المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحقوق المعنوية عند السادة الحنابلة



محمد إسماعيل متشل
11-12-2005, 04:15
لي صديق ألف برنامج للكمبيوتر, واعطاه لرجل آخر, وبدأ ذاك الرجل ينسخ الدسك الذي كان عليه البرنامج, ويبيعه للناس بدون اذن من مؤلف البرنامج. فذهبوا الى إمام لأحد المساجد القريبة هنا في الولايت المتحدة وتركوا المحكمة المريكية لانهما مسلمان وكانا يريدان ان يتحاكما إلى هذا الإمام المذكور. وقد قال الإمام للرجل الآخر الذي كان ينسخ البرنامج ويبيعه للناس: لا حرج عليك, لأنه لا توجد "حقوق معنوية" في الإسلام, وذاك حرام لأنه ابتدعه الغرب, وكل شيء ابتدعه الغرب فهو حرام!! ثم قال له صديقي: ولكنني وضعت شروطا للاستعمال, ومن تلك الشروط: انه لا يسمح له نسخ البرنامج وتوزيعه - مجانا او غير مجانا - الا باستئذان صريح من المؤلف - فقال له الإمام: هذا الشرط حرام, لأنه مناف لحق التصرف!!!!

فما الجواب عن هذا عند مذهبكم, بارك الله فيكم؟

وائل سالم الحسني
11-12-2005, 16:21
قبل أن نبحث في الجواب ، نطرد بعض المقدمات المغلوطة في السؤآل:

تقول:" وتركوا المحكمة المريكية لانهما مسلمان"اهـ. ومن قال لك بعدم شرعية المحكمة الأمريكية للفصل في حق قد ضمنه القانون الذي بموجبه قد دخل من تنازع في هذه القضية إلى أرض الولايات الأمريكية. المحكمة الأمريكية تحسن الفصل في هذا الأمر أكثر من الإمام الجاهل الذي حكم بدون علم. لأن القوانين الأمريكية التي وافق عليها كل من دخل أمريكا بموجب الإقامة الممنوحة والتي تمثّل الميثاق بين من دخل وبين الحكومة القائمة على تنفيذ القانون هناك ، هذا طبعا يعد لاغياً إذا دخلتم أمريكا محاربين أو عنوة.

فالقانون الأمريكي هو أنجلو ساكسون أي في الأصل إنجليزي ، ويوجد تعقيدات في تأصل القانون في الولايات الأمريكية دستورياً يكفينا في هذا المقام أن بريطانيا قد أصدرت قانون حق النسخ-Copyright Act- عام 1709م ثم صدر في الدانمارك قانون مماثل عام 1741م وفي العقد الأخير من القرن نفسه أصدرت أمريكا وفرنسا قانوناً مماثلاً ، والذي يمنح المؤلف وحده الحق في طباعة أو نسخ أعماله.

وهل دخلتم أمريكا محاربين وقهرتموهم وكان دخولكم عنوة ، أم أنكم دخلتم بموجب حق الإقامة التي منحتها لكم الجهات الأمريكية المعنيّة؟؟

ثم تقول:" وكل شيء ابتدعه الغرب فهو حرام" اهـ.

هل من دليل على حرمة الشماغ الإنجليزي الذي يلبسه معظم شيوخ الخليج؟؟
هل من دليل على حرمة الكمبيوتر والسيارة والكهرباء والثلاجة و الدواء و....... ماهذا الجهل!!!


بداية الجواب:

الخلاصة : القانون الذي بموجبه دخلتم ووافقتم عليه وتعيشون لغاية هذه اللحظة في حمايته ، هو نفس القانون الذي ضمن للمؤلف حقه في النسخ والتوزيع.

وفي الشرع:

روى الغزالي أن الإمام أحمد سُئل، عمن سقطت منه ورقة كتب فيها أحاديث أو نحوها: أيجوز لمن وجدها أن يكتب منها ثم يردّها؟ فقال: لا ، بل يستأذن ثم يكتب.

وعلى ذلك يكون الجهد الفكري في التأليف ، يورث صاحبه - في ميزان الشرع- اختصاص حاجز يتضمن معنى الحق.

ويقول البروفيسور الشيخ وهبة الزحيلي في بحث له بهذا الخصوص:" وحق الملكية يمنح صاحبه سلطات أو صلاحيات ثلاث: هي الإستعمال و الإستغلال و التصرف ، ويعتبر فقهائنا " التمكين من الانتفاع" والتصرف يجيز التنازل عن محل الحق بعوض ، أو بغير عوض ، وهذا يعني أن المعاوضة أثر التملك وثمرته ، وأن لصاحبه عليه حقاً عينياً بدليل اعتراف القوانين به وعرف الناس عليه" اهـ.

وفي الأصول: أن المستأجر وإن إشترى المنفعة ، ولكن ليس له أن يستغلها على وجه يضر بمالك العين لأنه" لاضرر ولا ضرار".

ولمزيد من الشرح راجع: الفقه الإسلامي وأدلته د. وهبة الزحيلي 9/559

محمد إسماعيل متشل
11-12-2005, 22:25
سيدي العزيز وائل:

قلت: "ومن قال لك بعدم شرعية المحكمة الأمريكية للفصل في حق قد ضمنه القانون الذي بموجبه قد دخل من التنازع في هذه القضية" اهـ.

سيدي, انت قد اسأت الفهم, فانا قلت: هما مسلمان يريدان ان يتحاكما إلى الإمام المذكور, فصديقي لا يعتبر التحاكم الى القانون الامريكي حرام, بل انه في البداية كان يرى انه على ظنه ان العدل قد يكون في المحكمة, ولا يكون عند هذا الإمام الذي هو عضو في حزب التحرير - وحتى الآن ان لا ارى خيرا في هذه الفرقة ولا الفرق المماثلة لها كالإخوان ونحوهم! والرجل الآخر كان مغترا بافكارهم, فاراد ان يتحاكم إلى الإمام المذكور.

وقلت:
روى الغزالي أن الإمام أحمد سُئل، عمن سقطت منه ورقة كتب فيها أحاديث أو نحوها: أيجوز لمن وجدها أن يكتب منها ثم يردّها؟ فقال: لا ، بل يستأذن ثم يكتب.

ولكن هذا قد يكون أن الفهم الصحيح لهذه الرواية - إن صحت, لأن ما بين الغزالي والإمام أحمد حوالي مائتي سنة, والغزالي رحمه الله لا يعرف بالتحقيق في الرواية - هو أن الإمام أحمد حرم الرواية عن صاحب الورقة بدون إجازة منه. وهذا هو معروف بإجازة الوجادة, كما في كتاب منهج النقد في علوم الحديث لمؤلفه الدكتور نور الدين عطر.

ولكن في أحكام البيع عند السادة الحنابلة - هل ذكر أحدهم ان للمشتري حق التصرف المطلق؟ وهل له ان يتنازل عن حقه إذا وافقا على ذلك معا؟ وشكرا

وائل سالم الحسني
11-12-2005, 23:09
الفاضل محمد:

تقول:" ......وهذا هو معروف بإجازة الوجادة, كما في كتاب منهج النقد......"اهـ

جاء في طرق أخذ الحديث وتحمّله: الوجادة : وهي أن يجد المرء حديثاً أو كتاباً بخط شخص بإسناده ، فيروي عنه على سبيل الحكاية فيقول: وجد بخط فلان ، حدثنا فلان ...

والإمام أحمد كان دقيقا في جوابه بعدم التصريح بالنقل وهو من هو هو الذي يحفظ أكثر من مليون حديث. بل أراد أن يدلنا على عدم الجواز بالنقل دون الأذن بذلك.

وما علاقة طريقة أخذ الحديث وتحمله بالوجادة بهذه الحكاية؟؟ أليس من شروط التحمل: الضبط والعدالة ، والتي يندرج تحت كل منها شروط كثيرة؟

وها أنت تفيد الآن بأن الرجل الذي خرق القانون قد اشترى الدسك أو البرنامج من صاحبه بقولك:"هل ذكر أحدهم ان للمشتري حق التصرف المطلق؟ " اهـ

هل باع صاحب البرنامج برنامجه للناسخ أم باعه ديسك عليه نسخة واحدة من البرنامج أم باعه حق النسخ؟؟؟ هل توضح السؤآل أكثر.

بارك االه فيك

محمد إسماعيل متشل
11-12-2005, 23:34
لا, لم يشتري الدسك, بل اعطاه الدسك مجانا ك beta tester (عفوا, انا لا اعرف كيف اترجم هذه الكلمة بالعربية :))

ولكن قبل تحميل البرنامج, توجد شبكة فيه عقد كتبه المحامي لصديقي فيه انه لا يسمح لأحد توزيعه او نسخه او نحو ذلك بدون اذن من مؤلف الرنامج, ولكن اعترض عليه بأن هذا الشرط حرام لأن فيه المنع عن حق الآخرين بالتصرف كما يشاءون, فما الجواب بالنقل عن كتب السادة الحنابلة بارك الله فيك

وائل سالم الحسني
12-12-2005, 20:26
نستطيع معاً أن نصل الى نتيجة ، أما النقل عن كتب الأصحاب فلا أحسنة لأني في سفر وأنسحب ويجيبك المشرف الحبيب خالد.

فلك الإختيار وللمشرف أن يجيبك اذا وقته سمح بذلك.

خالد حمد علي
07-10-2007, 21:08
لي صديق ألف برنامج للكمبيوتر, واعطاه لرجل آخر, وبدأ ذاك الرجل ينسخ الدسك الذي كان عليه البرنامج, ويبيعه للناس بدون اذن من مؤلف البرنامج. فذهبوا الى إمام لأحد المساجد القريبة هنا في الولايت المتحدة وتركوا المحكمة المريكية لانهما مسلمان وكانا يريدان ان يتحاكما إلى هذا الإمام المذكور. وقد قال الإمام للرجل الآخر الذي كان ينسخ البرنامج ويبيعه للناس: لا حرج عليك, لأنه لا توجد "حقوق معنوية" في الإسلام, وذاك حرام لأنه ابتدعه الغرب, وكل شيء ابتدعه الغرب فهو حرام!! ثم قال له صديقي: ولكنني وضعت شروطا للاستعمال, ومن تلك الشروط: انه لا يسمح له نسخ البرنامج وتوزيعه - مجانا او غير مجانا - الا باستئذان صريح من المؤلف - فقال له الإمام: هذا الشرط حرام, لأنه مناف لحق التصرف!!!!

فما الجواب عن هذا عند مذهبكم, بارك الله فيكم؟

كلامُ الإمام هذا مضحك جداً لأنَّ الحقوق المعنوية تعتبر من المنافع ، والمنافع تعتبر عند جمهور الفقهاء_خلافاً للأحناف_ أموالاً معتبرة ، بدليل قصة موسى عليه السلام مع البنتين ، وكذلك اعتبار مالية المنافع من العرف والطبع .

وإذا ثبتت ماليتها يرد عليها الضمان عند الغصب أو الإتلاف