المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سفر حوالي ومنهج الأشاعرة في العقيدة (عاجل)



عبدالجبار خليل محمد
27-12-2005, 19:35
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,

اخوتي في الله اهل العلم واهل السنة والجماعة , مما اعتاد عليه في الفترة الاخيرة من يدعون السلفية في العقيدة هو ان يحاربوا ويهاجموا الاشاعرة في مواقع الانترنت الاسلامية والدعوية , و من اكثر ما يعتمدون عليه في حربهم الظالمة تلك هو كتاب "منهج الاشاعرة في العقيدة " لكاتبه سفر حوالي , ويقومون فقط بوضع الرابط لهذا الكتاب , وهذا احدى روابط الكتاب : http://www.alsunnah.info/r?i=2408

لذلك اخوتي في الله انا لا ادري هل قام احد السادة الاشاعرة بالرد على هذا الكتاب وشبهاته بالتفصيل , واذا قام احدهم بذلك , فأرجو ان تزودوني برابط هذا الرد , حتى نقوم بنشره ردا على هؤلاء المدعين , وبذلك ننصر عقيدة اهل السنة والجماعة امام مئات بل الالوف في بعض المواقع الاسلامية والدعوية , وانتم تعلمون ان ادعياء السلفية نشيطون في نشر باطلهم , فكيف لا نكون نحن كذلك ونحن على حق ان شاء الله !

لذلك ارجو الرد عاجلا وبارك الله فيكم ونفع بكم .

جمال حسني الشرباتي
27-12-2005, 20:08
الأخ عبد الجبار

هنالك ردود متفرقة في المنتدى على كتاب سفر الحوالي--وهناك رد كامل على كتاب له آخر في موقع الرازي بعنوان "الرد على منتقد الماتريدية" للأستاذ سعيد

المهم


على الإنترنت لا يقرأ النّاس المطولات---فلا تلتفت لكثرة الإحالات على كتابه فلا يقرأ أحد كتابا على الإنترنت

تستطيع أن تعرض علينا بعض الافكار الجزئية من كتابه فنحاورك بردود مناسبة عليها

ودمت لنا أخا

عبدالجبار خليل محمد
27-12-2005, 21:29
بارك الله فيك اخي الكريم جمال , وقد صدقت اخي فيما قلت فالقليل القليل من يقرأ الكتب عن طريق الانترنت , لذلك اسمح لي ان اضع بعض ما جاء في الكتاب لتردوا عليه بما فتح الله عليكم من علمه , ودمتم ذخرا لكل مكرمة .

وائل سالم الحسني
27-12-2005, 21:50
لا داعي لوضع أي شيئ من تفاهاته ، فقد مللنا هنا من قراءة تفاهاته تلك والتي لا تقبلها سنة. ومنهاج أهل السنة واضح ومعروف ، وسفر نكرة مجهول وقيل: شتان بين - ماتحت الثرى - والثريّا.

عبدالجبار خليل محمد
27-12-2005, 21:51
سأضع الآن بحول الله بعض مما جاء في كتاب سفر حوالي حتى يتم الرد عليه من الاخوة الافاضل بما فتح الله عليهم , مما يرجع بالفائدة علينا وعلى كل من يقرأ هذا الموضوع , واحب ان انوه ان هذه المداخلات و الردود التي سيطرحها الاخوة سأحاول ان ارتبها حتى تبقى مرجعا نرشد الى رابطه كل من اراد الحقيقة , لذا نرجو اخذ هذا الامر بعين الاعتبار , وجزاكم الله خيرا وبارك فيكم .

هذا بعض ما جاء في كتاب سفر في البند الرابع من كتابه تحت عنوان (موقف ابن حجر من الأشاعرة) .


" على الموضوع الذي يجب التنبه إليه هو التفريق بين متكلمي الأشاعرة - كالرازي والآمدي والشهرستاني والبغدادي والإيجي ونحوهم - وبين من تأثير بمذهبهم عن حسن نية واجتهاد أو متابعة خاطئة أو جهل بعلم الكلام أو لاعتقاد أنه لا تعارض بين ما أخذ منهم وبين النصوص، ومن هذا القسم أكثر الأفاضل الذي يحتج بذكرهم الصابوني وغيره وعلى رأسهم الحافظ ابن حجر رحمه الله.

ولست أشك أن الموضوع يحتاج لبسط وإيضاح، ومع هذا فإنني أقدم للقراء لمحة موجزة عن موقف ابن حجر من الأشاعرة.

ومن المعلوم أن إمام الأشعرية المتأخر الذي ضبط المذهب وقعَد أصوله هو الفخر الرازي [ت 606 هـ] فنشر فكره في الشام ومصر واستوفيا بعض القضايا في المذهب، وفكر هؤلاء الثلاثة هو الذي كان الموضوع الرئيسي في كتاب درء التعارض، وأعقبهم الأيجي صاحب المواقف - الذي كان معاصراً لشيخ الإسلام ابن تيمية - فألف " المواقف " الذي هو تقنين وتنظيم لفكر الرازي ومدرسته وهذا الكتاب هو عمدة المذهب قديماً وحديثاً.

وقد ترجم الحافظ الذهبي رحمه الله في " الميزان " وغيره للرازي والآمدي بما هما أهله، ثم جاء ابن السبكي - ذلك الأشعري المتعصب - فتعقبه وعنف عليه ظلماً.

ثم جاء ابن حجر رحمه الله فألف " لسان الميزان " فترجم لهما بطبيعة الحال - ناقلاً كلام ابن السبكي ونقده للذهبي [19] - ولم يكن بخاف عليه مكانتهما وإمامتهما في المذهب كما ذكر طرفاً من شنائع الآرموي ضمن ترجمة الرازي.

فإذا كان موقف ابن حجر لأن موقفه هو الذي يحدد انتماءه لفكر هؤلاء القوم أو عدمه؟ إن الذين يقرأ ترجمتيهما في اللسان لا يمكن أن يقول إن ابن حجر على مذهبهما أبداً، كيف وقد أورد نقولا كثيرة موثقة عن ضلالهما وشنائعهما التي لا يقرها أي مسلم فضلاً عمن هو في علم الحافظ وفضله؟

على أنه قال في آخر ترجمة الرازي (أوصى بوصية تدل على أنه حسّن اعتقاده).

وهذه العبارة التي قد يفهم منها أنها متعاطفة مع الرازي ضد مهاجميه هي شاهد لما نقول نحن هنا، فإن وصية الرازي التي نقلها ابن السبكي نفسه صريحة في رجوعه إلى مذهب السلف.

فبعد هذا نسأل:
أكان ابن حجر يعتقد أن يؤيد عقيدة الرازي التي في كتبه أم عقيدته التي في وصيته؟
الإجابة واضحة من عبارته نفسها.

هذه واحدة.

والأخرى: أن الحافظ في الفتح قد نقد الأشاعرة باسمهم الصريح وخالفهم فيما هو من خصائص مذهبهم، فمثلا خالفهم في الإيمان، وإن كان تقريره لمذهب السلف فيه يحتاج لتحرير، ونقدهم في مسألة " المعرفة " و " أول واجب على المكلف " في أول كتابه وآخره [20].

كما أنه نقد شيخهم في التأويل ابن فورك في تأويلاته التي نقلها عنه في شرح " كتاب التوحيد " في " الفتح "، وذم التأويل والمنطق مرجحاً منهج الثلاثة القرون الأولى، كما أنه يخالفهم في الاحتجاج بحديث الآحاد في العقيدة [21]، وغيرها من الأمور التي لا مجال لتفصيلها هنا.

والذي أراه أن الحافظ رحمه الله أقرب شيء إلى عقيدة مفوضة الحنابلة - كأبي يعلى ونحوه - ممن ذكرهم شيخ الإسلام في درء تعارض العقل والنقل [22] ووصفهم بمحبة الآثار والتمسك بها لكنهم وافقوا بعض أصول المتكلمين وتابعوهم ظانين صحتها عن حسن نية.

ولو قيل أن الحافظ رحمه الله كان متذبذباً في عقيدته لكان ذلك اقرب إلى الصواب، كما يدل عليه شرحه لكتاب التوحيد، والله أعلم.

وقد كان من الحنابلة من ذهب إلى أبعد من هذا كابن الجوزي وابن عقيل وابن الزاغوني، ومع ذلك فهؤلاء كانوا أعداء ألداء للأشاعرة، ولا يجوز بحال أن يعتبروا أشاعرة فما بالك بأولئك.

والظاهر أن سبب هذا الاشتباه في نسبة بعض العلماء للأشاعرة أو أهل السنة والجماعة ؛ هو أن الأشاعرة فرقة كرمية انشقت عن أصلها – المعتزلة - ووافقت السلف في بعض القضايا وتأثرت بمنهج الوحي، في حين أن بعض من هم على مذهب أهل السنة والجماعة في الأصل تأثروا بسبب من الأسباب بأهل الكلام في بعض القضايا وخالفوا فيها مذهب السلف.

فإذا نظر الناظر إلى المواضع التي يتفق فيها هؤلاء وهؤلاء ظن أن الطائفتين على مذهب واحد، فهذا التدخل بينهما هو مصدر اللبس.

وكثير ما تجد في كتب الجرح والتعديل - ومنها " لسان الميزان " للحافظ ابن حجر العسقلاني - قولهم عن الرجل " أنه وافق المعتزلة في أشياء من مصنفاته "، أو " وافق الخوارج في بعض أقوالهم "، وهكذا، ومع هذا لا يعتبرونه معتزليا أو خارجياً، وهذا المنهج إذا طبقناه على الحافظ وعلى النووي وأمثالهما لم يصح اعتبارهم أشاعرة، وإنما يقال وافقوا الأشاعرة في أشياء، مع ضرورة بيان هذه الأشياء واستدراكها عليهم حتى يمكن الاستفادة من كتبهم بلا توجس في موضوعات العقيدة [23].


--------------------------------------------------------------------------------

[16] ومنها شرح الباجوري -أو البيجوري- على الجوهرة 1:82 طبعة محمد علي صبيح.
[17] انظر الاستقامة: 105 وتبين كذب المفتري لابن عساكر ص 410 بتحقيق الكوثري.
[18] بل إن متكلمي الأشاعرة الذين ينفون العلو بكل جرأة ويستندون غلى شبهات كثيرة، تجد في خبايا كلامهم إقرارا به دون أن يشعروا. لأن مغالبة الفطرة من أصعب الأمور. فالرازي مثلاً -مع إنكاره الشديد للعلو في (التأسيس والتفسير) قال في التفسير إن الله (خسف بقارون فجعل الأرض فوقه ورفع محمداً صلى الله عليه وسلم فجعله قاب قوسين تحته) 1/248. ط. بيروت. والرفع يدل على علو الله.
[19] ترجمة الرازي: 4/426 والآمدي: 6/134.
[20] أنظر فتح الباري: 1/46، 3/357-361، 13/347-350.
[21] أنظر فتح الباري: 1/46، 3/357-361، 13/347-350.
[22] المصدر السابق: 13/253، 259، 407 وغيرها كثير.
[23] وقد رأينا في واقعنا المعاصر علماء فضلاء وافقوا الاشتراكيين أو الديموقراطيين أو القوميين في أشياء للأسباب نفسها. ولم يعدهم أحد اشتراكيين أو قوميين. "



ملاحظة مع ان هناك كلام اعلاه ينفر منه حتى العامي كاتهامه للحافظ بن حجر بالجهل والتخبط , الا انني اريد ردود مؤصلة لنستفيد بها من علمكم , وجزاكم الله خيرا ...

عبدالجبار خليل محمد
27-12-2005, 21:59
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة وائل سالم الحسني
لا داعي لوضع أي شيئ من تفاهاته ، فقد مللنا هنا من قراءة تفاهاته تلك والتي لا تقبلها سنة. ومنهاج أهل السنة واضح ومعروف ، وسفر نكرة مجهول وقيل: شتان بين - ماتحت الثرى - والثريّا.

اخي وائل نريدك ان تزيدنا من سعة صدرك , وانا لا ارى اي ضير من وضع كلامه والرد عليه حتى ننقله ونفيد به انفسنا والاخرين , فالدعوة الى الحق تقوى بنشاط اهلها لا بزيادة علمهم فقط , فها انت تراهم كيف ينشطون بطبع وتوزيع ونسخ الكتب المجانية في سبيل الدعوة الى فكرهم , افلا نتعب انفسنا قليلا بالرد على شبههم , ثم يا اخي الحبيب ارجو ان يتسع صدركم حتى للمخالف لكم , فلو جاء احد مدعيي السلفية و رأى شدة البعض في الكلام فسوف يذهب ولن يعود وسنكون عونا للشيطان عليه , فسامحني يا اخي , ولكن نريد نشر الحق لا انكتفي بتداوله هنا , وجزاك الله خير على سعة صدرك .

جمال حسني الشرباتي
28-12-2005, 16:05
السلام عليكم

نظرا لأن الحافظ بن حجر العسقلاني من أعظم علماء الإسلام فقد احتار السلفيون في كيفية التعامل مع كتبه---فمنهم من حاربها كليّة ومنهم من سعى لتنقية ما فيها من ضلالات حسب قولهم

أمّا الحوالي فقد كان صاحب رأي ثالث وهو سرقة العسقلاني من وسطه وهذا ما لا يتابعه عليه أقرانه

ولننظر مثلا إلى محاولاتهم تعقب ضلالات العسقلاني في كتابه فتح الباري كما يقولون

------------------
تعليقات الشيخ البراك على المخالفات العقدية في فتح الباري (مأخوذة من طبعة دار طيبة)

# - قال الحافظ في المقدمة ص 136 :
قـــوله " استوى على العرش " هو من المتشابه الذي يفوض علمه إلى الله تعالى ، ووقع تفسيره في الأصل .اهـ

قال الشيخ البراك : قولــه : " هو من المتشابه ... الخ " إن أراد ما يشتبه معناه على بعض الناس فهذا حق ؛ فإن نصوص الصفات ومنها الاستواء قد خفي معناها على كثير من الناس ، فوقعوا في الاضطراب فيها وعلِم العلماء من السلف وأتباعهم معانيها المرادة منها، فأثبتوها، وفوضوا علم حقائقها وكيفياتها إلى الله تعالى؛ كما قال الإمام مالك وشيخه ربيعة لما سـئل عن الاستواء: " الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب" وهذه قاعدة يجب اتباعها في جميع صفات الله تعالى ، وقد فسر السلف الاستواء: بالعلو والارتفاع والاستقرار.
وإن أراد بالمتشابه: (ما لا يفهم معناه أحد، فيجب تفويض علم معناه إلى الله تعالى) فهذا قول أهل التفويض من النفاة المعطلة ، وهو باطل؛ لأنه يقتضي أن الله سبحانه خاطب عباده بما لا يفهمه أحد ، وهذا خلاف ما وصف الله به كتابه من البيان والهدى والشفاء.
وهذا الاحتمال الثاني هو الذي يقتضيه سياق الحافظ عفا الله عنه.
----

#قال الحافظ في المقدمة ص 208 :
قوله : (أطولهن يدًا) أي: أسمحهن، ووقــع ذكر اليد في القرآن والحديث مضافًا إلى الله تعالى، واتفق أهل السنة والجماعة على أنه ليس المراد باليد الجارحة التي هي من صفات المحدثات ، وأثبتوا ما جاء من ذلك وآمنوا به ؛ فمنهم من وقف ولم يتأول، ومنهم من حمل كل لفظ منهــا على المعنى الــذي ظهر له، وهكذا عملوا في جميع ما جاء من أمثال ذلك.اهـ
قال الشيخ البراك: قوله: "واتفق أهل السنة والجماعة على أنه ليس المراد باليد الجارحة... الخ": لفظ الجارحة لم يرد إطلاقه في الكتاب والسنة ولا في كلام السلف على صفة الرب سبحانه ؛ لا نفيًا ولا إثباتًا، وهو لفظ مجمل ، فيجب التفصيل فيه نفيًا وإثباتًا ؛ فإن أريد بالجارحة الـيد التي تماثل أيدي المخلوقين ، فيد الله سبحانه ليست مثل يد أحد من الخلق .
وإن أريد بالجارحة اليد التي يكون بها الفعل، والأخذ، والعطاء، ومن شأنها القبض والبسط ؛ فيد الله كذلك ؛ فقد خلق آدم بيديه، ويأخذ أرضه وسماءه يوم القيامة بيديه، ويقبض يديه ويبسطهما كما جاء في الكتاب والسنة؛ فالنافي للمعنى الأول محق ، والنافي للمعنى الثاني مبطل.
ولا ريب أن أهل السنة متفقون على نفي مماثلة الله لخلقه في شيء من صفاته ـ لا اليد ولا غيرها ـ بل يثبتونها لله سبحانه على الوجه اللائق به مع نفي التمثيل ونفي العلم بالكيفية.
وقول الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "واتفق أهل السنة والجماعة": يدخل فيهم الأشاعرة ونحوهم من طوائف الإثبات كما يقتضيه آخر كلامه ، ومذهبهم في صفة اليدين لله نفي حقيقتهما ، ثم لهم في النصوص الواردة بذكر اليدين أحد منهجين:
إما التفويض، أي: تفويض المعنى.
وإما التأويل: بصرف لفظ اليد عن المعنى المتبادر ـ وهو الراجح ـ إلى معنى مرجوح كالقدرة والنعمة.
وهو صرف للكلام عن ظاهره بغير حجة صحيحة يسمونه تأويلاً، وهو في الحقيقة تحريف.

-------------------------

قال الحافظ في الفتح 1 / 46 :قوله : ( وهو ) أي الإيمان ( قول وفعل يزيد وينقص ) ... والمعتزلة قالوا: هو العمل والنطق والاعتقاد. والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطًا في صحته ، والسلف جعلوها شرطًا في كماله.

قال الشيخ البراك: قوله: "والفارق بينهم وبين السلف .... الخ": هذا الفرق بين المعتزلة والسلف لا يستقيم سواء أريد بشرط الصحة أو شرط الكمال: جنس العمل ، أو أنواع العمل الواجبة ، أو الواجبة والمستحبة ؛ فإن الأعمال المستحبة من كمال الإيمان المستحب، فلا تكون شرطاً لصحة الإيمان، ولا لكماله الواجب.
وأما الأعمال الواجبة: فليس منها شرط لصحة الإيمان عند جميع أهل السنة، بل بعضها شرط لصحة الإيمان عند بعض أهل السنة كالصلاة.
وأما عند المعتزلة: فالمشهور من مذهبهم ومذهب الخوارج أن ما كان تركه كبيرة فهو شرط لصحة الإيمان، وعلى هذا فلا يصح أن يقال: إن جنس العمل عندهم شرط لصحة الإيمان؛ لأن ذلك يقتضي أن الموجب للخروج عن الإيمان عندهم هو ترك جميع الأعمال، وليس كذلك، بل يثبت عندهم الخروج عن الإيمان بارتكاب ما هو كبيرة.
وأما عند السلف: فعمل الجوارح تابع لعمل القلب، وجنس عمل القلب شرط لصحة الإيمان، وجنس عمل الجوارح تابع أو لازم لعمل القلب، فيلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم ؛ فإن الإعراض عن جميع الأعمال دليل على عدم انقياد القلب.
هذا، ولا أعلم أحدا من أئمة السلف أطلق القول بأن الأعمال شرط أو ليست شرطا لصحة الإيمان أو كماله ، وإنما المأثور المشهور عنهم قولهم: "الإيمان قول وعمل" أو "قول وعمل ونية" ؛ يقصدون بذلك الرد على المرجئة الذين أخرجوا الأعمال عن مسمى الإيمان، وخصوا الإيمان بالتصديق، أو التصديق والإقرار باللسان.
وبهذا يتبين أن ما ذكره الحافظ بإطلاق القول بأن الأعمال شرط لصحة الإيمان عند المعتزلة، وشرط لكماله عند السلف ليس بمستقيم لما تقدم.


وأنا عادة لا أطيق التطويل--فإن إردت أن أكمل أكمل--ويجب أن تعرف أن محاولة السرقة هذه التي قام بها الحوالي محاولة ساذجة لأن كبار السلفية يقرّون بأن العسقلاني أشعري

عبدالجبار خليل محمد
28-12-2005, 21:31
بارك الله فيك وفي علمك شيخنا الفاضل جمال على هذا الايضاح الطيب في منهج الحافظ ابن حجر , وبيانك لزيف ما جاء به سفر , ولكن سؤال بسيط اخي لو سمحت , ماذا يمكن ان نسمي ما جاء به البراك في قوله :
" قال الشيخ البراك: قوله: "واتفق أهل السنة والجماعة على أنه ليس المراد باليد الجارحة... الخ": لفظ الجارحة لم يرد إطلاقه في الكتاب والسنة ولا في كلام السلف على صفة الرب سبحانه ؛ لا نفيًا ولا إثباتًا، وهو لفظ مجمل ، فيجب التفصيل فيه نفيًا وإثباتًا ؛ فإن أريد بالجارحة الـيد التي تماثل أيدي المخلوقين ، فيد الله سبحانه ليست مثل يد أحد من الخلق .
وإن أريد بالجارحة اليد التي يكون بها الفعل، والأخذ، والعطاء، ومن شأنها القبض والبسط ؛ فيد الله كذلك ؛ فقد خلق آدم بيديه، ويأخذ أرضه وسماءه يوم القيامة بيديه، ويقبض يديه ويبسطهما كما جاء في الكتاب والسنة؛ فالنافي للمعنى الأول محق ، والنافي للمعنى الثاني مبطل. "


وسؤالي اخي الحبيب من اين جاء بتقسيم معنى اليد الجارحة ؟حيث انه جعل هناك معنيان لليد الجارحة , ووصف الله بالثانية ( تعالى الله عما يصفون ) , لذلك ارجو منك اخي الحبيب التكرم والتعليق على هذه االنقطة بارك الله فيك وزرادك علما وفضلا .

محمد أكرم أبو غوش
29-12-2005, 23:19
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أخي عبد الجبار,

الوهابية هداهم الله مقلدون لابن تيميَّة رحمه الله في قوله إنَّ الألفاظ التي لم يأت بها الشرع فبدعة إطلاقها وبدعة نفيها...

لكنَّ العبرة بالمعاني لا الألفاظ, فهم مجسمة يقولون إنَّ الله سبحانه وتعالى عمَّا يقولون في مكان كابن تيميَّة, وإن كان هو يقول إنَّ اللفظ نفسه بدعة, وكلام البراك الذي نقلتَ عنه قوله (فإن أريد بالجارحة الـيد التي تماثل أيدي المخلوقين، فيد الله سبحانه ليست مثل يد أحد من الخلق وإن أريد بالجارحة اليد التي يكون بها الفعل، والأخذ، والعطاء، ومن شأنها القبض والبسط ؛ فيد الله كذلك ؛ فقد خلق آدم بيديه، ويأخذ أرضه وسماءه يوم القيامة بيديه، ويقبض يديه ويبسطهما كما جاء في الكتاب والسنة؛ فالنافي للمعنى الأول محق ، والنافي للمعنى الثاني مبطل.)

فهو لم ينف كون اليد جارحة إلا باللفظ وإلا فهو قائل بأنَّ يد الله سبحانه وتعالى على معنى الجزء الذي له مكان مخصوص يكون بها الإمساك...!! فسبحان مقسّم العقول!!


وهذه عادة عبَّاد ابن تيميَّة المقلّدين لأقواله على أنَّها نصوص منزَّلة! فالتنزيه عندهم أن يقولوا مثلاً إن معنى يد الله سبحانه وتعالى هو المعنى المعروف لكن لا تشبه أيدينا كما أنَّ يد الإنسان لا تشبه يد الجمل!!!! و القول بأنَّ يد الإنسان لا تشبه يد الجمل إلا باللفظ!!! وانظر إلى حمق هذا القائل كيف يقول إنَّ للجمل يداً؟!؟! وهذا قوله تامَّاً:

(ويقال أيضاً لمن نفى صفة اليدين لله تعالى بحجة!! أنَّ ذلك يعتبر تشبيهاً بالمخلوق؛ إنَّ المخلوقات لها صفات, وصفات المخلوقات تختلف من مخلوق لآخر اختلافاً كبيراً, فالإنسان مثلاً, له صفة اليدين والجمل له يدان ولكن هناك فرق كبير في صفة اليدين بين الإنسان والجمل مع أنَّ صفة اليدين ثابتة لكلّ منهما, فهناك اشتراك بين الإنسان والجمل في المسمى اللفظي لصفة اليدين فقط, وأمَّا كيفيَّة صفة اليدين عند كل منهما فإنَّها تختلف اختلافاً كبيراً بينهما فاشتركا في المسمى واختلفا في الكيفيَّة. فإذا كان هذا الفرق الكبير في صفة اليدين بين مخلوق ومخلوق فكيف يكون الفرق في صفة اليدين بين الخالق العظيم والمخلوق الضعيف؟! ولله المثل الأعلى)

فهذا قوله نقلته عن رسالة (السطور الدرّيَّة في إثبات صفات رب البرية وكشف مفتريات الفرقة الحبشية) ومؤلّفه العلامة!!!! (فراس بن عايد أبو سويلم)!! فهذا مثل على أقوال الوهابية, وقد سمعت مثله عن ثقة أنَّه قول سليم الهلالي -وهو من شيوخهم-! ولو تركنا التعليق على قول (أبو سويلم) ذاك إنَّ للجمل يدين!! نجد أنَّ قوله يعني أنَّ يد الله -سبحانه وتعالى عمَّا يقول- عنده هي بنفس المعنى ليد الإنسان والجمل!! لكنَّ شكلها وكيفيَّتها وحجمها ولونها لا يعلمه إلا الله!!! فلا حول ولا قوَّة إلا بالله....

فهنا مسألتان:

1) كون منعهم الألفاظ دون المعاني, إذ يمنعون اللفظ ويثبتون المعنى.
2) إثبات أنَّهم مجسّمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى!! إلا أنَّ بعض من ينتسب إليهم ينكر كونهم كذلك فإن واجهناهم بنصوص (علمائهم!!) سكتوا عن حسن نيَّة وخلق لا عن كبر ومعاندة.

وممَّا قاله الحوالي إنَّ الإمام الرازي تراجع إلى مذهب التجسيم الذي هو مذهب السلف عنده, فانظر وصيَّة الإمام الرازي في طبقات الشافعية الكبرى إذ نقلها الإمام التاج السبكي بالسند وفيها ينفي الإمام الرازي التحيُّز عن الله سبحانه وتعالى, فمن هنا دلَّت على حسن اعتقاده رضي الله عنه.
ثمَّ رسالة سفر الحوالي عامَّة فهناك عدد من الردود عليها واحد منها للسيد السقاف, وأظنُّ ذلك قبل انقلابه شيعيّاً إلا قليلاً!! إذ كان فيه دفاع عن السادة الأشاعرة.

وللدكتور عمر عبد الله كامل (كفى تفريقًا للأمة باسم السلف )
بدايته على هذا الرابط في هذا المنتدى
http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=347&highlight=%C7%E1%CD%E6%C7%E1%ED
وابحث عنه في محركات البحث لعلَّك تجده كاملاً.
وهناك في هذا المنتدى ردٌّ لأخينا سليم بن حمودة الحداد جزاه الله خيراً هذا رابط آخره, وابحث في هذا المنتدى عن كلمة الحوالي لتجد الروابط عامَّة
http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=2560&highlight=%C7%E1%CD%E6%C7%E1%ED

وهذا أيضاً بعنوان (سفر الحوالي امام في علم العقيدة..وهاكم الدليل!!)

http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=2449&highlight=%C7%E1%CD%E6%C7%E1%ED
وهذا العنوان (دليل ثان على امامة الحوالي!!)
على هذا الرابط:
http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=2477&highlight=%C7%E1%CD%E6%C7%E1%ED

هذا وكلُّ من درس عقائد السادة الأشاعرة قادر على تفكيك شبه الحوالي وقادر على تبيان جهله هداه الله وأحسن خاتمته وخاتمتنا أجمعين آمين

عبدالجبار خليل محمد
30-12-2005, 09:35
بارك الله فيك اخي الكريم الفاضل محمد ابوغوش على تعقيبك الطيب , و قد اجدت فيما افدت , خصوصا بقولك :




[i]

فهو لم ينف كون اليد جارحة إلا باللفظ وإلا فهو قائل بأنَّ يد الله سبحانه وتعالى على معنى الجزء الذي له مكان مخصوص يكون بها الإمساك...!! فسبحان مقسّم العقول!!

[/B][/QUOTE

قولك :
[QUOTE][i]

1) كون منعهم الألفاظ دون المعاني, إذ يمنعون اللفظ ويثبتون المعنى.
[/B]


فجزاك الله خيرا اخي الكريم وبارك فيك وفي فهمك .