المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كفى تفريقًا للأمة باسم السلف(الرد على كناب نقد منهج الأشاعرة في العقيدة) للحوالي



د. عمر كامل
03-01-2004, 11:10
. الدكتور
عمر عبدالله كامل





كفى تفريقًا للأمة باسم السلف



مناقشة علمية لكتاب الدكتور سفر الحوالي


» نقد منهج الأشاعرة في العقيدة «




قدم له مجموعة من العلماء






دار المصطفى


غلاف الكتاب الخارجي
http://home-1.tiscali.nl/~galal/121.jpg

د. عمر كامل
03-01-2004, 13:51
هذا الكتاب
في هذا الكتاب:
- رد موجز على كتاب الدكتور سفر الحوالي "نقد منهج الأشاعرة في العقيدة".
- بيان من هم أهل السنة والجماعة.
- الدكتور سفر لا يعتمد في بيان رأي المذاهب الأربعة في الأشاعرة على العلماء المعتمدين، ولكنه إما أن ينقل عن الشذاذ الذين اطرحهم أهل مذهبهم ويغض الطرف عن كلام الجموع الغفيرة، أو ينقل عن أئمة ماتوا قبل تكون المذهب الأشعري، أو ينقل عمن يوافق الأشاعرة وهو لايدري.
- توضيح خطأ الدكتور سفر في حكاية مذهب السادة الأشاعرة ومناقشته فيما ينسبه لأهل السنة من أقوال، وبيان أن كثيرًا مما يتبناه الدكتور سفر ليس من أقوال أهل السنة
- بيان أن الدكتور سفر يفتقر إلى المنهجية في البحث، وأنه لا ينتصر لما يؤدي إليه البحث والبرهان، وإنما لما تقرر عنده سابقًا، ثم يرمي الحافظ ابن حجر العسقلاني بالتذبذب في العقيدة.
- عشرات النقول عن الأئمة الأعلام في نفي العلو الحسي الذي يصر المتمسلفة على وصف الله جل جلاله به، تعالى الله عما يقول المتمسلفة علوًا كبيرة.
------
وأخيرا: هذا جهد المقل فأرجو من لديه أي ملاحظات أو تعديلات أو اقتراحات أن يوافيني بها وله مني الشكر والدعاء

د. عمر كامل
03-01-2004, 13:58
المحتويات
الموضوع
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة محمد المختار السلامي مفتي تونس السابق
مقدمة لفضيلة الشيبخ الدكتور أحمد الكبيسي
المقدمة
بيان من هم أهل السنة
اعتراف الدكتور سفر أن مذهب الأشاعرة هو مذهب جمهور الأمة
بيان تلبيس الدكتور سفر في بيانه حكم الأشاعرة عند أئمة المذاهب الأربعة
دحض إدعاء الدكتور سفر رجوع الإمامين الجويني الرازي
ابن الجوزي موافق للأشاعرة في المعتقد والنووي أشعري أما الحافظ فكل الدنيا تعلم أشعريته وإمامته في علم الكلام لكن الدكتور يراه متذبذب
بيان المقصود بالتشبيه والتجسيم
عرض مجموعة من النقول عن كبار الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب الأربعة وغيرهم تدل على تنزيه الله تعالى عن المكان والجهة.
بيان أصل نشوء التشبيه عند أهل الإسلام
الأصول المنهجية لعقائد المشبهة والمجسمة
مسألة قدم العالم بالنوع
المقام المحمود
الكلام على مصدر التلقي عند الأشاعرة
الكلام على القانون الكلي عند الرازي
إثبات وجود الله
بيان تقسيم المتمسلفة للتوحيد
أول واجب عند الأشاعرة
الكلام على الاستدلال بالفطرة
مسألة الإيمان
القرآن
الكلام على القدر
السببية وأفعال المخلوقات
الحكمة الغائية
التحسين والتقبيح
التأويل
الصفات
الفرقة الناجية
الخاتمة [/COLOR]
[الفهرس التفصيلي
المحتويات[/COLOR]
سنرفق الفهرس التفصيلي في أخر الكتاب

د. عمر كامل
03-01-2004, 14:06
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة محمد المختار السلامي
مفتي تونس السابق
عضو مجمع الفقه الأسلامي بجدة
مقدمة لكتاب الدكتور عمر عبد الله كامل كفى تفريقا للأمة باسم السلف
الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، تعالى أن يحصره زمان، أو يحده مكان، أو أن يلامسه شيء من مخلوقاته فيحويه، أو أن يكون له شيبه أو نِدٌّ أو مثال. أشرك به من أجرى عليه أوصاف المخلوقات الفانية من الصعود والنزول، والتحول والجهة والحلول،  فهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون  .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تقدس في ذاته وفي أسمائه وفي أفعاله، فهو الكامل الكمال المطلق، وكل ما عداه مخلوقات فانية أنجزها بحكمته حسب علمه، يتصرف فيها سبحانه بالحكمة البالغة، وما عرف حقه من شبهه بها إذ ليس كمثله شيء وهو العليم الخبير.
وأشهد أن سيدنا وإمامنا ومعلمنا وقدوتنا وشفيعنا محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق، فأقام معالم التوحيد واضحة نقية، وغسل العقول فطهرها من الشرك والتجسيم وأعظِم بهما بلية. وأيده بالمعجزة الخالدة، والحجة والباقية، الكتاب الذي أنزله عليه بلسان عربي مبين،  قرآنا عربياً غير ذي عوج  لا يستقيم للناظر فيه فهم إلا إذا أجراه على ما استقر من أساليب البيان العربي في حقيقته ومجازه، وفي إطنابه ومساواته وإيجازه، ورعاية مقتضيات الأحوال، فتحدى الفصحاء في نسجه، وقام في فم الدنيا مناديا بسموه وإعجازه، وبينه صلى الله عليه وسلم بالقول والفعل، وصرح بأن من طرح المجاز في النظر أنه ما استقام فهمه ولا وفي، وأنه عريض القفا. فاللهم صل وسلم عليه وعلى آله وصحبه كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
أما بعد:
فهذا كتاب الدكتور عمر عبد الله كامل أقدمه لك أيها القارئ الكريم، بعد أن استبانت لي بعد قراءته الغاية التي سعى إليها، وبعد أن لمست الجهد المبذول في تحريره، وبعد أن اكتشفت منهجه.
تبين لي أن المؤلف شكر الله له ما قام به من جهد، اندفع بمقتضى إيمانه ليصحح ما وقع فيه مؤلف كتاب » نقد منهج الأشاعرة في العقيدة « د. سفر الحوالي مَن خطأ في تصور مذهب الأشاعرة، ومن تحريف لكلامهم أو تعميه مقصوده أو ناشئة عن غفلة في تجلية مذهبهم. أو تعصب لرأيه ومحاولة دفع الحق، كغمزه في الحديث عن الكلام بأنهم استدلوا بشعر الأخطل النصراني. فهل نصرانيته يتبعها عدم الاحتجاج بشعره؟ فالمشركون من الشعراء واليهود والنصارى يحتج بشعرهم، ولو أسقطنا أشعارهم لوقفنا عاجزين عن فهم كثير من نصوص الكتاب والسنة.
ولتحقيق هذه الغاية التزم في المناقشة وتبيين وجه الحق العودة إلى المصادر المعتمدة، ونقل كلام القوم من كتبهم. وإن المجهود المبذول لما ينوه به ويقدر حق قدره. يلمس ذلك المتابع للكتاب في كل فصل من فصوله وحتى في معظم سطوره، مستندًا إلى أعلام الفكر الإسلامي عبر العصور، يمثل عمله صورة من الصبر على البحث، وسعة الإطلاع، ودقة الفهم.
واعتمد في منهجه أن ينقل كلام د. سفر. ثم يعقب عليه فيكشف له منشأ ما وقع فيه من غلط تصحيحاً للفهم، ثم يثنيّ بما يثبت الحقيقة من نصوص العلماء ولا يهمل الإشارة إلى أن في كثير من المواطن يبدو أن د. سفر يتعمد غمط الحقيقة وتشويهها، والتعصب عمى.
وقد جرى في ترتيب الكتاب بتحديد كثير من المصطلحات التي حرفها د. سفر، كبيان من هم أهل السنة؟ وكتحديد معنى التشبيه وقد بسط القول فيه بسطا جيداً يجلي الأمر ويكشف حقيقته، وإبراز أن معظم أتباع المذاهب الأربعة هم من الأشاعرة أو الماتريدية.
وبعد ذلك يتابع الدكتور عمر الشبهات والتحريفات لما يظن د. سفر أن الأشاعرة وقعوا فيه هادفاً إلى هدم مذهب الأشاعرة، فيتتبع ثمانية منها ثم العاشر والحادث عشر والخامس عشر بدقة صارمة كاشفا عما وقع فيه المعترض على القوم من تخبط وتلبيس. ويورد قبل النهاية الزلة الكبرى التي وقع فيها د. سفر. في حديثه عن الفرقة الناجية الذي يختمه بقوله: » تبين مما تقدم أن الأشاعرة فرقة من الثنتين وسبعين فرقة، وإن حكم هذه الفرقة الثنتين وسبعين هو:
1- الضلالة والبدعة.
2- الوعيد بالنار وعدم النجاة « .
ويرد الدكتور عمر على هذه الزلة العظمى والتعصب الأعمى ردا مقنعا نضيف إليه أن د. سفر خالف مذهب السلف ومذهب أهل السنة والجماعة. فقد روى مسلم ومالك الشافعي وأحمد والدارمي وأبو داود والنسائي أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن جارية لي كانت ترعى غنما لي، فجئتها وقد فقدت شاة من الغنم فسألتها عنها. فقالت: أكلها الذئب، فأسفت عليها. وكنت من بني آدم، فلطمت وجهها، وعلى رقبة أفاعتقها؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: »أين الله؟ فقالت: في السماء. فقال من أنا؟ فقالت: رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم: أعتقها . فإنها مؤمنة« (الموطأ ج2 ص328).
كما روى مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: » إن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان. وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك « .
فنصيحتي للدكتور سفر أن يسارع إلى التوبة ويوالي الاستغفار وعمل الصالحات لعل الله برحمته التي وسعت كل شيء يغفر له هذه الزلة العظمة: » أن الله سيدخل معظم أمة محمد إلى النار « . ومن أنباه أن ابن تيمية ناج عند الله حتى يكون كل من خالفه على غير هدى.
روى البخاري ومسلم وأحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: » لن ينجي أحدا منكم عمله. قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته « .
ويختم الدكتور عمر، ختم الله لي وله بالصالحات، بدعوى الدكتور سفر إلى أن يتيقظ فيدرك أوضاع العالم الإسلامي ومعاناته المتنوعة، مما يفرض على المفكرين من أبناء هذه الأمة وعلمائها أن يمحضوا نشاطهم لجمع كلمة الأمة، وإطراح كل ما يؤدي إلى الفتنة والنزاع.
وإنه على من لا يزال شاديًا ضالعًا في العلم أن لا يتجاسر على أئمة هذا الدين الذين وفقهم الله للذود عنه ورد كيد الكائدين له وشبه المنحرفين وأن يعرف قدره، ولا يتجاوزه. وأحذر الشباب من أن ينخدعوا بما مَوَّه به، أو أن يفقدوا الثقة في علماء الأمة الإسلامية، وليحذروا ما حذرهم منه رسول الله  من زلة العالم، وخاصة في عصرنا الذي تيسر فيه إشاعة الباطل بالطباعة ووسائل الاتصال.
والله الهادي إلى سواء السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل.
كتبه عبد راجي فضله وعفوه
محمد المحتار السلامي
23 نهج محمود الماطري
بلقدير 1002 تونس

د. عمر كامل
06-01-2004, 19:32
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
وبعد:
لقد سرني قراءة هذا الكتاب القيم لصديقي الدكتور عمر عبد الله كامل - أحسن الله إليه -، تناول فيه بهدوء وموضوعية مناقشة فضيلة الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي من خلال كتابه » نقد منهج الأشاعرة « ، والذي جمع فيه الدكتور سفر جماع الشبهات والاعتراضات الموجهة ضد مذهب إمام من أئمة أهل السنة أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى،
وقد تلقف »كتاب النقد« لفضيلة الدكتور سفر عدد من الشباب المتحمس هنا وهناك، واطمئنوا إلى أن كل ما في الكتاب حق لا يناقش، حتى عظمت به الفتنة وتطاول الصغار على كبار العلماء سلفًا وخلفًا لمجرد أنهم ينتسبون لإمام السنة أبي الحسن الأشعري، ولم يشفع للأشاعرة ـ عند هؤلاء ـ أنهم من جملة الذين حفظوا على الأمة دينها، ودونوا لها تراثها وردوا عنها كيد الملاحدة والمشككين، بل إن الأشاعرة هم الذين حفظ الله بهم بيضة الإسلام على يد أمثال نور الدين محمود زنكي وصلاح الدين الأيوبي وقطز وغيرهم من قادة الأشاعرة وعلمائها.
ونظرًا لما يحويه كتاب الدكتور سفر من أفكار خطيرة لها أثرها السلبي على وحدة الأمة، وعملها على توسيع هوة الخلاف بين المسلمين وضرب المؤسسات الدينية الكبرى ـ كالأزهر وغيره - في أعظم مقتل ألا وهو صحة العقيدة - تناول الدكتور عمر عبد الله كامل في حوار هادئ ما ذكره الدكتور سفر، لبيان الأمر
ولقد تناول الدكتور عمر جميع النقاط والأبواب والأصول وقد وفق غاية التوفيق في بيان الترابط والانسجام التام بين مذهب السلف والأشاعرة،.
ولا شك أن الحوار الجاد الهادئ هو وسيلة الباحث المنصف لمعرفة الحق , ومن ثم كان لابد من طرح الرأي في مقابلة الرأي الآخر، ومقارعة الحجة بالحجة، والدليل بالدليل ، تاركًا للقارئ الباحث الموازنة والمقارنة والاختيار.
والله سبحانه وتعالى مقصود الكل، وكل امرئ حسيب نفسه.
ولعل هذا الكتاب يضيف لبنة لمزيد من الدراسات والبحوث الجادة في هذا الموضوع الشائك الذي اتسمت بحوثه بأحادية النظرة تارة والعصبية تارة والحوار المتشنج تارة أخرى.
والله سبحانه وتعالى هو المسؤول أن يوفق المتحاورين لما يحبه ويرضاه، وأن يؤلف بين قلوبنا وأن يجمع ذات بيننا، وأن ينجي أمة الحبيب المصطفى من الفرقة والشتات والهلاك، وأن يجمعها سبحانه وتعالى على ما يحبه ويرضاه. واحسب أنهما ما قصدا إلا الحق.
والله سبحانه وتعالى وحده من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الدكتور أحمد الكبيسي

أرجأنا مقدمات أخرى لطبعات قادمة

د. عمر كامل
06-01-2004, 19:48
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد :
لما خلق الله تعالى الإنسان، وهب له وسائل للعلم، وجعله مكلفاً بناءً على وجود هذه الوسائل كما ذكر بالنص البيّن الذي لا يمكن تأويله والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون فانظر -رحمك الله- كيف جعل الشكر مترتبا على وجود وسائل المعرفة المذكورة، وهي السمع والأبصار والأفئدة.
وقد أمرنا الله تعالى أن لا نتبع شيئاً إلا إذا وصلنا عن طريق من هذه الطرق ذلك في قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كلُّ أولئك كان عنه مسئولا وفي هذا مدح لكل وسيلة من هذه الوسائل من حيث كونها طريقاً إلى العلم.
وقد ذم الله تعالى الكفار لأنهم يتبعون مطلق الظن العائد إلى الشهوة النفسية، وشنع عليهم بأنهم لا يملكون علماً، وفي هذا لفت للنظر إلى وجوب استخدام هذه الوسائل، لأنها طرق العلم.
فالله تعالى هو الذي نصب الوسائل طرقاً للمعرفة والعلوم، وقد مدح الله أقواماً لأنهم يعقلون، وهذا إشارة إلى مدح مطلق العقل، أي أنه لا يوجد شيء اسمه عقل مذموم، إلا على سبيل المجاز، إذ كيف يكون عقلاً ومذموماً، وهذا يناظر أن يقال: علم غلط، وهو جمع بين الضدين أو حتى النقيضين، وهذا غير ممكن.
فالعقل محمود مطلقاً، لأن الله سبحانه وتعالى مدحه مطلقاً ومدح المتصف بالعقل ولم يرد في نصٍّ ذمٌّ للعقل، ولا يجوز شرعاً ذمه بوجه من الوجوه.
ولا خلاف بين العلماء أن العقل إن لم يكن هو نفسه هذه الوسائل الثلاثة أو واحداً منها، فلا بد أنْ يكون لازماً عنها، وما كان لازماً للحق فهو حق، ويستحيل وجود لازمٍ للحق وهو باطل. فتدبر.
ولما أرشدنا الله تعالى إلى وسائل المعرفة عطفها على بعض بالواو التي تفيد مطلق الجمع وما هذا إلا إشارة إلى أن لا تعارض بين أي واحد من هذه الثلاثة، ولا يجوز وجود تعارض، ومع عدم وجود التعارض يستحيل وجود ترجيح، لأنه فرعٌ عنه.
وعلى هذا يكون مَنْ رجح أمراً على أمرٍ منها مخالفاً لنص القرآن.
وهذا الكلام لا يجوز أن يخالف فيه إلا من لا يحصل معانيه.
ومعلوم لدى كل إنسان عاقل أنه يحكم على بعض الأمور أحياناً على سبيل الجزم وأحياناً على سبيل الظن، فتبين التفرقة الضرورية بين منزلة الظن والقطع.
ومعلوم لدى كل عاقل أيضاً أن للألفاظ مراتب في دلالتها وهذا الأمر اتفق عليه علماء الدين، فبعض الألفاظ لا تحتمل في دلالتها إلا معنى واحداً، وبعضها تحتمل أكثر من معنى مع رجحان في واحدٍ أو بدونه. وهذا أيضاً معلوم.
فليس كل لفظ نصاً في موضوعه. ولا ينكر هذا منكرٌ.
وقد مضى بيان أن العلم يمكن أن يأتي عن طريق السمع، ويمكن أن يأتي عن طريق الفؤاد.
ولا يمكن تعارض العلوم مهما كانت وسائلها.
وحيثما وقع تعارض فلا بد من وجود طرفٍ غلط في الطرفين.
وحينئذ يرجح العلم وهو القطع على الظن مطلقاً.
وإذا كانا ظنيين ينظر للقرائن وللغلبة.
وقد تكلم الإمام الرازي في كتبه على احتمالٍ واحد من الاحتمالات العديدة فقال مثلاً في كتاب أساس التقديس(1):
الفصل الثاني والثلاثون في أن البراهين العقلية إذا صارت معارضة بالظواهر النقلية فكيف يكون الحال فيها.
والقانون الذي ذكره مبني على هذا الاحتمال، وهذا احتمال ممكن، وكونه ممكنا يدرك بمجرد فهم معنى الظاهر ومعنى البرهان كما أشرنا، فالظاهر لفظ محتمل مع رجحان إذا أخذ منفرداً في معنى، وأما البرهان فهو لا يستعمل إلا في القطعي من الأدلة. فصار كما لو كانت المسألة: لو تعارض قطعي وظني فكيف يكون الحال فيها.
والحاصل من كلام الرازي: أن العقل القطعي والنقل كذلك لا يتعارضان قطعاً.
ولا يمكن تصور ثبوت التعارض.
وكل دليل عقلي إما أن يكون دليلاً برهانياً أي قطعياً أو غير قطعي أي ظنياً.
وكذا الدليل النقلي إما أن يكون قطعياً ونقصد هنا القطعية في الدلالة والثبوت معاً أو ظنياً في أحدهما أو كليهما.
فالتعارض غير متصور بين العقلي القطعي والنقلي القطعي. ومتصور في غير هذا، فإذا وقع تعارض، فالمقدم هو القطعي مطلقاً سواءً كان النقلي أم العقلي.
فوجه الترجيح والتقديم ليس هو كونه أي الدليل عقلياً أو نقلياً بل كونه قطعياً أو لا، وإذا تعارض ظنيان كان المقدم الأقوى مطلقاً.
هذا هو خلاصة معنى كلام الرازي كما هو ظاهرٌ، وقد خصص الكلام على حالة واحدة هي إذا كان التعارض واقعاً بين قطعي عقلي وظني نقلي، فالصحيح أنه يجب تقديم القطعي العقلي أيضاً، وعدم تسليم ما ينسب إلى النص النقلي أي عدم التسليم بأن المعنى الفلاني هو الظاهر، بل هو غير ظاهر لأنه قام الدليل على استحالة كونه مقصوداً. أو يقال بالتفويض.
ويقصد بالقطعي من حيث الثبوت : المتواتر كالقرآن والأحاديث المتواترة .
ويقصد بالظني من حيث الثبوت : أحاديث الآحاد .
ويقصد بالقطعي من حيث الدلالة : القول الذي لا يحتمل أكثر من معنى واحداً .
ويقصد بالظني من حيث الدلالة : ما يمكن أن يحتمل أكثر من معنى.
* * *
لقد نشأ علم الكلام بعد أن دخلت مذاهب غريبة على الديار التي فتحها المسلمون، وكان فيها من أهل الديانات القديمة كاليهود والنصارى والمجوس، وكانت في رؤوسهم أفكارهم الدينية التي استولت على مشاعرهم، فأثاروا بين المسلمين ما يثار في دياناتهم من مشاكل في الجبر والاختيار وصفات الله والقدر ... وغيرها من المسائل .
وكان بعضهم يطلب الحقيقة واطمئنان القلب، وكان بعضهم يبطن غير الإسلام ويقصد تشكيك المسلمين في عقيدتهم.
ولقد ثارت هذه الفتنة في زمن سيدنا علي وما تلاه من أحداث وظهور الفرق التي تأثرت بالأديان والفلسفات السابقة كالمانوية والغنوصية والثنوية.
ومما زاد الطين بلة ترجمة كتب الفلاسفة السابقة وما حملته من خبط فيما كان يسمى ما وراء الطبيعة » الغيبيات «.
ولم يقتصر النزاع على هذا الأمر بل امتد في زمن الفتنة الكبرى إلى مشكلة الخلافة والإمامة ومرتكب الكبيرة هل هو مخلد في النار أو في منزلة بين المنزلتين ...وكثير من الشبهات التي ما كان يسع المسلمين إلا أن يعملوا أفكارهم ويردوا عليها .
فظهر المعتزلة وقبلهم كثير من أمثال القاسم الرسي ممن لا يتسع المجال لذكرهم، وأبلوا بلاء حسناً بالرغم من مجانبتهم الصواب في كثير من المسائل.
* * *
فقيّض الله الإمام أبا الحسن الأشعري لتدعيم العقيدة الإسلامية الصافية الثابتة بالكتاب والسنة بأسلوبهم وبمنطقهم وبقواعدهم فهدّ الاعتزال انتصاراً لأهل السنة ولم يخالف المنقول.
إن علماء الحديث والسنة وقفوا طويلاً أمام علم الكلام نابذين أصحابه مبتعدين عن الخوض فيه، ثم دخلوا الميدان حينما قويت شوكة المعتزلة فاضطروا اضطراراً إلى مجابهتهم –لا سيما عند محنة القرآن- ولكن بمنهج مخالف كما اضطر الإمام أحمد بن حنبل أمام الأحوال الطارئة أن يقف مدافعاً عن العقيدة الصحيحة فقال: »كنا نرى السكوت عن هذا قبل أن يخوض فيه هؤلاء، فلما أظهروه لم نجد بداً من مخالفتهم والرد عليهم(2).
فكانت طريقتهم في الدفاع عن أصول الدين اتباع منهج السلف أي مراعاة المعاني الصحيحة والألفاظ الشرعية والرد على من تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقاً وباطلاً .
ومثال ذلك هو طريقة الإمام أحمد في المحنة فقد أصر على الامتناع من التلفظ بألفاظ لم ترد في الشرع، فلما حاولوا إلزامه القول بالجسمية امتنع وأجاب: »هو أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد«.
ومنذ قيام الأشعري بالرد على المعتزلة أصبح هناك تياران يعيشان جنباً إلى جنب كل منهما ينتهج منهجاً متميزاً.
* * *
وهذان المنهجان ينتسبان إلى السنة ويعلنان أنهما يتمسكان بها:
أحدهما: منهج علماء الحديث المتصل بسلسلة طويلة من الأئمة بادئة بعصر الصحابة، ولكن أصبح الإمام أحمد بن حنبل علماً له واشتهر باسمه بسبب ما لاقاه في المحنة من عذاب وابتلاء .
الثاني: موقف جديد معارض للمعتزلة أيضاً ولكن استخدم طريقة علماء الكلام مع محاولة التوفيق بين المنقول والمعقول، وقد بدأه أبو الحسن الأشعري موافقاً مذهب السنة والحديث في أصولهم العامة.
* * *
[ ولقد قام الدكتور سفر الحوالي بإصدار كتاب » نقد منهج الأشاعرة في العقيدة « أصدره عام 1407هـ، ويقع في (89) صفحة من القطع الصغير، رداً على الشيخ محمد علي الصابوني، وزعم سفر أن الأشاعرة مخالفون للسلف في معظم القضايا الإيمانية إلا الصحابة.
ثم أصبح الكتاب عمدة كثير من المتأخرين الذين أصبحوا يحكمون على الأشاعرة بالهلاك والضلالة لثقتهم في الدكتور سفر لكونه من أكبر الدعاة السلفيين هذه الأيام، ومن هنا جاءت ضرورة كشف ما ارتكبه من مغالطات ومذهبية ضيفة ].
ولكن أبت بعض فرق المجسمة إلا أن تحتكر وصف أهل السنة والجماعة لنفسها وتخرج جمهور المسلمين منه .
وهنا أتساءل : هل ورد لفظ أهل السنة والجماعة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
أم هو مصطلح مستحدث ؟
فإن كان مصطلحاً فلا يعدو أن يكون أحد أمرين :
الأول : أن أهل السنة والجماعة هم من سموا أنفسهم بهذا الاسم .
الثاني : أن مخالفيهم سموهم بهذا الاسم .
فإذا كان أهل السنة والجماعة هم من سموا أنفسهم به، وأجمع العلماء على ذلك.
فبأي حق يأتي اليوم من يخرجهم من هذه الفرقة؟
وهل ظل المسلمون سبعة قرون ينتظرون ابن تيمية ليعيد تصنيفهم؟
والأعجب من هذا أن من يحاولون احتكار لفظ » أهل السنة والجماعة « لأنفسهم لو أخرجوا الأشاعرة من صفوف أهل السنة والجماعة لم يبق لهم كتاب في التفسير أو الحديث أو الفقه أو اللغة. فهل يجوز أن يخرج الأقلُ الأكثرَ ؟!
وقد ابتدع الدكتور سفر –في إحدى مقالاته الحديثة- تسمية من عنده أسماها »أهل السنة والاتباع« والمعلوم أنهم أهل السنة والجماعة، إلا إذا أراد أن يخترع اسماً لمن يدعون السلفية ليميزهم عن غيرهم من أهل السنة والجماعة .
وكما هو معلوم فإن أئمة الاتباع هم أئمة المذاهب الأربعة » أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل« رضي الله عنهم ، فلم يصدر أحد منهم في آرائه الفقهية إلا عن آية أو حديث ، فإن لم يجد فمن مصادر التشريع التي تليهما كالإجماع والقياس أو قول الصحابي .
ولا ينكر أحد أن هذه المذاهب التي أجمع على تسميتها بأهل السنة والجماعة هم من أهل الاتباع.
فكلمة السلف تطلق على أهل القرون الثلاثة الأولى، وقد كانوا فيها »أئمة المذاهب « فلا يمكن إخراجهم من أئمة السلف.
* * *
وإنني أعلن أنني أؤمن بنجاة كل من قال »لا إله إلا الله محمد رسول الله«، وأحسن الظن ببواعثهم، فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر، وألتمس العذر للألفاظ التي بدرت من بعض العلماء في حق بعضهم، فهم بين يدي مليك مقتدر وهو أرحم الراحمين.
وأنا هنا لا أبرئ أحداً من الخطأ –أشاعرة وغيرهم- فكل إنسان يؤخذ منه ويرد عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
كما إنني لا أحتكر الحق للأشاعرة فقد قامت فرق قبل الأشاعرة تنافح عن الإسلام وتدافع عنه نافية تعدد الآلهة والثنوية والمانوية كما سيرد في ثنايا الكتاب.
إلا أن الأشاعرة كان موقعهم موقع الوسط بين تلك المذاهب فأصبحوا جمهور علماء الأمة من أهل السنة، وليسوا بحاجة إلى مثلي كي ينصفهم أو يدافع عنهم.
وما دفعني للرد على الدكتور سفر إلا لأنه حمل حملة شعواء ظالمة على الأشاعرة وعلمائهم، ولو أنصف وراجع كتب الطبقات لعلم من هم الكثرة من جمهور العلماء .
أسأل الله أن يغفر لي وله ولسائر علماء المسلمين وعامتهم، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين.

* * *
-----------------
(1) أساس التقديس، ص172.
(2) عقائد السلف لابن قتيبة ص467 .

د. عمر كامل
04-02-2004, 16:20
[ بيان من هم أهل السنة]
يقول ابن السبكي في شرح عقيدة ابن الحاجب :
» اعلم أن أهل السنة والجماعة كلهم قد اتفقوا على معتقد واحد فيما يجب ويجوز ويستحيل وإن اختلفوا في الطرق والمبادئ الموصلة لذلك.
وبالجملة فهم بالاستقراء ثلاث طوائف:
الأولى : أهل الحديث.
ومعتقد مباديهم الأدلة السمعية - الكتاب والسنة والإجماع.
الثانية : أهل النظر العقلي وهم الأشعرية والحنفية (الماتريدية).
وشيخ الأشعرية أبو الحسن الأشعري، وشيخ الحنفية أبو منصور الماتريدي.
وهم متفقون في المبادئ العقلية في كل مطلب يتوقف السمع عليه، وفي المبادئ السمعية فيما يدرك العقل جوازه فقط والعقلية والسمعية في غيرها، واتفقوا في جميع المطالب الاعتقادية إلا في مسائل.
الثالثة : أهل الوجدان والكشف وهم الصوفية.
ومباديهم مبادي أهل النظر والحديث في البداية والكشف والإلهام في النهاية«(1)أهـ.
وسئل الإمام ابن رشد الجد المالكي رحمه الله تعالى الملقب عند المالكية بشيخ المذهب عن رأي المالكية في السادة الأشاعرة وحكم من ينتقصهم كما في فتاويه(2)ومما جاء في جوابه – وسوف نذكر ذلك بالتفصيل في الرد على كلام سفر عند قوله حكم الأشاعرة عند أئمة المذاهب الأربعة.
» .. .. وهؤلاء الذين سمّيت من العلماء أئمة خير وهدى وممّن يجب بهم الاقتداء لأنهم قاموا بنصر الشريعة، وأبطلوا شبه أهل الزيغ والضلالات، وأوضحوا المشكلات، وبينوا ما يجب أن يدان به من المعتقدات فهم، بمعرفتهم بأصول الديانات العلماء على الحقيقة، لعلمهم بالله عز وجل وما يجب له وما يجوز عليه وما ينتفي عنه، إذ لا تُعلم الفروع إلا بعد معرفة الأصول، فمن الواجب أن يعترف بفضائلهم ويقر لهم بسوابقهم، فهم الذين عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم بقوله »يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين« فلا يعتقد أنهم على ضلالة وجهالة إلا غبي جاهل، أو مبتدع زائغ عن الحق مائل، ولا يسبهم وينسب إليهم خلاف ما هم عليه إلا فاسق، وقد قال الله عز وجل والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً ، والله أسأل العصمة والتوفيق برحمته. قاله محمد بن رشد].انتهى كلامة وانظره بتمامه في الموضع المشار إليه آنفا
وقال الإمام محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي الأثري:
»أهل السنة والجماعة ثلاث فرق:
الأثرية وإمامهم أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.
والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى.
والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتريدي «(3).
ومن لوائح الأنوار السنية ننقل عنه هذه النصوص:
يقول المصنف السفاريني (1/260):
» فالصفات الذاتية المتفق عليها عند أهل السنة من الأثرية والأشعرية والماتريدية « .
ويقول في (2/15):
» وهذا قول عامة أهل السنة والجماعة من أهل الحديث والفقه، والكلام من الأثرية والأشعرية والماتريدية وغيرهم « .
ويقول في (2/138-139):
» فمذهب أهل السنة كافة من السلف الأثرية والخلف الأشعرية والماتريدية « 4 ).

* * *
--------
(1) ذكره الشيخ يوسف عبد الرزاق في تعليقه على إشارات المرام، ص298ط. مصطفى الحلبي وهناك نقل أخر عنه بنفس المعنى ذكره الإمام السبكي في كتابه معيد النعم ومبين التقم ذكرناه في ثنايا الكتاب.
(2) فتاوى ابن رشد (2/ 802)، وسيأتي تفصيل ذلك.
(3) لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية، شرح الدرة المضية على عقائد الفرقة الناجية، ص73.
(4) لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية طبعة مكتبة الرشد (1/260).

مهند بن عبد الله الحسني
16-11-2006, 04:43
كلي انتظار لباقي الرد سيدي الدكتور عمر كامل ؟..

أرجو أن تنقلوه كاملاً جزاكم الله خيرًا ونفع بكم .

حسين العراقي
07-01-2007, 14:40
ألم يجري إكمال الكتاب لطفا ؟

مهند بن عبد الله الحسني
12-02-2007, 01:35
هل ترك المنتدى سيدنا الدكتور عمر عبد الله كامل ؟