المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ضوابط الخروج عن المذاهب الأربعة



عبد الرحمن عبد المجيد اليعلاوي
17-11-2005, 09:18
ضوابط الخروج عن المذاهب الأربعة

--------------------------------------------------------------------------------

ضوابط الخروج عن المذاهب الأربعة
منقول


قال الامام ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى في الفتاوي الفقهية الكبرى) عند سؤل عن تقليد غير الأئمة الأربعة فقال :
"الذي تحرر أن تقليد غير الأئمة الأربعة رضي الله تعالى عنهم لا يجوز في الإفتاء ولا في القضاء وأما في عمل الإنسان لنفسه فيجوز تقليده لغير الأربعة ممن يجوز تقليده لا كالشيعة وبعض الظاهرية ويشترط

1- معرفته بمذهب المقلد
2- بنقل العدل عن مثله
3- وتفاصيل تلك المسألة أو المسائل المقلد فيها
4- وما يتعلق بها على مذهب ذلك المقلد
5- وعدم التلفيق لو أراد أن يضم إليها أو إلى بعضها تقليد غير ذلك الإمام لما تقرر أن تلفيق التقليد كتقليد مالك رحمه الله تعالى في عدم نجاسة الكلب والشافعي رضي الله تبارك وتعالى عنه في مسح بعض الرأس فممتنع اتفاقا بل قيل إجماعا وإذا وجدت شروط التقليد التي ذكرناها وغيرها مما هو معلوم في محله فعبادات المقلد ومعاملته المشتملة على ذلك صحيحة وإلا فلا ويأثم بذلك فيلزمه القضاء فورا ولا يشترط
موافقة اجتهاد ذلك المقلد لأحد المذاهب الأربعة
ولا نقل مذهبه تواترا كما أشرت إليه
ولا تدوين مذهبه على استقلاله بل يكفي أخذه من كتب المخالفين الموثوق بها المعول عليها وكلام جمع الجوامع محمول على ما تقرر على أنه عند التحقيق لا يخالفه , والله سبحانه وتعالى أعلم"

وقال في تحفة المحتاج 10/109 : ( فروع ) في التقليد يضطر إليها مع كثرة الخلاف فيها وحاصل المعتمد من ذلك أنه يجوز تقليد كل من الأئمة الأربعة , وكذا من عداهم
1-ممن حفظ مذهبه في تلك المسألة ودون حتى عرفت شروطه وسائر معتبراته فالإجماع الذي نقله غير واحد على منع تقليد الصحابة يحمل على ما فقد فيه شرط من ذلك ويشترط لصحة التقليد أيضا أن لا يكون مما ينقض فيه قضاء القاضي هذا بالنسبة لعمل نفسه لا لإفتاء , أو قضاء فيمتنع تقليد غير الأربعة فيه إجماعا كما يعلم مما يأتي ; لأنه محض تشبه وتغرير , ومن ثم قال السبكي : إذا قصد به المفتي مصلحة دينية جاز أي : مع تبيينه للمستفتي قائل ذلك . وعلى ما اختل فيه شرط مما ذكر يحمل قول السبكي : ما خالف الأربعة كمخالف الإجماع .اهـ

وقال النفراوي المالكي في الفواكه الدواني 2/356:
قد انعقد إجماع المسلمين اليوم على وجوب متابعة واحد من الأئمة الأربع : أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم وعدم جواز الخروج عن مذاهبهم , وإنما حرم تقليد غير هؤلاء الأربعة من المجتهدين , مع أن الجميع على هدى لعدم حفظ مذاهبهم لموت أصحابهم وعدم تدوينها , ولذا قال بعض المحققين : المعتمد أنه يجوز تقليد الأربعة , وكذا من عداهم ممن يحفظ مذهبه في تلك المسألة ودون حتى عرفت شروطه وسائر معتبراته , فالإجماع الذي نقله غير واحد كابن الصلاح وإمام الحرمين والقرافي على منع تقليد الصحابة يحمل على ما فقد منه شرط من ذلك من شرح شيخ مشايخنا اللقاني ) .

وسئل الهيتمي رحمه الله تعالى
هل يجوز تقليد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أم لا فما الدليل عليه ؟
( فأجاب ) نفعنا الله تعالى بعلومه بقوله نقل إمام الحرمين عن المحققين امتناعه على العوام لارتفاع الثقة بمذاهبهم إذ لم تدون وتحرر وجزم به ابن الصلاح . وألحق بالصحابة التابعين وغيرهما ممن لم يدون مذهبه وبأن التقليد متعين للأئمة الأربعة فقط قال لأن مذاهبهم انتشرت حتى ظهر تقييد مطلقها وتخصيص عامها بخلاف غيرهم ففيه فتاوى مجردة لعل لها مكملا أو مقيدا لو انبسط كلامه فيها لظهر خلاف ما يبدو منه فامتنع التقليد إذا لتعذر الوقوف على حقيقة مذاهبهم . ا هـ . والقول الثاني جواز تقليدهم كسائر المجتهدين قال ابن السبكي وهو الصحيح عندي . غير أني أقول لا خلاف في الحقيقة بل
إن تحقق مذهب لهم جاز وفاقا وإلا فلا . ا هـ . ويؤيده ما نقله الزركشي عن جمع من العلماء المحققين أنهم ذهبوا إلى جواز تقليدهم واستدل له ثم قال وهذا هو الصحيح إن علم دليله وصح طريقه ولهذا قال ابن عبد السلام في فتاويه إذا صح عن صحابي ثبوت مذهب جاز تقليده وفاقا وإلا فلا ; لا لكونه لا يقلد بل لأن مذهبه لم يثبت كل الثبوت . ا هـ .
كلام الزركشي فتأمله مع قول ابن عبد السلام وفاقا يتضح لك اعتماد ما ذكره ابن السبكي ومقتضى قول المجموع فعلى هذا أي وجوب التمذهب بمذهب معين يلزم أن يجتهد في إثبات مذهب إلى أن قال وليس له التمذهب بمذهب أحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وبسط دليله وبين أن مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه أقوم المذاهب إن ذلك مفرع على القول الضعيف ويدل له قول ابن برهان تقليد الصحابة مبني على جواز الانتقال في المذاهب فمن منعه منع تقليدهم لأن فتاويهم لا يقدر على استحضارها في كل واقعة حتى يمكن الاكتفاء بها فيؤدي إلى الانتقال ومذاهب المتأخرين تمهدت فيكفي المذهب الواحد المكافئ طول عمره . ا هـ .

وقال الحطاب المالكي في مواهب الجليل 1/30 ( فرع ) قال القرافي في شرح المحصول : قال إمام الحرمين : أجمع المحققون على أن العوام ليس لهم أن يتعلقوا بمذاهب الصحابة رضي الله عنهم بل عليهم أن يتبعوا مذاهب الأئمة الذين سبروا ونظروا وبوبوا ; لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يعتنوا بتهذيب المسائل والاجتهاد وإيضاح طرق النظر بخلاف من بعدهم ثم قال القرافي : ورأيت للشيخ تقي الدين بن الصلاح ما معناه أن التقليد يتعين للأئمة الأربعة دون غيرهم ; لأن مذاهبهم انتشرت وانبسطت حتى ظهر فيها تقييد مطلقها وتخصيص عامها وشروط فروعها فإذا أطلقوا حكما في موضع وجد مكملا في موضع آخر وأما غيرهم فتنقل عنه الفتاوى مجردة فلعل لها مكملا أو مقيدا أو مخصصا لو انضبط كلام قائله لظهر فيصير في تقليده على غير ثقة بخلاف هؤلاء الأربعة قال : وهذا توجيه حسن فيه ما ليس في كلام إمام الحرمين .

وقال الإمام المرداوي الحنبلي في التحبير : فإن مدار الإسلام واعتماد أهله قد بقي على هؤلاء الأئمة وأتباعهم وقد ضبطت مذاهبهم وأقوالهم وأفعالهم وحررت ونقلت من غير شك في ذلك بخلاف مذهب غيرهم وإن كان من الأئمة المعتمد عليهم لكن لم تضبط الضبط الكامل وإن كان صح بعضها فهو يسير فلا يكتفى به وذلك لعدم الإتباع وأيضاً فإن أقوالهم إما موافقة لهؤلاء الأئمة الأربعة أو خارجة عن ذلك فإن كانت موافقة فقد حصل المقصودويحصل بها التقوية
وإن كانت غيرموافقة كانت في الغالب شاذة لا يعول عليهاوقد أذكرهم فإنهم أهل لذلك .
وأما غيرهم من أرباب البدع كالة والرافضة والخوارج والمعتزلة ونحوهم فلا اعتبار بقولهم المخالف لأقوال الأئمة واتباعهم . ولا اعتماد عليها لكن إن ذكرتها فعلى سبيل الإعلام والتبعية وقد يذكرها العلماء ليردوا على قائلها وينفروا عنه .التحبير 1/128ط الرشد

فيض القدير 1/210 :
وعلى غير المجتهد أن يقلد مذهبا معينا وقضية جعل الحديث الاختلاف رحمة جواز الانتقال من مذهب لآخر والصحيح عند الشافعية جوازه لكن لا يجوز تقليد الصحابة وكذا التابعين كما قاله إمام الحرمين من كل من لم يدون مذهبه فيمتنع تقليد غير الأربعة في القضاء والافتاء لأن المذاهب الأربعة انتشرت وتحررت حتى ظهر تقييد مطلقها وتخصيص عامها بخلاف غيرهم لانقراض اتباعهم وقد نقل الإمام الرازي رحمه الله تعالى إجماع المحققين على منع العوام من تقليد أعيان الصحابة وأكابرهم انتهى .
نعم يجوز لغير عامي من الفقهاء المقلدين تقليد غير الأربعة في العمل لنفسه إن علم نسبته لمن يجوز تقليده وجمع شروطه عنده لكن بشرط أن لا يتتبع الرخصة بأن يأخذ من كل مذهب الأهون بحيث تنحل ربقة التكليف من عتقه وإلا لم يجز خلافا لابن عبد السلام حيث أطلق جواز تتبعها وقد يحمل كلامه على ما إذا تتبعها على وجه لا يصل إلى الانحلال المذكور.