المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤالين ؟؟



مراد طاهر غندور
13-10-2005, 10:54
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

عندي سؤالين وإن شئت أسمهما تساؤلين:

الأول : لماذا نجد أن أكثر الطرق الصوفية تتكلم عن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أو أولياء الطريقة أكثر مما يتكلمون عن الله تبارك وتعالى،أليس الطريق هو لمعرفة الله عز وجل، أم أن هنالك ترتيبا معينا في الوصول إلى المعرفة كأن يجب حب الرسول قبل المعرفة ؟

الثاني : هل يمكن لمبتدع أن يصل إلى المعرفة ؟

محمد ال عمر التمر
14-10-2005, 18:09
أخي الفاضل اشكرك لأنك أثرت هذا التساؤل الذي يحاول به البعض أن ينال به من
السادة الصوفية نفع الله بهم. وحسب فهمي القاصر اقول:

من المعروف أن القصد من بعثة الرسل هو الدلالة على الله عز وجل واتباع اوامره واجتناب نواهيه ولقصور البشر عن معرفة الله عز وجل جعل رسالته تصل إلينا عن طريق بشر مثلنا ليكون أقرب للنفوس للقبول بما يأتي به وليتعلموا مراد الله من البشر بمثال أمام اعينهم يطبق امامهم احكامه تعالى. ثم قام هؤلاء الذين صدقوا بما رأوا وسمعوا من هذا الانسان بتبليغه إلى غيرهم وهكذا حتى وصل هذا الأمر إلينا.
واتباع هذه الاوامر والنواهي لا يتم دون تعظيم لصاحب تلك الرسالة

قال تعالى ((لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا))
قال الامام البغوي في تفسيره أن الضمير في قوله تعالى توقروه وتعزروه عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

والمشايخ رضي الله عنهم قالو ما قالوا من المدائح في جانبه صلى الله عليه وسلم وأكثروا من مجالس المدح والذكر له والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لإثارة معنى التعظيم في النفوس لذاته صلى الله عليه وسلم فتنقاد هذه النفوس لاتباعه دون معارضة
وهذا التعظيم يدخل تحت قوله تعالى (( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب))

وينتج عن هذا التعظيم الاتباع وتنتج عن هذا الاتباع المحبة من الله عز وجل فحينئذ تحصل المعرفة به جل جلاله ويكون ما تكلم عنه اولياء الله من أحوال وأقوال حول محبة الله عز وجل وما يفيضه تعالى على قلوبهم من معاني رزقنا الله ذلك.

فأنت ترى يا أخي أن ما يقوم به هؤلاء من الاكثار من ذكر له صلى الله عليه وسلم من باب الاخذ بسنة الله الكونية في جعل الاسباب موصلة للغايات.

قال الاستاذ وليد الأعظمي في كتابه الرسول صلى الله عليه وسلم في قلوب أصحابه:

إن من نعمة الله تعالى علينا أننا نشأنا نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحب شخصه ونحب خلقَه ونحب سيرته ونحب هديه ودعوته. نشأنا وهذا الحب الطاهر الصادق التقي المبارك يملأ جوانحنا وتبض به قلوبنا.
وأول ما حبب رسول الله صلى الله عز وجل إلينا هي حلقات الأذكار ومجالس الصلوات التي كنا نحضرها في مساجد الأعظمية وتكاياها وبعض دورها
ومما لا شك فيه أن صلاح وصدق أولئك الشيوخ والذاكرين جعل لكلماتهم حلاوة في أسماعنا ورضا وقبولا في قلوبنا مما لا نجد بعضه في هذه الأيام. ذلك لأن ما صدر عن القلب يستقر في القلب وما صدر ن اللسان لا يجاوز الآذان

ولو أنهم تكلموا ابتداء عن محبة الله عز وجل والنفوس محجوبة والعقول قاصرة لما استجابت النفوس.

فهم رضوان الله عليهم يقررون بمنهجهم هذا معنى قوله تعالى (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم والله غفور رحيم() قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين))

ويحملون النفوس ان تصل إلى مرحلة من الايمان التي قال عنها رسول الله عليه وسلم (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)) متفق عليه

وقوله صلى الله عليه وسلم ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به)) رواه البغوي وأبو نصر المقدسي

قال الامام الحليمي في المنهاج في شعب الإيمان عند الكلام على حب النبي صلى الله عليه وسلم:
وأصل هذا الباب أن يقف على مدائح رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة له من الحق على امته شرعا وعادة فمن أحاط بذلك وسلِم له عقله علم أنه أحق بالمحبة من الوالد الفاضل في نفسه البر الشفيق على ولده ومن المعلم الرضي في نفسه المقبل على المتعلم المجتهد في التخريج.

وقد ألف علماؤنا رضى الله عنهم الكتب الصغار والكبار لتشويق الانفس لهذا
كالشمائل النبوية للترمذي وكتب دلائل النبوة المختلفة والشفا للقاضي عياض والمواهب اللدنية للقسطلاني وغيرها.


يتبع،،،،،

مراد طاهر غندور
16-10-2005, 09:16
أرجو أن تتابع في أقرب فرصة
جزاك الله خيرا

محمد ال عمر التمر
19-10-2005, 23:51
وهذا المعنى كان مقصودا من الصحابة رضوان الله عليهم كما ورد في عدة أحاديث

فعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام فقال: يا أيها الناص اذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه. قال أبي بن كعب قلت: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك فكم أجل لك من صلاتي؟ قال: ما شئت قلت: الربع؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير قلت: النصف؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير قلت: الثلثين؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير قال: أجعل لك صلاتي كلها قال: إذا تُكفى همّك ويُغفر لك ذنبك" أخرجه الترمذي وأحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي
وفي رواية لأحمد عنه قال : قال رجل يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلواتي كلها عليك ؟ قال : " إذا يكفيك الله تبارك وتعالى ما أهمك من دنياك وآخرتك " . قال المنذري : وإسناد هذه جيد انتهى . قال القاري : وللحديث روايات كثيرة . وفي رواية قال : إني أصلي من الليل بدل أكثر الصلاة عليك فعلى هذا قوله فكم أجعل لك من صلاتي أي بدل صلاتي من الليل انتهى . ‏

فعلى رواية أحمد تكون الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم مقدّمة على التنفل بقيام الليل.

ورُوي عن علي رضي الله عنه قال: " لولا أن الله فرض عليّ ذكره ما أتقرّب إليه إلا بالصلاة على مولانا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله، لما سمعت منه فيها"
عزاه الكتاني لبقي بن مخلد في مسنده باسناد منقطع عن علي.

ونقل الكاندهلوي رحمه الله في حياة الصحابة:

أخرج الطبراني وأبو نعيم عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي وإنك لأحب إلي من ولدي وأني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رُفعت مع النبيين وأني إذا دخلت الجنة خشيت إن لا أراك فلم يرد النبي صلى لله عليه وسلم شيئا حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية: (( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين)) قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير عبدالله بن عمران العابدي وهو ثقة

ورواه عن ابن عباس بنحوه وفيه :" يا رسول الله إني لأحبك حتى إني لأذكرك فلولا أني أجيء فأنظر إليك طننت أن نفسي تخرج" ثم اتم السياق كسابقه.

وأخرج ابن المبارك وابن عساكر عن زيد بن أسلم قال: خرج عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ليلة يحرس فرأى مصباحا في بيت فدنا فإذا عجوز تطرق شَعَرا لها لتغزله أي تنفشه بقدح وهي تقول :


على محمد صلاة الأبرار= صلى عليك المصطفون الأخيار
قد كنت قوّاما بكيّ الاسحار= يا ليت شعري والمنايا أطوار

هل تجمعني وحبيبي الدار

تعني النبي صلى الله عليه وسلم فجلس عمر يبكي فما زال يبكي حتى قرع الباب عليها فقالت: من هذا؟ قال: عمر بن الخطاب قالت: وما لي ولعمر؟ وما يأتي بعمر هذه الساعة؟ قال: افتحي رحمك الله فلا بأس عليك ففتحت له فدخل فقال: ردّي علي الكلمات التي قلت آنفا فردّته عليه فلما بلغت آخره قال: أسألك أن تدخليني معكما قالت:
وعمر فاغفر له يا غفار

فرضي ورجع. كذا في منتخب الكنز.

وأخرج ابن سعد عن اعصم بن محمد عن ابيه قال: ما سمعت ابن عمر رضي الله عنهما ذاكرا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ابتدرت عيناه تبكيان.

وأخرج أيضا عن المثنى بن سعيد الذراع قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: ما من ليلة إلا وأنا أرى فيها حبيبي ثم يبكي.

وقصة وفاة بلال عند موته وقوله واطرباه غدا ألقى الأحبة محمد وصحبه

فمن القصص السابقة يتبين لنا مقصد القوم من الاكثار من ذكره صلى الله عليه وسلم
وهو حث النفوس على اللحاق بأولئك القوم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

وأنقل هنا بعض كلام القوم في الحث على هذا المقصد :

قال القاضي عياض في مقدمة كتابه النفيس الشفاء [وأنصح كل من يريد تحقيق ما سبق من كلام بنفسه قراءة هذا الكتاب]
قال رضي الله عنه: القسم الأول في تعظيم العلي الأعلى لقدر هذا النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا لا خفاء على من مارس شيئا من العلم أو خُصّ بأدنى ملحة من فهم بتعظيم الله تعالى قدر نبينا صلى الله عليه وسلم وتخصيصه إياه بفضائل ومحاسن ومناقب لا تنضبط بزمام وتنويهه من عظيم قدره صلى الله عليه وسلم بما تكلّ عنه الألسنة والأقلام فمنها ما صرح به تعالى في كتابه ونبه به على جليل نصابه وأثنى به عليه من أخلاقه وآدابه وحض العباد على التزامه وتقلد إيجابه فكان جل جلاله هو الذي تفضل وأولى ثم طهر وزكى ثم مدح بذلك وأثنى ثم أثاب عليه الجزاء الأوفى فه الفضل بدءا وعودا والحمد أولى وأخرى.

ونقل الشيخ النبهاني رحمه الله عن الشيخ الأكبر ابن عربي نفع الله به في الفتوحات المكية بعد كلام عن منزلة النبي صلى الله عليه وسلم بين النبيين صلوات الله عليهم:
" فإذا علمت هذا وأردت أن ترى الحق على أكمل ما ينبغي أن تظهر به بهذه النشأة الإنسانية فاعلم أنك ليس لك ولا أنت على مثل هذا المزاج الذي لمحمد صلى الله عليه وسلم وأن الحق مهما تجلى لك في مرآة قلبك فإنما تظهر لك مرآتك على قدر مزاجها وصورة شكلها وقد علمت نزولك عن الدرجة التي صحت لمحمد صلى الله عليه وسلم في العلم بربه في نشأته فالزم الإيمان والإتباع، واجعله صلى الله عليه وسلم أماك مثل المرآة التي تنظر فيها صورتك وصورة غيرك"

وقال الزرقاني في شرح المواهب اللدنية للقسطلاني عند قول المؤلف:
( ومن علامات الحب المذكور لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرض الإنسان على نفسه أن لو خير بين فقد غرض من أغراضه أو رؤية النبي صلى الله عليه وسلم إن لو كانت ممكنه فإن كان فقدها أشد عليه من فقد غرض من أغراضه فقد اتصف بالمحبة المذكورة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن لا فلا)

وهذا ذكره الحافظ ابن حجر وزاد وليس ذلك محصورا في الوجود والفقد بل يأتي مثله في نصرة سنته الذب عن شريعته وقمع مخالفيها ويدخل فيه باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

قال أي ابن حجر وفي هذا الحديث [لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه ... الحديث] إيماء إلى فضيلة التفكر فإن الأحبية المذكورة تعرف به وذلك أن محبوب الإنسان إما نفسه وإما غيره.
إما نفسه فهو أن يريد دوام بقائها سالمة من الآفات هذا هو حقيقة المطلوب وإما غيره فإذا حقق الأمر فيه فإنما هو بسبب تحصيل نفع ما على وجوهه المختلفة حالا ومآلا.
فإذا تأمل النفع الحاصل له من جهة رسول صلى الله عليه وسلم إما بالمباشرة وإما بالسبب علم أنه صلى الله عليه وسلم سبب بقاء نفسه البقاء الأبدي في النعيم السرمدي
وعلم أن نفعه بذلك أعظم من جميع وجوه الانتفاعات فاستحق لذلك أن يكون حظه من محبته أوفر من غيره لأن النفع الذي يثير المحبة حاصل منه أكثر من غيره ولكن الناس يتفاوتون في ذلك بحسب استحضار ذلك والغفلة عنه.

أسال الله تعالى لي ولك ولكل مسلم إن يلهمنا ذكره وذكر نبيه صلى الله عليه وسلم ويلزمنا طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ويجمعنا به صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا دنيا وأخرى إنه ولي ذلك والقادر عليه،

آمين

محمد ال عمر التمر
28-10-2005, 17:58
أما إجابة السؤال الثاني فالناظر في تصانيف ائمة التصوف السني المتقدمين منهم والمتأخري صنفوا الكتب للتحذير من الابتداع في الطريق كما يظهر من كلام القشيري في الرسالة حيث افتتح كلامه بها بذكر اعتقاد أهل التصوف فقال: (اعملوا رحمكم الله أن شيوخ هذه الطائفة بنوا قواعد أمرهم على أصول صحيحة في التوحيد صانوا بها عقائدهم عن البدع ودانوا بما وجدوا عليه السلف وأهل السنة من توحيد ليس فيه تمثيل ولا تعطيل وعرفوا ما هو حق القدم وتحققوا بما هو نعت الموجود عن العدم ولذلك قال سيد هذه الطائفة رحمه الله التوحيد إفراد القدم من الحدث وأحكموا أصول العقائد بواضح الدلائل ولائح الشواهد)
وانتقد من يميل الى ادخال الفلسفة في التصوف حيث قال عنهم وادعوا أنهم قد تحرروا عن رق الأغلال وتمقتوا بحقائق الوصال وأنهم قائمون بالحق تجري عليهم احكامه وهم محو ليس لله عليهم فيما يؤثرونه أو يذرونه عتب ولا لوم وأنهم كوشفوا بأسرار الأحدية وبقوا بعد فنائهم عنهم بأنوار الصمدية)
ويتشدد القشيري في نقد المتصوفة الذين لا يلتزمون في تصوفهم معايير الكتاب والسنة بقوله: وكل تصوف لا يقارنه النتظف والتعفف فهو مخرقة وتكلف وكل باطن يخالفه ظاهر باطل ل باطن وكل توحيد لا يصحبه الكتاب والسنة فهو تلحيد لا توحيد وكل معرفة لا يقارنها ورع واستقامة فهي مخرقة لا معرفة)
والقشيري في النصيين السابقين ينتقد ادعياء التصوف ايضا الذين روجوا الكثير من البدع والخرافات ودعوا إلى إسقاط التكاليف الشرعية بحجة أنها حركات وممارسات تفتقر إلى الأساس الروحي لها وكا شعارهم في ذلك من نظر إلينا بعين الشريعة مقتنا ومن نظر إلينا بعين الحقيقة عذرنا.
وقد أيد القشيري في مسعاه إلى إصلاح التصوف معصره أبو الحسن الهجويري الذي هاله ما لحق التصوف من أدران ومما دفعه إلى القول إن هذا العلم قد اندرس في الحقيقة في زماننا هذا وبخاصة في هذه الديار حيث انشغل الخلق بأهوائهم وأعرضوا عن طريق الرضا وقد بدت لعلماء هذا العصر وأدعياء هذا الوقت صورة لهذه الطريقة على خلاف أصلها)

ثم يصور الهجويري حال المتصوفة بقوله(وقد أوجدنا الله تعالى عز وجل في زمان أسمى أهله الهوى شريعه وطلب الجاه والرياسة والتكبر عزا وعلما ورياء الخلق خشية وإخفاء الحقيقة في القلوب حِلما والنفاق زهدا والتمني إرادة وهذيان الطبع معرفة وحركات القلب وحديث النفس محبة والإلحاد فقرا والجحود صفوة والزندقة فناء وترك شريعة النبي صلى الله عليه وسلم طريقة حتى احتجب أرباب المعاني بينهم على حين صارت الغلبة لهم)
نقلا عن تقديم د.الزبيدي لكتاب الاشارة للشيرازي بتصرف

وتبعهما الغزالي في كتبه حيث قال في رسالته أيها الولد ينبغى على السالك ثلاثة أمور وذكر اولها (اعتقاد صحيح ليس فيه بدعة)
وهذا يظهر من ترتيب كتبه كالاربعين اصل والاحياء حيث قدم الكلام على العقائد قبل الخوض في الكلام السلوك والتصوف. وكذلك ذكر نحوا من كلام القشيري في الاحياء وفي كتابه الكشف والتبيين عن غرور الخلق اجمعين
وتبعه الامام الرفاعي في كتابه حالة أهل الحقيقة مع الله
واكثر من صرح في كتبه بهذا الشيخ زروق وتستطيع ان تراجع كلامه في قواعد التصوف له وكتاب عدة المريد الصادق الذي تكلم فيه عن البدعة وأقسامها وافاتها وهو نفيس في بابه
وكذلك الامام الشعراني في مختلفة كتبه كتنبيه المغترين من اهل القرن العاشر على ما خالفوا فيه سلفهم الطاهر.وغيره من كتبه

مع ملاحظة انه عند الخلاف في بعض المسائل الاعتقادية لا يقوم العلماء بنسبة المخالفين لهم الى البدعة ويظهر ذلك من كلام الكلاباذي عند ذكره اعتقاد اهل التصوف في كتابه التعرف فهو عند عرضه للمسائل يقول عند اكثر من مسألة واختلفوا في كذا ويذكر اكثر من قول وبعض الاقوال مخالف لقول الجمهور

ويظهر هذا جليا في سيرة الامام اسماعيل الهروي الحنبلي صاحب كتاب منازل السائرين حيث كان مغاليا في الاثبات جدا على مذهب الحنابلة
وكان من كبار من تلك عن مواجيد واذواق الصوفية في كتابه منازل السائرين
وهذا ليس على عمومه فمن المعروف ان المشايخ انتقدوا الحلاج على عباراته وبينوا حاله كالهجويري والامام عبدالقادر الجيلاني وذكرت بعض المصادر التاريخية ان ممن افتى بقتله الامام الجنيد.