المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رأي في مسألة بائدة



أمين نايف ذياب
27-01-2006, 20:47
بسم الله الرحمن الرحيم
حكم وطء المرأة في دبرها
السؤال هو : ما حكم إتيان الزوجة في دبرها ؟.
قبل الدخول للجواب ، لا بد من التنبيه أن هذه المسألة البائدة ، قد فتحها أحد من يدعي أنه مهتم بالإسلام ، ومع مناقشته المرة تلو المرة وتنبيهه إلى عدم وجود دليل أو حتى شبهة دليل في الموضوع ، ومع تقديم النصيحة له بعدم ضرورة فتح هذه المسألة ، إلا أنه أصر على كتابة كتاب فيها بلغ أكثر من 150 صفحة ، من القطع 24 في 17 ، ومع أن وزارة الأوقاف رفضت ترخيص كتابه ، إلا أنه لا زال يصر على صحة ما قاله في الموضوع ، وقدم في كتبه الأخرى ما يفهم منها قوله بهذا القول ، ولذلك جاء هذا البحث البسيط جدا ، إذ لا يحتاج الأمر لأكثر من هذا البيان .
الجواب:
الحمد لله.
أما بالنسبة لمن يسأل هذا السؤال فالجواب على ذلك إنّ إتيان الزوجة في دبرها ( في موضع خروج الغائط ) من الـمحرمات الواضحات ولا شبهة في كونه حراما والأدلة على ذلك هي :
1. قوله تعالى [نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ] (البقرة:223) .
وما هو موضع الاستشهاد بهذه الآية قوله (حَرْثٌ ) ، فهذه الكلمة دالة من حيث الكناية على أن المرأة مكان للزرع ، وليس كما قال أحدهم أنها مكان لـجني الثمرات ، فلم يرد في لسان العرب ؛ ولا في القرآن الكريم ؛ أن الحرث هو جني الثمرات ، وما ورد في كتاب الله من معنى الحرث الزرع فهو أيضا من باب الكناية التي تعود لمكان الزرع ، ولا تعود للزرع ذاته ، قال الله تعالى (مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (آل عمران:117) أي أصابت زرع القوم في مكان زرعه ، وليس أصابت ثمر القوم الذي جني وحفظ ، فهل يفهم من لا يعرف لسان العرب هذا ؟
يلاحظ : وهذه لم ينتبه لـها دعاة إتيان المرأة في دبرها ، أن الله تعالى قال : (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ولم يقل : ـ فَأْتُوا نِسَاءَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ـ فالذي يؤتي الحرث وليس النساء ، والحرث ليس كناية عن النساء ، فسقطت جميع مشاغبات القائلين : الحرث كناية عن المرأة .
إن ثمار الزرع تتعلق بـها أوصاف عديدة ؛ منها : بيعها ؛ أو إهدائها ؛ وإخراج الصدقة منها في شروط وجوب الصدقة ، وأيضا الثمر الذي جناه صاحب الزرع ، يمكن للغير رؤيته ؛ ويمكن عرضه في المعارض الزراعية لوصف فيه ، فهل يقول صاحب هذه الطامة : نعم يتعلق به ذلك !!! فإن قال لا ولا بد قائل فكيف أتى بوجه شبهه المخلول هذا ؟
بقيت شبهة أخيرة في هذه الآية وهي بالجملة من الآية : (أَنَّى شِئْتُمْ) فكلمة (أَنَّى) وهي ظرف ومعنى هذا الظرف كيف فإن الكيف محصور حصرا واضحا أنه في (حَرْثَكُمْ) ليس غير .
ولزيادة الوضوح في هذا الموضوع فإن آية عدم إتيان النساء في المحيض تقدمت على آية الإتيان وهذه هي : (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) البقرة:222) وفي هذه الآية أحكام واضحة فالنص في اعتزال النساء في المحيض قال تعالى : (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) ولو كانت الآية بعدها تجيز إتيان المرأة في أي جزء من جسمها لكان يجب أن تكون الآية : (فَاعْتَزِلُوا القبل من النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) فالقبل هو محل الحيض لا غيره ، وهذا المنع كما هو واضح في الآية مؤقت بالحيض ويزول هذا المنع بالطهارة من الحيض قال تعالى : (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) فكيف تفهم هذه الإباحة بعد المنع ؟ والإتيان بعد الطهر كما هو منطوق به يكون حيثُ الأمر ، فهذا قيد لمكان الإتيان ، فيكون المكان هو عين الذي جرى عليه المنع ، لتأتي الآية 223 مبينة وموضحة كيف الإتيان في عين المكان ليس غير ، وبأي كيف يريد من كان ممنوعا .
هذا هو الفهم المتسق لموضوع الآيتين ولا يمكن فهمهما غير هذا الفهم ومع هذا جاءت آيتان يؤكدان بوضوح أن القبل محل الإتيان وهذه هي : (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ % وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (الشعراء:165- 166)
يعيب الله في الآية الأولى شذوذ الجنس ـ أي فعل اللواط ـ منبها لـهم أن الذكران ليس مكان إتيان ، بل مكان الإتيان هو مكان محدد في المرأة وهو منصوص عليه (مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) فهو [ما] وما كما هو معلوم في لسان العرب اسم موصول لغير العاقل ، فالآية ليست تنصيصا [وتذرون نسائكم] بل : (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) فالآية واضحة أن أهل الانحراف الجنسي يذرون ما هو مخلوق لـهذا ، وهو أيضا (مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) ، فدلالة ما (لغير العاقل) وهذا أل (ما) هو تحديدا مخلوق لكم من ربكم ، فالرب بتدبيره خلقه لـهذه الغاية ، وهو (مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) وليس كل أزواجكم كما هو واضح ، فتسقط سقوطا تاما (نظرية المرأة بستان أجني منها من أي مكان فيها) ولقد وصف القرآن الكريم من يباشر الشذوذ الجنسي بقوله : (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) ، ومن الغرابة أن يقول صاحب نظرية (المرأة بستان) أن الآيتين نص في من يذهب لقضاء وطره الجنسي في ذكر مثله ، وهذه امرأته لـها ما عند الذكر !!! فعليه أن يأتيها !! وهذا معنى الآية عنده ، والحقيقة أن قوله هذا في غاية السقوط والتهافت ، وظهر ذلك واضحا في ما مر من تفسير للآيتين ، ففي مبناهما ومعناهما ما يدحض ظنه تماما ، نظرية المرأة بستان يجنى منه الجنس من أي مكان فيها ؛ غاية في الانهيار والسقوط ، فالمرأة ليست بستانا بل هي كما قال الله تعالى : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21) أنـها أساس البنية الاجتماعية [الأسرة] وهي مع ذلك أيضا تؤدي إلى النسب والصهر ، قال تعالى : (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً) (الفرقان:54) .
وما سكت عنه صاحب "نظرية المرأة بستان" كنى الله عنه بالحرث ، والمفروض في التشبيه أن يكون وجه الشبه المراد معروفا من التشبيه ، فالقول عن رجل ما : [أنت أسد] فالمراد حصرا الشجاعة وليس غيرها ، فهو يزعم أن وجه الشبه جني الثمار [اللذة الجنسية] ، مع أن الجنس في واقعه ـ وإن كانت تحصل فيه لذة ـ فإن اللذة ليست هي المراد منه ، على أن اللذة الجنسية تحصل بالزنا وباللواط ، فكيف يتعامل مع وجه الشبه بدون وضع معيار يضبط وجه الشبه ؟ إنَّ المراد من إتيان المرأة هو بقاء النوع ، وبقاء النوع ـ أي جنس النوع ـ مرتبط ارتباط حتم بإتيان القبل لا غير ، ولـهذا كانت إدراك واقع غريزة الجنس عند الحيوانات عجيبا ، وملفتا للنظر ، فذكرها لا يأتي أنثاها إلا في المكان المعين من جهة ، وحين الاستعداد للحمل من جهة أخرى ، فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ) (الروم:17) .
إن تعيين وجه الشبه في كل الآيات ضروري لفهم أية آية ، فلا بد يقينا من أن يكون التشبيه معلوم وجه الشبه فيه ، إذ هو ركن من أركانه ، وكون وجه الشبه محذوفا لا يعطي لأحد الحق في أن يدور به حيث يدور به هواه !! .
إن صاحب فقه جماع النسوان بالدبر ـ يقدم نفسه على أنه العالم الأوحد في الكون ـ وإن العلماء السابقين ليسوا على علمه ؛ ولا على بصيرته ؛ ولـهذا كما يقول : جاء بما لم تأت به الأوائل ، ولذلك جعل جميع قضاياه هي الحق المطلق ـ الذي لا يأتيه الباطل من أي جهة ـ وجعل هذه القضية بالذات قضيته المصيرية ، ومع ذلك كان عليه أن يفهم أنه مسبوق بهذا القول ، فما قيمة قول سبق أن قال به غيره ؟ وصار في طي النسيان ، لضعف الرأي من جهة ، ولكونه لا تتعلق به مصلحة للعباد : لا تقربا لله تعالى ، ولا تيسيرا على العباد .
إن هذا القول وهو من الأقوال المندثرة ، وليس في بعثه الآن فائدة ، هو رأي من الآراء البائدة ، وهو مع ذلك فيه من الضعف ما فيه ، وأكبر حجة للقائلين به من السابقين هي فهمهم لجملة [أَنَّى شِئْتُمْ] وإذ معنى [شِئْتُمْ] يتعلق بالكيف في الحرث كما مر سقط الاستدلال بها ، فلم يبق إلا الفهم بالدلالة الواضحة لـها .
ختاما أسأل الله العظيم أن يكف بعض الناس من ذاتـهم عن الهذيان بما لا يفقهون .

لؤي الخليلي الحنفي
28-01-2006, 08:21
يا سيد أمين :
لو توضح لنا باختصار رأي الكاتب ، ورأيك أنت فيها باختصار من حيث الحل والحرمة .

فإن ما سبق لم نميز فيه قولكم من قول المؤلف لعدم تمييزك بينهما .

خالد حمد علي
28-01-2006, 09:23
أظنُّهُ يا سيّدي لؤي قد أجابَ على سؤالِكَ ، عندما قال :

{ أما بالنسبة لمن يسأل هذا السؤال فالجواب على ذلك إنّ إتيان الزوجة في دبرها ( في موضع خروج الغائط ) من الـمحرمات الواضحات ولا شبهة في كونه حراما }