المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في أنَّه يلزم على قول المعتزلة أنَّ الله سبحانه مجبور مطلقاً



محمد أكرم أبو غوش
27-01-2006, 14:00
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

هذا سؤال للمشايخ الكرام...
كما أنَّ الفلاسفة قالت إنَّ العالم معلول عن الله سبحانه وتعالى فهو منتظم من كونه معلولاً... ولا يصدر عن الله سبحانه وتعالى شيء عندهم إلا بالعلَّة لا بالإرادة... وتأويل بعضهم الإرادة بالعلم بالنظام الأحسن...

فالمعتزلة لمَّا أوجبوا على الله سبحانه وتعالى الأصلح كان كلُّ فعله سبحانه وتعالى داخلاً تحت هذا الإيجاب... فيكون مجبوراً على فعله مطلقاً, ولا مدخليَّة للاختيار.

فهل يصحُّ هذا الإلزام على المعتزلة مطلقاً؟؟

محمد محمود فرج
27-01-2006, 15:12
السيد محمد أكرم أبو غوش


هناك مسألة مهمة جدا

و هي أنك لا تعرف معنى الجبر و لا معنى الاختيار


و هنا منبع اشكالك

و أقول جوابا عليك

الجبر هو صدور الفعل عن الذات دونما تأثير أو مدخلية من قدرتها و إرادتها

و الاختيار هو صدور الفعل من الذات بتأثير قدرتها و إرادته و بمقتضى علمها

و هذا التعريف لا خلاف عليه و ستجده في كتب الاشاعرة أيضا

و بالتالي فكل أفعال الله لا تخرج عن الاختيار لأنها لا تخرج عن كونها مفعولة بقدرته و إرادته و بمقتضلى علمه

و عليه

فلا جبر

و اشكالك

ينبني على الظن أن الاختيار بالايجاب ينافي الاختيار

و هو خطأ

بالعكس

الاختيار بلا ايجاب هو الذي ينافي الاختيار

لأن الاختيار يتضمن صدور فعل ما إلى حيز الوجود

و بدون الايجاب لن يصدر هذا الفعل

و الأمور ما لم تجب لم توجد

و بدون الفعل لا اختيار

--

و هنا فإن اصطلاح الواجب على الله

أو الواجب من الله ( كزيادة التأدب )

أو يفعله قطعا (كزيادة و زيادة في التأدب )

لا تنافي اختيار الله

لأن الوجوب لا ينافي الاختيار

محمد أكرم أبو غوش
27-01-2006, 17:27
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي محمد محمود فرج,

ليس الأمر كما قلتَ؛ فكون الفاعل مريداً لا يقتضي أنَّه مجبور... والدليل عليه من فعل العباد أنَّ فعل العبد كرهاً غير محاسب عليه.

وذلك بأنَّه مجبور على إرادته

فبقولك بالتحسين والتقبيح العقليين يستحيل على الله سبحانه وتعالى معاقبة هذا المريد لفعله بإرادة أجبرها عليه غيره.

وعند قولك بوجوب شيء على الله سبحانه وتعالى كفعل الأصلح ففعل ضدٍّ له إمَّا أن لا تعلُّق للقدرة به أو أنَّه تتعلَّق به القدرة لكنَّه غير مقدور أو أنَّه مقدور لكنَّ الله سبحانه وتعالى لم يرده.

فمستحيل أن لا تتعلَّق القدرة بفعل غير الأصلح لأنَّها من جهة نفسها لمَّا صحَّ تعلُّقها بما هو مثل هذا الفعل من جهة نفسه -أي كونه ممكناً- كان ممتنعاً وجود مخصّص للقدرة من نفس الفعل... فممتنع كون المخصّص هو الحسن العقلي لأنَّه خارج عن ماهيَّة الفعل من جهة كونه ممكناً.

ومستحيل كونه جائزاً تعلُّق القدرة به مع كونه غير مقدور, لمنع القول بكون الله سبحانه وتعالى عاجزاً.

فلم يبق إلا أن يكون الله سبحانه وتعالى قادراً على الفعل لكنَّه لم يرده.

وهنا الفرق بين الحق والخلق؛ فالخلق لا فعل لهم بالإرادة إلا وله مرجّح خارجي -فهذا قول بعض العلماء إنَّ الإنسان مختارٌ ظاهراً مجبورٌ باطناً-... ولمَّا كان الكلام على الإرادة نفسها من كونها تابعة لمؤثّر خارجي... أي معلولة له... وذلك لأنَّ فعل الخلق قطعاً يجب وجود مرجّح له عن نقيضه, لأنَّ الفعل عندهم عند الإرادة يستحيل كونها عن تساوٍ تامّ بين احتمال الفعل والترك... ولهذا وبهذا تكون إرادات الخلق حادثة... لكنَّ إرادة الله سبحانه وتعالى لمَّا كانت قديمة امتنع كونها مخصّصة فامتنع إلا كونها غير مخصوصة... وهو المطلوب.

وبقول المعتزلة إنَّ الأشياء حسنة أو قبيحة في ذواتها لا يصحُّ قولهم إنَّ عبارة: (الواجب على الله) هي نفسها: (الواجب من الله)

فقولك: (لأن الوجوب لا ينافي الاختيار) متناقض في ذاته لأنَّ اختيار الواجب ليس اختياراً, بل لو كان الفعل معلولاً لهذا الواجب من غير إرادة لاكتفى. وذلك بأنَّ الفعل محتاج لحدوثه إلى القدرة والمخصص له عن نقيضه.

والسلام عليكم...

محمد أكرم أبو غوش
27-01-2006, 17:29
فيبقى أنَّه لا تخرج إرادة الله سبحانه وتعالى عند المعتزلة عن كونها معلولة لأمر خارجي...

محمد محمود فرج
28-01-2006, 10:52
مشكلتك يا محمد أكرم أبو غوش أنك لا تتقبل الرأي الآخر و تظن دوما أن رأيك صائب

و هذا شيء خطأ

أن نقول أن شيئا واجبا على الله

لا يعني أن هناك شيء آخر يجبر الله على الفعل

و إنما تقدير بالأسباب

فإذا علمنا الله عالما و غنيا

علمناه لا يفعل القبيح

لأن أسباب فعل القبيح

هي
الجهل بقبحه

الافتقار إليه

الجهل بعدم الافتقار إليه

و هذه كلها ممتنعة عن الله

فعلمنا أنه يستحيل عليه أن يفعل القبيح

و إذا استحال القبيح و جب الحسن

لا أكثر و لا أقل

هل تسمي هذا جبر

أقول لك هذا خطأ

لأنك إذا أثبت جبرا نفيت تأثير القدرة و الارادة الآلهية

لكنهمتا موجودتان

و أكرر لك

الاختيار مع الوجوب لا ينافي الاختيار

و إذا كنت لا تفهم هذا الشيء

فلا تحاور الأخرين لأنك لشيء أنت لا تفهمه

و أحيلك على كتاب أشعري لتقرأ أن الاختيار مع الوجوب لا ينافي الاختيار

و هو التحقيق التام في علم الكلام للشيخ محمد الحسيني الظواهري

اقرأه و ستجد فيه

و اعلم أنه لا يوجد أحد بلغ في العلم منزلة ممن يخالف في أن الاختيار لا يكون إلا بالوجوب

لكنك ما زلت مبتدئا ( و أنا ما أزال مثلك )

فتعلم من الآخرين و لا تحجر عقلك من أجل أن تزعم أنك ألزمت المعتزلة

و أنت في الواقع تلزم الآخرين بأن يعرفوا

أنك لا تعرف ما معنى الجبر و ما معنى الاختيار

مع تحياتي

و تذكر

الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية

محمد أكرم أبو غوش
28-01-2006, 20:19
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي محمد محمود فرج,

سأخرج الآن من الإنترنت لضرورة فأقرأ ما كتبت لاحقاً بإذنه تعالى...

والسلام عليكم...

محمد أكرم أبو غوش
02-02-2006, 17:50
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي محمد محمود فرج,

أعتذر عن التأخر في السفر...

لقد بدأت هذا الموضوع بقولي إنَّه سؤال للمشايخ في كون ذلك لازماً للمعتزلة؛ فقولك: (مشكلتك يا محمد أكرم أبو غوش أنك لا تتقبل الرأي الآخر و تظن دوما أن رأيك صائب
و هذا شيء خطأ) مبنيٌّ لا على شيء! فأنا لم أقل إنَّ هذا الإلزام على المعتزلة صحيح!

قولك: (أن نقول أن شيئا واجب على الله لا يعني أن هناك شيء آخر يجبر الله على الفعل و إنما تقدير بالأسباب فإذا علمنا الله عالما و غنيا علمناه لا يفعل القبيح لأن أسباب فعل القبيح هي الجهل بقبحه الافتقار إليه الجهل بعدم الافتقار إليه و هذه كلها ممتنعة عن الله فعلمنا أنه يستحيل عليه أن يفعل القبيح و إذا استحال القبيح و جب الحسن
لا أكثر و لا أقل)

فأنت لمَّا قلت إنَّ سبب امتناع فعل القبيح هو العلم بأنَّه قبيح... لزمك أن تقول إنَّ سبب امتناع فعل القبيح كونه في ذاته قبيحاً... فهذه المقدّمة الأولى.

والآن؛ بما أنَّ المعتزلة تقول بوجوب الأصلح على الله سبحانه وتعالى يلزمك أن توافقني بكون كلّ فعل ممكن له سبحانه وتعالى داخل في كونه حسناً أو قبيحاً... فهذه المقدّمة الثانية.

والمقدّمة الثالثة بالقول بوجوب ترك القبيح على الله سبحانه وتعالى عند المعتزلة.

فينتج أن يقال إنَّ كلَّ فعل له سبحانه وتعالى مرجّحُه كون ذلك الفعل في ذاته قبيحاً أو حسناً.

فإن قلت إنَّ هذا ليس مباشراً ليكون الحسن أو القبح سبباً في حدوث الفعل قلتُ لك إنَّ كون الفعل عندك حسناً أو قبيحاً هو الذي أوجب على الإرادة ترجيح الفعل أو الكفّ. فيلزم كون الإرادة مرجَّحة -فيستحيل كونها غير مرجَّحة عقلاً بحسن الفعل أو قبحه عندكم-.

فإن لزم كون التخصيص للفعل بواحد ممَّا يجوز عليه تابعاً لكون الفعل نفسه حسناً في ذاته أو قبيحاً... كان صاحب هذا التخصيص مجبوراً لمخصص خارجي -على الحقيقة-. وهذا المخصص الخارجي كون الأفعال قبيحة أو حسنة في ذواتها. بل حتى لو أنكرنا هنا وجود هذه الإرادة لهذا الفعل, يكون مرجح الفعل أو الكفّ هو الحسن أو القبح... فيكفي هذا... وأمَّا الإيجاب للفعل فهو خارج عن كونه مراداً...

وعلى كلّ فالوجوب الذي قصدتُّه في ردي الأول ليس الذي عنيتَه أنت في ردك هذا... فالذي فهمته انَّك قصدت إيجاب الفعل من كونه مقدوراً ومراداً... فليس على هذا كلامي...

فلذلك قولك: (الاختيار مع الوجوب لا ينافي الاختيار) إن كان بالإيجاب للفعل فليس مخالفاً لما قلتُ, وإن كان قولك بأنَّ الفعل أو الكفَّ مع كونه واجباً على الله سبحانه وتعالى إلا أنَّه لمَّا كان مريداً له كان مختاراً فهذا باطل ممّا سبق من قولي...

لكن انتبه إلى مسألة... وهي بأنَّه لو كان فعل شيء واجباً عقلاً على الله سبحانه وتعالى, لكان ترجيح نقيضه مستحيلاً عقلاً... وإنَّما الإرادة تخصيص الممكن بواحد ممَّا يجوز عليه, لكنَّ الفعل -بما يلزم على المعتزلة- لا يجوز عليه إلا حال واحد... فلا يكون إرادة لتخصيص الفعل أصالة!! ألا يلزمك أخي محمد هذا؟!!

قولك: (و إذا كنت لا تفهم هذا الشيء فلا تحاور الأخرين لأنك لشيء أنت لا تفهمه) -كأنَّ كلمة ناقصة-.

فأنا بدأت هذا الموضوع على أنَّه سؤال للمشايخ فليس عليَّ ما قلتَ... لكنَّي على الحقيقة أستفيد من الحوار معك جزاك الله خيراً.. -إلا أنَّك تركت من قولي في ردي السابق من غير ما إجابة-.

أمَّا قولك: (واعلم أنه لا يوجد أحد بلغ في العلم منزلة ممن يخالف في أن الاختيار لا يكون إلا بالوجوب) فالوجوب الذي تعني هو الإيجاب للفعل لا كون الفعل موجباً لاختياره... أليس كذلك؟ وأمَّا كون الإرادة عند الخلق من الإيجاب الخارجي فهذا لمنع الترجيح من غير مرجّح... لكنَّ هذا لا يرد على إرادة الله سبحانه وتعالى كما ذكرتُ في رديَ السابق.

وأمَّا أنا فمبتدئ قطعاً!! لكّي أشعر أنَّك يا أخي أعلى مني درجة في ناحية من علم الكلام... وأنّي أعلى منك درجة في ناحية ثانية!! لكنّي لا أستطيع تحديد هاتين الناحيتين!! لكنَّ الأصل أنَّك أعلى منّي درجة علم مطلقاً -في علم الكلام... ولذلك أستفيد منك على أنَّك خصم لا عدو!! فلذلك قولك: (فتعلم من الآخرين و لا تحجر عقلك من أجل أن تزعم أنك ألزمت المعتزلة) فلم أقل ابتداءً إنَّ هذا إلزام لهم... بل هو سؤال بصحّته.

وأمَّا قولك: (و أنت في الواقع تلزم الآخرين بأن يعرفوا أنك لا تعرف ما معنى الجبر و ما معنى الاختيار) فهذا ما يجب أن نتأكد منه أنا وأنت!!

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...