المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا إعجاز للقرآن إلا بالبلاغة



موسى أحمد زغاري
21-11-2005, 20:18
الحمد لله رب العالمين
والصلاة على سيدنا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد:
استثارني موضوع القرآن وإعجازه ، وقد انصرف كل منصرف إلى ما يرتئي من أوجه لأعجاز القرآن ومنها :
الوجه العلمي
الوجه التاريخي الماضي ( أخبار السابقين )
الوجه الغيبي ( المستقبلي )
الوجه العددي
الوجه اللوني ( الألوان في القرآن )
الوجه النفسي ( التأثير النفسي )
وفي كل يوم جديد قد يخرج الجديد من هذه الأوجه ، ومنها أُوجس خيفة ، ويتطرق الشك إلى عقلي ، وتداهمني الأسئلة المتلاحقة ؛ هل يحتاج القرآن إلى كل هذا الكم الهائل من الأوجه التي تسمى إعجازية ؟ ولم كل هذا التهافت على هذه الأمور ولحاقها بشكل مستمر ؟ وهل يجب البحث عنها واستظهارها ؟ ألا يكفينا ما عندنا من إعجاز القرآن ببلاغته وفصاحته بأسلوبه الآخاذ ؟ وبما يتمثل في هذا الأسلوب من القوة والوضوح والجمال ؟
وللإجابة على هذه الأسئلة إمتطيت جواد الجَد ، وشمرت عن ساعد الجِد ، علَّنِي استطيع ان أواجه كل هذه التيارات المتدفقة ، والتي تكاد تكون مجتمعة على جعل هذه الأوجه مظهر إعجاز للقرآن الكريم ، والله الكريم أستعين ، وبه أستجير ، وأسأله التوفيق ، وأن يُرِينَا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلا ، ويرزقنا اجتنابه .والله يُعين ويوفق سبحانه ما أوسع رحمته .
أقول وبالله المستعان :
القرآن هو معجزة للنبي محمد ، وأنه وإن كانت هنالك معجزات اخرى للنبي . قد جرت على يده غير القرآن ، كما ورد ذلك في القرآن وفي صحاح السنة ، فإن النبي لم يتحدَّ بها ، بل كان التحدي بالقرآن وحده .
ولذا نقول أن القرآن هو معجزة النبي محمد التي بها ثبتت رسالته منذ نزول القرآن عليه إلى يوم القيامة .وقد أعجز القرآن العرب عن أن ياتوا بمثله وتحداهم أن يأتوا بمثله ،

آيات التحدي
:
قال تعالى في تحديه لهم :{ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } البقرة .(23)وقال :{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }. يونس (38).وقال :{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } هود (13).وقد بلغ من تحديه لهم أنه قال لهم لا تستطيعون أن تأتوا بمثله :
{قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } الإسراء (88)وقال:
{أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ } الطور (34).فعجز الذين خوطبوا بالقرآن عن أن يأتوا بمثله ، وعجزهم هذا ثابت بطريق التواتر ولم يعرف التاريخ ولا روى أحد أنهم أتوا بمثله .وهذا التحدي ليس خاصاً بالذين خوطبوا بل هو تحد ٍ عام ٍ إلى يوم القيامة . لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . فالقرآن متحد ٍ للبشر كلهم منذ نزوله إلى يوم القيامة أن يأتوا بمثله .ولذلك ليس القرآن معجزاً للعرب الذين كانوا في أيام الرسول فقط ، ولا العرب وحدهم في كل زمان ومكان ، بل هو معجز للناس أجمعين ، لا فرق بين قبيل وقبيل ، لأن الخطاب به للناس أجمعين .قال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } سبأ(28) .، ولأن آيات التحدي عامة تقول : { وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } هود (13). ، وهو يشمل الناس جميعاً ، ولأن القرآن أخبر عن عجز الأنسان والجن قال تعالى : { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا }الإسراء 88 .
.
وهنا ينبغي أن نقف وقفة تأمل ونبحث فيها أمراً مهماً وهو :
قوله تعالى مثله أو بمثل ، فما هو المثل يا ترى ؟
ولكي نعرف المِثْلَ المطلوب ونأتي به يجب أن نعرف القرآن أولاً ما هو ، ثم نأتي بمثله .
والقرآن يتحدث عن نفسه بنفسه :
قال تعالى :
{ الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) }يوسف .
{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) } النحل .
{ وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113)} طه .
{ وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) } الشعراء .
{ وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) } الزمر .
{ حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) } فصلت .
{ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7)} الشورى .
{ حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) } الزخرف .
{وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (12) } الأحقاف . إذن القرأن كما بينت الأيات أعلاه ، هو نصٌ عربي ، وهو كتاب هداية ، وهو منزلٌ من عند الله ، والمطلوب من العرب والناس أجمعين أن ياتوا بمثله ، أي بنص ٍ عربي على غراره ، أو أعلى منه ، وهذا لم يكن ولن يكون ، والبحث هنا لا يدور عن البحث في كنهه واستنباط ما فيه من أسرار وعجائب إذ هذا الأمر لا علاقة له هنا ، وهنا ليس محل بحثها ، فالبحث في هذه الأيات منصبٌ على كونه عربياً ليس غير. ومن ثم ليست آيات التحدي السابقة هذا موضوعها بل الموضوع أن ياتوا بمثله وقد بان لنا ( مثله ) ، وهو نصٌ عربيٌ مبين ، صفته الإبانة وليس فيه شيء من العُجمة .
لذا فإن القول بأن القرآن معجزٌ بتشريعه ،أو بإخباره عن السابقين ، أو بالأمور المستقبلية ، أو بمظاهر الأعداد وغيرها ، كل هذه لا تظهر في آيات التحدي ، ولا تظهر في آيات التي تُبين ماهية القرآن من حيث كونه عربياً ، ولا يُفهم منها دلالة ولا استنباطاً ولا إشارةً أن التحدي كان بأوجه الإعجازــ تجاوزاً ــ الأخرى . ولا أدري كيف فهم الفاهمون أو المقلدون أن الإعجاز كان مطلوباً بهذه الأوجه الأخرى .
وأما ما يظهر على أن القرآن فيه أوجه إعجاز ٍ أُخرَ ، فله تفصيلٌ مهم ، وهو أن هذه الأوجه ، ومنها الحقائق ، نعم الحقائق ، تدل على :
1) أن الذي يقول هذا الكلام ليس محمداً . وليس من البشر .
2) أن هذه الحقائق يجب أن تكون حقائق وذلك أن قائل هذا الكلام هو الله ، ويستحيل على الله الخطأ والنقص والعجز . فتحصيل حاصل أن تكون في القرآن كل هذه الحقائق والأمور الغيبية ، والتشريعية ، وغيرها مما يصعب حصرها .
3) أن من أتو بمثل هذه الأمور لم يُفرقوا بين أن القرآن من عند الله ، وبناءً عليه ففيه ما فيه من الحق ، ومن الأمور المختلفة . وبين أن الإعجاز هو الإتيان بمثل هذا القرآن ، ولو كان يخلو من مثل هذه الأمور الأخرى .
وبعبارةٍ أخرى ، أن الله عزّ وجلّ طلب في التحدي أن يأتوا بمثل هذا القرآن سواءً اشتمل على هذه الأمور أم لم يشتمل ، والإتيان يكون بنص عربي ٍ مبين على غرار القرآن أو يفوقه ، لأن هذا مما يستطيعه الإنسان ، وهو عين العدل من الله تعالى ، وليس من العدل ان يطلب الله منهم أن يأتوا بما لا يستطيعون من حقائق علمية أو غيبية أو تشريعية ، أو غيرها مما لا يستطيع البشر .
أما لماذا لم يستطيع العرب أو غيرهم أو منجاءوا بعدهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن ؟
فالجواب بسيط وهو ان قائل هذا الكلام هو الله ، والتحدي مطروح ومستمر ، والقرآن هو من جنس كلام العرب وفنونهم ، ومما يتداولونه كما البضاعة أخذاً وإعطاءً ، ولكن ثبت عجز العرب .ومن الملاحظ عَجْزُ العرب عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، وعَجْزُ الناس جميعاً عن أن يأتوا بمثله ، إنما لأمر ذاتي في القرآن نفسه . فإن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن أقبلوا عليه مأخوذين بسحر بلاغته ، حتى أن الوليد بن المعيرة ليقول للناس وقد سمع النبي يقرأ القرآن (( والله ما منكم رجل أعرف بالأشعار مني ولا أعلم برجزه وقصيده مني . والله ما يشبه الذي يقوله شيئاً من هذا ، والله إن لقوله الذي يقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمورقٌ أعلاه مغدقٌ أسفله ، وإنه ليعلوا ولا يُعلى عليه )) . مع أن الوليد هذا لم يؤمن وأصرَّ على كفره . فالإعجاز آت ٍ من ذات القرآن ، لأن الذين سمعوه والذين يسمعونه إلى يوم القيامة يُشدهون ويتحيرون من قوة تأثيره وقوة بلاغته ، بمجرد سماعهم له ولو جملة واحدة .
قال تعالى : { لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ } غافر (16) . وقوله : { وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } الزمر (67) . وقوله { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ } الأنفال(58) . وقوله : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ }الحج(2) . وهكذا تُتلى آية من القرآن أو آيات ، فإن ألفاظها وأسلوبها ومراميها تستغرق أحاسيس الإنسان وتستولي عليه .
وإعجاز القرآن أظهر ما يظهر في فصاحته وبلاغته وارتفاعه إلى درجة مدهشة . ويتجلى ذلك في اسلوب القرآن المعجز ، فإن ما في اسلوبه من :
الوضوح
والقوة
والجمال
ما يعجز البشر عن أن يصلوا إليه . والأسلوب: هو معاني مرتبة في ألفاظ منسقة . أو هو كيفية التعبير لتصوير المعاني بالعبارات اللغوية .
ووضوح الأسلوب يكون ببروز المعاني المراد اداؤها في التعبير الذي أُديت به قال تعالى : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } فصلت (26) .
وقوة الأسلوب تكون باختيار الألفاظ التي تؤدي المعنى بما يتلائم مع المعنى . فالمعنى الرقيق يؤدى باللفظ الرقيق ، قال تعالى : { وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا } الإنسان (18) . والمعنى الجزل يؤدى باللفظ الجزل ، قال تعالى : { وإِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِلطَّاغِينَ مَآَبًا (22) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا } النبأ (23) . والمعنى المستنكر يؤدى باللفظ المستنكر ، قال تعالى : { تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} النجم (22). وقال تعالى : { إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ } لقمان(19) .
أما جمال الأسلوب فيكون باختيار أصفى العبارات وأليقها بالمعنى الذي أدته ، وبالألفاظ والمعاني التي معها في الجملة والجمل ، قال تعالى : { رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } الحجر(3) .
والمتتبع للقرآن الكريم يجد الإرتفاع الشامخ الذي يتصف به اسلوبه وضوحاً وقوة وجمالاً. اسمع هذا الوضوح والقوة والجمال قال تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ } الحج(9) . وقال تعالى : { هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22 ) } الحج . وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) }الحج .
أقول قولي هذا واستغفر الله العلي العظيم

وائل سالم الحسني
08-12-2005, 21:24
أخ موسى: هل أكملت معجزات القرآن كلها ، كي تعنون هذا المقال بأن إعجازه فقط بلاغياً؟؟

موسى أحمد زغاري
08-12-2005, 21:31
أخي العزيز ،وائل سالم الحسني ، أنا مع القول الذي يقول انه لا إعجاز للقرآن إلا بالبلاغة .
بانتظار ردك .

وائل سالم الحسني
09-12-2005, 20:37
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة موسى أحمد زغاري
أخي العزيز ،وائل سالم الحسني ، أنا مع القول الذي يقول انه لا إعجاز للقرآن إلا بالبلاغة .
بانتظار ردك .

كيف؟؟؟

ماهر محمد بركات
10-12-2005, 09:28
أليس في ذكر أخبار الأمم السابقة معجزة ؟؟
أليس في الإخبار بأن الروم سيغلبون في بضع سنين معجزة ؟؟
أليس في الحديث عن أطوار الجنين في بطن أمه معجزة ؟
أليس في الحديث عن البحار والجبال والشمس والقمر والنجوم والكواكب معجزة ؟؟ !!
أليس في الحديث عن ظلمات البحر اللجي التي شهد العلم الحديث بها معجزة ؟؟
أليس أليس ....

موسى أحمد زغاري
10-12-2005, 19:30
اخي العزيزي سأؤجل الرد على سؤالك مؤقتا ، لأسباب ضيق الوقت .
موسى

وائل سالم الحسني
18-12-2005, 20:42
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة موسى أحمد زغاري
اخي العزيزي سأؤجل الرد على سؤالك مؤقتا ، لأسباب ضيق الوقت .
موسى

إذا كان ذلك قبل عيد الأضحى فلك ذلك:cool:

وائل سالم الحسني
21-12-2005, 18:05
للتذكير سيد موسى زغاري.

موسى أحمد زغاري
22-12-2005, 20:46
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة وائل سالم الحسني
أخ موسى: هل أكملت معجزات القرآن كلها ، كي تعنون هذا المقال بأن إعجازه فقط بلاغياً؟؟
أخي وائل ، لم أرَّ أشدَّ منك تتبعاً وحرصاً :rolleyes:.
ولكني قد جئتك بالجواب.
والجواب والله المستعان ، يدور حول واقع التحدي في القرآن ، يعني ماذا كان التحدي ؟ وبماذا كان التحدي؟
كان التحدي تعجيزاً للكفار . وكان التحدي بأن يأتوا بمثله .
وهنا نركز على ( مثله ) . لا على نوع محدد منه لا يُطرد عليه كله ، وإنما مثله بحيث يُطرد عليه كله أو على أصغر جُزيئةٍ في التحدي وهي السورة الواحدة وإن كانت كسورة الكوثر .
فلم يكن التحدي بعلم من العلوم ، ولا بتاريخ سابق ، ولا بنبأ غيبي قادم ، ولا بحيثيات جغرافية ، ولا مسائل فيزيائية ، ولا تركيبات عددية ، وإن احتوى القرآن بين ثناياه على بعض ٍ منها . وعلى أشكال متعددة منها ، كُشف عن بعضها وما زال البعض الآخر مغلقاً أمام العقول تتكشف عنه الحجب في حينها وبإلهامات ربانية على من يشاء من عباده .
ويبقى السؤال يُلح في الذهن : على ماذا تدل هذه الإعجازات ( تجاوزاً ) ؟
إنها تدل على أن من قال هذا الكلام هو الله ــ هذا إن صحت وثبتت تلك الإعجازات ولم يبن خطؤها فيما بعد ــ وكون هذا الكلام لا يُطرد في جميع القرآن فهذا الذي يمنع من كونه وجها للإعجاز القرآني المنطبق على جميع القرآن .

وائل سالم الحسني
25-12-2005, 22:48
سيدي موسى : إختصر ماتريد قوله في سطر واحد لوسمحت.

جلال علي الجهاني
25-12-2005, 23:02
إذا كان التحدي لازم للإعجاز، فلا شك لدي أن وجه إعجاز القرآن الكريم هو البلاغة فقط ..

وإذا كان الإعجاز يطلق بدون ملاحظة قيد التحدي، فيمكن اعتبار الأوجه الأخرى الدالة على صدق القرآن الكريم وأنه من عند الله سبحانه وتعالى معجزة .. لكن لا بد من ملاحظة أن التحدي ليس مراداً هنا ..

هذا تخليص المسألة، وأنا مع الشيخ موسى حفظه الله تعالى

موسى أحمد زغاري
26-12-2005, 19:24
شيخيَّ الجليلين ؛ وائل سالم الحسني ، و جلال علي الجهاني .
سيديَّ الكريمين ، أنا أرى أن إعجاز القرآن لا يكون إلا ببلاغته .
وذلك لأن البلاغة تكون في كل سورة ، خلافاً للأوجه الأخرى . فهي لا تكون في كل سورة .
وصلى الله وبارك .:cool:

وائل سالم الحسني
26-12-2005, 19:58
أسأل: هل كانت العرب تنظر لبلاغة القرآن في وقت نزوله كما ينظر إليه الشيخ موسى؟ أي هل كانت العرب تستغرب بلاغة القرآن آنذاك؟؟ أم أنهم كانوا يتصيدون "أعجمية" القرآن؟

سيدي الشيخ: هل الشيخ موسى محق في هذا أيضا؟:

1-إعجاز القرآن لا يكون إلا ببلاغته.
2-خلافاً للأوجه الأخرى . فهي لا تكون في كل سورة.

الأولى تكون صحيحة إذا كان القرآن الكريم فوق بلاغة العرب. والقرآن نزل عربيا ، باللفظ والمعنى ، قال حافظ ابراهيم:
وسعت كتاب الله لفظا وغاية ،،،،،وما ضقت عن آي به وعظات

الثانية تكون صحيحة كذلك إذا أحصينا كل أوجه المعاني في كل آية وبكل سورة.

هل يمكن أن نقول : أن من الإعجاز يكمن في وجه الحفظ وليس البلاغة وحدها. والشيخ موسى يتحدث عن الإعجاز مطلقاً بدون التحدي أي كونه معجز.

هل يدخل الشيخ الأستاذ جمال وينقذني من هذه الورطة:(

ماهر محمد بركات
27-12-2005, 05:11
الحق في المسألة مالخصه الشيخ جلال حفظه الله :
اذا كان الاعجاز لازم للتحدي فلاشك أنه بالبلاغة فقط وان لم ينظر الى التحدي فلا شك أن الاعجاز متعدد الوجوه .

لكن نحن عندما نطلق لفظ (اعجاز القرآن) كما أطلقه الأستاذ موسى في هذا الموضوع لا ننظر الى قيد التحدي بل نأخذ الاعجاز بمعناه العام وهو كل مالايقدر عليه بشر عادة ومن ذلك : الاخبار بالمغيبات والاخبار بالعلوم التي لا توجد أدواتها بعد وهكذا .

لذلك فالمفروض من الأخ موسى حفظه الله أن يحدد لنا أكثر مراده من الاعجاز هل هو المقرون بالتحدي أم الاعجاز عموماً ؟؟

الذي فهمناه هو الثاني وعلى هذا الأساس أجبنا .

وبارك الله فيكم .

جمال حسني الشرباتي
27-12-2005, 11:13
الإعجاز متلازم مع التحدي--فعندما يكون التحدي فالتحدي يكون بما يعجز --

والقرآن معجز وقد تحدّى الله العرب أن يأتوا بحديث مثله--ولولا أنّه معجز لما تحدّاهم--فأنت لا تتحدى بنّاء في بناء بيت عادي--إنّما تتحداه ببناء ناطحة سحاب تصمد أمام الزلازل--فناطحة السحاب تعجز البنّاء العادي في قريتي أو قريتك---مع أنّ ناطحة السحاب والبيت العادي يشتركان في كونهما بناء

وكذا القرآن فهو كلام عربي ولكنّه خارج عن معهود كلامهم فلا يستطيعون إليه سبيلا--القرآن طراز فريد من القول لا هو شعر ولا نثر ولا سجع ولا خطابة هو فقط قرآن

أمّا ما ورد من إخبار عن مغيبات فإنّه مع حصوله ولكنه ليس هو المقصود بالإعجاز وليس هو المتحدّى به وإلّا لصار كلام المتنبئين الذين تحققت نبوءاتهم إعجاز نلزم باتباعه

موسى أحمد زغاري
27-12-2005, 20:26
أيها الأخوة الأكارم ، لنترك هذا الموضوع ونخوض في البلاغة وروعتها.
أم ان هناك رأي آخر لك يا شيخنا جمال ؟

وائل سالم الحسني
27-12-2005, 20:43
أمنسحب أم لاجدوى من الحديث؟؟ فهي نقطة عليك.
طيب ، هل نكتب في أمثال العرب مثلاً.

جمال حسني الشرباتي
27-12-2005, 20:44
أخي موسى

ونعم الرأي رأيك


وارغب منك أن تعرفنا على فنون البلاغة من كتاب تختاره ككتاب القزويني مثلا

ماهر محمد بركات
27-12-2005, 21:55
ياسيدي جمال :
كثير من العلماء الذين كتبوا في علوم القرآن ذكروا معجزات القرآن بدون قيد التحدي فتناول مسألة اعجاز القرآن تحتمل الأمرين ولايمكنك قصرها على لازم التحدي فقط والا لما كتب علماؤنا ماكتبوا من أوجه اعجاز القرآن .

موسى أحمد زغاري
28-12-2005, 04:12
الأخوة الأفاضل
التحدي لا يكون إلا بالإعجاز ولا يتصور بغيره .نقطة انتهى .
أخي الكريم سجل ما تشاء من النقاط فأنا أخوك الأصغر :)
أستاذي جمال أنا أقل من أن أشرح كتب البلاغة ، وأنت شيخي فهلا قمت بذلك وأفدتنا .
:cool:

ماهر محمد بركات
28-12-2005, 09:41
يا أخ موسى خذنا بحلمك قليلاً وامح النقطة الله يرضى عليك !!

المعجزة هي كل ماأعجز البشر عموماً فكرامات الأولياء وأنواع خوارق العادات كلها تسمى معجزة لغة وتندرج كلها تحت معنى المعجزة وهي ليست للتحدي ..
هذا من حيث المعنى اللغوي وأنت أعلم مني بذلك ..
أما اصطلاحاً فنحن نفرق بين الكرامة والمعجزة من حيث المصطلح الشرعي .

فعندما نتحدث عن معجزات القرآن قد يفهم منها المعنى اللغوي المعجز للبشر وقد يفهم منها المعنى الاصطلاحي الشرعي المقرون بالتحدي ..

ونحن نريد أن نستفيد أستاذي الفاضل لا أن نسلق الأفكار سلقاً ..

وان كنا نريد أن نكون دقيقين قل لنا ماهو معنى المعجزة لغة ؟؟

عمر شمس الدين الجعبري
07-12-2018, 08:33
لا شك أن الإعجاز -بغير معنى التحدي- دليل لمن يقول: النبي صدق والقرآن حق.