المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتح الذرائع



محمد ال عمر التمر
28-10-2005, 17:15
وجدت هذا المبحث اللطيف للدكتور خليفة بابكر حول مصطلح فتح الذرائع
فأحببت نقله هنا باختصار:

مصطلح فتح الذرائع جاء على لسان الإمام القرافي الذي يستخدم الذريعة بمعنى الوسيلة مطلقا ومن ثم تُسد الذريعة التي تفضي إلى ممنوع وتُفتح الذريعة المؤدية إلى مصلحة وفي ذلك يقول في الفروق: اعلم أن الذريعة كما يجب فتحها وتكره وتندب وتباح.
((وقد تكون وسيلة المحرم غير محرمة إذا أفضت إلى مصلحة راجحة، كالتوسل إلى فداء الأسرى بدفع المال للكفار الذي هو محرم عليهم الانتفاع به بناء على إنهم مخاطبون بفروع الشريعة عندنا وكدفع المال لرجل يأكله حراما حتى لا يزني بامرأة إذا عجز عند دفعه عنها إلا بذلك وكدفع المال للمحارب حتى لا يقع القتل بينه وبين صاحب المال عند مالك رحمه الله ولكنه اشترط فيه أن يكون يسيرا فهذه الصور كلها للدفع وسيلة إلى المعصية بأكل المال. ومع ذلك فهو مأمور به لرجحان ما يحصل من المصلحة على هذه المفسدة)
في ضوء نصي القرافي السابقين فإن فتح الذرائع يعني إباحة الأمر الممنوع إذا ترتبت على إباحته مصلحة

والشاطبي يؤكد هذا المعنى وإن لم يتناوله وإن لم يتناوله بنفس التسمية التي سماه بها القرافي وإنما يتناوله من خلال الحديث عن تداخل المفاسد والمصالح في عمل من الأعمال فيقرر أن فعل المعصية قد يجوز وذلك في حال ما إذا رجحت المصلحة المترتبة على الفعل على المفسدة التي تنطوي عليها المعصية ويمثل له بنفس الأمثلة التي أوردها القرافي.

وأضاف الدكتور خليفة: والذي أراه إن فتح الذرائع يدخل في باب الموازنة بين المصلحة والمفسدة ورجحان المصلحة وهو ما أتجه إليه الشاطبي أو يدخل في باب الضرورة إذ الضرورات تبيح المحظورات ولو أجّلْنا النظر في كل المسائل التي أوردها العلماء ف هذا الباب لوجدنا فيها ضرورات أجازت ارتكاب المحظور فدفع المال للدولة المحاربة لتخليص الأسرى المسلمين أبيح للضرورة مع أن الأصل عدم جوازه، ودفع المال للرجل الذي يصمم على الزنا بامرأة مغالبة ولا سبيل إلى دفعه إلا بإعطائه المال أيضا من باب الضرورة وهكذا الشأن في كل المسائل التي وردت في هذا الباب. بل وأصرح من هذا فإن الشاطبي وهو يستدل على هذا المعنى يقول:"إن جلب المنفعة أو دفع المفسدة مطلوب للشارع مقصود ولذلك أبيحت الميتة وغيرها من المحرمات الأكل وأبيح الدرهم بالدرهم إلى أجَل للحاجة الماسة للمقرض والتوسعة على العباد والرطب باليابس في العريّة للحاجة الماسة في طريق المواساة إلى أشياء كثيرة دلت الأدلة على قصد الشارع إليها"
ومن شأن إدخال هذه المسائل في قاعدة الضرورات التقليل من تجويزها إلا على سبيل الاستثناء في الحالات التي تستوجب ذلك وفي أضيق الحدود لأن الضرورة تقدير بقدرها.
والقرافي نفسه نجد عنده إشارة إلى هذا المعنى فهو عند حديثه عن فتح الذرائع وإيراد أمثلتها يقول:" وكدفع المال للمحارب حتى لا يقع الفتل بينه وبين صاحب المال عند مالك رحمه الله ولكنه اشترط فيه أن يكون يسيرا"
وأما تسميتها بفتح الذرائع وهو مسلك القرافي فهو في نظري لا يتعدى لا يعدو أن يكون إيغالا في استخدام المصطلحات الفنية وهو إيغال قد يحتمله المعنى لأن فتح الذرائع موجود في كل المسائل التي سلف إيرادها إلا أن محذوره يبدو في إقرار فتح الذرائع كمبدأ عام وهذا قد يترتب عليه أمران:
أولهما احتمال أدائه للاختلاف في الأمر الذي تفتح فيه الذريعة والأمر الذي لا تفتح فيه لا من حيث المبدأ وإنما من حيث الجزئيات والتفاصيل التي تتعاقب بتعاقب الزمان والمكان فيؤول فيه الأمر إلى الخلاف الذي حدث في سد الذرائع نفسه
ثانيهما إن إسباغ وصف فتح الذريعة على هذه المسائل كمبدأ عام قد يشير إلى إبعاد صفى الاستثناء عنها وهي مسائل استثنائية بلا خلاف لأن الأصل في المعصية عدم جواز ارتكابها إلا في حالات الضرورة بحسب القانون العام في الشرع
لهذا فإن الأوفق إدخال هذه المسائل في قاعدة الضرورة لتضبط بضوابطها وتوزن بموازينها والله أعلم بالصواب

عمار محمد عبدالله
08-06-2008, 10:49
هل من أمثلة توضح قاعدة فتح الذرائع

مهند بن عبد الله الحسني
08-06-2008, 11:10
جزيتم خيرًا سيدي على النقل.

* مقال للسيد عبدالله فدعق («فتح الذرائع».. موازنة بين المصلحة والمفسدة ) :
http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20070916/Con20070916139740.htm