المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول اللحية، بين لؤي وأمين نايف



أمين نايف ذياب
17-01-2006, 16:12
أخي الكريم
موضوع إرخاء اللحية
التالي هي الإجابة على هذا الموضوع الذي أشغل به المسلمون .
ومن كثرة وضعه موضع البحث كثر أصحاب اللحى بين المسلمين
ومع هذه الكثرة زاد السوء في الوضع الإسلامي العام . هذا القول زيادة السوء لا ارتباط بينها وبين موضوع حكم اللحية ، هي مجرد تنبيه للواقع ليس إلا .
يقدم من هم من أهل الحماس لوجوب إرخاء اللحية بعض مقدمات ، هذه واحدة منها :
إن حلق اللحية فيه تشبه بالنساء ، فيحرم من هذا الباب . فما الرد على هذا ؟
للإجابة على هذا السؤال لابد من بعض التوضيح ، وهو أن النساء تفترق عن الرجال بالأنوثة فقط ، لان الله هيأها لان تكون أُماً ـ أي محلاً للحمل والولادة والرضاعة ـ هذا هو الفرق الوحيد بين الرجال والنساء ، فالشعر ليس هو الفرق بين الذكر والأنثى ، وإلا لقيل : إن الأمرد امرأة ، وان المرأة ـ التي يظهر شعرٌ في شواربها ولحيها ووجهيها ـ هي أيضا رجلٌ ، فعليه لا تبقى قيمة للسؤال بعد فهم مثل هذا الواقع .
إن موضوع إرخاء ؛ أو إرجاء ؛ أو توفير ؛ أو إبقاء ، أو إعفاء اللحية ، أورده البخاري ومسلم وأحمد من حديث (أبو هريرة وابن عمر) ، ولم يرد عن غير هذين اللذين لهما فضلُ صحبة : لتأخر إسلام أولـهما ، وصغر ثانيهما ، ومن الضروري ملاحظة أنهما تتلمذا على كعب الأحبار ، ويمكن مراجعة ترجمة كعب الأحبار في الإصابة ، ليعلم من يريد التحقق صدق ذلك ، وبالطبع ورد في كتب الحديث الأخرى عن هذين الصحابيين فقط .
تمتلئ بعض أو أكثر مرويات (أبو هريرة) (البالغة 5374) حديثاً ، بما يجعل متونها منكرة كل الإنكار ، ومرويات (أبو هريرة) تحتاج إلى رجل علم مبدأي ، يحققها ، ويقول الرأي الحق فيها ، بغض النظر عن رضا الناس.
أما عبد الله بن عمر ـ والذي كان صغيراً يوم احد ـ فانه يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 2630 حديثاً ، وهو الرجل الثاني في عدد مروياته عن رسول الله ، ويوم الجمل وصفين اعتزل القتال ، وبايع يزيداً ولم يخلعه يوم خلعه أهل الحرمين ، اثر ثورة أهل المدينة عليه بسبب استشهاد الحسين عليه السلام على يد جند يزيد ، وفي مروياته منكرات مثل أحاديث (ابن صياد).
لقد نُقلت روايات عن ابن عمر وعن أبي هريرة لحديث خمس من الفطرة ، ولم يرد فيها موضوع توفير اللحية ، ولم يرد موضوع اللحية ، رغم تعددِ نقله سنن الفطرة إلا في حديث عبد الله بن الزبير عن عائشة ، فهو هنا يذكر عشرة من الفطرة ، خلافاً للأحاديث التي تعدها بخمس ، وعبد الله بن الزبير أيضا تتلمذ على كعب كما ورد بالإصابة.
ما سبق لا يشكل طعناً بأحد ، وإنما هي وقائع ـ لابد من اعتبارها ـ للوصول إلى الرأي الراجح صوابه في الموضوع ، وهو موضوع أشغل الكثير من أوقات المسلمين ، ويجب أن يكون واضحاً جلياً [أن أي فرد من الصحابة كائناً ما كان] غير معصوم في نقله ، إذ قد يعتري نقلَه الوهمُ ، أو الخطأ بل والكذب المتعمد ، والتمدح الشرعي (آيات وأحاديث) جاء لمجموعهم ، وليس لأفرادهم ، والعصمة لـمجموعهم ، وليس لأي واحد منهم على انفراد.
تحوي أحاديث اللحية أمرا بالإرخاء ، والتوفير ، والإرجاء ، والإعفاء ، والإيفاء ، وهو أمر متابع بالبيان ـ المساق وكأنه علة للأمر ـ (خالفوا المشركين) كما هي في رواية ابن عمر في البخاري ومسلم واحمد .
إن هناك ملاحظة تلفت النظر ، هي أن أهل الأوثان وأهل الكتاب و الـمجوس ـ كما هي أيام الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، أن هؤلاء جميعا يرخون اللحى ، فكيف يطلب الرسول مخالفتهم مع إن ظاهر الأمر موافقتهم ؟! يظهر أن المخالفة المطلوبة هي حف الشارب ، فالمفارقة بين المسلمين وبينهم هي الأخذ من حواف الشوارب ، [حفوا الشوارب] بينما هم ـ كما يفهم ـ لا يأخذون من حواف شواربهم ـ هذا حين الإعفاء . أي يعفون الشوارب واللحى .
وعودة الآن - أنا وأنت وأي قارئ لـهذا الجواب – إلى أمور أُصولية هي :
أولـها : هل الأمر للوجوب ؟ أم للإباحة ؟ أم للطلب ؟ [والقرنية تعين نوع الطلب].
ثانيها : هل الإخبار عن أمر انه من الفطرة يعني وجوب إتباع الفطرة ؟.
أما بالنسبة للأمر الأول ، فان العرب وضعت الأمر للطلب ، والقرينة هي التي تعين نوع الطلب والقرينة تكون نصاً ضمن النص ، أو نفس موضوع النص ، أو نصا أخر ، والقرآن الكريم وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم ـ كما لا يخفى ـ كلام عربي ، تنطبق عليه قوانين العرب المعروفة عنهم في فهم النص .
وأما بالنسبة للأمر الثاني ، إن أمر الفطرة لا يدل إلا على الإباحة ، على أن النتف للإبط ، وقص العانة ، وحف الشارب ، وتقليم الإظفر ، والختان ، هي أعمال ضد الفطرة ، فالقول بالفطرة يعني تركها على فطرتها .
اعتمد كثيرٌ من الفقهاء ـ وكلهم من المتأخرين زمنا ـ في فهم الحكم المستفاد من الحديث ، على واقع الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ، ثم تتابع الأجيال ، في إرخاء اللحية ، واستمرار الإرخاء إلى عصور متأخرة .
إن الاعتماد على ذلك ـ والكل يرى أمورا أخرى كثيرة جرى فيها التغيير ، فاعتبار الوضع الذي كان أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ، يؤدي إلى القول بجملة محرمات ؟ فهل يكون حراماً هذا الثوب الذي يلبس الآن بما فيه من تطورات ؟ ـ لم تكن موجودة في العهود السابقة ، ولكان أن حرّمنا أساليب الأبنية وجميع التقنيات الحديثة.
على أن الأمر يمكن أن تعكسه ، فيقال لـهم : هل كان المشركون والمجوس لا يرخون لحاهم ؟ وما العمل بالحديث الذي يقول بمخالفة المشركين مرة ، والمجوس مرة أخرى ؟ وما القول بكهان اليهود وبطارقة النصارى ودهاقنة المجوس ؟ وما القول بكل الناس قبل أن تسهل أمر الحلاقة الناعمة.
لا يوجد معرفة أو علمٌ في النص على مستوى التطبيق ، أي هل ورد إن أحدا من الناس حلق لحيته فأوقع احد القضاة عليه حكماً تعزيرياً : الجلد ، أو الحبس ؟ سواء في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو الراشدين ، وهل أن هذه المخالفة لم تقع مطلقاً ـ لا في زمن الرسول ، ولا في زمن الصحابة ، ولا التابعين ، ولا تابعي التابعين !؟ ومن المعلوم أن العرب بل ربما كل الناس آنذاك كانت ترخي اللحى على العادة لا على التدين ، والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أرخى لحيته قبل النبوة وطيلة أيام الدعوة بمكة ، وقبل تداول هذا النص ، إذ التداول إذا صح فهو في زمن متأخر .
إن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم المتعلقة باللحية ، لا يمكن أن تُفهم أنها توجب هذا العمل أي الإرخاء ، لان القرائن الموضوعية التي تحف بها وهي : واقع المشركين والوثنيين من العرب والمجوس ، وأهل الكتاب ، هو واقع الإرخاء والتوفير والإرجاء والإعفاء والإيفاء ، والمخالفة لـهم لا تتحقق إلا بحلق اللحية ، وبما أن هذا لم يتحقق عملياً من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون الأمر (بهذه القرينة) لمجرد الإرشاد ، أي لإباحة الحلق والإرخاء ، والمندوب هو مخالفة الشكل الذي عليه أهل الكفر قاطبة ، من حيث شكل اللحية والشارب ، أي التمييز ، فان كانت عادتهم على أساس أنها دين ، وهو عدم الأخذ من الشارب ـ وهو الذي يظهر عليهم ـ فالمفروض على المسلمين الأخذ من حوافه ، على إن الأخذ من حواف الشوارب هو المطلوب كما هو نص الحديث .
إن التراث الإسلامي فقه (مقولات الفقهاء) ، حديث (مصطلح وجرح وتعديل) ، وتفسير (أصول تفسير ومناهج تفسير) ، وتاريخ (تحقيق وتمحيص) ، ولغة (فقه لغة ومعاني) ، كل هذا التراث دون الأصول يحتاج إلى موقف إبداعي ، يلد الحاضر ، ويحمل المستقبل ، [لاعلاقة لهذا القول بالمطالب الليبرالية] وما لم يتحقق ذلك فسيبقى حوار الطرشان ، يقود المعركة الجدلية دون الوصول إلى أساس يمكن البناء عليه ، وسيبقى كل على موقفه يراوحه ولا يريد أن يتزحزح عنه .
مقولات الفقهاء وخاصة الشافعية ـ وليس الشافعي رضي الله عنه ـ ثم الحنابلة في الجزيرة العربية وبلاد مصر والشام ، صارت أقوالهم مقدساً لأهل تلك الديار ، ومن هنا تجد مثل هذا التعنت الذي لا يصدر عن فهم للدليل ، وصحة الاستدلال به ، وإنما يعبر عن الكينونة المقدسة لأهل تلك المقولات ومن هنا تصعّب الأمر ، والمعركة الآن هي معركة تأصيل أصول ، والنجاح في تأصيل أصول متعلقة بالدليل ، وكيفية الاستدلال ، هي التي يجب أن تكون موضع النقاش ، ولذلك يجب أن يقال لـمن أوجب إرخاء اللحية : ما دليله ؟ وكيف استدل بـهذا الدليل ؟ فإن قال : إن الفقهاء قالوا بذلك يقال له : مقالة الفقيه لا تصلح دليلاً ، بل هي تحتاج إلى دليل . وان قال : الدليل حديث رسول الله فيسأل ، كيف عرفت إن الأمر للوجوب وليس للإرشاد أو للإباحة ؟ وهكذا يكون النقاش في كيفية الاستدلال.
بقي أمر أخير ، في مناقشة استدلال من يقول بوجوب اللحية ، وهو مقدار حد الإرخاء والأخذ من الحواف ، والأطراف ، فان قالوا : تترك على حالها لا يؤخذ منها أبدا ، طولبوا بالدليل ، وإن قالوا : بجواز الأخذ ، سألوا عن حد الأخذ ، فان قالوا : إن ابن عمر كان يأخذ ما زاد على القبضة قيل لـهم : عمل ابن عمر لا يصلح دليلاً ، فان أجازوا الأخذ منها دون تحديد ، فقد وقعوا في جواز الحلق ، لان الحلق هو أخذ ، إذ هي في ثاني يوم من حلقها بأنعم أنواع الحلاقة ، تكون قد ظهرت .
تلك هي الإجابة على موضوع اللحية ، وهي إجابة كافية لمن يريد أن يعلم ويفهم ، ويتقي الله بأمر المسلمين ، ويعمل بجدية : بالإسلام عملاً ، وللإسلام دعوة ، والله ناصرٌ من ينصره ، إن الله لقوي عزيز . بقيت نقطة لقد تعددت الرسائل في موضوع إرخاء اللحية وكثرت ، وكانت واحدة لعلي حسن عبد الحميد ، والعجيب أنه استعمل المغالطات ، فحلق اللحية كفعل من
أفعال الإهانة جعله دليلا على حرمة حلقها ، وأورد حديث من أمركما وسكت عنه !!! .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لؤي الخليلي الحنفي
17-01-2006, 19:53
الأخ أمين نايف ذياب :
كلامك للوهلة الأولى جميل ومتسلسل ومنطقي ، لكنه بعيد كل البعد عن الفقه ولغة الفقهاء .
أمر آخر : أراك من خلال كلامك تضرب بعرض الحائط بكل أقوال الفقهاء الذين تلقتهم الأمة بالقبول ، وكأنهم على الرغم مما آتاهم الله من دقة الفهم ، والتمحيص والتدقيق لم يعلموا مراد رسول الله حتى تأتي وتخبرهم بذلك .

على كل سأوافقك في جانب مما ذكرت :
أمر اللحية ليس بذي بال ، وليس بأصل من أصول الدين حتى نجعله شغلنا الشاغل ، ومختصر القول فيه أن من العلماء من قال بوجوب اللحية وبعضهم قال بسنيتها ، فاختر يا عبد الله ما يناسبك بما أن في الأمر متسعا .

وأرجو أن لا يخرج علي قائل بأني أدعو للإنسلاخ عن أقوال أهل المذاهب المتبعة رضوان الله عليهم ، مع أني شديد الحرص على التمسك والتمذهب وعدم الخروج عن المذهب .

أمين نايف ذياب
18-01-2006, 01:31
السلام عليكم ورحمة الله وبعد هذه مداخلتك وليجري البحث سويا فيها


الرسالة الأصلية كتبت بواسطة لؤي عبد الرؤوف الخليلي
الأخ أمين نايف ذياب :

كلامك للوهلة الأولى جميل ومتسلسل ومنطقي ، لكنه بعيد كل البعد عن الفقه ولغة الفقهاء .


أمر آخر : أراك من خلال كلامك تضرب بعرض الحائط بكل أقوال الفقهاء الذين تلقتهم الأمة بالقبول ، وكأنهم على الرغم مما آتاهم الله من دقة الفهم ، والتمحيص والتدقيق لم يعلموا مراد رسول الله حتى تأتي وتخبرهم بذلك .


على كل سأوافقك في جانب مما ذكرت :
أمر اللحية ليس بذي بال ، وليس بأصل من أصول الدين حتى نجعله شغلنا الشاغل ، ومختصر القول فيه أن من العلماء من قال بوجوب اللحية وبعضهم قال بسنيتها ، فاختر يا عبد الله ما يناسبك بما أن في الأمر متسعا .



وأرجو أن لا يخرج علي قائل بأني أدعو للإنسلاخ عن أقوال أهل المذاهب المتبعة رضوان الله عليهم ، مع أني شديد الحرص على التمسك والتمذهب وعدم الخروج عن المذهب .


أمر اللحية جرى عليه نقاش وللخلفية التي كنت عليها من حزب التحرير كان من يناقش أمر اللحية أجيبه بإباحة الحلق والإرخاء متأثرا بجواب متناقل وغير مدون في أدبيات حزب التحرير للشيخ تقي الدين النبهاني ولا زلت على هذا الرأي ولتكرر النقاش تبلور الموضوع أكثر فما كتبته اتبناه .

المذهبية لها وجهان : وجه تقليد ؛ ولا يصح ولا يجوز إلا للعامة المغلقة بالعامية . ووجه فهم واتباع : انا مع الثاني ولكني حنفشي أي حنفي على الغالب وشافعي في أمور . لكن كلا المذهبين أفق معرفي لي وليس إلتزام بالوصول إلى أقوال علماء سابقين

هذا يعني أن معقول النص هو الأول .

ومفهوم النص الواضح يحل في بعض المسائل

ولا اقبل ظاهرية أحمد بن حنبل لا في العقائد ولا في الأحكام .

وظاهرية ابن حزم أفضل بكثير من ظاهرية أحمد

الفقرة الثانية عليها اتفاق تام بيننا


الفقرة الثالثة انت واصحابك

والشكر كل الشكر لك لهذه الإثارات

لؤي الخليلي الحنفي
18-01-2006, 09:38
السيد أمين نايف ذياب :
بداية سأجيبك على ما قلت ولن أتهرب مما طرحت ، بخلاف ما تفعله أنت معي في موضوعك الي طرحته : جدل مع الأشاعرة .

أمر آخر قبل البدء بمناقشة ما قلت : أرى أن حدتك قد خفت في نقاشاتك ، وهذا دليل على أنك قرأت ما قلته لك في جدل مع الأشاعرة ، وهذا شيء يذكر لك إذا التزمت أدب الحوار مع المخالف ، وهذه نقطة التقاء لنكمل معاً .

أبدأ بقولك : أنا مع الثاني ، ولكني حنفشي أي أني حنفي على الغالب ... لكن كلا المذهبين أفق معرفي لي وليس التزام بالوصول إلى أقوال العلماء .

أقول : كلامك لا يصح بأي وجه من الوجوه لعدة اعتبارات :

* من يدعي أنه حنفي أو مذهبي لا بد له من الالتزام بقواعد المذهب وشروطه وأنت قد انسلخت عنها تماما ، فلا يحق لك القول بأني حنفي على الغالب .

* قولك السابق تصريح منك بالاجتهاد ، كونك لا تلتزم قول فقيه وإنما تستنير به ، وهنا ثمة سؤال : هل ملكت أدوات الاجتهاد ؟ أم أنك لا تعترف بها لأن من وضع الشروط وأجمعت الأمة على قبولها من غير نكير سوى ممن لا يعتد بقوله ليس بحجة عليك .

إن كان جوابك بنعم ، فأقول هذا تناقض صريح منك يدل عليه قولك : متأثراً بجواب متناقل وغير مدون في أدبيات حزب التحرير ... الخ
فأنت تصرح هنا بالتقليد لمن هم دون الأئمة الأربعة ، وهذا التناقض لا يقبل ممن يدعي العقل وتقديمه .

* من قواعد مذهبنا نحن الأحناف : لا يحق لأحد أن يأخذ بقولنا حتى يعلم من أين قلناه . وعقب ابن عابدين رحمه الله عليه بقوله : وهذا في حق العلماء .
ألا ترى أن هذا تصريح من أهل المذهب بعدم إغلاق عقولنا ، بخلاف ما تشير أنت إليه من أن التقليد لا يكون إلا لعامي مغلق .
فمن أراد أن ينسلخ من أقوال الأئمة لا بد له من الاجتهاد ، وهذا لم أجده قد توفر فيك ، فيكون من وضع نفسه في مرتبة هو ليس من أهلها في قمة التناقض ، ولن أقول كلمة أكبر كوني سألتزم معك أدب الحوار ما دمت ملتزما به .
فيا سيدي : لا يستنير عقل المرء إذا لم يقتل الماضي بحثاً وتمحيصاً وتدقيقاً ، ولا أعتقد من كان عمره بين الستين والسبعين يتأتى له ذلك ، ولن يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها .

قولك : الفقرة الثانية عليها اتفاق بيننا .
أقول ليس الأمر كما ادعيت ، فأنا ملتزم بمذهبي ولا أخرج عنه ، وأنت مجتهد يتناقض قولك أوله مع آخره ، ومنسلخ عن المذهبية كما بينت لك ، فأي اتفاق بيننا ؟

قولك : الأمر الثالث بينك وأصحابك .
أقول : لن أجد من سيعترض على قولي بما أن الخلاف المذهبي سيسعنا جميعا من دون إنكار من أحد على الآخر ما دام قد التزم مذهباً .
قولك : والشكر لك لهذه الإثارات .
أقول : وأنا شاكر لالتزامك أدب الحوار في مشاركتك هذه ، وأعدك أني سأقابلك بمثلها ما دمت عليها .

أمر أخير : لا أعتقد أنك ستلتقي مع أحد في أي حوار فقهي إذا لم يكن فقهك نابع من أحد المذاهب كوننا جميعا هنا مقلدون لا مجتهدون ، فإذا بقيت على ادعائك الاجتهاد فأقول : لن تجد أذنا صاغية لما تقول ، ويكون الأمر مضيعة للوقت لنا ولك .
ودمت بخير .

أمين نايف ذياب
18-01-2006, 13:55
السيد الكريم لؤي عبد الرؤوف الخليلي

أفكاري أو إيماني أو الأحكام التي اتبناها هي ملكي لست حنفيا بالطريقة التي تقول ولكني حنفي بالطريقة التي اريد ليس لأحد أن يقول اشترط عليك كذا ثم انا رافض للأحناف جماة وتفصيلا بعد تحويرهم لاسم مذهب من مذاهب اهل السنة والجماعة وهذا الأمر ينطبق على الشافعية فلا علاقة لي بالشافعية بعد تحويرها من قبل البيهقي

إن قلت انت على هذا لست حنفيا فلن أنازعك ذلك انا حنفي كما رسمت لنفسي .


أكون شاكرا لك لو تكرمت بذكر ما اتهرب منه من طرحك .

هذا التالي كلام لك

أمر أخير : لا أعتقد أنك ستلتقي مع أحد في أي حوار فقهي إذا لم يكن فقهك نابع من أحد المذاهب كوننا جميعا هنا مقلدون لا مجتهدون ، فإذا بقيت على ادعائك الاجتهاد فأقول : لن تجد أذنا صاغية لما تقول ، ويكون الأمر مضيعة للوقت لنا ولك .


الماضي حاضر في لكن ليس انا الماضي بل الماضي غاب واندمج كاملا في حاضري



أخي الكريم من يستفتيني على التلفون كثر لكن لم انصب نفسي مفتيا ولا ارغب فيه


ساعود مرة اخرى للدردشة معك حول الموضوع عينه ومواضيع أخرى أثرتها


هل تدخل البالتوك ؟

لؤي الخليلي الحنفي
18-01-2006, 18:26
المكرم أمين نايف :
بداية سأطرح قولك : أكون شاكراً لك لو تكرمت بذكر ما أتهرب منه من طرحك .
أقول : ارجع الى مشاركتي السابقة في نفس الموضوع تجد أسئلة كثيرة لم تجب عليها ، ولكن ليس هذا المقصود إذ وعدت بالعودة لإثارة الموضوع مرة أخرى ، فيكون قصدي مشاركتي إياك في موضوعك جدل مع الأشاعرة ، فأنت اخترت ما يحلو لك فيه ولم تجب عن بقية ماطرحت ، وهذا يحتمل أحد أمرين : إما العجز ، وإما أن كلامي لا قيمة له في نظرك .
وأستبعد الثاني بما أنك تلتزم أدب الحوار .

* أما أمر الزامك بمذهب فهذا ليس لي ، وإنما أقول أن التمذهب يعصم الإنسان ولا سيما أمثالنا من الزلل ، فعندما تكثر عليك التلفونات يمكنك الاكتفاء بنقل الفتوى من أحد المذاهب حتى لا ينطبق عليك : أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار .

* قولك : الماضي حاضر فيك ، واندمج الماضي كاملاً في حاضرك .
أقول : هنا ثمة سؤال : أي ماض حاضر فيك إذ انسلخت منه ، وكيف يندمج ما غاب في حاضرك .

* أما أمر البالتوك : فأنا أحبذ أن يكون الحوار هنا بيننا ليطلع عليه كل أهل المنتدى ، فصعب أن تجمعهم مرة واحدة " فلربما لا يشكل كلينا لديهم شيئاً حتى يفرغوا أنفسهم لسماعنا .

وأخيراً أقولها وبصدق أنك تهيج قريحتي الأدبية التي أحبها في نفسي ، فيجب على أحدهم أن يخبرني كيف يفكر الإنسان ، وكيف تنبثق الفكرة ، وتكبر وتتمطى في الدم ... ثم تتحول عويلاً .
أعلم أنك سئمت أفكارك وهي ترتطم كل يوك بجدار صدرك ، ترشح حزنا لتعلن ذاك الدويّ الهائل من الوجع .
لا تبتئس بما أقول ، ولكن ما تعودت أن أخنق فكرة تفتزني لأقولها .

فإن استفزتك كلماتي الأخيرة فتحلى قول الجواهري :



ما عاد يستفزني شيء من الألم ** حسبي من الموحشات الهمّ والهرم .
وحين تطغى على الحران جمرته ** فالصمت أفضل ما يطوى عليه فم .