المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل آية الميراث ناسخة لحكم الوصية للوارث حقاً ؟؟



ماهر محمد بركات
21-11-2005, 21:36
بسم الله الرحمن الرحيم :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين وبعد :

من المعلوم أن القائل بعدم جواز نسخ الكتاب بالسنة يقول أن الناسخ للوصية للوالدين والأقربين (الوارث) هي آية الميراث .

لكن بعد التأمل نجد أن هذا القول لايخلو من اشكال اذ من شرط القول بالنسخ أن يكون هناك تعارض وتناف لا نستطيع معه الجمع ولا التوفيق بين الدليلين ..
فهل يحيل العقل فعلاً الجمع بين ايجاب الوصية للوارث وايجاب الميراث له حتى نقول أن الثاني ناسخ للأول لوجود التعارض بينهما؟؟

الواضح أن العقل يجوز الجمع ولا تعارض ولا مانع عقلي من جواز ايجاب الوصية للوارث مع ايجاب الميراث له فالقول بأن آية الميراث ناسخة لآية الوصية لايخلو من اشكال حسب نظري الضعيف .

قال الشيخ الجمل في شرحه على الجلالين عند قوله تعالى :
(والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً الى الحول غير اخراج ....الآية )240 البقرة - تعليقاً على القول بأن الوصية المذكورة في الآية للزوجة بالنفقة والكسوة والسكنى الى نهاية الحول منسوخة بآية الميراث -
قال رحمه الله :
وفي كون آية الميراث ناسخة لما ذكر نظر ظاهر فإن وجوب الربع أوالثمن لا ينافي وجوب ماذكر في العدة وإذا كان لاينافيه لا يصح أن يكون ناسخاً له لما هو مقرر في محله من أن الناسخ لا بد أن يكون مخالفاً للمنسوخ ومنافياً له . انتهى

أقول : وماقاله العلامة الجمل يقال أيضاً في شأن نسخ الوصية للوارث عموماً بآية الميراث .

والسؤال : بماذا يجيب القائل بعدم جواز نسخ الكتاب بالسنة على هذا الايراد ثم اذا أقر بعدم صحة نسخ آية الميراث للوصية للوارث بناء على ماقلناه ونقلناه فما يكون الناسخ عنده لحكم الوصية للوارث ؟؟

ماهر محمد بركات
23-11-2005, 22:46
أليس أحد من الاخوة عنده مايغني هذا الموضوع فالغرض من العرض الفائدة والاستفادة من آراء المشايخ الكرام .

شيخ جلال هل من تعليق تفيدنا به ؟؟

محمد ال عمر التمر
25-11-2005, 18:49
كما تعلم ماهر ليس في ما اكتب ما يغني ولكن قد يفيد!

حديث لا وصية لوارث نصه كما يلي:

عن عمرو بن خارجة : { أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وهي تقصع بجرتها ، وإن لغامها يسيل بين كتفي فسمعته يقول : إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث } رواه الخمسة إلا أبا داود وصححه الترمذي

وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث } رواه أحمد والأربعة إلا النسائي ، وحسنه أحمد ، والترمذي ، وقواه ابن خزيمة ، وابن الجارود - ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، وزاد في آخره { إلا أن يشاء الورثة } ، وإسناده حسن

فكما ترى من نص الحديث انه صلى الله عليه وسلم قد أشار إلى آية الميراث بقوله ان الله قد أعطى كل ذي حق حقه

قال الخطابي : هذا إشارة إلى آية المواريث , وكانت الوصية قبل نزول الآية واجبة للأقربين وهو قوله تعالى { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين } ثم نسخت بآية الميراث

وقال ابن العربي في احكام القران
وقد اختلف الناس في ذلك اختلافا كثيرا ، لبابه : ما صح عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : كان المال للولد ، وكانت الوصية للوالدين ، فنسخ الله تعالى من ذلك ما أحب ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، وجعل للوالدين لكل واحد منهما السدس ، وفرض للزوج وللزوجة فرضيهما ؛ وهذا نص لا معدل لأحد عنه ، فمن كان من القرابة وارثا دخل مدخل الأبوين ، ومن لم يكن وارثا قيل له : إن قطعك من الميراث الواجب إخراج لك عن الوصية الواجبة ، ويبقى الاستحباب لسائر القرابة .

قال الامير الصنعاني في شرح الحديث
وقد ترجم له البخاري فقال : باب لا وصية لوارث ، وكأنه لم يثبت على شرطه فلم يخرجه ، ولكنه أخرج بعده عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس موقوفا في تفسير الآية ، وله حكم المرفوع ، والحديث دليل على منع الوصية للوارث ، وهو قول الجماهير من العلماء ، وذهب الهادي ، وجماعة إلى جوازها مستدلين بقوله تعالى { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت } الآية قالوا ، ونسخ الوجوب لا ينافي بقاء الجواز قلنا نعم لو لم يرد هذا الحديث فإنه ناف لجوازها إذ وجوبها قد علم نسخه من آية المواريث كما قال ابن عباس كان المال للولد ، والوصية للوالدين فنسخ الله سبحانه من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس ، وجعل للمرأة الثمن والربع ، وللزوج الشطر والربع

وقال الشوكاني في نيل الاوطار

بل جنح الشافعي في الأم إلى أن هذا المتن متواتر فقال : وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح : { لا وصية لوارث } ويأثرونه عمن حفظوه فيه ممن لقوه من أهل العلم ، فكان نقل كافة عن كافة فهو أقوى من نقل واحد وقد نازع الفخر الرازي في كون هذا الحديث متواترا ، قال : وعلى تقدير تسليم ذلك فالمشهور من مذهب الشافعي أن القرآن لا ينسخ بالسنة قال الحافظ : لكن الحجة في هذا إجماع العلماء على مقتضاه كما صرح به الشافعي وغيره قال : والمراد بعدم صحة وصية الوارث عدم اللزوم ، لأن الأكثر على أنها موقوفة على إجازة الورثة وقيل : إنها لا تصح الوصية لوارث أصلا وهو الظاهر ، لأن النفي إما أن يتوجه إلى الذات ، والمراد لا وصية شرعية ، وإما إلى ما هو أقرب إلى الذات وهو الصحة ، ولا يصح أن يتوجه ههنا إلى الكمال الذي هو أبعد المجازين وحديث ابن عباس المذكور وإن دل على صحة الوصية لبعض الورثة مع رضا البعض الآخر فهو لا يدل على أن النفي غير متوجه إلى الصحة بل هو متوجه إليها ، وإذا رضي الوارث كانت صحيحة كما هو شأن بناء العام على الخاص ، وهكذا حديث عمرو بن شعيب وحكى صاحب البحر عن الهادي والناصر وأبي طالب وأبي العباس أنها تجوز الوصية للوارث واستدلوا بقوله تعالى : { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين } قالوا : ونسخ الوجوب لا يستلزم نسخ الجواز وأجاب الجمهور عن ذلك بأن الجواز أيضا منسوخ ، كما صرح بذلك حديث ابن عباس المذكور في الباب وقد اختلف في تعيين ناسخ آية الوصية للوالدين والأقربين ، فقيل : آية الفرائض ، وقيل : الأحاديث المذكورة في الباب وقيل : دل الإجماع على ذلك وإن لم يتعين دليله ، هكذا في الفتح وقد قيل : إن الآية مخصوصة لأن الأقربين أعم من أن يكونوا وارثين أم لا ؟ فكانت الوصية واجبة لجميعهم ، وخص منها الوارث بآية الفرائض وبأحاديث الباب ، وبقي حق من لا يرث من الأقربين من الوصية على حاله

ماهر محمد بركات
25-11-2005, 23:22
جزاك الله خيراً أخي محمد على ما أفدت .