المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عدم جواز الوضوء بنبيذ التمر على المعتمد في المذهب



لؤي الخليلي الحنفي
25-01-2006, 09:22
عدم جواز الوضوء بنبيذ التمر على الراجح عندنا في المذهب .

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا رسول الله ، القائل : " من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين " وعلى آله وصحبه أجمعين .

فقد سألني أحد الإخوة قبل زمن في هذا المنتدى المبارك عن حكم الوضوء بنبيذ التمر ، ووعدته بالإجابة ، ولكن كثرة المشاغل حالت دون وضع الإجابة مباشرة ، وها أنا أضع الإجابة هنا ، وهي رد على من يشنع على مذهبنا من الجهلة والسفهاء بقولهم ذلك ، دون أن يكلف نفسه معرفة الراجح عندنا .

فأقول وبالله التوفيق :
النبيذ الذي اختلف فيه الفقهاء وفسره الإمام محمد رحمه الله في النوادر بقوله : هو أن يلقى تميرات في ماء حتى صار الماء حلواً رقيقاً ولا يكون مشتداً ومسكراً .
لأن من عادة العرب أنها تطرح التمر في الماء الملح ليحلو ، فلو تضأ به إذا أسكر فلا يجوز بالإجماع ، لأنه صار مسكراً حراماً ، وكذلك إذا اشتد أو طبخ فالصحيح أيضاً عدم جواز الوضوء به كما صرح بذلك في البحر الرائق .
قال قاضي خان في شرح الجامع الصغير " مخطوط " : والنبيذ الذي تكلموا فيه أن يلقى في الماء تميرات حتى يأخذ الماء حلاوته ولا يشتد ولا يصير مسكراً ، ولا يجوز التوضي بالمطبوخ حلواً كان أو مشتداً .
ومن أصل أصحابنا أنّ الماء إذا تغير بالطبخ لا يجوز التوضي به كماء الباقلاء وماء الورد ونحوه ، وإذا طبخ بما يقصد به المبالغة كالأشنان والصابون فحينئذ يجوز به التوضي ما دام رقيقاً ، فإن غلب على الماء وصار ثخيناً لا يجوز به التوضي ، فإذا كان هذا حكم الماء المطلق فما ظنك في النبيذ المطبوخ .

وأفصل القول في المسألة بعدما بينّا المقصود من النبيذ ، وأن المختلف فيه هو هو نبيذ التمر الرقيق السيال الحلو غير المطبوخ غير المشتد .
روي عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله أربع روايات في نبيذ التمر :

الأولى : يتوضأ به جزماً ولا تيمم معه ، وهي رواية الجامع الصغير والزيادات ، وهي المشهورة وذكرت في معظم المتون . قال في الهداية : فإن لم يجد إلا نبيذ التمر . قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : يتوضأ به ولا يتيمم . لحديث ليلة الجن ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ به حين لم يجد الماء ، وقال أبو يوسف رحمه الله : يتيمم ولا يتوضأ به ، وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى .

الثانية : يتوضأ به ، ويضيف إليه التيمم استحباباً ، فالجمه بينهما مستحب وهي رواية الأصل في كتاب الصلاة .

الثالثة : يجب الجمع بينه وبين التيمم كسؤر الحمار ، وهو قول محمد ، وذكر الكاساني في البدائع أنها رواية الحسن عن أبي حنيفة ، وصرح به ابن الهمام في فتح القدير نقلاً عن خزانة الأكمل حيث قال : واعلم أن قول محمد بوجوب الجمع بين الوضوء به والتيمم رواية أيضاً عن أبي حنيفة صرح بذلك في خزانة الأكمل قال : التوضؤ بنبيذ التمر جائز من بين سائر الأشربة عند عدم الماء ويتيمم معه عند أبي حنيفة وبه أخذ محمد ... الخ .

الرابعة : أنه يتيمم ولا يتوضأ به ، وهو قوله الأخير ، وبه قال أبو يوسف والأئمة الثلاث .
وذكر بعض الفقهاء ثلاث روايات لأبي حنيفة في المسألة مثل ابن عابدين فقد ترك الرواية الأولى المشهورة ، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن ترك الرواية الثانية ، والبابرتي في العناية ترك الرواية الثالثة . والصحيح أنها أربع روايات كما ذكرنا .
والرواية الرابعة رواها نوح ابن أبي مريم والحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه رجع إلى قول أبي يوسف في كتاب الأصل وهو المفتى به في المذهب لموافقته رأي الجمهور ، ولأنه ثبت رجوع الإمام إليه ، واختاره الإمام الطحاوي في مختصره ، وقاضي خان في شرح الجامع الصغير والفتاوى حيث قال في الفتاوى : وعلى قول أبي يوسف رحمه الله يتيمم ولا يتوضأ بنبيذ التمر وهو قول أبي حنيفة الآخر . وقال ابن الهمام في الفتح : وجب تصحيح الرواية الموافقة لقول أبي يوسف .
وعلل الحصكفي كونه المفتى به : بأن المجتهد إذا رجع عن قول لا يجوز الأخذ به . وقال ابن عابدين : وهو المذهب المصحح المختار المعتمد عندنا ، وقال ابن نجيم في البحر الرائق : وبالجملة فالمذهب المصحح المختار المعتمد عندنا هو عدم الجواز موافقة للأئمة الثلاث .. ، وهو اختيار العيني في عمدة القاري .

انظر : الهداية وشرحها فتح القدير ، حاشية رد المحتار ، فتاوى قاضي خان ، البحر الرائق ، شرح الزيادات لقاضي خان بتحقيق الدكتور قاسم أشرف نور .

والحمد لله رب العالمين .

أحمد سيد الأزهري
27-01-2006, 19:31
الاخ الكريم باركك الله،

فمع تقرير المعتمد في المذهب الا ان الفتوى قد تجري باجازة الوضوء من نبيذ التمر مالم يتغير رقته وسيلانه وعدم تغير احد اوصافه الثلاثة تغيرا فاحشا. وذلك حال الضرورة فيقدم على التيمم والله اعلم.

طلب بسيط من اخ اصغر:
اذا كان لديك كتبا للسادة الاحناف يمكنك وضعها على الشبكة او ارفاقها لنا على المنتدى فلا تبخل علينا ولك الاجر.

لؤي الخليلي الحنفي
27-01-2006, 19:51
يا سيدي : إذا لم تتغير أوصافه بقي ماء ولا يطلق عليه اسم نبيذ ، كالماء الذي خالطه الأشنان ، أو مد سيل . وهذا لا خلاف فيه .

أما إذا أطلق عليه اسم نبيذ ، بمعنى أنه تغير ، فقد ذكرت رجوع الإمام عن هذا القول .

أما الكتب فلا خبرة لدي في كيفية وضعها عل الشبكة ، وإذا كان من طرفكم من يأتي إل الأردن فلن نبخل عليه في تصوير ما شاء من الكتب النادرة والمخطوطة .
ودمتم بخير .

عمر شمس الدين الجعبري
25-03-2019, 12:03
هذا مهم .. جزاكم الله خيرا سيدي