المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : على هامش مسألة (المعلوم من الدين بالضرورة)



جلال علي الجهاني
18-11-2003, 21:51
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين أما بعد ..

فإن الكثير من الناس يسأل عن ضبط مصطلح المعلوم من الدين بالضرورة، لما لهذا المصطلح من علاقة وطيدة بقواعد أساسية في الإسلام .. فمن ينكر شيئاً من المعلوم من الدين بالضرورة فهو ليس بمسلم وخارج عن الملة .. في نصوص أهل العلم ..

فما ضابط المعلوم من الدين بالضرورة ؟

باختصار شديد: المعلوم من الدين بالضرورة حسب ما طرحه علماء الإسلام هو الأمر الذي اجتمع فيه خصيتان: كونه ثابتاً بالقطع، وكونه متواتراً معلوماً للجميع ..

ومعنى كونه ثابتاً بالقطع أي من المسائل القطعية وليس من المسائل الظنية، سواء كان من باب الفقه أو كان من باب الاعتقادات، أو كان من جملة الأخلاق والسلوك في الإسلام ..

وكونه متواتراً يعني أن يكون هذا الأمر معلوماً للناس معروفاً لدى الجميع، فكل من ينتسب إلى الإسلام يدرك هذا الأمر ..

وبناء على ذلك فإن مسائل المعلوم من الدين بالضرورة ليست قليلة، وليست قاصرة على أمهات العقائد، كما يظن بعض الناس، بل يتطرق ذلك إلى مسائل في الفقه والأخلاق ..

وقد كتب أحد أعضاء هذا المنتدى الجدد، كلاماً حول الحجاب، وذكر فيه هذه المسألة فأحببت التنبيه عليها .. وسأعود إلى كلامه موضحاً بعض مواطن الزلل فيه .. والله الموفق ...

fadilov
24-11-2003, 03:27
الفاضل جلال

لقد قرأت تهميشك على مسألة المعلوم من الدين بالضرورة، وأنا وإن كنت شاكرا لك على ما تفضلت به من بيان، إلا أن على كلامك إيرادات كثيرة أرجو منك التعليق عليها إن كان بمقدورك التعليق، وإلا فإني أرجو منك أن تقر بالعجز عن البيان علَّ غيرك ينبري له.

قلتَ (فما ضابط المعلوم من الدين بالضرورة ؟)
لنقرأ جوابك عن سؤال لا أعلم أحدا أجاب عنه وحقق الكلام فيه.


قلتَ (باختصار شديد: )
ليتك لم تختصر فإن اختصارك زاد المسألة غموضا. وأنا أنتظر منك الشرح والإطناب.

قلتَ (المعلوم من الدين بالضرورة حسب ما طرحه علماء الإسلام)
ظاهر كلامك أن علماء الإسلام مجمعون على ما ستذكره من تعريف للمعلموم من الدين بالضرورة، وكأن الخلاف بينهم في المسألة معدوم، ولا أظنك كتبتَ ما كتبت قاصدا نقل الإجماع على هذا التعريف! فهلا أخبرت القُرّاء الكرام أن المسألة فيها خلافٌ، على خلاف ما أوهمتهم عبارتك؟ أو بين لنا صحة ما نقلته من إجماع إن كنت تعتقده حقا.

قلتَ (هو الأمر الذي اجتمع فيه خصيتان: كونه ثابتاً بالقطع، وكونه متواتراً معلوماً للجميع)
هذا التعريف عام جدا وإني إذ أحسن الظن بعلماء الإسلام فإني لا أظن أحدا منهم يورد التعاريف على هذا النحو فهلا أخبرتني متفضلا من هو العالم الذي عرفه بما ذكرت وأين عرفه بذلك؟ على أنك قد شرعت بعد ذلك في إيراد قيود أخرى على التعريف لذا سأتجاوز عن التعريف ولن أناقشك في بيان أن التعريف غير جامع ولا مانع بل سأنتقل إلى بيانك لحدود التعريف.

قلتَ (ومعنى كونه ثابتاً بالقطع أي من المسائل القطعية وليس من المسائل الظنية،)
هذا تفسير للشيئ بنفسه فقولك من المسائل القطعية هو الثابت بالقطع فيلزم الدور وهو باطل، وقولك وليس من المسائل الظنية غير مفيد إذ قد تتوقف معرفة حدود الظني على معرفة حدود القطعي إلا أن تبين لنا حدود الظني بأمر آخر. فهلا بينت لي ما هو الثابت بالقطع وكيف يثبت؟

قلتَ (سواء كان من باب الفقه أو كان من باب الاعتقادات، أو كان من جملة
الأخلاق والسلوك في الإسلام)
إنما يصح لك أن تذكر الإسلام بعد أن تبين ما هو المعلوم من الدين بالضرورة، إذ إن فهم المقصود من الإسلام إنما يتم بعد معرفة أجزاءه واللتي منها بل وأهمها المعلوم من الدين بالضرورة وهو لا زال مجهولا.

قلتَ (وكونه متواتراً يعني أن يكون هذا الأمر معلوماً للناس معروفاً لدى الجميع، فكل من ينتسب إلى الإسلام يدرك هذا الأمر)
يلزم من تعريفك للمتواتر أن لا يوجد شيئ معلوم من الدين بالضرورة، وذلك لأنه إذا أنكر أحد ممن ينتسب إلى الإسلام أي شيئ في الإسلام فإن ذلك الشيئ لا يعود متواتر إذ قد زال شرط إدراك كل المنتسبين، وإذا زال التواتر زال شرط المعلوم من الدين بالضرورة فتأمل هداك الله.
ثم هذا الذي تواتر هلا أخبرتني عمن تواتر؟ وهل هو تواتر لفظ كالقرأن أم تواتر فهم أم كليهما أم لا هذا ولا ذاك؟ الأول يلزم منه أن ينحصر المعلوم من الدين بالضرورة بإثبات ألفاظ القرآن والسنة المتواترة ولا أعلم قائلا به، والثاني غير مفيد إذ يجوز أن يتواتر فهم غير صحيح كما تواتر عند النصارى ألوهية المسيح، والثالث يلزمه ما سبق في الأول والثاني، أما الرابع فأطلب منك بيانه.

قلتَ (وقد كتب أحد أعضاء هذا المنتدى الجدد، كلاماً حول الحجاب، وذكر فيه هذه المسألة فأحببت التنبيه عليها)
هلا شرحت التنبيه وأجبت عما أشكل فيه، عسى الله أن يهدي بك أو يهديك.

قلتَ (وسأعود إلى كلامه موضحاً بعض مواطن الزلل فيه والله الموفق)
إن كنت تقصد أنك ستعود إلى مسألة الحجاب فقد فعلتَ مشكورا مأجورا بإذن الله، وقد أجبتك عن كل ما أوردته هناك وأنا بانتظار جوابك فتحَ الله عليك، وإن كنت تقصد الكلام في هذه المسألة فأنا أنتظر توضيحك وفقك الله.

جلال علي الجهاني
24-11-2003, 17:10
السيد فادي ..

أنا عندما كتبت ما كتبت، لم أكن أقصد الدخول في مجادلة معك، وإنما أردت الإشارة والإفادة في هذه الجزئية، دون الدخول في التفاصيل.

وما كتبته أعلاه من اعتراضات على كلامي .. فأوضح لك البعض، وأترك الباقي الذي لا غرض فيه إلا مجرد المجادلة على أي حال ..

أما وجود الخلاف في تفسير المعلوم من الدين بالضرورة، كفمهوم، فلا يوجد أبداً، ولا يمكن ادعاء الخلاف فيه.

أما إن أدرت الكلام في جزئيات قاعدة المعلوم من الدين بالضرورة، فيجمعه ما ذكرته لك من كونه الشيء الثابت بالقطع، حالة كونه متواتراً.
وذكر التفاصيل تجده متفرقاً في كتب الفقه في باب الردة، وفي كتب العقائد ..

أما وقوع الخلاف في بعض ماصدقات هذه القاعدة فممكن، بأن يكون الشيء ليس قطعياً فيتوهم بعض ضعاف الفقهاء قطعيته، أو يكون قطعياً لكنه لم يصل إلى رتبة التواتر في كونه ثابتاً من الإسلام .. فعندها لا يقع التكفير به..

ولمن أراد الفائدة يمكن الرجوع إلى كتاب الإعلام بقواطع الإسلام للعلامة الفقيه ابن حجر الهيتمى الشافعي رحمه الله تعالى ..

أما ذكري لمعنى القطع بأنه ما ثبت بالأدلة القطعية، فاعلم أن البدهيات لا يحتاج المرء في التعريف بها سوى إلى الإشارة، وما قصدتُ التحديد المنطقي في كلامي.

ولا أريد الاسترسال معك في الكلام عن إثبات التواتر والمتواتر، ولا في الانفكاك عن توهمك لحصول الدور في إثبات المعلوم من الدين بالضرورة مع إثبات الإسلام، فذلك جاء من عدم تمعنك -في نظري- فيما هو مقرر وثابت ...

===================

تنبيه: لقد جرت عادة المتحاورين عبر مجالس الجدل في عالمنا اليوم، أنهم يريدون بحث الثغرات من أجل الظهور بمظهر المصيب والعالم، وبعدوا عن التناظر والبحث في المسائل من أجل تحقيقها ..

وهذا المنتدى ما قام إلا من أجل المبدأ الثاني، ولذا يا فادي لا تكثر من الاعتراضات دون قواعد وحجج، ولا تلقي كلاماً دون حجة أو برهان، على أنك لم تخبرنا بعد بما تعتقد حتى نرجع إلى أصول نبني عليها البحث ..

أما أصولنا في هذا المنتدى أنا العبد الضعيف والأستاذ العلامة أبو الفداء والأستاذ الفاضل بلال فواضحة وجلية ..

والله الموفق لكل خير ..

صهيب منير يوسف
10-11-2007, 21:42
تنبيه: لقد جرت عادة المتحاورين عبر مجالس الجدل في عالمنا اليوم، أنهم يريدون بحث الثغرات من أجل الظهور بمظهر المصيب والعالم، وبعدوا عن التناظر والبحث في المسائل من أجل تحقيقها ..

وهذا المنتدى ما قام إلا من أجل المبدأ الثاني، ولذا يا فادي لا تكثر من الاعتراضات دون قواعد وحجج، ولا تلقي كلاماً دون حجة أو برهان، على أنك لم تخبرنا بعد بما تعتقد حتى نرجع إلى أصول نبني عليها البحث ..

أما أصولنا في هذا المنتدى أنا العبد الضعيف والأستاذ العلامة أبو الفداء والأستاذ الفاضل بلال فواضحة وجلية ..

والله الموفق لكل خير ..

صدقت أخي الفاضل الشيخ الجليل جلال و لكم يؤلمني أن هذا المنتدى الطيب المبارك فيه العديد من المتعالمين من أصحاب الصنف الأول الذين يتعبون انفسهم و غيرهم شهورا في كتابة ما لا فائدة دينية أو دنيوية فيه و يعترضون بركة و سخافة على أمور لا يعترض عليها عاقل بالصورة التي يعترضون فيها و إذا سألتهم العديد من الأسئلة لم يجيبوا عنها بل قفزوا كقردة عنها كل ذلك لإثبات أمور في غاية الدناءة النفسية التي لا فيها أجر شرعي بل بالعكس وزر و لا فيها فائدة دنيوية و أحب في هذا المقام أن أنقل بعض القواعد المفيدة في الحوار من كتاب الحق العربي في الاختلاف الفلسفي ( رده الله إلي سالما ) للدكتور المغربي الفاضل طه عبدالرحمن


فالضوابط الصارفة للعنف تكون من خلال فتح المجال لممارسة الإقناع بالحجة والإذعان للصواب. ولا يكون هذا بين مختلفين إلا إذا توسلا بالقدر المشترك بينهما من المعارف والأدلة. وصاغ طه عبد الرحمن هذه الضوابط كالآتي:
1- ضابط حرية الرأي وحرية النقد، ومقتضاه في صورته العامة:
«لا يجوز منع أحد المتكلمين من أن يرى رأيا ولا منع غيره من أن يوجه إلى هذا الرأي نقدا».
ومقتضاه في صورته الخاصة:
«لا تمنع المعترض من الاعتراض إذا كنت مدعيا ولا تمنع المدعي من الادعاء ولا من إثبات إدعائه إن كنت معترضا».
2- ضابط الحقائق المشتركة، ومقتضاه في صورته العامة:
«يثبت الرأي بالبناء على المعارف والأحكام المشتركة».
ومقتضاه في صورته الخاصة:
«اجتهد في إثبات دعواك باستخدام أقوى قواعد الاستدلال المشتركة».
3- ضابط قواعد الاستدلال، ومقتضاه في صورته العامة هو:
«يثبت الرأي بالتوسل بقواعد الاستدلال المشتركة».
ومقتضاه في صورته الخاصة:
«اجتهد في إثبات دعواك باستخدام أقوى قواعد الاستدلال المشتركة».
أما الضوابط الصارفة لآفة الخلاف فتكون بسعي المختلف إلى وضع دليله على أنسب وجه، وإيراد انتقاده أو اعتراضه على أنسب وجه أيضا. وعلى هذا الأساس صاغ طه عبد الرحمن هذه الضوابط كالآتي:
1- ضابط واجب الإثبات، ومقتضاه في صورته العامة هو:
«يجب أن تكون الآراء مثبتة».
ومقتضاه في صورته الخاصة هو:
«عليك أن تدفع الاعتراض على دعواك بإثباتها بدليل مقبول».
2- ضابط الإثبات الأنسب، ومقتضاه في صورته العامة هو:
«يجب أن يكون الإثبات ملائما للرأي المثبت».
ومقتضاه في صورته الخاصة هو:
«عليك أن تثبت دعواك بأنسب دليل ممكن».
3- ضابط الاعتراض الأنسب، ومقتضاه في صورته العامة هو:
«يجب أن يكون الانتقاد ملائما للرأي المنتقد».
ومقتضاه في صورته الخاصة هو:
«عليك أن تعترض على دعوى المدعي على أنسب وجه ممكن».
وأما الضوابط الصارفة لآفة الفرقة فلا تكون إلا بتجنب الاضطراب في اللغة، والاختلال في السلوك، أو المعاندة في الصواب. وعلى هذا الأساس صاغ طه عبد الرحمن هذه الضوابط كالآتي:
1- ضابط إحكام العبارة، ومقتضاه في صورته العامة هو:
«ينبغي اجتناب آفات التعبير والتأويل».
ومقتضاه في صورته الخاصة هو:
«على كل واحد من المتحاورين أن يطلب الإحكام في صياغة أقواله وتحديد معانيه».
2- ضابط استقامة السلوك، ومقتضاه في صورته العامة هو:
«ينبغي اجتناب آفات السلوك».
ومقتضاه في صورته الخاصة هو:
«على كل واحد من المتحاورين أن يطلب الاستقامة الخلقية في أقواله وأفعاله».
3- ضابط قبول الصواب، ومقتضاه في صورته العامة هو:
«ينبغي اجتناب المعاندة».
ومقتضاه في صورته الخاصة هو:
«على كل واحد من المتحاورين أن يقبل النتيجة التي توصل إليها حوارهما، كائنة ما كانت».

http://www.almultaka.net/home.php?subaction=showfull&id=1191273538&archive=&start_from=&ucat=2&

تلخيص المقدمات من الكتاب ص 38 – ص44

1- لا تمنع المعترض من الاعتراض إن كنت مدعيا و لا تمنع المدعي من الادعاء و لا من إثبات ادعائه إن كنت معترضا .

2- اجتهد في إثبات دعواك بالاستناد إلى أقوى المقدمات المشتركة .

3- اجتهد في إثبات دعواك بالاستناد إلى أقوى قواعد الاستدلال المشتركة .

4- عليك أن تدفع الاعتراض على دعواك بإثباتها بدليل مقبول .

5- عليك أن تثبت دعواك بأنسب دليل ممكن .

6- عليك أن تعترض على دعوى المدعي على أنسب وجه ممكن .

7- على كل واحد من المتحاورين أن يطلب الإحكام في صياغة أقواله و تحديد معانيه .

8- على كل واحد من المتحاورين أن يطلب الاستقامة الخلقية في أقواله و أفعاله .

9- على كل من المتحاورين أن يقبل النتيجة التي توصل إليها حوارهما ، كائنة ما كانت .