلى الشكل أعلاه

س =====ارادة ص ===== ص

نستطيع أن نقترح معنى آخر ل ===== بانها علاقة شرطية


بمعنى آخر

يجوز عقلا

أن يكون س هو علة ص
بينما ارادة ص شرط ل ص

أو بمعنى آخر أن الحدث ص لن يحدث إلا بعد حدوث الحدث ارادة ص لكن ليس لأن ص أحدثه و لكن لأن س شاء احداثه عند وجود ارادة ص

و بهذا

لو استبدلنا الرموز

س === العلة الأولة واجب الوجود

ارادة ص ==== ارادة الإنسان لفعله(التي هي الأخرى مخلوقة للواجب الوجود)

ص ==== فعل الإنسان

و بهذا نستطيع الوصول إلى تصحيح القول بالكسب و تلائمه مع التكليف

و بالتالي لا يكون متناقضا مع حقيقة التكليف
فالامسان مريد لكل أفعاله

لكنه ليس خالقا لها

و لا يستلزم في صحة التكليف أن يخلقها بل يكفي أن يريدها و يخلقها الله له و قت ارادته

فإن قلت

الارادة مخلوقة أم غير مخلوقة

أقول لك

الكلام فيها كالكلام في مرادها

و تذكر المثال

س ======ارادة ص =====ص

فارادة ص مخلوقة من قبل س

و على كل فبقليل من الفهم و الابتعاد عن المكابرة يمكن فهم الموضوع


-------------

اعتراضات عليها

قال الإمام أبو هاشم الجبائي معترضا على الكسب

أنه لو كان له معنى معقول لوضع أهل اللغات له اسما

فلما لم يعلم له اسم موضوع علم أنه غير معقول

الجواب : نقول في الكسب ما تقوله في الأحوال

--------
اعتراضات من الشيعة
قال آية الله جعفر السبحاني

أن الكسب باطل لأنه ليس فيه إلا المقارنة و هذا لا يبرر مسؤولية الانسان عن فعله لأنه كثيرة هي الاشياء التي تقارن قدرته فهلا جعلته مسؤولا عنها

الجواب: المقارنة هي بين الارادة و القدرة الحادثتين و بين القدرة القديمة

فالمصحح للمسؤولية أن مطابقة لارادتك لا أنها فقط قارنت

----------------
اعتراض كبير من الشيعة

بعد أن شعر آية الله السبحاني بالافلاس أمام أراء الأشاعرة

قال :

"ولا نعلّق على هذه النظرية سوى القول بأنّها مخالفة للبراهين الفلسفية القائمة على وحدة حقيقة الوجود في جميع المراتب، واختلافها بالشدة والضعف، فعندئذ لا معنى لأن يختص التأثير ببعض المراتب دون آخر مع الوحدة في الحقيقة."

و نجيب

أنعم و أكرم

الكسب باطل لأن وحدة الوجود حقيقة

و ما شاء الله على العدل و تنزيه الله عن فعل القبائح

ممن يقول بأن وجود القبيح هو نفس وجود الله و لا تكاثر و لا امتياز

و على كل فنقول لك

وجود الله الخاص مخالف لوجود الممكنات

و كل ما تقولون به من براهين الفلسفة المسماة الحكمة المتعالية التي ليست سوى حاشية برهانية على تصوف محي الدين بن عربي مردود

و نقاشه سيأتي عن قريب

لكن يكفي فيه بطلانا ما يعلمه كل إنسان أنه هو ليس الله

محمد محمود فرج
01-02-2006, 14:44
بعد هذا العرض تكمن المشكلة


و هي أيهما نختار

قول المعتزلة أم قول الاشاعرة

المعتزلة

غاية المعتزلة هي تنزيه الله عن أن يكون خالقا لأفعال العباد القبيحة


و غاية الأشاعرة تنزيه الله عن أن يجري في ملكه ما لا يشاء

محمد أكرم أبو غوش
03-02-2006, 11:53
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي محمد محمود فرج,

جزاك الله خيراً على هذه المقالة...

قلتَ: (وجود الله الخاص مخالف لوجود الممكنات) أفهذا من جهة قولك إنَّ الوجود هو الموجود مطلقاً كما قال الإمام الأشعري, أم هو من جهة اختصاص واجب الوجود سبحانه بأنَّ وجوده هو هو مغايراً للممكنات كما قال الفلاسفة؟

والسلام عليكم...