المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل الصوفية من الإسلام ؟؟؟؟؟؟؟



موسى أحمد زغاري
26-10-2005, 11:56
السلام عليكم :)
إخواني لقد أردت ان يكون السؤال استنفارياً ، وذلك حتى احصل على الكثير من الإجابات لعلها تغنيني ، فهذا الموضوع يحيرني ، والحق اني كلما خضت بحر العلم علت علي أمواجه ، وأجهدني عراكه ، واخذني إلى القعر ماؤه ، ومع ذلك كله لا أحصّل منه الكثير ، وأرضى بالفتات بعد جهد جهيد ، فألمح الفكرة في رأسي ، وتشرق بوارقها في أفق عيني ، لماذا لا أتصوّف وأريح عقلي ، وأحصر في الذكر كل وقتي ، فما للعلم من نهاية ، وما شبع طالب علم ، أو رياسة .
أما في العبادة ، فأنت وحدك لوحدك مع ربك ، ولست إلى العلم في حاجة ، اللهم إلا القليل القليل حتى تنفي الجهالة ، وتعبده كا فعل الحبيب محمد عليه صلوات من ربي كمطر الغمامة .

هيا أيها الأحباب لعلي، بكلامكم أبلغ الغاية .

أخوكم الفقير إلى الله

موس بن احمد الزغاري

محمد ال عمر التمر
28-10-2005, 17:54
اخي لا تنسى مقولة من تصوف ولم يتفقه تزندق ومن تفقه ولم يتصوف تفسق ومن جمع بينهما تحقق

انصحك بقراءة رسالة ايها الولد للامام الغزالي بتدبر في موجزة و غاية في بابها

موسى أحمد زغاري
29-10-2005, 01:17
وأين أجد هذه الرسالة أيها العمر التمر ، بكلامك يحلو المر ، كلامك يسر وكثر ، ونقلك حقاً يبهر ، وانت في الليلة الظلماء قمر .

محمد ال عمر التمر
30-10-2005, 02:03
اخي العزيز شكرا لشعورك الطيب مع اعلم اني لا استحق ما ذكرت
وفقني الله واياك لكل خير


http://www.ghazali.org/site/gz-default-ar.htm

موسى أحمد زغاري
30-10-2005, 05:59
بارك الله فيك ، وجزاك خيراً .
أخوك
موسى

خالد حمد علي
02-11-2005, 10:18
السَّلامُ عليْكم ورَحمَة اللهِ وبَرَكاتُهُ .

سيدي مُوسَى


أيَّها الشيْخُ السَّجعي ، الألمعيُّ اللوذعي، اعلم أنَّ للشرْع مَقصداً وغايَة ، لا يُدرَكان بعلمَي الدِّراية والروايَة ، بدَايتهما التَّجردُ والرِّعايَة ، ونهايتهما التحقق والولايَة .

لكنَّ الأمرَ علمٌ وعمَل ، وهما جنَاحان لمَن أرَادَ أنْ يَصل، وأنتَ عليْكَ بهما أجمَعين ، ولا تعَارض بإذن اللهِ بيْنَ الأمريْن .

ولا حرَجَ أنْ يَعلوَ أحدُهما على أخيْهِ ، عَلاوَة لا تضرُّ بأحدِ جنَاحيْه، ويا حبَّذا لو كانَ العلمُ فائقاً ، لكن بحسِب مَا شُرِطَ لهُ في كلمي سَابقاً .


ودمْتَ سالماً .

أحمد محمد نزار
05-12-2005, 09:57
أخي الكريم موسى،،

أعتقد أن ما يحصلي لي حصل لك وأظن فهمتك جيداً وأعتقد أن الخطأ هو عدم إحكام الجمع بين الذكر والاستغراق فيه من جهة وبين العلم من جهة أخرى وأعتقد أن الحل في تقسيم الوقت بين العلم الذي هو نوع ذكر وبين الذكر المخصوص.

أما أن سطوة الاستغراق في الذكر وتجنب النهل من العلم فيحقق روحانيات ربما تصل بالشخص للجذب وهذا لانريده نحن فالعلم يمكن الذاكر من عدم الجذب فلا نريد أن نسرح في البراري بل نسأل الله التمكين إن وفقنا لذلك.

وهذا ما أكد علي ابن عطاء في الحكم الذي شرحه ابن عجيبة رحم الله الجميع عندما يكرر كلمة (العارفون) ثم ورود كلمة (يذوق) والعارف عكس الجاهل ولهذا سمعت شيخنا أطال الله في عمره يشرح في الحكم وأتى فيها كلمة العارف فقال: معرفة العارف تنقسم إلى قسمين:
معرفة علمية أو عقلية ومعرفة ذوقية

ولابد من كلاهما حتى يسمى عارفاً وكلما تحققت كلا المعرفتين أكثر عند العارف كلما علا مقامه ولهذا كان العارفون في مقامات متفاوتة ..

المعرفة العلمية هي كتاب الله وسنة نبيه والمعرفة الذوقية هي الهيام والحب والفناء عن كل ماسوى الله في الذكر بكل أنواعه

وهنا من ذكر وأخلص ذاق ولكن الذوق أيضاً يحتاج إلى ضبط فقد أثر عن الجنيد أنه إذا ذاق أو ورده وارد أبى إلا أن يعرضه على كتاب الله وسنة نبيه ويرفضه وإن كان قوياً إن رآه مخالفاً تركه وهذا قمة في الضبط ولهذا سمعت الشيخ يقول ذات مرة أن من الأولياء الكمل ذوي المراتب العالية قد لايأتيهم واردات إلا ماندر

فالحاصل أن الذوق وحده لايكفي ولكنه يكمل بالضبط العلمي وكل هذا كان هدفه أننا نريد الابتعاد عن الشطح مهما استطعنا وذلك لأن الذي يذوق لايستطيع أبداً أن ينقل ذوقه لغيره مهما عبر عنه بالكلمات ومن هنا برزت الشطحات التي قد تصدر كلمات ربما تخالف ظاهرها نصوصاً شرعية وهذا مانريد أن نجتنبه قد استطاعتنا.

ولهذا لو رجعنا لحياة سيدي الباز عبد القادر قدس الله سره وأعلى الله مقامنا بتوسلنا به وجعلنا الله من المقربين في ديوانه لكنت ترى انعدام صدور شطحات عنه رضي الله عنه فكان ذوقاً عالماً ولهذا حاز ماحاز من مقامات ..

أرجو أن لا أكون قد شطحت في كلامي وياحبذا لو يزيدنا الأخوة من كرمهم

موسى أحمد زغاري
05-12-2005, 17:37
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد نزار
أخي الكريم موسى،،

أعتقد أن ما يحصلي لي حصل لك وأظن فهمتك جيداً وأعتقد أن الخطأ هو عدم إحكام الجمع بين الذكر والاستغراق فيه من جهة وبين العلم من جهة أخرى وأعتقد أن الحل في تقسيم الوقت بين العلم الذي هو نوع ذكر وبين الذكر المخصوص.

أما أن سطوة الاستغراق في الذكر وتجنب النهل من العلم فيحقق روحانيات ربما تصل بالشخص للجذب وهذا لانريده نحن فالعلم يمكن الذاكر من عدم الجذب فلا نريد أن نسرح في البراري بل نسأل الله التمكين إن وفقنا لذلك.

وهذا ما أكد علي ابن عطاء في الحكم الذي شرحه ابن عجيبة رحم الله الجميع عندما يكرر كلمة (العارفون) ثم ورود كلمة (يذوق) والعارف عكس الجاهل ولهذا سمعت شيخنا أطال الله في عمره يشرح في الحكم وأتى فيها كلمة العارف فقال: معرفة العارف تنقسم إلى قسمين:
معرفة علمية أو عقلية ومعرفة ذوقية

ولابد من كلاهما حتى يسمى عارفاً وكلما تحققت كلا المعرفتين أكثر عند العارف كلما علا مقامه ولهذا كان العارفون في مقامات متفاوتة ..

المعرفة العلمية هي كتاب الله وسنة نبيه والمعرفة الذوقية هي الهيام والحب والفناء عن كل ماسوى الله في الذكر بكل أنواعه وهنا من ذكر وأخلص ذاق ولكن الذوق أيضاً يحتاج إلى ضبط فقد أثر عن الجنيد أنه إذا ذاق أو ورده وارد أبى إلا أن يعرضه على كتاب الله وسنة نبيه ويرفضه وإن كان قوياً إن رآه مخالفاً تركه وهذا قمة في الضبط ولهذا سمعت الشيخ يقول ذات مرة أن من الأولياء الكمل ذوي المراتب العالية قد لايأتيهم واردات إلا ماندر

فالحاصل أن الذوق وحده لايكفي ولكنه يكمل بالضبط العلمي وكل هذا كان هدفه أننا نريد الابتعاد عن الشطح مهما استطعنا وذلك لأن الذي يذوق لايستطيع أبداً أن ينقل ذوقه لغيره مهما عبر عنه بالكلمات ومن هنا برزت الشطحات التي قد تصدر كلمات ربما تخالف ظاهرها نصوصاً شرعية وهذا مانريد أن نجتنبه قد استطاعتنا.

ولهذا لو رجعنا لحياة سيدي الباز عبد القادر قدس الله سره وأعلى الله مقامنا بتوسلنا به وجعلنا الله من المقربين في ديوانه لكنت ترى انعدام صدور شطحات عنه رضي الله عنه فكان ذوقاً عالماً ولهذا حاز ماحاز من مقامات ..

أرجو أن لا أكون قد شطحت في كلامي وياحبذا لو يزيدنا الأخوة من كرمهم

أخي شرحك بحاجة إلى شرح ، وقد لونته بلون مختلف حتى تثرينا بالمزيد ، ووالله إني بأمس الحاجة إلى الفهم والعمل . وتصويب المسار
وبارك الله فيكم أهل منتدى ، ما اجتمع على الورق ندى ، وهام بحب الله قومُ هدى ، وصلى على نبيه خلق الورى .

أحمد محمد نزار
06-12-2005, 08:12
الجذب أو الجذبة كما عرفه بعضهم هي تقريب العبد بمقتضى العناية الإلهية المهيئة له كل ما يحتاج إليه في طي المنازل إلى الحق بلا كلفة وسعي منه.
وقبل أن تقول لي ما معنى هذا التعريف سأورد ما يعرفه هذا الجاهل الذي يخاطبك وهو يحسب نفسه كاتباً فحسب جهلي وعلى قدر ماعرفت فإن مثل هذا الطي يورث مشاهدات ومكاشفات شديدة ربما تأخذ بمن ليس هو بمتمكن (ونقصد بالتمكين شدة التحقيق والثبات والتحمل على استقبال الواردات وضبطها بقدر ما من التحكم) فربما يصرع أو يصيبه نوع من الهذيان حسب تعابيرنا نحن وهذه إما حالة مؤقتة تمر ثم يرجع لحاله الطبيعي أو حالة تدوم والتي تدوم هي التي قصدت بها بقولي لانريد أن نسرح في البراري!!
على كل حال الجذب المؤقت هو تغير حال الذاكر بعد انهماكه بالذكر وربما يصدر عنه حركة أو قول يستغرب من حوله لسماعه أو لمشاهدته وذلك لأنه وقع في جذبة خطفته عن طبعه فنتج مانتج وهذا ماقد يطلق عليه بالعامية بعضهم (الحال) أي صار في حالة معينة غير مألوفة كحجل أو قفز أو صياح نتيجة مكاشفة معينة.. وقد نقل بعض من هذا عن الصحابة رضي الله عنهم فهو أمر ليس بمستغرب..
أما الجذب الدائم فيحصل إما بقراءة أوراد غير مأذون بها في أعداد ربما تكون كبيرة أو تكون في حال لانعلمه فيصف بعض الناس ذلك المجذوب بالجنون وفي الحقيقة من يراه أو يسمع كلامه يوقن وإن قال عنه مجنون بأنه ليس كذلك بل ويطلق عليه أيضاً بأنه مبروك ..
ولهذا يشدد السالكون كثيراً على قضية الشيخ المرشد لأنه معلم ويخطو بالمريد خطوة خطوة وفي هذا أسوة برسول الله الذي سلك الصحابة وعلمهم وأخذ بيدهم خطوة خطوة حتى وصولوا لما وصلوا إليه من المراتب العلية وفي الحقيقة ما أعلمه فقط أقوله لك لأنني لم أخض ربما تجارب تلك الجذبات ولهذا لو خاطبك أحد له خبرة أفضل ممن ينقل لك ما يسمع مثلي فالذي علمته أنه مانقل عن الأولياء الكمل أو العارفون المشهورون بالعلم وبالسلوك حصول شطحات ربما نتجت عن جذبات ولايفسر تمكينهم ذلك إلا العلم الذي يحوزونه...

وأضرب لك مثال عن مجذوب نقل لي القصة شخص ثقة سمع وشاهد بعينة رجل يقل أما أحد المساجد ويعرف بأنه رجل مبروك أو مجذوب ينادي ويقول (يارب أيهما أحسن ملكي أم ملكك، ملكي أحسن من ملكك، لأن ملكي فيه أنت وأما ملكك فيه أنا) وهذه طبعاً ربما من الشطحات ومايقول هذا إلا من هو في حالة غير ما تعودنا ولكن في قوله ظاهر عبارة شديدة جداً ربما لانسلم لظاهر بعضها ولكن نسلم لحاله والمغزى منها فما كان قصده إلا أن يقول باختصار إن ملك الرب عز وجل يحوي عصاة وأما العبد المتبتل لله ففي ملكه (أي في قلبه وجنانه) لا يحوي إلا الله عز وجل ولهذا كل ماخلا الله في قلبه باطل ..


أما والمعرفة الذوقية هي الهيام والحب والفناء عن كل ماسوى الله في الذكر بكل أنواعه
لا أدري كيف أشرح وقد تورطت وكتبت في هذا الموضوع وندمت لأنني لا أرى في مثلي الحق في سرد ما أسرد ولكن سأضرب مثال عله يفيد:

مفهوم الحب يمكن أن يشرح ويعبر عنه بكلمات وربما يوجه المحب إلى كيف يحب محبوبه بطرق مكتوبة ومسطورة ويمكن الكلام عن الحب وكل هذا يسمى معرفة عقلية وربما يكون المتكلم على درجة من التفلسف والتزين في العبارات..

لكن ذلك المتكلم لم يخض تجربة الحب فترى لو وضعنا لجنبه رجل يخوض تجربة الحب لما عرف ذلك المحب أن يعبر مثلما عبر ذلك المتكلم لأنه يذوق معنى الحب ويعيشه تجربة فربما يعبر ما يمكنه أن يعبر وربما يعبر بأشياء غريبة وربما يقول لك أعجز عن التعبير لأن المثل يقول اسأل مجرب ولاتسأل طبيب ..

فالخائض تجربة حب الله عز وجل ذائق والذي لم يخض ليس كالخائض والفناء يعني أن تكون في حالة لاتفكر فيها إلا في الباري عز وجل أي كأن الكون كله مضمحل حولك وهذا ماعبره عنه حارثة رضي الله عنه (اصبحت وكأني اري عرش الرحمن بارزا ..)

خالد حمد علي
06-12-2005, 08:35
مَا هذِهِ الدُّرر يَا سيّدي أحمد ؟!

حقيْقة أطربْتَ القلبَ بكلمَاتك، وأشعرتنا بالمَعاني العاليَة في عبَاراتِك.

فنسألُكَ اللهَ أنْ لا تحرمْنا مِنْها ، وَلا تميْلَ في هذا المُنتدى عنْها .


مُحبَّك : خالد حمَد .

موسى أحمد زغاري
06-12-2005, 19:23
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي العزيز جدا جدا على قلبي دون أن تراه عيني . ودون أن تسمعه أذني ، فيا ليتني أنظر إليك الآن وأسمع درر اقوالك بأذناي.
أخي لعلَّي أقول كلاماً لا يعجبك أو لعلَّ الكلامات لا تسعفني في التعبير ، وأرجو منك ان تتحمل جهلي وخطلي وخلطي وخطأي .
أما بعد :
أليس لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة ؟
بلى .
طيب .
هل هام محمداً سيد الخلق على وجهه ، وهل هام على وجهه وهو أحب خلق الله لله ، واحب الخلق لله ؟
الجواب لا .
ولعلك تقول ذاك رسول الله معصوم بأمر الله .
طيب.
هل أخبر الرسول عن شيء منها ؟
الجواب لا .
وهل فعلها الصحابة من حياته وبعده ؟
الجواب لا .
فأين المستند الذي أضعه تحت إبطي يوم القيامة لأقول لربي لقد هِمت فيك ربي وهاؤم كتابي ؟
أنا أحب الذكر والعبادة والتعبد والتحنف . ولكن على أساس متين من كتاب الله او من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .أو من إجماعٍ من صحابته رضوان الله عليهم .
أحقاً أن الذاكر لربه يدخل في تلك الحالات أم انها من إلقاء الشياطين؟
وأخيراً أشكر جهدك ، والله اسأل لك حُسن الثواب .

أحمد محمد نزار
07-12-2005, 06:03
سيدي خالد،
أشكرك على مدحك لي فيما لا أستحق وأصدق القول بأن نفسي صدقت فتباً لها من نفس..

الأخ الحبيب موسى،
ما أقرأه منك من كلام يدل على أنني وإياك بحاجة لنتعلم فإن تعلمنا ماكنا لنطرح مثل هذه الأسئلة التي جوابها معلوم لمبتدئي طلاب العلم ..
هذه إشكالات قديمة (وليس اتهاماً لك بل للتوضيح فقط) أقول :

بالنسبة للرسول الأعظم صلى الله عليه وعلى آله ليست الخصوصية ههنا بالعصمة لكن الخصوصية ههنا كماله صلى الله عليه وآله.. ولذلك تنبه عندما قلت لك الأولياء الكمل أو العارفون ذوي المراتب العلية ممكنون وشرحت معنى التمكين ورسول الله هو أمكن المتمكنين من استقبال واردات الحق عز وعلا..
ألا يكفيه تمكيناً من الله استقباله جبريل عليه السلام.. ألم يعرق جسمه ويسرع إلى خديجة ويقول زملوني.. أي وارد رباني أكبر من وارد وحي بتمثل بصورته الملكوتية !!!

وقبل هذا أليست رؤاه في الستة أشهر الأولى هي واردات عدها علماء بداية الوحي الإلهي وكانت تأتيه كفلق الصبح؟

إذا التمكين من الله عز وجل لأعظم مخلوق أمر غير عادي حقيقة... وكان الوحي يضمه ضماً يكاد تختلف أضلعه صلى الله عليه وسلم ..

طبعاً أجيب أنه أخبر صلى الله عليه وسلم على وارداته بكثير كثير من الأخبار وقد ذكرنا لك شيئاً منها..

ربما يقول قائل يا أخي كيف تقارن نبي مع ولي مثلاً.. بل ذاك وارد ملكوتي فماذا يكون وارد الولي أو المريد؟!

والجواب أن كل نبي هو ولي والعكس غير صحيح والدليل أن الله سمى النبي ولي أيضاً بقوله (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا) فالولي الذي وهب لزكريا عليه السلام هو يحيى عليه السلام ويحيى نبي ايضاً كما هو معروف، وكذلك حديث الرؤية الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وهذا يفسر جواز اشتراك النبي والولي في مثل هذه الواردات مع فوارق بخصوصية الدرجات معروفة.

ومن منحى أخر مريم عليها السلام لم تكن نبية لكن أتتها واردات الملائكة بشتى أنواعها.. والقضية المجربة في مخاطبة الملائكة قبل النوم بتوصيتهم بالاستيقاظ من جربها عرف أنه أتاه وراد ملائكي أيقظه والكثير الكثير وهذا يدل على اختلاف قوة الواردات وحال مريم من التمكين ليس كحال غيرها..

أما سؤال: هل فعلها الصحابة في حياته وبعده؟ وإن كنت استشهد لك بقول حارثة بل وهناك شواهد كثيرة على أقوال صدرت من الصحابة نتيجة واردات قوية ربما دفعت بأحدهم للشطح كقوله (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) وذكر في الحديث من شدة فرحه فهذا وارد قوي شديد عليه لانتفق مع الساذج الذي يقول فقط أن ذلك الصحابي قد أخطأ باللفظ وصحح مباشرة بل لم نجد أنه صحح!!!! هذا يدل على مانتكلم فيه فحاله عند قوله ماقال حال مخصوص باستقبال وارد كبير الشدة دفعه لقول قول لانقبل ظاهره ولكن نفهم حاله وهذا عين ما تحدثت عنه، فكيف لأحد أن يقول بعد هذا أن الصحابة لم يمروا بهذا!!

على كل حال هناك مسألة أصولية خالف فيها من خالف أهل السنة وهي الترك وقد تكلم عنها في هذا المنتدى وخلاصتها أن ترك النبي أو الصحابي لفعل ما ليس بالضرورة يعني تحريمه وعليه ولو استدل أحدهم أن هذا مما لم ينقل لنا فعله عن الصحابة مثلاً فذات هذا القول لاتعني المنع.

أما قولك: (أحقاً أن الذاكر لربه يدخل في تلك الحالات أم انها من إلقاء الشياطين؟)

المسألة قد تكون فيها بعض اللبس وأعذرك يا أخي في كلامك هذا..

الأمر الأول:
الشيطان يمكن أن يزين للإنسان عمله ولو في الذكر، وهذا مقام المراغمة. وقد قال الله عز وجل (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ {الأعراف/201})
فالمتقي قد يمسه طائف من الشيطان والمتقي لايحوز شرف هذا اللقب إن لم يكن من الحاضرين دوماً مع الله أي أنه في ذكر في غالب أحواله [والذكر عام إما بالأدعية أو الصلوات أو شتتى أنواع العبادات أو الأذكار والأوراد ..] ومع ذلك لم يمتنع أن يوصف بأنه يمكن أن يمسه طائف من الشيطان ولكن لو تأملت لرأيت أنه قال (تذكروا) والتذكر في لحظة ورود ذلك المس الشيطاني يدل على تمكين ولولا علمهم ومعرفتهم بالله لما تذكروا أثناء ورود ذلك الوارد الشيطاني الذي من شدته عبر عنه بالمس والمس يفيد المساس أي أقصى درجات القرب بل يفيد الالتحام!!

فإذا هذه الحالات يمكن أن تصيب الذاكر ويمكن أن يلقيها الشيطان له بموجب النص القاطع فمالنا إذا نتعجب!

الأمر الثاني:
تفسير وجود تلك الحالات هو أن النفس مكونة من جسد وروح ولكل غذائه فالجسد غذائه طعام وشراب والروح غذائها عبادة وذكر، فالميزان الذي يمنع من تلك الحالات التوازن وإعطاء كل ذي حق حقه وهذا يتمثل بمن يقضي فرائضه على أكمل وجه ولايتوغل في النوافل، أما من أراد التقرب إلى الله فيرجع للحديث القدسي (.. ولايزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه.. الحديث معروف)

فمن أراد درجة الحب لاضير في أن يرجح كفة ميزان الروح فيزيد من غذائها فتكبر وتنمو ويعطي جسده فقط مايقيمه ودعني أقل لك أننا نأكل لالنقيم صلبنا اليوم بل لنستلذ ولهذا لايعجبنا طعام إلا بشتى أنواع البهارات ولكن الأصل أن مجرد إدام واحد خال من أي إضافة يقيم الصلب مثلاً وهذا لايفهم أننا نحرم طيبات الله ولكن للتبيان فقط..

فإن زاد طعام الروح علت وقربت من حضرة القدوس والقرب يزيد الشفافية ويوضح الصور فلو نظرت إلى شيء بعيد تراه ويجبك الهواء فقط بينك وبينه لكن كلما اقتربت صارت الصورة أصفى وأحلى وأوضح والنظر يتمتع بما يرى ولهذا من قرب من الله رق الحجاب ورقة الحجاب تزيد الأنوار ولهذا يستقبل ما يستقبل من واردات..
فمن الطبيعي أن الذي تغلب روحانيته على جسديته أن يستقبل مايستقبل والذي يتعجب من هذا الكلام السبب هو إن لم يجرب أو يسمع لايدريه وسببه هو غموض عالم الروح وقلة المعلومات المتوفرة لدينا عنه ولهذا من الظلم أن نعيب على من له مخاض في الروح لكوننا نراه غريباً ونحن نقر بافتقارنا للمعلومات الكافية عنه..

ولهذا بحر الأرواح بحر عميق اللجة من يحب خوضه فعليه بأن يتعلم أولاً كيف يسبح فيه ولايتأتى إلا عن طريق معلم ماهر يعرف السباحة حتى إذا أتته أمواج قوية عرف كيف يتمكن ويبقى طافياً ولايغرق فمالنا نفهم هذا المعنى بالسباحة الجسدية ولانتوقف فيه على السباحة الروحية فالأمواج واردات إما قوية أو ضعيفة وكلما كان السباح أمهر وأخبر وأعلم كلما تمكن منها وإن لم يتمكن تأخذه..

ولهذا من يخاف البحر لاتراه يقربه فيبقى في الفرائض ومن يحبه ولكن يجهل السباحة تراه يدخل قليلاً في الماء ولايتعمق وهذا حكيم، ومن رأى أن يغامر فيلجه مع جهله وهو مسؤول عما قد يلاقيه من مخاطر لأن سلاح تمكينه مما قد يتعرض له مفقود وهو العلم، أما الذي يعشقه ويأخذ الدروس الدائمة في كيفية سباحته من خبراء مهرة فهذا تراه يقطع مئات الكيلومترات وتحته أعماق وأعماق وهو واثق الخطا.

تكلمت كثيراً سامحوني

موسى أحمد زغاري
07-12-2005, 11:55
أخي الطيب
لي ملحوظتان :
الأولى : انت تقول : ولهذا بحر الأرواح بحر عميق اللجة من يحب خوضه .....
وكأنَّ الخوض في النوافل مسألة اختيارية ، والأصل فيها العزيمة لا الرخصة .
ثانياً : أراك تُحذر ولو بصورة ضمنية من خوض بحر الطاعات والنوافل وتلك العوالم الخفية ( ولهذا من يخاف البحر لاتراه يقربه فيبقى في الفرائض ومن يحبه ولكن يجهل السباحة تراه يدخل قليلاً في الماء ولايتعمق وهذا حكيم، ومن رأى أن يغامر فيلجه مع جهله وهو مسؤول عما قد يلاقيه من مخاطر لأن سلاح تمكينه مما قد يتعرض له مفقود وهو العلم، أما الذي يعشقه ويأخذ الدروس الدائمة في كيفية سباحته من خبراء مهرة فهذا تراه يقطع مئات الكيلومترات وتحته أعماق وأعماق وهو واثق الخطا )
أخي ألم يرد في الحديث القدسي ( وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ..... )
ومن احبه الله أليس هو في آمان واطمئنان ؟ ( لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) .
فلا خوف عليه من الغرق أو غيره
بانتظار كلامكم الطيب أيها الطيب .

أحمد محمد نزار
10-12-2005, 11:50
أرجو أن ننتبه يا شيخ موسى لما نحن نتكلم فيه.
فأنا أحاول قدر الإمكان أن أفصل لكن لا أريد الإطناب..

أنا لا أحذر من خوض بحر الطاعات والنوافل حاشا لله.. ولكني أشرح بناء على طلبك فأنت طلبت مني أن أشرح لك الجذب وأنا أسرد لك الأسباب التي قد تؤدي للجذب وربطت هذا الموضوع بموضوع التمكين الذي سلاحه العلم وكلامنا في هذا المضمار فيجب أن يفهم في هذا السياق لا في غيره.

وبداية حب الرب لمخلوقه أن يدله على شيخ يعلمه ويرشده ويسلكه ولهذا يؤمن عليه من الغرق، ولهذا وجدنا شيوخاً يفتخرون بأن ليس لهم شيخاً ولهذا نجد حالتهم العلمية المزرية واستبدادهم بآرائهم وطعنهم بآلاف من أئمة هذا الدين.. فسند العلم والتلقي مهم بل في غاية الأهمية..

النوافل نوعان:
نوع ثبت بنصوص مخصوصة كسنن الصلوات القبلية والبعدية والضحى وبعض أذكار الصباح والمساء وأذكار أخرى كالدخول للبيت والخروج من الخلاء.. إلخ.
ونوع آخر ثبت بنصوص عامة كإطلاق النصوص الشرعية لعمل النوافل من صلوات ماعدا أوقات الكراهة وللذكر سواء جماعي أو فردي، جهري أو سري، قلبي أو لسان كل هذا فيه سعة لمن أحب.

أما القسم الأول فليس محل كلامنا ولهذا لايفهم من كلامي أنني أمنعه بل هو مطلوب (مسنون أو مندوب أو مستحب لاعلى الفرضية).
أما القسم الثاني مافيه نص عام ففيه نفس عميق وباب مفتوح.

هذا القسم الثاني هو موضوع كلامنا ففيه خص الله عز وجل من والاه فصار ولياً لله عز وجل ومن أحبه الله دله عليه فأخذ منه العلم والعمل وماخص من ذكر وتهليل وتحميد فسار على طريقه ولهذا منهم من خصه بأذكار مسنونة بترتيب وتجميع إذا قرأ بإذن من أخذ عنه هذا الطريق وكان مؤتمناً بسلوكه على هدي القرآن وسنة المصطفى العدنان نال بفضل الله ما ينال من مقامات عليّة
وكان لها أثر عجيب عند من أذن له قراءتها..

(ونجيب مقدماً على من قد يعترض على الخصوصية بأن الله يخص برحمته من يشاء ولايسأل عما يفعل فالاجتباء واضح للرسل وكذلك اختيار الصديق ليكون الرجل الأول مع المصطفى أمر مخصوص خص الله عز وجل الصديق لينال تلك المرتبة العلية ولافرق عقلاً أن قد يختص من كان ربما عدواً لرسول الله ولكن هؤلاء زاغوا فزاغ الله قلوبهم وأولئك طلبوا الهدى فهداهم الله وزادوا في الطلب حتى خصهم الله فصاروا من الخاصة فمن أحب الخاصة تقرب منهم ليلعق من رحيقهم فإن أذنوا لهم أخذوا وذاقوا وللعارف نظرة وخبرة فيمن يستحق الإذن بالنظر لسلوكه الشرعي)

وكل هذه المقدمة الطويل وجدتها مفيدة لعل الأمر يكون أكثر وضوحاً لنأتي للنتيجة.

النتيجة: أن من قُبل بينهم أعطوه من العلم والذكر وأمروه بداية بإقامة الفرض والسنة والرواتب ثم زادوه من النفل العام الذي خصهم الله به حتى مالبث أن وجد نفسه يجيد السباحة في عالم الملكوت فكان متمكناً راسخاً.

وأما الذي قد يتعرض للغرق فهو الذي ربما تأبى على سلوكهم وغرته نفسه في أنه يصل ويسبقهم ولايحتاج لإذنهم ولالمدرستهم ويعمل منفرداً بأذكارهم فربما يشاهد من المشاهدات لكي يعلمه الله قدرهم ثم لايستطيع تحمل ما يشاهد لأنه تأبى أن يتعلم ويتدرج على أيديهم.

وهذا ليس بمستغرب لأن عالم الأرواح عالم لاندري عنه إلا القليل ولانعرف إلا ما عرفنا الله عنه ومن الطبيعي أن يعرف الله من يخصه أكثر من غيره ولهذا كان لذاك العارف خبرة وعلم يعي كيف يرشد من يسلك على يديه ممن يطلب تلك المقامات والتي يجب أن لايطلبها لذاته بل يطلبها لغاية القرب من القدوس.

ومثاله أن من له خبرة في صيانة البرامج الحاسوبية مثلاً ليس كمن ليس لديه خبرة، فهل ياترى سيكون حال من يأتي بدليل نظري ربما لايكفي ليصلح ذلك البرنامج كحال من له الخبرة والعلم في ذلك المجال؟!

وهذا أمر عام يدور في احترام المختصين، ولايقال هذا حجر على المختص بل قد اختص واجتهد فنال علم وخبرة وفهم فيجب احترام اختصاصه.

وفي النهاية دعني أخبرك شيئاً
أننا نتكلم في عوالم عالية ونحن ربما لم نرتق لضفافها والموضوع قد تشعب وأخذ أكثر من محور فلعلنا نكتفي بأن نتفق على وجوب العلم مع الذكر لتكمل المعرفة الذوقية والعقلية.

أروى عبد المنعم محمد
16-12-2005, 20:55
السلام عليكم يا اخواني

بحق فرح قلبي عندما اطلعت على هذا المنتدى القيّم والرائع الذي يدور به هذا الحوار الراقي الذي يروي عطش الظمآن في الزمن الصعب والذي التبست علينا الحقائق، يصعب على احدنا الوصول للعلم النافع لكثرة ما أُدخل على الاسلام وما تفرق بين الناس مما هو دخيل على ديننا الحنيف
قلبي يشتاق لهذا الكلام وارجو من الله عزّ و جل ومنكم ان تساعدونا باعطاءنا بعض ما افاضه سبحانه وتعالى عليكم من نور
وصلى الله على سيد خلق الله محمد سيدنا و شفيعنا و حبيبنا وعلى آله وصحبه و سلم

موسى أحمد زغاري
31-12-2005, 16:10
أخي وشيخي أحمد محمد نزار ، السلام عليك ، ورحم الله والديك ، ومتعك الله بقول لبيك اللهم لبيك ، في رحاب الكعبة فيا سعديك . وزادنا الله من علمك وحلمك وصبرك ما نَرِدُ به موارد الأمان والأطمئنان ودار الجنان . أما بعد أيها الشيخ الطيب .
أنت تقول انه لا بد لنا من شيخِ يرشدنا ويعلمنا ، وستقول نعم صحيح .
طيب
وأين هو ذلك الشيخ الذي أطمئن إلى دينه وتقواه .
وما زالت مقولة تتردد في ذهني ( من لا شيخ له فالشيطان شيخه ) .
والله عز وجل يقول { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } .
فلا تجعل للشيطان عليَّ سبيل .
الإنتظار صعب .

ماهر محمد بركات
06-01-2006, 23:30
سيدي موسى لعلي أقول كلاماً في هذا الموضوع ان يسر الله ذلك بعد عودتي من الحج ان شاء الله .

أحمد محمد نزار
14-01-2006, 06:44
أخي الكريم موسى أحمد زغاري
أسعدك الله ورحم الله موتانا وموتى كل المسلمين وأسعدني دعائك لي بالحج والله إني لمشتاق وأرجو أن يسير الله لي أن أحج..
عندي رجاء واحد فقط منك وهو عدم مخاطبتي بشيخي وعدم نعتي بالعلم.. لأنني والله لست بشيخ لا سناً ولا اصطلاحا ولست بعالم ولست بحليم مع الأسف ولكنني ربما صبور على الشدائد.
الشيخ ماهر يفيدك بإذن الله والمشايخ الذي يطمئن لهم كثر فمادام لديك هذا الهم والاهتمام فالله سيسر لك من يأخذ بيدك إن شاء الله

ماهر محمد بركات
14-01-2006, 11:35
سيدي الحبيب أحمد نزار :
اذا كنتم سيدي لاتستحقون لقب شيخ فكيف يستحقه العبد الضعيف ؟؟

سيدي موسى حفظه الله وبارك فيه :
أنصحك بقراءة كتاب (حقائق عن التصوف) لسيدي عبد القادر عيسى رحمه الله فهو كتاب مفيد جداً في التعرف على التصوف وأهميته وثمراته ومنهجه وكذلك الرد على الشبهات المحيطة به ..
وميزته أنه كتاب سهل مفهوم مناسب للعصر الحديث ..
وهو موجود على الشبكة وأظني وضعت رابطه سابقاً في منتدى التصوف .

وسأنقل لك مقتطفات منه تتعلق بموضوعك :

قال رحمه الله :
أما تاريخ التصوف فيظهر في فتوى للإمام الحافظ السيد محمد صديق الغماري رحمه الله، فقد سئل عن أول من أسس التصوف ؟ وهل هو بوحي سماوي ؟ فأجاب:

(أما أول من أسس الطريقة، فلتعلم أن الطريقة أسسها الوحي السماوي في جملة ما أسس من الدين المحمدي، إذ هي بلا شك مقام الإحسان الذي هو أحد أركان الدين الثلاثة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما بيَّنها واحداً واحداً ديناً بقوله: "هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم" [جزء من حديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه] وهو الإسلام والإيمان والإحسان.

فالإسلام طاعة وعبادة، والإيمان نور وعقيدة، والإحسان مقام مراقبة ومشاهدة: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"...

ثم قال السيد محمد صديق الغماري في رسالته تلك: (فإنه كما في الحديث عبارة عن الأركان الثلاثة، فمن أخل بهذا المقام(الإحسان) الذي هو الطريقة، فدينه ناقص بلا شك لتركه ركناً من أركانه. فغاية ما تدعو إليه الطريقة وتشير إليه هو مقام الإحسان؛ بعد تصحيح الإسلام والإيمان) ["الانتصار لطريق الصوفية" ص 6 للمحدث محمد صديق الغماري].

أهمية التصوف

إن التكاليف الشرعية التي أُمر بها الإنسان في خاصة نفسه ترجع إلى قسمين: أحكام تتعلق بالأعمال الظاهرة، وأحكام تتعلق بالأعمال الباطنة، أو بعبارة أخرى: أحكام تتعلق ببدن الإنسان وجسمه، وأعمال تتعلق بقلبه.

فالأعمال الجسمية نوعان: أوامر ونواهٍ ؛ فالأوامر الإلهية هي: كالصلاة والزكاة والحج... وأما النواهي فهي: كالقتل والزنى والسرقة وشرب الخمر...

وأما الأعمال القلبية فهي أيضاً: أوامر ونواهٍ ؛ أما الأوامر: فكالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله... وكالإخلاص والرضا والصدق والخشوع والتوكل... وأما النواهي: فكالكفر والنفاق والكبر والعجب والرياء والغرور والحقد والحسد. وهذا القسم الثاني المتعلق بالقلب أهم من القسم الأول عند الشارع ـ وإن كان الكل مُهمَّاً ـ لأن الباطن أساس الظاهر ومصدره، وأعماله مبدأ أعمال الظاهر، ففي فساده إخلال بقيمة الأعمال الظاهرة، وفي ذلك قال تعالى:

{فمَنْ كان يرجو لقاءَ ربِّه فلْيعملْ عملاً صالحاً ولا يُشرِكْ بعبادة ربِّه أحداً}
[الكهف: 110].

ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجه اهتمام الصحابة لإصلاح قلوبهم، ويبين لهم أن صلاح الإنسان متوقف على إصلاح قلبه وشفائه من الأمراض الخفية والعلل الكامنة، وهو الذي يقول: "ألا وإن في الجسد مُضغة إذا صلحتْ صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" [رواه البخاري في كتاب الإيمان. ومسلم في كتاب المساقاة عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما].

كما كان عليه الصلاة والسلام يعلمُهم أن محل نظر الله إلى عباده إنما هو القلب: "إن الله لا ينظرُ إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظرُ إلى قلوبكم" [أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب البر والصلة عن أبي هريرة رضي الله عنه].

فما دام صلاح الإنسان مربوطاً بصلاح قلبه الذي هو مصدر أعماله الظاهرة، تعيَّن عليه العمل على إصلاحه بتخليته من الصفات المذمومة التي نهانا الله عنها، وتحليته بالصفات الحسنة التي أمرنا الله بها، وعندئذٍ يكون القلب سليماً صحيحاً، ويكون صاحبه من الفائزين الناجين {يوم لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ إلا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ} [الشعراء: 88ـ 89].

قال الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله: (وأما علم القلب ومعرفة أمراضه من الحسد والعجب والرياء ونحوها، فقال الغزالي: إنها فرض عين) ["الأشباه والنظائر" للسيوطي ص504].

فتنقية القلب، وتهذيب النفس، من أهم الفرائض العينية وأوجب الأوامر الإلهية، بدليل ما ورد في الكتاب والسنة وأقوال العلماء.

آ ـ فمن الكتاب:

1ـ قوله تعالى: {قُلْ إنَّما حرَّمَ ربِّيَ الفواحشَ ما ظهر منها وما بَطنَ}
[الأعراف: 33].
2ـ وقوله تعالى: {ولا تقربوا الفواحشَ ما ظهرَ منها وما بطنَ}
[الأنعام: 151].

والفواحش الباطنة كما قال المفسرون هي: الحقد والرياء والحسد والنفاق...

ب ـ ومن السنة:

1ـ كل الأحاديث التي وردت في النهي عن الحقد والكبر والرياء والحسد... وأيضاً الأحاديث الآمرة بالتحلي بالأخلاق الحسنة والمعاملة الطيبة فلتراجع في مواضعها.

2ـ والحديث "الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة: فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" [أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما في كتاب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه].

فكمال الإيمان بكمال هذه الشعب والتحلي بها، وزيادته بزيادة هذه الصفات، ونقصه بنقصها، وإن الأمراض الباطنة كافية لإحباط أعمال الإنسان، ولو كانت كثيرة.

ج ـ وأما أقوال العلماء:

لقد عدَّ العلماء الأمراض القلبية من الكبائر التي تحتاج إلى توبة مستقلة، قال صاحب "جوهرة التوحيد":
وأمُرْ بعرفٍ واجتنبْ نميمةْ وغيبةً وخَصلةً ذميمةْ كالعجب والكبرِ وداء الحسدِ وكالمراءِ والجدلْ فاعتمدِ يقول شارحها عند قوله ـ وخصلة ذميمة ـ: أي واجتنب كل خصلة ذميمة شرعاً، وإنما خصَّ المصنف ما ذكره؛ يعد اهتماماً بعيوب النفس، فإن بقاءها مع إصلاح الظاهر كلبس ثياب حسنة على جسم ملطَّخ بالقاذورات، ويكون أيضاً كالعجب وهو رؤية العبادة واستعظامُها، كما يعجب العابد بعبادته والعالم بعلمه، فهذا حرام، وكذلك الرياء فهو حرام. ومثل العجب الظلمُ والبغي والكبر وداء الحسد والمراء والجدل ["شرح الجوهرة" للباجوري ص120 ـ 122 توفي سنة 1277هـ].

ويقول الفقيه الكبير العلامة ابن عابدين في حاشيته الشهيرة: (إن علمَ الإخلاص والعجب والحسد والرياء فرضُ عين، ومثلها غيرها من آفات النفوس، كالكبر والشح والحقد والغش والغضب والعداوة والبغضاء والطمع والبخل والبطر والخيلاء والخيانة والمداهنة، والاستكبار عن الحق والمكر والمخادعة والقسوة وطول الأمل، ونحوها مما هو مبين في ربع المهلكات من "الإحياء". قال فيه: ولا ينفك عنها بشر، فيلزمه أن يتعلم منها ما يرى نفسه محتاجاً إليه.
وإزالتها فرض عين، ولا يمكن إلا بمعرفة حدودها وأسبابها وعلاماتها وعلاجها، فإن من لا يعرف الشر يقع فيه) ["حاشية ابن عابدين" المسماة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، ج1/ص31].

ويقول صاحب "الهدية العلائية": (وقد تظاهرت نصوص الشرع والإجماع على تحريم الحسد، واحتقار المسلمين، وإرادة المكروه بهم، والكبر والعجب والرياء والنفاق، وجملة الخبائث من أعمال القلوب، بل السمع والبصر والفؤاد، كل ذلك كان عنه مسؤولاً، مما يدخل تحت الاختيار)["الهدية العلائية" علاء الدين عابدين ص315].

ويقول صاحب "مراقي الفلاح": (لا تنفع الطهارة الظاهرة إلا مع الطهارة الباطنة، بالإخلاص، والنزاهة عن الغلِّ والغش والحقد والحسد، وتطهير القلب عما سوى الله من الكونين، فيعبده لذاته لا لعلة، مفتقراً إليه، وهو يتفضل بالمن بقضاء حوائجه المضطر بها عطفاً عليه، فتكون عبداً فرداً للمالك الأحد الفرد، لا يسترقك شيء من الأشياء سواه، ولا يستملكُ هواك عن خدمتك إياه.

قال الحسن البصري رحمه الله:

رُبَّ مستورٍ سبته شهوتُهْ قد عري من ستره وانْهَتَكَا
صاحبُ الشهوةِ عبدٌ فإذا مَلَكَ الشهوة أضحى مَلِكا

فإذا أخلص لله، وبما كلفه به وارتضاه، قام فأدَّاه، حفَّتهُ العناية حيثما توجه وتيمَّم، وعلَّمه ما لم يكن يعلم.

قال الطحطاوي في "الحاشية": دليله قوله تعالى:
{واتقوا الله ويعلِّمكم الله}[البقرة:282 ]) [حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ص70 ـ 71].

فكما لا يحسن بالمرء أن يظهر أمام الناس بثياب ملطخة بالأقذار والأدران، لا يليق به أن يترك قلبه مريضاً بالعلل الخفية، وهو محل نظر الله سبحانه وتعالى:
تطَبِّبُ جسمَك الفاني ليبقى وتترك قلبَك الباقي مريضاً لأن الأمراض القلبية سبب بُعد العبد عن الله تعالى ، وبعده عن جنته الخالدة ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخلُ الجنةَ مَنْ كان في قلبه مثقالُ ذرة مِنْ كبر" [رواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه].

وعلى هذا فسلامة الإنسان في آخرته هي في سلامة قلبه، ونجاتُه في نجاته من أمراضه المذكورة.

وقد تخفى على الإنسان بعض عيوب نفسه، وتدق عليه علل قلبه، فيعتقد في نفسه الكمال، وهو أبعد ما يكون عنه، فما السبيل إلى اكتشاف أمراضه، والتعرف على دقائق علل قلبه ؟ وما الطريق العملي إلى معالجة هذه الأمراض، والتخلص منها ؟

إن التصوف هو الذي اختص بمعالجة الأمراض القلبية، وتزكية النفس والتخلص من صفاتها الناقصة.

قال ابن زكوان في فائدة التصوف وأهميته:
علمٌ به تصفيةُ البواطنْ مِن كدَرَات النفس في المواطنْ

قال العلامة المنجوري في شرح هذا البيت: (التصوف علم يعرف به كيفية تصفية الباطن من كدرات النفس، أي عيوبها وصفاتها المذمومة كالغل والحقد والحسد والغش وحب الثناء والكبر والرياء والغضب والطمع والبخل وتعظيم الأغنياء والاستهانة بالفقراء، لأن علم التصوف يطلع على العيب والعلاج وكيفيته، فبعلم التصوف يُتوصل إلى قطع عقبات النفس والتنزه عن أخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة، حتى يتوصل بذلك إلى تخلية القلب عن غير الله تعالى، وتحليته بذكر الله سبحانه وتعالى) ["النصرة النبوية" للشيخ مصطفى إسماعيل المدني على هامش شرح الرائية للفاسي ص 26].

أما تحلية النفس بالصفات الكاملة ؛ كالتوبة والتقوى والاستقامة والصدق والإخلاص والزهد والورع والتوكل والرضا والتسليم والأدب والمحبة والذكر والمراقبة... فللصوفية بذلك الحظ الأوفر من الوراثة النبوية، في العلم والعمل.

قد رفضوا الآثامَ والعيوبا وطهَّروا الأبدانَ والقلوبا
وبلغوا حقيقة الإيمان وانتهجوا مناهج الإحسان

["الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية"للعلامة ابن عجيبة على هامش شرح الحكم لابن عجيبة ج1/ص105].

فالتصوف هو الذي اهتم بهذا الجانب القلبي بالإضافة إلى ما يقابله من العبادات البدنية والمالية، ورسَمَ الطريق العملي الذي يوصل المسلم إلى أعلى درجات الكمال الإيماني والخُلُقي، وليس ـ كما يظن بعض الناس ـ قراءةَ أوراد وحِلَقَ أذكار فحسب، فلقد غاب عن أذهان الكثيرين، أن التصوف منهج عملي كامل، يحقق انقلاب الإنسان من شخصية منحرفة إلى شخصية مسلمة مثالية متكاملة، وذلك من الناحية الإيمانية السليمة،والعبادة الخالصة،والمعاملة الصحيحة الحسنة،والأخلاق الفاضلة.

ومن هنا تظهر أهمية التصوف وفائدته، ويتجلى لنا بوضوح، أنه روح الإسلام وقلبُهُ النابض، إذ ليس هذا الدين أعمالاً ظاهرية وأموراً شكلية فحسب لا روح فيها ولا حياة.

وما وصل المسلمون إلى هذا الدرْك من الانحطاط والضعف إلا حين فقدوا روح الإسلام وجوهره، ولم يبق فيهم إلا شبحه ومظاهره.

لهذا نرى العلماء العاملين، والمرشدين الغيورين، ينصحون الناس بالدخول مع الصوفية والتزام صحبتهم، كي يجمعوا بين جسم الإسلام وروحه، وليتذوقوا معاني الصفاء القلبي والسمو الخُلقي، وليتحققوا بالتعرف على الله تعالى المعرفة اليقينية، فيتحلوا بحبه ومراقبته ودوام ذكره.

قال حجة الإسلام الإمام الغزالي بعد أن اختبر طريق التصوف، ولمس نتائجه، وذاق ثمراته: (الدخول مع الصوفية فرض عين، إذ لا يخلو أحد من عيب إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) ["النصرة النبوية" على هامش شرح الرائية للفاسي ص26].

وقال أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: (من لم يتغلغل في علمنا هذا مات مصراً على الكبائر وهو لا يشعر). وفي هذا القول يقول ابن علاَّن الصديقي (ولقد صدق فيما قال ـ يعني أبا الحسن الشاذلي ـ فأي شخص يا أخي يصوم ولا يعجب بصومه ؟ وأي شخص يصلي ولا يعجب بصلاته ؟ وهكذا سائر الطاعات) ["إيقاظ الهمم في شرح الحكم" لابن عجيبة ص7].

ولما كان هذا الطريق صعب المسالك على النفوس الناقصة، فعلى الإنسان أن يجتازه بعزم وصبر ومجاهدة حتى ينقذ نفسه من بُعد الله وغضبه.

قال الفضيل بن عياض رضي الله عنه: (عليك بطريق الحق، ولا تستوحش لقلة السالكين، وإياك وطريقَ الباطل، ولا تغتر بكثرة الهالكين. وكلما استوحشت من تفردك فانظر إلى الرفيق السابق، واحرص على اللحاق بهم، وغُضَّ الطرف عن سواهم، فإنهم لن يغنوا عنك من الله تعالى شيئاً، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم فإنك متى التفتَّ إليهم أخذوك وعاقوك) ["المنن الكبرى" للشعراني ج1/ص4].


أرجو أن تكون هذه فكرة عامة مفيدة حول الموضوع وللحديث بقية ان شاء الله .

ماهر محمد بركات
14-01-2006, 11:44
الصحبة

أهميتها وفائدتها وآثارها:

إن للصحبة أثراً عميقاً في شخصية المرء وأخلاقه وسلوكه، والصاحب يكتسب صفات صاحبه بالتأثر الروحي والاقتداء العملي، والإنسان اجتماعي بالطبع لا بد أن يخالط الناس ويكون له منهم أخلاء وأصدقاء ؛ فإن اختارهم من أهل الفساد والشر والفسوق والمجون انحدرت أخلاقه، وانحطت صفاته تدريجياً دون أن يشعر، حتى يصل إلى حضيضهم ويهوي إلى دركهم.

أما إذا اختار صحبة أهل الإيمان والتقوى والاستقامة والمعرفة بالله تعالى فلا يلبث أن يرتفع إلى أوج علاهم، ويكتسب منهم الخُلق القويم، والإيمان الراسخ، والصفات العالية، والمعارف الإلهية، ويتحرر من عيوب نفسه، ورعونات خُلُقِهِ. ولهذا تُعرف أخلاق الرجل بمعرفة أصحابه وجلسائه.

إذا كنتَ في قوم فصاحب خيارَهم ولا تصحب الأردى فترْدَى مع الردي
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي

وما نال الصحابة رضوان الله عليهم هذا المقام السامي والدرجة الرفيعة بعد أن كانوا في ظلمات الجاهلية إلا بمصاحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومجالستهم له. وما أحرز التابعون هذا الشرف العظيم إلا باجتماعهم بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبما أن رسالة سيدنا محمد عليه السلام عامة خالدة إلى قيام الساعة، فإن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وُرّاثاً من العلماء العارفين بالله تعالى، ورثوا عن نبيهم العلم والخُلق والإيمان والتقوى، فكانوا خلفاء عنه في الهداية والإرشاد والدعوة إلى الله، يقتبسون من نوره ليضيؤوا للإنسانية طريق الحق والرشاد، فمَنْ جالسهم سرى إليه من حالهم الذي اقتبسوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومَنْ نصرهم فقد نصر الدين، ومن ربط حبله بحبالهم فقد اتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن استقى من هدايتهم وإرشادهم فقد استقى من نبع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هؤلاء الوراث هم الذين ينقلون للناس الدين، مُمَثَّلاً في سلوكهم، حيَّاً في أحوالهم، واضحاً في حركاتهم وسكناتهم، هم من الذين عناهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:

"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" [أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإمارة، وأخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة بلفظ آخر، وأخرجه الترمذي في كتاب الفتن، وابن ماجه في كتاب السنة].

لا ينقطع أثرهم على مر الزمان، ولا يخلو منهم قطر.

وهؤلاء الوراث المرشدون صحبتهم ترياق مجرب، والبعد عنهم سم قاتل، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ؛ مرافقتهم هي العلاج العملي الفعَّال لإصلاح النفوس، وتهذيب الأخلاق، وغرس العقيدة، ورسوخ الإيمان، لأن هذه أُمور لا تُنال بقراءة الكتب، ومطالعة الكراريس، إنما هي خصال عملية وجدانية، تُقتبس بالاقتداء، وتُنال بالاستقاء القلبي والتأثر الروحي.

ومن ناحية أخرى، فكل إنسان لا يخلو من أمراض قلبية، وعلل خفية لا يدركها بنفسه، كالرياء والنفاق والغرور والحسد، والأنانية وحب الشهرة والظهور، والعجب والكبر والبخل... بل قد يعتقد أنه أكمل الناس خُلقاً، وأقومهم ديناً، وهذا هو الجهل المركب، والضلال المبين.

قال تعالى:

{قُلْ هل نُنَبِّئُكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنَّهم يُحسنون صنعاً} [الكهف: 103ـ104].

فكما أن المرء لا يرى عيوب وجهه إلا بمرآة صافية مستوية، تكشف له عن حقيقة حاله، فكذلك لا بد للمؤمن من أخ مؤمن مخلص ناصح صادق، أحسن منه حالاً، وأقوم خُلقاً، وأقوى إيماناً، يصاحبه ويلازمه، فيريه عيوبه النفسية، ويكشف له عن خفايا أمراضه القلبية إما بقاله أو بحاله.

ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: "المؤمنُ مِرآةُ المؤمن" [رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه. ورواه البخاري في "الأدب المفرد" وقال الزين العراقي: إسناده حسن. "فيض القدير" ج6/ص252].

وعلينا أن نلاحظ أن المرايا أنواع وأشكال ؛ فمنها الصافية المستوية، ومنها الجرباء التي تُشوِّهُ جمال الوجه، ومنها التي تُكبِّر أو تُصغِّر.

وهكذا الأصحاب ؛ فمنهم الذي لا يريك نفسك على حقيقتها، فيمدحك حتى تظن في نفسك الكمال، ويُدخل عليك الغرور والعجب، أو يذمك حتى تيأس وتقنط من إصلاح نفسك. أما المؤمن الكامل فهو المرشد الصادق الذي صقلت مرآته بصحبة مرشد كامل، ورث عن مرشد قبله وهكذا حتى يتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المرآة التي جعلها الله تعالى المثل الأعلى للإنسانية الفاضلة ؛ قال تعالى:

{لقد كان لكم في رسول الله أُسوةٌ حسنةٌ لِمَنْ كان يرجو الله واليومَ الآخرَ وذكرَ اللهَ كثيراً} [الأحزاب: 21].

فالطريق العملي الموصل لتزكية النفوس والتحلي بالكمالات الخلقية هو صحبة الوارث المحمدي والمرشد الصادق الذي تزداد بصحبته إيماناً وتقوىً وأخلاقاً، وتشفى بملازمته وحضور مجالسه من أمراضك القلبية وعيوبك النفسية، وتتأثر شخصيتك بشخصيته التي هي صورة عن الشخصية المثالية، شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن هنا يتبين خطأ من يظن أنه يستطيع بنفسه أن يعالج أمراضه القلبية، وأن يتخلص من علله النفسية بمجرد قراءة القرآن الكريم، والاطلاع على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم. وذلك لأن الكتاب والسنة قد جمعا أنواع الأدوية لمختلف العلل النفسية والقلبية، فلا بد معهما من طبيب يصف لكل داء دواؤه ولكل علة علاجها [تسرع بعض القراء ففهم هذه العبارة على غير مرادها، وظن أننا نقصنا من أهمية القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وزهَّدنا في تلاوتهما، والحقيقة أن رجال التصوف هم أكثر الناس تعظيماً لهما وتمسكاً بهما. ففي عبارة: (بمجرد قراءة القرآن الكريم...) بيان إلى أنه لا يكفي الاقتصار على قراءة القرآن الكريم والسنة الشريفة بل لا بد أيضاً من الفهم والعمل، ومن المعلوم أن الكتاب والسنة يدعوان للصحبة الصالحة كما سنوضحه في بحث (الدليل على أهمية الصحبة من الكتاب والسنة). وفي عبارة: (فلا بد معهما...) تصريح واضح بلزوم قراءة القرآن الكريم والسنة الشريفة، ثم يضاف إلى ذلك صحبة المرشدين الذين يزكون النفوس ويحضون الناس على قراءة وتطبيق الكتاب والسنة].

فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطبب قلوب الصحابة ويزكي نفوسهم بحاله وقاله

فمن ذلك ما حدث مع الصحابي الجليل أُبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: (كنت في المسجد، فدخل رجل فصلى، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه، فلما قضيا الصلاة دخلنا جميعاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، فدخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه. فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرآ، فحَسَّنَ النبي شأنهما، فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري، ففضت عرقاً، وكأني أنظر إلى الله عز وجل فَرَقاً) [أخرجه مسلم في صحيحه في باب بيان القرآن على سبعة أحرف].

ولهذا لم يستطع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطببوا نفوسهم بمجرد قراءة القرآن الكريم، ولكنهم لازموا مستشفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فكان هو المزكي لهم والمشرف على تربيتهم، كما وصفه الله تعالى بقوله:

{هو الذي بعثَ في الأمّيّين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويُزكّيهم ويُعلّمهم الكتابَ والحِكمةَ} [الجمعة: 2].

فالتزكية شيء، وتعليم القرآن شيء آخر، إذ المراد من قوله تعالى: {يزكيهم} يعطيهم حالة التزكية، ففرقٌ كبير بين علم التزكية وحالة التزكية كما هو الفرق بين علم الصحة وحالة الصحة، والجمع بينهما هو الكمال.

وكم نسمع عن أناس متحيرين يقرؤون القرآن الكريم، ويطلعون على العلوم الإسلامية الكثيرة، ويتحدثون عن الوساوس الشيطانية، وهم مع ذلك لا يستطيعون أن يتخلصوا منها في صلاتهم!.

فإذا ثبت في الطب الحديث أن الإنسان لا يستطيع أن يطبب نفسه بنفسه ولو قرأ كتب الطب، بل لا بد له من طبيب يكشف خفايا علله، ويطلع على ما عمي عليه من دقائق مرضه، فإن الأمراض القلبية، والعلل النفسية أشد احتياجاً للطبيب المزكي، لأنها أعظم خطراً، وأشد خفاء وأكثر دقة.

ولهذا كان من المفيد عملياً تزكية النفس والتخلص من عللها على يد مرشد كامل مأذون بالإرشاد، قد ورث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم العلم والتقوى وأهلية التزكية والتوجيه.

ماهر محمد بركات
14-01-2006, 11:46
تابع مقتطفات من كتاب (حقائق عن التصوف)

مما سبق يتبين أهمية صحبة الوارث المحمدي للترقي في مدارج الكمال، وتلقي دروس الآداب والفضائل، واكتشاف العيوب الخفية والأمراض القلبية.

ولكن قد يسأل سائل: كيف الاهتداء إليه ؟ والوصول إلى معرفته ؟ وما هي شروطه وأوصافه ؟ فنقول:

1ـ حين يشعر الطالب بحاجته إليه كشعور المريض بحاجته إلى الطبيب، عليه أن يصدق العزم، ويصحح النية، ويتجه إلى الله تعالى بقلب ضارع منكسر، يناديه في جوف الليل، ويدعوه في سجوده وأعقاب صلاته: (اللهم دلَّني على من يدلني عليك، وأوصلني إلى من يوصلني إليك).

2ـ عليه أن يبحث في بلده، ويفتش ويسأل عن المرشد بدقة وانتباه غير ملتفت لما يشيعه بعضهم من فقد المرشد المربي في هذا الزمن [يقول ابن عجيبة: (والناس في إثبات الخصوصية ونفيها على ثلاثة أقسام:

1ـ قسم أثبتوها للمتقدمين ونفوها عن المتأخرين ؛ وهم أقبح العوام.

2ـ وقسم أقروها قديماً وحديثاً، وقالوا: إنهم أخفياء في زمانهم، فحرمهم الله بركتهم.

3ـ وقوم أقروا الخصوصية في أهل زمانهم، مع إقرارهم بخصوصية السلف، وعرفوهم، وظفروا بهم، وعظموهم ؛ وهم السعداء الذين أراد الله أن يرحلهم إليه ويقربهم إلى حضرته، وفي الحكم: (سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه ؛ ولم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه). وبهذا يُرَدُّ على من زعم أن شيخ التربية انقطع، فإن قدرة الله تعالى عامة، وملك الله قائم ؛ والأرض لا تخلو ممن يقوم بالحجة حتى يأتي أمر الله) "البحر المديد في تفسير القرآن المجيد" لابن عجيبة ج1/ص77.

ويحضرني في هذا الموضوع أبيات لبعضهم يَردُّ فيها على من يدَّعي أن المرشدين قد عدموا في هذا العصر أو قلُّوا، قال:

يقول قوم عن هداهم ضلوا قد عُدموا في عصرنا أو قَلُّوا

فقلت: كلا إنما قد جَلُّوا عن أن تراهم أعين الجهال

وقد أدركنا والحمد لله في زمننا هذا رجالاً عارفين مرشدين قد توفرت فيهم شروط التربية على الكمال، ذوي همة وحال ومقال، تخرَّج على أيديهم خلق كثير، وانتفع بهم جم غفير، ولكن الخفاش لا يستطيع أن يبصر النور].

فإذا لم يجد أحداً في مدينته فليبحث عنه في مدن أخرى، ألا ترى المريض يسافر إلى بلدة ثانية للتداوي إذا لم يجد الطبيب المختص، أو حين يعجز أطباء مدينته عن تشخيص دائه، ومعرفة دوائه. ومداواة الأرواح تحتاج إلى أطباء أمهر من أطباء الأجسام.

وللمرشد شروط لا بد منها حتى يتأهل لإرشاد الناس وهي أربعة:

1ـ أن يكون عالماً بالفرائض العينية.

2ـ أن يكون عارفاً بالله تعالى.

3ـ أن يكون خبيراً بطرائق تزكية النفوس ووسائل تربيتها.

4ـ أن يكون مأذوناً بالإرشاد من شيخه.



1ـ أما الشرط الأول: فينبغي أن يكون المرشد عالماً بالفرائض العينية: كأحكام الصلاة والصوم والزكاة إن كان مالكاً للنصاب، وأحكام المعاملات والبيوع إن كان ممن يتعاطى التجارة... الخ. وأن يكون عالماً بعقيدة أهل السنة والجماعة في التوحيد، فيعرف ما يجب لله تعالى، وما يجوز وما يستحيل إجمالاً وتفصيلاً، وكذلك في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهكذا سائر أركان الإيمان.

2ـ وأما الشرط الثاني: فينبغي أن يتحقق المرشد بعقيدة أهل السنة عملاً وذوقاً بعد أن عرفها علماً ودراية، فيشهد في قلبه وروحه صحتها، ويشهد أن الله تعالى واحد في ذاته، واحد في صفاته، واحد في أفعاله، ويتعرف على حضرات أسماء الله تعالى ذوقاً وشهوداً، ويرجعها إلى الحضرة الجامعة، ولا يشتبه عليه تعدد الحضرات، إذ تعدد الحضرات لا يدل على تعدد الذات.

3ـ وأما الشرط الثالث: فلا بد أن يكون قد زَكَّى نفسه على يد مربٍ ومرشد، فخبَرَ مراتب النفس وأمراضها ووساوسها، وعرف أساليب الشيطان ومداخله. وآفات كل مرحلة من مراحل السير، وطرائق معالجة كل ذلك بما يلائم حالة كل شخص وأوضاعه.

4ـ وأما الشرط الرابع: فلا بد للمرشد من أن يكون قد أُجيز من شيخه بهذه التربية وهذا السير، فمن لم يشهد له الاختصاصيون بعلم يَدَّعيه لا يحق له أن يتصدر فيه، فالإجازة: هي شهادة أهلية الإرشاد وحيازة صفاته وعليها أُسِّسَتْ الآن فكرة المدارس والجامعات، فكما لا يجوز لمن لا يحمل شهادة الطب أن يفتح عيادة لمداواة المرضى، ولا يصح لغير المجاز في الهندسة أن يرسم مخططاً للبناء، وكما لا يجوز للذي لا يحمل شهادة أهلية التعليم أن يُدَرِّس في المدارس والجامعات، فكذلك لا يجوز أن يدَّعي الإرشاد غير مأذون له به من قِبَلِ مرشدين مأذونين مؤهَّلين، يتصل سندهم بالتسلسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [على غرار علماء الحديث الذين تناقلوا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسند رجلاً عن رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعتبروا السند أساساً لحفظ السنة النبوية من الضياع والتحريف ولهذا قال ابن المبارك: (الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء)].

وكما أنه لا يصح من العاقل أن يتداوى عند جاهل بالطب، كذلك لا يجوز للمرء أن يركن إلى غير المرشد المأذون المختص بالتوجيه والإرشاد، وكل من درس الوضع العلمي في الماضي يعرف قيمة الإجازة من الأشياخ وأهمية التلقي عندهم، حتى إنهم أطلقوا على من لم يأخذ علمه من العلماء اسم (الصحفي)، لأنه أخذ علمه من الصحف والمطالعة الخاصة، قال ابن سيرين رحمه الله:

(إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم) [رواه مسلم في مقدمة صحيحه عن محمد بن سيرين].

وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمر رضي الله عنهما بذلك فقال:

(يا ابن عمر دينَك دينَك إنما هو لحمك ودمك فانظرْ عمن تأخذ، خذ الدين عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا) [أخرجه الحافظ ابن عدي عن ابن عمر كذا في "كنز العمال" ج3/ص152].

وقال بعض العارفين:

(العلم روح تُنفخ لا مسائل تُنسخ، فلْيَنْتبه المتعلمون عمن يأخذون، ولْيَنْتبه العالِمون لمن يُعطون).

ثم اعلم أن من علامات المرشد أموراً يمكن ملاحظتها:

ـ منها: أنك إذا جالسته تشعر بنفحة إيمانية، ونشوة روحية، لا يتكلم إلا لله، ولا ينطق إلا بخير، ولا يتحدث إلا بموعظة أو نصيحة، تستفيد من صحبته كما تستفيد من كلامه، تنتفع من قربه كما تنتفع من بعده، تستفيد من لحظه كما تستفيد من لفظه.

ـ ومنها: أن تلاحظ في إخوانه ومريديه صور الإيمان والإخلاص والتقوى والتواضع، وتتذكر وأنت تخالطهم المُثُلَ العليا من الحب، والصدق والإيثار والأخوة الخالصة، وهكذا يُعرف الطبيب الماهر بآثاره ونتائج جهوده، حيث ترى المرضى الذي شُفوا على يديه، وتخرجوا من مصحه بأوفر قوة، وأتم عافية.

علماً أن كثرة المريدين والتلاميذ وقلتهم ليست مقياساً وحيداً، وإنما العبرة بصلاح هؤلاء المريدين وتقواهم، وتخلصهم من العيوب والأمراض واستقامتهم على شرع الله تعالى.

ـ ومنها: أنك ترى تلامذته يمثلون مختلف طبقات الأمة، وهكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فالظفر به يدفع الطالب للأخذ بيده، والتزام مجالسه، والتأدب معه، والعمل بنصحه وإرشاده، في سبيل الفوز بسعادة الدارين.

محمد امين محمد
17-05-2006, 01:59
الصوفية هى عين الاسلام والصوفية براء من عقيدتى وحدة الوجود والحلول والامتزاج ومن كل ما يلفق اليها من اكاذيب

نائل سيد أحمد
28-05-2006, 18:19
يا أخي موسى سئلت عن علم واسع وبحر عميق ووجهات نظر عدة ، أتصور لا حاجة هنا لذكر الكثير من المراجع والمصادر إلا إن كان هناك ضرورة .