المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصوفية والحركية المفقودة



محمد نصار
03-11-2005, 00:34
أتكلم في هذا العنوان من موقع متصوف مصري ينتسب إلى إحدى الطرق الصوفية في هذه البلاد. ولدي عدد من المقدمات:

1- لا شك أن أهل الجادة من السادة الصوفية هم الطائفة الظاهرة بالحق لا يضرهم من ضل من الناس
1- ولا شك أن الظاهرة الصوفية تعشش فيها السلبيات العديدة
3- ولا شك أن الخصم الأساسي للصوفية وهو الوهابية يتمتعون بقدرة حركية عالية إذا قيست بالتصوف

ثم نفصل ونقول:
الطرق الصوفية تعاني من آفات نجملها فيما يلي:
1- الطرق الصوفية المسجلة رسمياً في مشيخة الطرق الصوفية هي طرق وراثية ويعاني الكثير منها بسبب هذه الوراثية من الناحية الحركية، ولا يرجع هذا بالضرورة إلى نقص في صلاح الشيوخ - مع التسليم بعدم توفره - نظراً لتعدد مصادر الإمداد الروحي في طريق الصوفية من أولياء منتقلين أصحاب تصريف، إلى أولياء أحياء خافين يتصرفون بدافع الغيرة على الطريق وأصحابه أو بأوامر باطنية من أصحاب المقامات من الأولياء، وكذا وجود حضرة القطب رضي الله عنه، وهي بعض مصادر الإمداد الروحي بخلاف شيخ الطريقة الظاهر.

إلا أن المشكلة مع هؤلاء المشايخ تتمثل في أنهم يشلون حركية الطرق الصوفية بسبب نقص استعدادهم الروحي أو العلمي أو كليهما.

والعارف بنقصه من هؤلاء المشايخ يميل إلى التصلب في الرأي وقمع الكفاءات الدعوية والحركية داخل الطرق الصوفية خوفاً على جاهه ومشيخته.

يرين الجهل على غالب أتباع الطرق الصوفية لعدم اهتمام مشايخها بالعلم الظاهر، ورغم أننا لا نمنع من وجود الشيخ الولي المربي الذي لم يتلق علماً ظاهراً كما هو الحال مع أمثال سيدي علي الخواص وسيدي عبد العزيز الدباغ رضي الله عنهما في أقصى درجات التعبير عن عدم استحالة نيل المشيخة بلا تلق للعلم الظاهر لكونهما أميين رضي الله عنهما، فإن ذلك لا يمنع أهل البصيرة من هؤلاء المشايخ من توجيه مريديهم للاهتمام بالعلوم الشرعية، للحفاظ على استقامة مسار الطريق، وكعنصر حركي دعوي يتمثل في رجوع الناس إليهم في الفتوى في الدين مع رجوعهم إليهم في مسائل السلوك والذكر وغيرها.

بنية الطريقة الصوفية بنية إشكالية بالنسبة للواقع المعاصر، فبنية الطريقة بسيطة تعتمد على مركزية وجود الشيخ ويترتب عليه أمران: أولهما وجود الصراع على المشيخة بشكل دائم وحدوث الانشاقاقات بشكل متوال في الطريق الصوفية.

والثاني إمكان انقضاء التراث الروحي للطريقة سريعاً مع اختفاء الشيخ بسبب الوفاة أو غيرها

إلا أن الأمر الأهم في النظر هو افتقاد الطريقة الصوفية لآلية عمل تناسب الواقع بتعقيدات ماديته وسطحيته ووهابيته.

سعى السيد سعيد النورسي القادري النقشبندي إلى توسيع إطار عمله فأسس جماعة النور للتغلب على مشكلة الصراع على المشيخة التي تعاني منها الطرق الصوفية. واستبدال الجماعة التي تلتقي على مبادئ وأسلوب عمل لا ينتقص من صوفيتها بالطريقة أمر براق وجذاب خاصة مع نجاح الوهابية في العمل من خلال نموذج الجماعة والجمعية ( أنصار السنة نموذجاً)

لكن الطريف أن النور انشقت إلى جماعتين بسبب الخلاف على مقدار العمل السياسي الذي يمكن أن تمارسه الجماعة.

وقد يكون من طبائع الجماعات أياً كان شكلها (طريقة، جماعة علمية، جمعية خيرية، حزب سياسي ... إلخ) حدوث الانشقاقات. ولكن المشاهد لا يملك إلا أن يلحظ ارتفاع نسبة الانشقاقات في طرق الصوفية وأنها تتلو إن لم تفق الانشقاقات في الجماعات السياسية.

وعليه يتوجب البحث في أسباب حدوث الانشقاقات باعتبار الانشقاق مؤثراً سلبياً في المسيرة الحركية والدعوية للطرق الصوفية، وذلك ليس بغرض القضاء على الانشقاق ، لأن هذا مستحيل، بل لتقليل نسب حدوثه بشكل يحفظ للحركة الصوفية حيويتها وقدرتها على التأثير في الواقع المعاش للناس.

ومن الاسئلة الهامة في هذا السياق: لأي مدى يكن للمريد الواعي بضرورية الدور الدعوي والحركي للطريقة أن يستمر في الانتماء لطريقة (بمعنى جماعة شيخ من المشايخ المعاصرين أو المتوفين حديثاً، لا الطريقة باعتبار نسبتها إلى واحد من كبار الأقطاب الذين قد يكونون عاشوا منذ ستة أو ثمانية قرون أو أكثر أو أقل) فاقدة للحركية الدعوية؟

هذا وما سبق موضع للنقاش مع الإخوة الكرام