المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لطائف حديثية



محمد ال عمر التمر
21-01-2006, 20:20
اعرض بعض اللطائف مما ذكره العلماء الاعلام حول بعض الاحاديث النبوية:


عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حُبِّب إليّ من دنياكم: الطيب ، والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة"
قال احمد ابن العماد الافقهسي:في معنى ذالك: قال النيسابوري (لعله نجم الدين المفسر) قال بعضهم لو حُبب إليّ الدنيا لأحببت هذه الثلاث. إلا ترى أنه لمّا قال : " من دنياكم أضاف الدنيا إليهم ولم يضفها إلى نفسه فإنه ولد عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال عند موته " ما لي وللدنيا" وكان معه ثلاثة دنانير فرمى لعلي رضي الله عنه.
وقال قوم معناه أو حُبّب إلى ونظيره في القرآن: { وتلك نعمة تمنُها عليّ} معناه أو تلك نعمة، كأن الناس قالوا حُبّب إلينا النساء والطيب فأجابهم إلى ذلك وقال: من جُعلت قرّة عينه في الصلاة يُحبّب إليه النساء والطيب؟
والدليل عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " ولكن صاحبكم خليل الرحمن"[ رواه الترمذي] انتهى .
وقيل إن من شرف الأنبياء كثرة النساء فحُبّب إليه النساء والطيب وعادة الناس يسألون عن الثلاثة فإنه ذكر الطيب والنساء ولم يذكر الثالثة
والجواب على هذا التقدير هي الصلاة.
ولا يلزم من كون الصلاة محبّبة إليه أن تكون الثلاثة محبّبة إليه، لأن سلب المحبة عن المجموع لا يلزم منه سلبها عن كل فرد، فالكل ليس محبوبا إليه، والبعض محبوب إليه
ومن أثبت قال: أما الطيب فلأنه يذكر رائحة الجنة وينعش الحرارة الغريزية.
وأيضا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتطيب لقدوم الملائكة عليه والملائكة تحب الطيب.
وكان صلى الله عليه وسلم لا يأكل الثوم ويقول "أنا أناجي من لا تناجي" [رواه البخاري]
وأما النساء فمعناه نساء أمتي لبقاء النسل لقوله صلى الله عليه وسلم " إني ماكثر بكم الأمم
وقال النيسابوري وقيل المعنى أحب إلى أمّتي هذه الثلاث، فأضاف محبوبهم إلى نفسه
ويُقال المراد بالطيب الصوم لأن خلوفه أطيب من ريح المسك [ رواه البخاري]
وأيضا حب اضطرار لا اختيار لأن الطيب لغذاء الروح والنساؤ لغذاء النفس والصلاة لغذاء السر.
قال الإمام الغزالي رحمه الله ؛ُبب إلى من دنياكم أي من عالم الشهادة
وعالم الدنيا يُسمى عالى الملك وعالم الخلق وعالم الشهادة
وعالم السماوات يُسمى عالم الملكوت وعالم الأمر وعالم الغيب.

قال المناوي في فيض القدير:

حبب بالبناء للمفعول إلي من دنياكم هذا لفظ الوارد ومن زاد كالزمخشري والقاضي لفظ ثلاث فقد وهم قال الحافظ العراقي في أماليه لفظ ثلاث ليست في شيء من كتب الحديث وهي تفسد المعنى وقال الزركشي لم يرد فيه لفظ ثلاثة وزيادتها مخلة للمعنى فإن الصلاة ليست من الدنيا وقال ابن حجر في تخريج الكشاف لم يقع في شيء من طرقه وهي تفسد المعنى إذ لم يذكر بعدها إلا الطيب والنساء ثم إنه لم يضفها لنفسه فما قال أحب تحقيرا لأمرها لأنه أبغض الناس فيها لا لأنها ليست من دنياه بل من آخرته كما ظن إذ كل مباح دنيوي ينقلب طاعة بالنية فلم يبق لتخصيصه حينئذ وجه ولم يقل من هذه الدنيا لأن كل واحد منهم ناظر إليها وإن تفاوتوا فيه وأما هو فلم يلتفت إلا إلى ما ترتب عليه مهم ديني فحبب إليه النساء والإكثار منهن لنقل ما بطن من الشريعة مما يستحيا من ذكره من الرجال ولأجل كثرة سواد المسلمين ومباهاته بهم يوم القيامة والطيب لأنه حظ الروحانيين وهم الملائكة ولا غرض لهم في شيء من الدنيا سواه فكأنه يقول حتى لهاتين الخصلتين إنما هو لأجل غيري كما يوضحه قول الطيبي جيء بالفعل مجهولا دلالة على أن ذلك لم يكن من جبلته وطبعه وإنما هو مجبول على هذا الحب رحمة للعباد ورفقا بهم بخلاف الصلاة فإنها محبوبة له بذاتها ومنه قوله أرحنا يا بلال بالصلاة أي أشغلنا عما سواها بها فإنها تعب وكدح وإنما الاسترواح في الصلاة فأرحنا بالنداء بها فلذلك قال وجعلت قرة عيني في الصلاة ذات الركوع والسجود وخصها لكونها محل المناجاة ومعدن المصافاة وقيل المراد صلاة الله عليه وملائكته ومنع بأن السياق يأباه وقدم النساء للاهتمام بنشر الأحكام وتكثير رواد الإسلام وأردفه بالطيب لأنه من أعظم الدواعي لجماعهن المؤدي إلى تكثير التناسل في الإسلام مع حسنه بالذات وكونه كالقوت للملائكة الكرام وأفرد الصلاة بما يميزها عنهما بحسب المعنى إذ ليس فيها تقاضي شهوة نفسانية كما فيهما وإضافتها إلى الدنيا من حيث كونها ظرفا للوقوع وقرة عينه فيها بمناجاته ربه ومن ثم خصها دون بقية أركان الدنيا هذا ما ذكره القاضي كغيره في بيان وجه الترتيب وقال بعضهم لما كان القصد بسياق الحديث بيان ما أضافه النبي من متاع الدنيا بدأ بالنساء كما قال في الحديث الآخر ما أصبنا من دنياكم إلا النساء ولما كان الذي حبب إليه من متاع الدنيا هو أفضلها النساء بدليل خبر الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ناسب أن يضم إليه بيان أفضل الأمور الدينية وهو الصلاة فالحديث على أسلوب البلاغة من جمعه بين أفضل أمور الدنيا وأفضل أمور الدين وفيه ضم الشيء إلى نظيره وعبر في أمر الدين بعبارة أبلغ مما عبر به اقتصر في أمر الدنيا على مجرد التحبب وقال في أمر الدين جعلت قرة عيني في الصلاة فإن في قرة العين من التعظيم ما لا يخفى قال الغزالي جعل الصلاة من جملة ملاذ الدنيا لأن كل ما يدخل في الحس والمشاهدة فهو من عالم المشاهدة والشهادة وهو من الدنيا والتلذذ بتحريك الجوارح في السجود والركوع إنما يكون في الدنيا فلذلك أضافها للدنيا والعابد قد يأنس بعبادته فيستلذ بها بحيث لو منع منها لكان أعظم العقوبات عليه حتى قال بعضهم ما أخاف من الموت إلا من حيث إنه يحول بيني وبين قيام الليل وقال آخر اللهم ارزقني قوة الصلاة في القبر تنبيه قالوا قد رجعت التكاليف كلها في حق المصطفى قرة عين وإلهام طبع فصلاته كتسبيح أهل الجنة ليس على وجه الكلفة والتكليف وقال بعضهم من كمال أهل الله بقاء حكم الطبع فيهم ليستوفي به أحدهم ما قسم له من الحظوظ المأذون فيها فالكامل لما فنى عن الدنيا وما فيها رد إليه ما حبس عنه حال سيره إلى ربه في بدايته فاستوفاها امتثالا لأمر ربه فلم ينقص مقامه بذلك بل زاد كمالا

وقال الشوكاني في نيل الاوطار:

قال الحافظ في التلخيص إن إسناده حسن وقال في تخريج الكشاف والتلخيص ليس في شيء من طرقه لفظ ثلاث بل أوله عند الجميع حبب إلي من دنياكم النساء الحديث وزيادة ثلاث تفسد المعنى على أن الإمام أبا بكر بن فورك شرحه في جزء مفرد بإثباتها وكذلك أورده الغزالي في الإحياء واشتهر على الألسنة انتهى وإنما قال إن زيادة لفظ ثلاث تفسد المعنى لأن الصلاة ليست من حب الدنيا وقد وجه ذلك السعد في حاشية الكشاف فقال وقرة عيني مبتدأ قصد به الإعراض من حب الدنيا وما يحب فيها وليس عطفا على الطيب كما سبق إلى الفهم لأنها ليست من حب الدنيا

ووجه ذلك بعضهم بأن من بمعنى في قال وقد جاءت كذلك في قوله تعالى ماذا خلقوا من الأرض 04 أي في الأرض ورده صاحب الثمرات بأنه قد حبب إليه أكثر من ذلك نحو الصوم والجهاد ونحو ذلك من الطاعات انتهى ومثل ما قال الحافظ قال شيخ الإسلام زين الدين العراقي في أماليه وصرح بأن لفظ ثلاث ليس في شيء من كتب الحديث وأنها مفسدة للمعنى وكذلك قال الزركشي وغيره وقال الدماميني لا أعلمها ثابتة من طريق صحيحة والحديث يدل على أن الطيب والنساء محببان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ورد ما يدل على أن الطيب محبب إلى الله تعالى فأخرج الترمذي عن بن المسيب أنه كان يقول إن الله تعالى طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة كريم يحب الكرم جواد يحب الجود فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود.