المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موقف السلف من المتشابهات



جمال حسني الشرباتي
09-01-2006, 13:58
موقف السلف من المتشابهات

بين المثبتين والمؤولين



دراسة نقدية لمنهج ابن تيمية



دكتور / محمد عبد الفضيل القوصي

أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين - القاهرة
----------------------------------------------------------------------

إليكم هذه ا لفقرات

---------------------

هكذا نظر السلف إلى المسألة ، وعلى ها النحو فهم السلف هذه المتشابهات التي يتوهم منها التشبيه ، أمروها كما وردت ، واكتفوا من تفسيرها بمجرد تلاوتها ، فهو تعالى كما وصف نفسه ، لا يقال كيف ، والكيف عنه مرفوع :







1- فهم يعرفون ما لهذه المتشابهات – من نصوص الكتاب والسنة – من معان يستطيع البشر فهمها ، سواء بمعرفة اللغة، أو بمعرفة العقل ، فلا يعقل أن يكونوا – وهو على مقربة من عصر النبوة – جاهلين بدلالات الألفاظ ، وسياق الآيات ، وسباقها ، ولحاقها .

2- ثم هم يعرفون أن لهذه المتشابهات معان أخرى حقيقية وراء مدارك البشر اللغوية أو العقلية ، وتلك المعاني قد استأثر الله تعالى بعلمها ، وتلك المعاني المكنونة هي حقائق تلك الظواهر ومآلها .

3- ثم هم يقطعون – في الآن نفسه – بعجز البشر عن إدراك هذه المعاني المكنونة ، ومن ثم فلا يجهدون أنفسهم في تفسيرها ، أو اكتناهها ، أصلاً وابتداءً .إذن فيجب – في هذا الصدد – الانكفاف عن إعمال اللغة أو العقل في فهم هذه النصوص ، بل ينبغي – في نظر السلف – أن نضيف تلك المعاني الحقيقية المكنونة إليه تعالى ، إدراكاً ، كما نضيفها إليه – تعالى – اتصافاً . وهكذا يكون التنزيه في عين الإثبات ، أي أن السلف قد أثبتوا ونزهوا في آن معاً ، لقد أثبتوا في عين التنزيه ، ونزهوا في عين الإثبات .

أما المثبتون – كابن خزيمة والذهبي وابن تيمية ومدرسته – فقد أعملوا اللغة البشرية في فهم هذه الظواهر وأضافوا تلك الأفهام البشرية إليه تعالى اتصافاً ، ثم نزهوه تعالى بعدئذٍ عن الكيف والمماثلة . وهكذا كان الإثبات لديهم يمثل خطوة ، تعقبها خطوة أخرى هي التنزيه ، فهم إذن قد أثبتوا أولاً ، ثم نزهوا بعدئذٍ .

أما المؤولون – كالجويني والرازي والآمدي وغيرهم – فقد أعملوا العقل في فهم هذه الظواهر ، وحين انتهى بهم العقل إلى التنزيه أضافوا إليه تعالى ما انتهى إليه العقل اتصافاً ، وبهذا كان مرتكز اهتمامهم الأول هو التنزيه ،بل إن بعض رجالات الحنابلة – كابن الجوزي مثلاً – قد جعل العقل هو أساس فهم هذه الظواهر ؛ لأنا – على حد تعبيره – قد عرفنا به الله تعالى ، فينبغي ألا يهمل ما ثبت به الأصل ، وهو العقل

جمال حسني الشرباتي
09-01-2006, 14:02
إليكم الكتاب

وائل سالم الحسني
09-01-2006, 19:49
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة جمال حسني الشرباتي
أما المثبتون – كابن خزيمة والذهبي وابن تيمية ومدرسته – فقد أعملوا اللغة البشرية في فهم هذه الظواهر وأضافوا تلك الأفهام البشرية إليه تعالى اتصافاً ، ثم نزهوه تعالى بعدئذٍ عن الكيف والمماثلة . وهكذا كان الإثبات لديهم يمثل خطوة ، تعقبها خطوة أخرى هي التنزيه ، فهم إذن قد أثبتوا أولاً ، ثم نزهوا بعدئذٍ .


لم أفهم يا أستاذ ، لعلك توضّح أكثر.

جمال حسني الشرباتي
09-01-2006, 20:19
قوله يعني--أنهم فهموا الآيات المتشابهة كما تشير إليه ظواهر اللغة فيما يتعلق بالصفات فأثبتوها فكانوا مثبتة لتلك الصفات المشعرة بالتجسيم كخطوة آولى ثم انسحبوا أو تخلصوا من التجسيم بقولهم ليس مثله شيء فكأنهم نزحوا للتنزيه كخطوة لاحقة--

فالدكتور صنفهم ضمن تصنيف " المثبتين ثم المنزهين"----وهو تصنيف قد يقربهم منا من حيث أنهم نزهوه عن الكيف والمماثلة

وائل سالم الحسني
09-01-2006, 21:18
تحملني قليلا أستاذي الفاضل ، كيف تكون "مدرسة" بن تيمية تتصف بالتنزية و ما تبت عندنا من خلال كتبهم أنهم يتبعون حقيقة التشبيه والتجسيم ، وليس الإثبات والتنزيه

ماهر محمد بركات
13-01-2006, 15:03
ان صح فهمي فالمراد :

أنهم بعد أن أثبتوا الظواهر التي يستحيل على الله تعالى الاتصاف بها نزهوا في الكيف ..
أي أثبتوا لكل صفة كيفاً قالوا عنه : ليس ككيفنا يليق بجلاله لايعلمه الا الله .
كقولهم مثلاً : لله يد على حقيقتها وظاهرها لكن بكيف لايعلمه الا الله .

فهم مع اثبات الظواهر على حقائقها المحالة عليه تعالى يثبتون الكيف الذي هو محال على الله تعالى أيضاً ثم ينزهون في هذا الكيف ويفوضون علمه لله تعالى ..

وهذا لايخرجهم من التجسيم لأنهم لم ينزهوا الا بالكيف والكيف الذي نزهوا فيه بعد اثباته هو بالأصل لايصح اثباته لله تعالى واثباته تجسيم بحد ذاته فلا فائدة من هذا التنزيه بعد اثبات ظاهر الصفات التي لاتليق بالله تعالى واثبات الكيف فيها ..

والله أعلم .