المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول الاعتداد بقول الظاهرية إذا خالفوا الإجماع



الطاهر عمر الطاهر
21-10-2005, 23:07
اختلف العلماء في اعتبار قول الظاهرية إذا خالفوا الإجماعات، قال الزركشي في البحر المحيط 3/1204:
((مسألة ذهب قوم منهم القاضي أبو بكر والأستاذ أبو إسحاق الإسفرايينيّ -ونسبه إلى الجمهور- أنّه لا يعتدّ بخلاف من أنكر القياس في الحوادث الشّرعيّة, وتابعهم إمام الحرمين والغزاليّ، قالوا: "لأنّ من أنكره لا يعرف طرق الاجتهاد, وإنّما هو متمسّك بالظّواهر, فهو كالعامّيّ الّذي لا معرفة له", وحكاه الأستاذ أبو منصور عن أبي عليّ بن أبي هريرة وطائفة من أقرانه.
وقال الأصفهانيّ شارح المحصول: "يلزم القائل بذلك أنّه لا يعتبر خلاف منكر العموم, وخبر الواحد, ولا ذاهب إليه". قلت: نقل الأستاذ عن ابن أبي هريرة -رحمه الله- أنّه طرد قوله في منكر أخبار الآحاد ومن توقّف في الظّواهر والعموم، قال: لأنّ الأحكام الشّرعيّة تستنبط من هذه الأصول, فمن أنكرها وتوقّف فيها لم يكن من أهل الاجتهاد, فلا يعتبر بخلافه.
قال النّوويّ في باب السّواك في شرح مسلم: "إنّ مخالفة داود لا تقدح في انعقاد الإجماع -على المختار الّذي عليه الأكثرون والمحقّقون-", وكذا قال صاحب "المفهم": "جلّ الفقهاء والأصوليّين على أنّه لا يعتدّ بخلافهم, بل هم من جملة العوامّ, وإنّ من اعتدّ بهم فإنّما ذلك لأنّ مذهبه أنّه يعتبر خلاف العوامّ في انعقاد الإجماع والحقّ خلافه".
وذكر غيره أنّهم في الشّرعيّات كالسّوفسطائيّة في العقليّات, وكذا قال أبو بكر الرّازيّ من الحنفيّة: "لا يعتدّ بخلافهم ولا يؤنس بوفاقهم"، وقال القاضي عبدالوهّاب في الملخّص: "يعتبر كما يعتبر خلاف من ينفي المراسيل ويمنع العموم ومن حمل الأمر على الوجوب لأنّ مدار الفقه على هذه الطّرق", ونقل ابن الصّلاح عن الأستاذ أبي منصور أنّه حكى عن ابن أبي هريرة وغيره: "أنّهم لا يعتدّ بخلافهم في الفروع ويعتدّ بخلافهم في الأصول", وقال إمام الحرمين: "المحقّقون لا يقيمون لخلاف الظّاهريّة وزنا لأنّ معظم الشّريعة صادرة عن الاجتهاد, ولا تفي النّصوص بعشر معشارها"...
وقال الإبياريّ: "هذا غير صحيح عندنا على الإطلاق, بل إن كانت المسألة ممّا تتعلّق بالآثار والتّوقيف واللّفظ اللّغويّ ولا مخالف للقياس فيها لم يصحّ أن ينعقد الإجماع بدونهم إلا على رأي من يرى أنّ الاجتهاد لا يتجزّأ، فإن قلنا بالتّجزّؤ لم يمنع أن يقع النّظر في فرع هم فيه محقّون كما نعتبر خلاف المتكلّم في المسألة الكلاميّة لأنّ له فيه مدخلا, كذلك أهل الظّاهر في غير المسائل القياسيّة يعتدّ بخلافهم".
وقال ابن الصّلاح: "الّذي استقرّ عليه الأمر ما اختاره الأستاذ أبو منصور وحكاه عن الجمهور وأنّ الصّحيح من المذهب الاعتداد بخلافهم, ولهذا يذكر الأئمّة من أصحابنا خلافهم في الكتب الفرعيّة.
ثمّ قال: "والّذي أجيب به بعد الاستخارة: أنّ داود يعتبر قوله ويعتدّ به في الإجماع إلا ما خالف القياس وما أجمع عليه القياسيّون من أنواعه أو بناه على أصوله الّتي قام الدّليل القاطع على بطلانها, فاتّفاق من سواه على خلافه إجماع ينعقد, فقول المخالف حينئذ خارج عن الإجماع؛ كقوله في التّغوّط في الماء الرّاكد وتلك المسائل الشّنيعة وفي "لا ربا إلا في النّسيئة" المنصوص عليها, فخلافه في هذا وشبهه غير معتدّ به".اهـ))
المسألة مطروحة للنقاش أيها الأفاضل

جمال حسني الشرباتي
22-10-2005, 06:15
أنا أرى أنّه يعتد بخلافهم في المسائل التي دليلها غير القياس


(وقال الإبياريّ: "هذا غير صحيح عندنا على الإطلاق, بل إن كانت المسألة ممّا تتعلّق بالآثار والتّوقيف واللّفظ اللّغويّ ولا مخالف للقياس فيها لم يصحّ أن ينعقد الإجماع بدونهم إلا على رأي من يرى أنّ الاجتهاد لا يتجزّأ، فإن قلنا بالتّجزّؤ لم يمنع أن يقع النّظر في فرع هم فيه محقّون كما نعتبر خلاف المتكلّم في المسألة الكلاميّة لأنّ له فيه مدخلا, كذلك أهل الظّاهر في غير المسائل القياسيّة يعتدّ بخلافهم".

محمد إسماعيل متشل
22-10-2005, 07:59
لماذا لا يعتبر خلافهم؟ هل هو فقط لأنهم أنكروا القياس؟ فحينئذ يجوز للمالكي ان يقول ان خلاف غيره غير معتبر لأنهم لا يقولوا بحجية العمل, فالأصوليات تختلف من إمام إلا إمام, وإذا قلنا بعدم اعتبار الإمام الظاهري فلنقل بعدم اعتبار الإمام أبي حنيفة او مالك او الشافعي او احمد لانهم كلهم خالفوا بعضهم بعضا في المسائل الأصولية!

علي محمدالقادري
22-10-2005, 08:24
فائدة الكلام عن مذهب الظاهرية
قال الباقلاني في الظاهرية : إنهم عوام لا علماء .
و قال ابن بطال : داود الظاهري رجل جاهل ينسب إلى العلم و ليس من أهله .
من قصص الظاهرية في القديم و الحديث :
قال ابن حزم : مباشرة البول في النهر منهي عنه دون صبه في إناء ثم في النهر .قال الأبي المالكي في شرحه على مسلم -عند شرحه لحديث الأعرابي الذي بال في المسجد - : وقد اغتر بالحديث من لا يفهم فقدم تونس أول المائة الثامنة من المغرب رجل يسمى بالبخاري كان يحفظ البخاري و يقويه في طريقه فبال في المسجد فأشهده الناس فاحتج بالحديث وهو جهل . وكان اتفق له أيضاً بالمغرب أن طلق زوجته طلقتين ثم خالعها ثم تزوجها دون زوج فقيم عليه فاحتج بأن قال : عملت في ذلك على قول الشافعي القائل : إن الخلع فسخ بغير طلاق فما لي فيها إلا طلقتان . فقيل : إنما الخلع فسخ بغير طلاق إذا وقع بلفظ الخلع و أنت خالعت بلفظ الطلاق و الشافعي لا يقول في هذا أنه فسخ . و اختلف الفقهاء حينئذ في رجمه ولم يرجم لأنه فعله بشبهة النكاح .
حرم البعض منهم قدر الضغط لحدوث الصفير منه أثناء الطبخ .
وكذا حرموا حمل إطار السيارة الاحتياطي لأنه ينافي .
غفر الله لنا ولهم وأسكنهم فسيح جناته ولكن المقصود هو بيان الحق فقط .

سبب عدم الأعتداد بمذهب الظاهرية هو : ـ
1ـ أن رأس المذهب وهو داود الظاهري غير مجتهد مستقل فإنه كان في أول أمره على مذهب الإمام الشافعي ثم أدعى الإجتهاد ولم يسلم له بذلك عند أكثر العلماء.
2ـ أن مذهبهم لا يوجد به التعليل والتفريع والقياس كما في المذاهب الأخرى وهذا واضح من موروثاتهم في الكتب.
3ـ أن ناقل مذهبهم هو شخص واحد فقط وجملة الشريعة لا يجوز أخذها إلا متواترة لأنه لا بد من اليقين في ذلك . بخلاف آحاد المسائل والأحكام فيجوز أخذها بالأحاد مسألة أو مسألتين أو نحو ذلك أما جميع شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فلا يصح أن ينفرد بنقلها شخص واحد ولا يقبل ذلك.
4ـ أنه أندثر من القرن الثامن الهجري قال ابن خلدون ثم درس مذهب الظاهرية وعلل ذلك بعلل:
أولها : ـ إندراس أئمته .
ثانياً : ـ إنكار الجمهور على منتحليه .
ثالثاً : ـ أنه لم يبق إلا في بطون الكتب .
رابعاً : أنه لا يستفيد الطالب منه إلا إهدار عمره بلا فائدة لأنه لا يأخذ العلم الشرعي بهذه الطرق المنقطعة.
خامساً : ـ أن من يعتنقه يصير إلى مخالفة جمهور علماء الأمة ويقع في البدعةبنقله العلم من بطون الكتب بدون معلم.
سادساً : ـ أنه لم يحفظ إلا فقه المذاهب الأربعة.


وليست جميع أراء ابن حزم على مذهب داود بل هو يخالف في مسائل كثيرة.
ولذا كان مذهبهم فيه كثير من التحجير الظاهري وإنكار لأنواع من القياس .
فلا يجوز الأخذ به .




فائدة:
=العلماء المحققون على عدم الإعتداد بمذهب الظاهرية ، يقول الإمام النووي رحمه الله في : ( الأذكار ) ( ص/458_دار المنهاج): " العلماء المحققون لا يعدون خلاف داود خلافا معتبرا ، ولا ينخرق الإجماع بمخالفته"...وقد علق ابن علان رحمه الله على ذلك بتثبيت نقول في: ( 4/74)

قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله في كتابه((فتح الباري))وقال ((ويحكى في هذه المسألة الإجماع خلافا للظاهرية فإنهم قد تعودوا على خرق الإجماعات)).

مسألة المحاجة بذكر الفقهاء لخلاف الإمام داوود الظاهري رحمه الله في مسائل!!تعلق به جماعة ، ومنهم : الإمام الذهبي رحمه الله في : ( سير النبلاء ) في تعقيب له على قولة الإمام أبي المعالي الجويني ، وذلك فيما يلي:

قال أبو المعالي الجويني: «الذي ذهب إليه أهل التحقيق: أن منكري القياس لا يُعَدّون من علماء الأمة، ولا من حملة الشريعة. لأنهم معاندون مباهتون فيما ثبت استفاضةً وتواتراً. لأن معظم الشريعة صادر عن الاجتهاد، ولا تفي النصوص بعشر معشارها. وهؤلاء ملتحقون بالعوام».

واعترض الذهبي سير أعلام النبلاء (13|105): «بأن داود كان يَقرئ مذهبه ويناظر عليه ويفتي به في مثل بغداد وكثرة الأئمة بها وبغيرها. فلم نرهم قاموا عليه ولا أنكروا فتاويه ولا تدريسه، ولا سعوا في منعه من بثه».

لكن ذكر جملة من الفقهاء لخلافه كان محتملا لأكثر من علة ، فكيف يحتج به!! ومن ذلك القولتان التاليتان:

= قال الإمام ابن أبي حاتم عن دواد الظاهري (كما في لسان الميزان 3|407):

«وألّف كتباً شذ فيها عن السلف. وابتدع طريقة هجره أكثر أهل العلم عليها. وهو مع ذلك صدوق في روايته ونقله واعتقاده، إلا أن رأيه أضعف الأراء، وأبعدها عن طريق الفقه، وأكثرها شذوذاً».


= وقال ابن العربي في "عارضة الأحوذي" (1|169):

«وانعقد الإجماع على وجوب الغسل بالتقاء الختانين وإن لم ينزل. وما خالف في ذلك إلا داود. ولا يعبئ به، فإنه لولا الخلاف ما عُرِف».

منقول من منتدى الشريعة على هذا الرابط
http://www.alshariaah.net/vb/showthread.php?t=492&highlight=%CE%E1%C7%DD+%C7%E1%D9%C7%E5%D1%ED%C9

جلال علي الجهاني
22-10-2005, 12:16
إذا سلم للظاهرية أنهم مجتهدون فلا بد من اعتبار قولهم في باب الإجماع؛ لأنهم حينئذ بعض المجتهدين، لكن النزاع هو في إثبات هذه الصفة لهم، فهل من ينكر القياس يوصف بالاجتهاد؟ أو بمعنى آخر: هل القول بالقياس شرط لصحة الاجتهاد ؟

التحقيق: نعم، ولذا فإن كلام الإمام الأبياري لا يتوجه هنا، لأن مسألة تجزئ الاجتهاد أو عدمه إنما هي بالنظر إلى المسائل، أما بالنظر إلى المجتهد، فشروطه عديدة لا بد من وجودها فيه ...

وإلى نحو هذا ذهب الإمام ابن رشد الجد في فتاواه، وليست هي عندي الآن حتى أنقل نص كلامه.

والله أعلم

محمد إسماعيل متشل
22-10-2005, 18:27
إذا اليس للمالكي أن لا يعتبر خلاف عيره لانهم لا يقرون بالعمل؟

جلال علي الجهاني
23-10-2005, 11:48
القول بعمل أهل المدينة، ليس شرطاً في صحة الاجتهاد، ولذا لا يتوجه السؤال

محمد إسماعيل متشل
23-10-2005, 23:23
وكذلك أليس للظاهري ان يقول ان القول بالقياس ليس شرطا للاجتهاد

جلال علي الجهاني
24-10-2005, 00:46
هذا صحيح إذا كان إثبات حجية القياس ظنية، لكننا ندعي كونها قطعية، ولذا فهم يخالفون القطعي، ولا عبرة بمن يخالف في القطعيات ..

محمد إسماعيل متشل
24-10-2005, 03:03
ما معنى كون حجية القياس قطعي؟ وكيف ثبتت قطعيته؟

جلال علي الجهاني
24-10-2005, 10:42
أخ محمد، هذا موضوع آخر، وهو أنا ندعي أن أدلة ثبوت القياس قطعية، بمعنى أن الشرع قد أثبت أن القياس حجة بشكل قاطع، لا مجال لإنكاره لدى أهل العلم..

أما كيف أثبت ذلك، فيمكنك مراجعة كتب الأصول، وأنصحك بمستصفى الإمام الغزالي، وبـ: أقيسة النبي صلى الله عليه وسلم، لابن ناصح الدين الحنبلي.

والله الموفق