المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علي حسن عبد الحميد يتقرب من الحكم ويكفر من إخوانه بالأمس



أمين نايف ذياب
22-01-2006, 05:30
علي حسن عبد الحيد يسل سيف التكفير على إخوانه بالأمس

بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة لمقال صحفي
أثرية وسلفية علي بن حسن بن عبد الحميد الحلبي
الإمام السلفي الأثري الأردني !!!
في ظرف شديد التعقيد جدا يمر على المسلمين ، تحول السيد علي بن حسن الحلبي الأثري ، إلى خطيب جمعة في أهم مسجد في الأردن ، تبث خطبته بصوته وصورته متلفزةً ، وتحول أيضا إلى كاتب في الصحافة موجها القراء نحو منهجه في التفكير ، ولقد وصف بنهاية المقال بأنه :[إمام وداعية سلفي أردني] وربما يكون محرر الصفحة [الإسلام والعصر] هو الذي وصفه بذلك .
جعل الحلبي الأثري عنوان مقاله (من مغالطات دعاة الفكر التكفيري) ودعاة الفكر التكفيري كما سماهم الحلبي هم إخوانه في الأمس !!! فهل بغوْا عليه اليوم ؟؟؟ .


لكن الخطأ الأكبر الذي وقع فيه الحلبي إصراره على التكفير ، فهو يقول في الحيثية الثالثة من الفقرة الثالثة من مقاله ما يلي : (( وأمّا قولـهم : نحن مسلمون نؤدي عبادات وطاعات)) فهذا شأن لا ننكره فيهم ومنهم ، بل هو من الأوصاف التي بينها لنا النبي r في أحاديثه الشريفة المحذرة من الخوارج وأفكارهم وأفعالـهم : منها قوله r : "يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم " و "يحقر أحدكم صلاته بصلاتـهم وصيامه بصيامهم" بل حالـهم هذه ـ عبادات وطاعات ـ من أشدِّ أسباب تغرير العامة بـهم [كان يحب أن يقول اغترار] واغترار الشباب بتلبيساتـهم !! وإلاَّ : فلو كانوا فُسَّاقاً ظاهرين ـ للعبادات تاركين ـ وللطاعات غير فاعلين ـ لما وجدوا لـهم متبعين ، ولا مؤيدين )).

ألا ترى أيها القارئ الكريم أن الحلبي قد سار في منهج التكفير ؟؟ فهو يأتي بنصوص صريحة في التكفير [هذه القضية تحتاج لبيان سيأتي بيانها] لم ينتبه الحلبي للظرف المعقد وهو ظرف كان يمكنه أن يقول عنه : لقد وقعوا في توهة وخطأ ، والسبب تعقيد الأحداث تعقيدا شديدا !! ألا يرى الحلبي أمم الغرب ؟ وقد تداعت إلى العالم الإسلامي ، فوطئوا أرض المسلمين : بدباباتهم ، وطائراتهم ، وبوارجهم ودكتْ مدنـهم وقراهم بآلاف آلاف الأطنان من القنابل !!! فامتلأت السجون غربا وشرقا بالمسلمين ، وألـهبت السياط جلود المساجين ، بل فعلت بـهم الأفاعيل !!! وأما القتلى من المسلمين صباح مساء فالإحصاء عدهم ، ويذهل المسلم وهو يرى ذلك : المسلمون يقتلون !! وشارون أطلقت يده في قتل أهل فلسطين ، يقابل كل ذلك بسكوت مذهل من حكام المسلمين ، بل يزداد الأمر تعقيدا ، إذ مد الحكام الغرب الغازي القاتل بالعون ، وتقديم الأرض والمال والرجال يعينون على قتل المسلمين .
أليست هذه الحال التي عليها المسلمون تجعل الحليم حيرانا ؟ لكن الحلبي لم تعتريه الحيرة ، فأعلن إدانته لمن وجد نفسه في أسوأ حالات الحصار ، ولم ير المخرج غير الإحتزام بالحزام الناسف يفجر نفسه ، ومعه يذهب أبرياء ويذهب أعداء ، ولكن يمنع استقرار الغرباء في بلاد المسلمين .


من الذي وقع في المغالطة ؟ !! منظر القعود !!! ـ دون تقديم ولو إدانة في جملة صغيرة ـ ترسل لمن أوقع هؤلاء التكفيريين في أزمتهم الحادة ، فالحلبي أوقف نفسه لإدانة من يدينه بوش وبلير وشارون فقط لا غير . في هذه الحقائق وهي معلومة وماثلة يوميا سكت الإمام السلفي ، وشاهد الوجه الثاني فقط .


ومع كل ذلك ليس المراد هذا ، فهذا الكلام مقدمات لكلام آخر ، لكن الإمام السلفي كان في زمنه السابق يرفض العمل السياسي مقتصرا على العمل العلمي ـ كما وصفه في منظومة شعرية يرددها دائما ـ هو ومن على نفس المنهج حتى التكفيريين الذين هو الآن ضدهم وهي :
العـلم قـال الله قـال رسولـه قـال الصحابة لـيس خلف فيه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهـة بين النصوص وبـين رأي سفـيه
كلا ولا نصب الخـلاف جـهالة بين الرسول وبـين رأي فقيـه
كـلا ولا رد النصوص تعـمداً حذراً من التـجسيم والتـشبيه
حاشا النصوص من الذي رُميتْ به مـن فـرقة التعطـيل والتمـويه


الإمام السلفي ـ ولي معه جدليات ومساجلات قليلة ـ لم ينشط سياسيا ألا بعد حرب الخليج الثانية ، قطع البحار لتركيز مفهوم الطاعة ، لكن أليس الواجب على من تجب طاعته أن لا يعطي الدنية ؟ هل هناك حال أسوأ من حالنا اليوم ، وما دام الأمر ليس بحثا بالتكفير معزولا عن السياسة أليس الواجب أن لا يغيب الواقع السياسي حين التصدي لفتوى في شان عمل السياسة أساسه .
ما لجأ إليه الإمام الأثري السلفي : هو أعطاء حكم مستند لنص من الأثر ، من الأقوال المرفوعة لرسول الله r يريد تنـزيلها على واقع في القرن الخامس عشر الهجري ، فهل يجوز هذا التنـزيل من مجرد وجود الحديث ، أم أن الفقه بالواقع شرط موضوعي لفهم الحكم في النازلة ؟ ثم هذا النص الذي لجأ إليه ، هل يعينه لتكون فتواه ولو على سبيل الترجيح مقبولة ؟ .

النص كما هو في كتب الحديث وصف من رسول الله r لزمرة من الناس لم يكن لـها وجود أبدا ، ويقول التاريخ أن النص أنزل على فرقة الخوارج المشهورة في التاريخ ، ومع أن الذي أنزل النص على الخوارج هو الحكم الأموي ـ أي ليس الإمام علي الذي خرجوا عليه ، إذ يعلم القارئ للتاريخ أن الإمام علي u على رأي التاريخ قاتلهم في النهروان وأفناهم ، وهو كما يزعمون في حيرة من أمرهم !!! ، ومع أنـهم في معركة النهروان لم يبق منهم إلا تسعة !!! ، فقد خرجوا على بني أمية عشرات المرات ، وكانوا شوكة تدمي جنب الحكم الأموي ، فكان من الطبيعي أن يزعم بني أمية كاذبين على رسول الله هذا النص الخطير جدا ، فالنص كله مختلق في زمن بني أمية .

لكن هل كان الخروج على الحكام هي سمة الخوارج فقط ؟ فما رأي الحلبي في ما يلي :
1 خروج الحسين بن علي عليهما السلام على يزيد بن معاوية ؟
2 . خلع يزيد من الخلافة من قبل المهاجرين والأنصار نتج عنها معركة الحرة ؟
3 ثورة سليمان بن صرد الخزاعي ، التي سميت ثورة التوابين ـ توبة عن خذلان الحسين u ؟
4 قيام خلافة عبد الله بن الزبير وقد نتج عنها ضرب الكعبة بالمنجنيق من قبل الحجاج .
5 ثورة عبد الرحمن بن الأشعث على عبد الملك بن مروان ؟
6 خروج زيد بن علي u على هشام بن عبد الملك ؟
7 ثورة الحارث بن سريج على هشام بن عبد الملك ؟
8 انقلاب يزيد الناقص على ابن عمه الوليد الفاسق ؟
9 إطاحة العباسيين بالدولة الأموية وإعمال السيف برقاب بني أمية ؟
هناك في الفترة الأموية غير هذه الثورات ثورات أخرى كثيرة ، فالتاريخ الإسلامي كله صراعات سياسة ، وهو أمر لا يدل على سوء النظام الإسلامي بل يدل على حيوية النظام الإسلامي ، فهذا يمثل الصراع بين الحق والباطل ، وليس مهما أن جولات الصراع انتصر في أكثرها الباطل ، المهم إدراك حيوية الإسلام قال تعالى : (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) (الأنبياء:18) ومن ينظر الكرة الأرضية يراها في حرب وقتل وصراع دموي ، فهل سبب ذلك كله حفنات التكفيريين ؟

لن تذكر الثورات الكثيرة طيلة العهد العباسي ، فالتاريخ العباسي هو تاريخ الثورات ، لقد نجحت بعض الثورات في قيام دول تمثل نظرة عدلية وتطبقها ، ودول مذهبية ؟ ودول لاستلام الحكم فقط . لكن ما رأي السلفي الأثري في ثورة أحمد بن نصر الخزاعي وهل يراه أصل التكفيريين اليوم ؟ .
وقفة عند النصوص الذي أوردها الحلبي .
1- "يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم " هل هذا النص دال على إيمان أو كفر ؟ وهل هم يقرؤون القرآن بتدبر وإمعان ؟ ويدركون دلالة ما قرءوه أم لا يفهمون ما يقرؤون ؟ وهل فعلا الخوارج كفار أم ماذا ؟ هل هم فساق مثلا ؟ .
2- "يحقر أحدكم صلاته بصلاتـهم وصيامه بصيامهم" هل هذه مع ذلك علامة لفسقهم أو لكفرهم ؟ أم لشدة تدينهم ؟ ثم هل وجود هذين الوصفين يدلان على تمسكهم بدينهم أم هم مضيعون لدينهم فإذا كان الالتزام بقراءة القرآن والالتزام بشدة الطاعة ـ ومع ذلك هي علامات ضلال مبين ـ . فهل العمل عكس الوصفين هو دلالة الإيمان ؟
لا يوجد رغبة للدخول إلى المستنقع الذي خاض فيه الحلبي الأثري الإمام من تمدح بنفسه وهذه عينات منها وليس كلها فهو يقول في حيثيته السابعة : ما أعلنه بعض هؤلاء التكفيريين من استعدادهم لمناظرة من يتهمهم بأنهم تكفيريون : يقول الأثري : لعبة سياسية ماكرة . يريدون من ورائها دغدغة عواطف العوام !!!!! وإثارة حماسات الجهلة الطغام !!! وإظهار أنفسهم بثوب المعرفة وهم منها خواء . الأثري لا يريد مناقشتهم ويبين السبب فيقول : ولقد جربنا مناظرة بعض منهم ـ قديما وحديثا ـ فما وجدنا إلاَّ الجهل !!! والمكابرة !!! والإعراض !!! وتسفيه العلماء العارفين !!! والطعن بأئمة الدين !!! والغمز الباطل بمخالفيهم !!! تارة بالإرجاء !!! وتارة أخرى بالعمالة !!! وهكذا . علامات التعجب من ليس من وضع الأثري وإنما هي تعجب من كاتب المقال هذا إذ هو يقضي لنفسه ، [يقضون لأنفسهم ما لا يقضونه لكم] .
ويواصل الحلبي كلامه فيقول : ثامنا : تسمية هؤلاء التكفيريين لاثنين من رؤوس دعاة الفكر التكفيري ـ المشاهير ـ على اعتبار أنهما مرجعيتهم في هذا الإطار ـ التكفيري ـ تدل على شيئين :
الأول : أنـهم مقطوعو الصلة بأهل العلم الربانيين !!!! وأئمة السنة والعقيدة والدين !!! المتفق على مكانتهم ، والمجمع على إمامتهم ـ فلم يذكروا عالما معتبرا واحدا ، سوى هذين الرأسين ، ورسولنا r يقول : "إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر" .

الثاني : إن حججهم في تكفيرهم الحلزوني للمسلمين ـ مما لا يعدونه هم تكفيرا لمسلم ـ واهية واهنة . ويعلل الشيخ الحلبي الأثري ذلك بقوله :
"ذلكم إن لـهذين الرأسين المذكورين مؤلفات عدة وكتابات متعددة ـ معروفة ومنشورة ـ أفرغوا فيها آراءهم وجمعوا فيها شبهاتـهم ـ فلم نر فيها بعد التأمل والدراسة الدقيقة ـ ألا التمويه ؛ والتسفيه ؛ والتشويه ؛ ملفوفا ذلك كله بثوب العُحْب ؛ ورداءة التعالم ؛ فضلا عما فيها من مخالفات ظاهرة كبرى لنصوص العلماء ، وأقوال الأئمة الكبراء الذين لا يقيمون لـهم وزنا ؛ ولا يرفعون لـهم رأسا .
ما هو الموضوع الذي يعالجه الأثري أهو التكفير من حيث هو تكفير ؟ أم يعالج إثبات أنه العلم الأوحد في المعرفة الإسلامية ؟ أم يعالج موضوع المرجعية المعرفية التي يجب أن تحكم القول ؟ جميع تلك ليس هي المراد من موضوعه ، فالموضوع ليس جدلا علميا البتة ، هو جدل موقف على التحقيق ، وإذا هو جدل موقف ، فهل هو على التحقيق مسألة مساوية لفكرة الخروج والثورة في التاريخ الإسلامي ؟ أم هي مسألة جديدة كل الجدة ـ لم يُعرف لـها مثيلا في التاريخ الإسلامي ـ فهي غرب يحتل البلاد ، ويقتل العباد ، يذبح الأبناء ، ويستحي النساء ، بلاء عظيم اضطربت به الأمور ، فوضى عالمية لم يصنعها التكفيريون ، وجدوا نفسهم في زحمتها ـ ومؤيدون للاحتلال ـ يصطفون معه ، وحكم عاجز خائف من الولايات المتحدة فيطيعها ، وقضايا الأمة العامة لا تحل ، فالمـطلوب فتوى سياسية توجه من بيدهم القرار للخروج من دوامة التبعية لأمريكا ، في ذلك لا في غيره ـ تسقط مقولة التكفير ـ وتتحول إن بقيت ؛ وستبقى إلى حالة من الذاكرة ، فهي موجودة وجودا راسخا عند الشيخ الحلبي الأثري ، وعند علمائه الربانيين المعتبرين ، ولكنها ستعود لما كانت عليه سابقا ـ قبل حالة التشرذم والتمزق في الفكر السلفي ـ أي كما عرفت في فكر الشيخ الحلبي المفتي ، لكنها لا تعمل ولا تقتل أحدا أبدا .

قبل ختم الكلام ـ يعرض السؤال التالي وبإلحاح شديد ـ هل يجيز الشيخ الإمام الحلبي قتل القوات المتعددة الجنسية في العراق وفي أفغانستان ومن هو موجود من الأمريكان على ارض دول الخليج ؟ وهل يجيز الحزام الناسف في حافلة من الحافلات اليهودية ؟ .
يأمل المسلمون ـ بما عرف عن الإمام السلفي الحلبي الأثري ـ من بحوث علمية ؛ ومن دقيق فهم . أن يقدم الجواب والسلام .
مسك الختام لم يقدم الشيخ الإمام الحلبي الأثري السلفي فكرة واحدة ينقض فيها رأيهم ، كل ما ذكره كلمات عامة وجمل مبهمة ، ولا شيء غير ذلك ؛ ومن توكيد شديد في ضرورة إتباع لمنهج الربانيين .