المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقائق نفيسة في علم الحديث



عبد الرحمن عبد المجيد اليعلاوي
07-10-2005, 22:08
جرح الراوي لا يستلزم حتما جرح الحديث
من كتاب الرفع و التكميل في الجرح و التعديل للعلامة اللكنوي ( المتوفى سنة 1304 هـ) . صـ 320 .
حققه و علق عليه العلامة أبو غدة رحمه الله.
قال اللكنوي رحمه الله.
واعلم أن هناك جمعا من المحدثين لهم تعنت في جرح الأحاديث بجرح رواتها ، فيبادرون إلى الحكم بوضع الحديث أو ضعفه ، بوجود قدح ولو يسيرا في راويه ، أو لمخالفته لحديث آخر . منهم.
1- ابن الجوزي ، مؤلف كتاب " الموضوعات" و " العلل المتناهية في الأحاديث الواهية " .
2- و عمر بن بدر الموصلي ، مؤلف " رسالة في الموضوعات " ملخصة من موضوعات ابن الجوزي.
3- والرضي الصغاني اللغوي ، له رسالتان في الموضوعات .
4- و الجوزقاني ، مؤلف كتاب " الأباطيل " .
5- و الشيخ ابن تيمية الحراني ، مؤلف " منهاج السنة ".
6- و المجد اللغوي ( الفيروز آبادي) ، مؤلف "القاموس " و
" سفر السعادة " .
وغيرهم ، فكم من حديث قوي حكموا عليه بالضعف أو الوضع .
وكم من حديث ضعيف بضعف يسير حكموا عليه بقوة الجرح .
فالواجب على العالم ألا يبادر إلى قبو ل أقوالهم بدون تنقيح أحكامهم ، ومن قلدهم من دون انتقاد ضل و أوقع العوام في الإفساد .

عبد الرحمن عبد المجيد اليعلاوي
07-10-2005, 22:11
قال العلامة أبو غدة
يشير المؤلف رحمه الله تعالى بهذه الكلمة إلى مسلك خاطئ وقع لبعض كبار المحدثين... تورطوا فيه بإبطال أحاديث صحيحة و تضعيف أحاديث ثابتة لأنهم تجاوزوا ما يحسنونه وهو أمر الإسناد و الرواية إلى ما لا يحسنونه وهو أمر الفقه و الدراية ، و جرحوا بسبب ذلك الرواة بغير جارح فوقعت لهم أخطاء منكرة .
قال العلامة المحدث الشيخ ابن عراق رحمه الله في " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة المضوعة " ج1 ص6
وهو يتحدث عن علامات الحديث الموضوع
"ومنها ، منافاته لدلالة الكتاب القطعية ، أو السنة المتواترة ، قال الحافظ ابن حجر و تقييد السنة بالمتواترة ، إحتراز عن غير المتواترة ، فقد أخطأ من حكم بالوضع بمجرد مخالفة السنة مطلقا . "

عبد الرحمن عبد المجيد اليعلاوي
07-10-2005, 22:17
1 - التعليق على موضوعات ابن الجوزي.
قال السيوطي رحمه الله تعالى في آخر كتابه " التعقبات على المضوعات " ص 74 .و هو تعقيب على مضوعات ابن الجوزي.
" و الأحاديث المتعقبة على ابن الجوزي ، التي لا سبيل إلى إدراجها في سلك الموضوعات عدتها نحو ثلاث مئة حديث. منها حديث في البخاري و آخر في مسلم ... و أخرى في الكتب الستة و المسند و المستدرك."
يزيد السيوطي رحمه الله تعليقا على ذلك في " اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ج1 ص 117.
" إعلم أنه جرت عادة الحفاظ ، كالحاكم و ابن حبان و العقيلي و غيرهم ، أنهم ، يحكمون على حديث بالبطلان من حيثية سند مخصوص ، لكون راويه اختلق ذلك السند لذلك المتن ، ويكون ذلك المتن معروفا من وجه آخر ، و يذكرون ذلك في ترجمة ذلك الراوي يجرحونه به، فيغتر ابن الجوزي بذلك ويحكم على المتن بالوضع مطلقا و يورده في كتاب الموضوعات"
قال الشيخ أبو غدة رحمه الله
وليس هذا بلائق و قد عاب عليه الناس ذلك آخرهم الحافظ ابن حجر .


2- التعليق على موضوعات عمر بن بدر الموصلي.
علق الشيخ أبو غدة رحمه الله عليه بعدما ذكر نقد الحافظ العراقي و الحافظ السخاوي له . فقال.
" و لهذا تعقبه صديقنا الأستاذ حسام الدين القدسي رحمه الله تعالى بكتاب أسماه "" إنتقاد المغني و بيان أن لا غناء عن الحفظ و الكتاب "" و كان ذلك بإرشاد شيخنا الإمام الكوثري رحمه الله ، و لشيخنا في أوله ص 5-11 مقدمة جامعة في نقد صنيع ابن بدر الموصلي و من تابعه ، و بيان خطر كتابه على من اعتمد عليه و اغتر به ، فقف عليها ففيها الفوائد."



3 - التعليق على موضوعات الصغاني اللغوي.
قبل التعليق نشير إلى أن الرجل إمام محدث و فقيه ولغوي و مؤرخ ولد في الهند سنة 577هـ وتوفي في بغداد سنة 650هـ و دفن في مكة المكرمة بوصية منه رحمه الله.
له تصانيف كثيرة في علوم جمة ، منها.
في اللغة . تكملة الصحاح، و العباب ، و مجمع البحرين .
وفي التاريخ. در السحابة في مواضع وفيات الصحابة .
وفي الحديث . مشارق الأنوار في صحاح الأخبار . و شرح صحيح البخاري ،
و رسالتان في الموضوعات ، وهي موضوعنا.
قال العلامة أبو غدة ص329 من الرفع و التكميل.
"جمع فيها الأحاديث الموضوعة ، و أدرج فيها كثيرا من الأحاديث غير الموضوعة فلذلك عد من المشددين ، كابن الجوزي و الفيروزآبادي .
قال السخاوي في المقاصد الحسنة صـ 116 عند الكلام على حديث " إن في معاريض الكلام مندوحة عن الكذب "." و بالجملة فقد حسن العراقي هذا الحديث و رد على الصغاني حكمه عليه بالوضع ". قال الشيخ أبو غدة و علق عليه شيخنا العلامة عبد الله بن الصديق الغماري بقوله " و الصغاني يجازف في الحكم بالوضع ، و لشقيقنا السيد عبد العزيز رسالة في التعقيب عليه ، أجاد فيها."
قال الشيخ أبو غدة ص198
وممن أفرد بعد ابن الجوزي في الحديث الموضوع كراسة الرضي الصغاني اللغوي ...و فيها الكثير أيضا من الصحيح و الحسن و ما فيه ضعف يسير.

قال الفقير اليعلاوي
نذكر كل هذا ليعلم طالب العلم أن الموضوعات ليست حتما كذلك لكون مثلا أن عالما أدرجها في موضوعاته أو ضعيفته فلابد من التحقيق في مجمل أصحاب الشأن عموما و الدين لا يؤخذ من رجل واحد . هذا في حق أئمة الحديث المعتمدين السابقين وكيف الحكم اليوم مع متمحدثة آخر الزمان الذين شذوا في تضعيفاتهم و تصحيحاتهم فجائت أحكامهم الفقهية و العقائدية شاذة . نسأل الله السلامة من الشذوذ و العلة في الدين .

عبد الرحمن عبد المجيد اليعلاوي
07-10-2005, 22:46
4 - - التعليق على موضوعات الجوزقاني:
قال الشيخ العلامة أبو غدة : توفي سنة 543 هـ له كتاب " الموضوعات من الأحاديث المرفوعات" و يقال له كذلك "كتاب الأباطيل و المناكير و الصحاح و المشاهير " كان قليل الخبرة بأحوال المتأخرين و جل اعتماده في كتاب الأباطيل على المتقدمين إلى عهد ابن حبان و أما من تأخرعنه فيعل الحديث بأن رواته مجاهيل ، و قد يكون أكثرهم مشاهير كما قاله الحافظ ابن حجر في لسان الميزان
ج2 ص 270 . قال شيخنا عبد الله بن الصديق الغماري ، في تعليقة له على المقاصد الحسنة للسخاوي ص 77 " كثيرا ما يحكم ابن حبان بوضع الحديث لمجرد مخالفته لحديث صحيح ، و كذلك الجوزقاني . و قد عاب الحفاظ ذلك ، منهم الذهبي و ابن حجر ".أهـ الرفع ص329.

5 - التعليق على موضوعات الشيخ ابن تيمية الحراني:
فصل في حياته ابن حجر في الدرر الكامنة ج1 ص 156-160 و قد نقل عنه عقائد فاسدة شنع عليه اليافعي وابن حجر المكي و غيرهما ، توفي في سنة 728 هـ في الحبس بأمر سلطان زمانه.
و قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان ج 6ص319 :" طالعت رد ابن تيمية على الحلي فوجدته كثير التحامل في رد الأحاديث التي يوردها ابن المطهر الحلي ، و رد في رده كثيرا من الأحاديث الجياد ." قال أبو غدة إنتهى ملخصا.
قال الإمام اللكنوي صـ199 من الرفع و التكميل" و حكم أقوال مثل هذه الطائفة المشددة المتساهلة في باب حكم وضع الأحاديث و بطلانها و ضعفها ، أن لا يبادر إلى قبولها و لا يقطع لصدقها ما لم يوافقهم غيرهم من نقاد المحدثين و كبار المنتقدين ، فاحفظ هذا فإنه ينفعك في مواضع كثيرة .
ثم قال اللكنوي و قد فصلت الكلام في المرام في رسائلي الثلاثة في بحث زيارة القبر النبوي ."الكلام المبرم في نقض القول المحكم " و " الكلام المبرور في رد القول المنصور " و "
" السعي المشكور في رد المذهب المأثور" ألفتها ردا على رسائل من حج و لم يزر القبر النبوي ، و أفتى بحرمته و عدم إباحته .إنتهى كلام الإمام اللكنوي رحمه الله مصححا متمما من "شرح الألفية" للسخاوي.
قال الشيخ أبو غدة : و لشيخنا الكوثري رحمه الله تعالى " التعقب الحثيث لما ينفيه ابن تيمية من الحديث " ما يزال مخطوطا . أنظر كذلك الأجوبة الفاضلة للأسئلة العشرة الكاملة صـ 174ـ176 للعلامة اللكنوي رحمه الله. ففيها وفي تعليقي عليها القدر الوافي.

يقول الفقير اليعلاوي:
أغلب فتاوي ابن تيمية الشاذة مبنية على عكس ما تثبته أحاديث ثابتة صحيحة أو حسنة في معظمها . حكم عليها ابن تيمية بالوضع كأحاديث التوسل والزيارة و العجيب في الأمر استمساكه في المقابل بأحاديث معلولة واهية تناقض صريح القرآن و لا تبت عن فهم للسلف بصلة . كحديث النزول مثلا الذي أوله مالك بنزول أمره كما قرره ابن عبد البر في التمهيد و في غيره في حين ابن تيمية يقرر النزول حقيقة مع عدم خلو العرش من المولى ،تعالى الله عن التشبيه علوا كبيرا . و قد طعن في هذه الرواية مشبهة العصر رغم ثبوتها عند ابن عبد البر الذي يعتبرونه حجة في الفن لما يحلو لهم.
إن مصيبة متمحدثة آخر الزمان هو البناء و الإعتماد على تصحيح و تضعيف أمثال ابن تيمية في حين درجة حفظ الرجل من أدنى درجات الحفاظ كما قرره العلامة عبد الله الغماري و هي حفاظ الفقهاء و ليس حفاظ المحدثين كابن حجرالعسقلاني و العراقي و غيرهم .
كتابان لا وزن لهم عند علماء التوحيد فضلا عن علماء الحديث و هما كتابا ابن خزيمة والدارمي ، فالأول رجع عنه صاحبه كما قرره الكوثري والثاني اختلف فيه هل هو الدارمي المحدث أو غيره و هو غير الدارمي المحدث و الله أعلم.
و شتان يا أحبة بين حفظ ابن تيمية و حفظ الألباني مثلا ، فإذا كان تضعيف ابن تيمية لا عبرة له عند علماء الفن مالم يؤيده نقادهم و محققوهم فكيف بتضعيف الألباني و تلامذته . فالرجل صحيح باحث كبير في الفن و لكن أن يتصدر للتصحيح و التضعيف فهذا أمر يحتاج فيه الى تزكية من أهل الفن و نقصد بالتزكية أن يحكم أرباب الفن على أهلية الرجل و تبحره في الفن لا من كان دونه أو تعصب له .
و من من رجال الفن المعاصرين حكم على أهلية الرجل العلمية ناهيك عن فتاويه الشاذة بل رد عليه القوم و انتقدوه في منهجه و أهليته .
إن القصور العلمي في تحصيل مصدر كالسنة يستلزم حتما إصدار فتاوي شاذة تخالف أصل من أصول القرآن و السنة وهي مقاصد الشريعة و لا يمكن الكلام فيها مالم يهضم المجتهد علوم القرآن و السنة .
كل نقص في التحصيل يستلزم نقص في الوصول إلى نتائج موافقة للمقصد الشرعي ،
ثم أن المتمسلفة تشددوا في أحاديث الأحكام الفقهية التي أباح الشارع الإختلاف فيها و تساهلوا في تحقيق العقائد بالأحاديث كقبولهم الإحتجاج بالحديث الآحاد بل و حتى الاحاديث المطعون فيها كما قرر ذلك الامام ابن الجوزي في كتابه النفيس الباز الأشهب.
إن علم الحديث علم شريف تقع على صاحبه مسؤولية كبيرة جدا.
فزيادة على هضم علوم الحديث لابد لصاحب هذا الفن التحصيل التام لعلوم القرآن و مقاصد الشرع لأن فهم الحديث لا يمكن تدقيقه الا في سياق القرآن و علومه مع تحصيل كبير لعلوم اللغة و أدواتها .
والله أعلم.

خالد محمد بوشافع
08-10-2005, 13:47
العبد الضعيف (خالد) من الجزائر العاصمة
و و لادتي بالجزائر و الوالد و الوالدة من مواليد قرية الشريعة التي ولد بها الشيخ يوسف اليعلاوي رحمه الله الذي كان سابقا بوزارة المجاهدين و والدي رحمه الله كان يعرفه معرفة خاصة.
فهل أنت من الشريعة ؟

خالد
من أستراليا سيدني

عبد الرحمن عبد المجيد اليعلاوي
08-10-2005, 19:15
السلام عليكم أخي خالد
لقد أرسلت لك رسالتين على الخاص و الظاهر أنها لم تصلك.
الفقير من قبيلة بني يعلى من قنزات .
صدقت نعم الرجل الشيخ يوسف اليعلاوي رحمه الله كان مجاهدا مغوارا و خدم المجاهدين لما نسيهم الاستقلال .
تقبل الله منا و منكم مولانا.

محمد ال عمر التمر
09-10-2005, 14:15
اشكرك شيخنا الفاضل على هذه الفوائد الطيبة واسمح لي بتعليق بسيط على ما سبق.

اولا قولك "ان أغلب فتاوي ابن تيمية الشاذة مبنية على عكس ما تثبته أحاديث ثابتة صحيحة أو حسنة في معظمها . حكم عليها ابن تيمية بالوضع كأحاديث التوسل والزيارة و العجيب في الأمر استمساكه في المقابل بأحاديث معلولة واهية تناقض صريح القرآن و لا تبت عن فهم للسلف بصلة . كحديث النزول مثلا الذي أوله مالك بنزول أمره كما قرره ابن عبد البر في التمهيد و في غيره"

هذا ليس على عمومه فهناك مسائل خالف ابن تيمية فيها الاجماع ولكن دلالتها ليست من النصوص كقوله بصحة سجود التلاوة دون وضوء
او صحة طواف الحائض في الحج اذا خافت فوات الرفقة.
وغيرها فهي مسائل لا نص فيها وكلامك على حديث التوسل صحيح ولكن لا نعمم هذا المثال على كل ما خالف فيه ابن تيمية الجمهور فبعض اقواله قال بها غيره قبله او بعده باستدلال مشابه.

ثم ان مقولة ان حفظ ابن تيمية في ادنى درجات الحفظ فيه غمط للرجل فقد روى الذهبي في تذكرة الحفاظ انه قيل كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث وهذا ان كان فيه مبالغة ولكن تعطينا ما يتمتع به الرجل من منزلة في الحفظ وقد قيل اربعة حفاظ تعاصروا كل واحد منهم تميز بفن ابن تيمية والمزي والبرزالي ونسيت الرابع اظنه ابو عمر المقدسي او تقي الدين السبكي
وتميز ابن تيمية بينهم بانه احفظهم للمتون كما ان عدد من تلاميذه كانوا من كبار الحفاظ كالذهبي وابن كثير والعلائي وابن عبدالهادي وابن القيم

طبعا هو دون الذهبي وابن عبدالهادي في الحفظ وهذا حال من يكون مشتغلا بعدة فنون وليس متخصصا بفن واحد.
ولكن لا نجعله ادنى درجات الحفاظ واعتذر الحافظ ابن حجر له بقوله انه له قلما سيالا ويعتمد على حفظه فيقع له الوهم احيانا.

أما الالباني فقد شهد له بممارسة الحديث بعض اعلام الفن

قال السيد احمد الغماري كما في منتقى الفتاوى الصغرى للتليدي:
((وناصر الدين الألباني قدم إلى دمشق وهو لا يعرف العربية فتعلما وأقبل على علم الحديث فأتقنه جدا جد، وأعانه مكتبة الظاهرة المشتملة عل ىنفائس المخطوطات في الحديث وهو ممن رتبها بيده حتى أني لما زرتها في العام الماضي كان هو الذي يأتيني بما أطلبه ويعرفني بما فيها ولولا مذهبه وعناده كان من أفراد الزمان في معرفة الحديث..))

وقال لي احد تلاميذ السيد عبدالعزيز الغماري انه سأل شيخه عن الالباني فأثنى عليه وعلى علمه بالحديث.
وقال ان السيد عبدالمغيث ابن السيد عبدالعزيز قال له ان والده كان ينظر في كتب الالباني ويستفيد منها.

فهو في علم الحديث ممارس ويكفي ان له كتاب مخطوط جمع فيه كل ما وقع عليه نظره في الحديث وقد يقع في 40 مجلد.

لكن كما اشار السيد احمد الغماري فمنهجه في التعامل مع الاحاديث مخالف للقواعد الاصولية عموما
فللمرء أن يستفيد من كلامه في الحديث اما في غير ذلك فليته سكت.

عبد الرحمن عبد المجيد اليعلاوي
09-10-2005, 20:36
بارك الله فيك سيدي محمد ال عمر التمر على المتابعة و التجاوب.

هذا ليس على عمومه فهناك مسائل خالف ابن تيمية فيها الاجماع ولكن دلالتها ليست من النصوص كقوله بصحة سجود التلاوة دون وضوء
او صحة طواف الحائض في الحج اذا خافت فوات الرفقة.

هذا صحيح سيدي لذلك قلت أغلب.


وكلامك على حديث التوسل صحيح ولكن لا نعمم هذا المثال على كل ما خالف فيه ابن تيمية الجمهور فبعض اقواله قال بها غيره قبله او بعده باستدلال مشابه.
في ما اعلم عن فتاويه الشاذة كالمتعلقة بالتوسل و الزيارة لم يسبقه اليها أحد.


ثم ان مقولة ان حفظ ابن تيمية في ادنى درجات الحفظ فيه غمط للرجل
هذا ليس حكمي سيدي
قال المحدِّث العلامة عبد الله بن الصديق الغماري رحمه الله تعالى في رُتـَبُ الحِفْظِ عِنـْدَ المُحَدّثِينَ
"ثم الحافظ نوعان:

حافظ على طريقة الفقهاء، كالطحاوي والبيهقي والباجي وابن العربي المعافري والقاضي عياض والنووي وابن تيمية وابن القيم وابن كثير.

و حافظ على طريقة المحدثين، وهم معظم الحفاظ."

فقد روى الذهبي في تذكرة الحفاظ انه قيل كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث وهذا ان كان فيه مبالغة ولكن تعطينا ما يتمتع به الرجل من منزلة في الحفظ

بل فيه مبالغة كبيرة جدا و لا يكفي للحافظ كما تعلم سيدي الحفظ فقط كما قرر أرباب الفن قال سيدي عبد الله الغماري في نفس المصدر :
"والحافظ على طريقة المحدثين أكثر حفظاً، وأوسع رواية، وأعرف بأحوال الرجال وطبقاتهم، وأدرى بقواعد التصحيح والتضعيف، لتمكنه في معرفة العلل وغرائب الأحاديث" و أين ابن تيمية من ذلك و لا لوم عليه كما تقضلت لكثرة اشتغاله بغير هذا الفن.


كما ان عدد من تلاميذه كانوا من كبار الحفاظ كالذهبي وابن كثير والعلائي وابن عبدالهادي وابن القيم
هذا لا يزيده درجة في الحفظ. و قد تتلمذوا عليه و هم صغار و قد ز ادوا تبحرا بكثير بعد وفاته.



لكن كما اشار السيد احمد الغماري فمنهجه في التعامل مع الاحاديث مخالف للقواعد الاصولية عموما
فللمرء أن يستفيد من كلامه في الحديث اما في غير ذلك فليته سكت

كان ثناء أحمد الغماري على الألباني قبل أن يخرج شذوذاته العقائدية و الفقهية و تناقضاته الحديثية الى الوجود . و يكفي أن يخالف منهجه القواعد الأصولية الحديثية كي تكون نتائج بحثه شاذة فالنتائج تبنى على المقدمات فما بني على فاسد ففاسد.
أما عن الاستفادة من كلامه في الحديث فحق و لكن بعد عرضه على ما قرره أرباب الشأن قديما و حديثا اذ كم ضعف من حديث صححه عمالقة الشأن و كذا في تصحيحه.
و من الغريب أن يقدم أتباعه تصحيحاته و تضعيفاته على أحكام الحفاظ من مثل ابن حجر و غيره .

خادمكم .

محمد ال عمر التمر
11-10-2005, 03:43
شيخنا الفاضل

اخلجني تواضعكم الجم رفع الله قدرك في علييين

لي مداخلة بسيطة :

هناك من سبق ابن تيمية الى قوله المشهور في مسألتي التوسل
والزيارة.

أما التوسل فهو مروي عن أبي حنيفة كما صرح بذلك الزبيدي في شرح الأحياء وان كان رده ابن عابدين في حاشيته وغيره. ولكنه مشهور عن ابي حنيفة.

ويروى ايضا عن العز بن عبدالسلام وان كان الشيخ عبدالله الغماري رحمه الله قد بين ان الصحيح تحريم العز للحلف به صلى الله عليه وسلم.
أما شد الرحال للزيارة فهو رواية في المذهب الحنبلي واختاره ابن بطة وابن عقيل

وعلق ابن رجب على قول ابن تيمية في ذيل طبقات الحنابلة بقوله:

وأفتى جماعة بأنه يخطىء في ذلك خطأ المجتهدين المغفور لهم ووافقه جماعة من علماء بغداد وغيرهم وكذلك ابنا الوليد شيخ المالكية بدمشق أفتيا أنه لا وجه للاعتراض عليه فيما قاله أصلا وأنه نقل خلاف العلماء في المسألة ورجح أحد القولين فيها"

كما ان حرمة السفر بقصد زيارة القبر مروي عن الجويني والقاضي عياض
ونقله ابن تيمية عن الامام مالك ورده المالكية كما ذكر ذلك اللكنوي في رسالته شفاء العي.


اما ما نقلته عن السيد الغماري في تقسيم الحفظ على طريق الفقهاء
وعلى طريقة المحدثين

فمسلّم في من ذكرت على تفاوت بينهم إلا في البيهقي فمن قرأ كتبه وجده يستخرج العلل في الاحاديث ويجيد التقسيم على الابواب كما وصفه الذهبي وان كان ليس كثير الرواية ولكن من نظر في السنن الكبرى أو معرفة السنن وشعب الايمان والمدخل ظهر له معرفة البيهقي بالحديث

كما ان ابن القيم في شرحه على سنن ابي داوود له نفس حديثي واضح اكثر فيه من الكلام على علل الاحاديث

اما البقية فهم الى الفقه اقرب.

ماهر محمد بركات
12-10-2005, 02:19
هل لك سيدي اليعلاوي أن تفصل أكثر حول الفرق بين الحافظ على طريقة المحدثين وعلى طريقة الفقهاء ؟؟

يعني ما الفرق بينهما بالضبط : هل قول الحافظ على طريقة الفقهاء غير معتمد في تصحيح الحديث وتضعيفه أم ماذا بالضبط ؟؟

نحن سمعنا من شيوخنا أن الفقيه اذا روى حديثاً في معرض الاستدلال عن مسألة ما فيكفي هذا في اثبات صحة الحديث أو على قوته التي تجوز العمل به .

فنحتاج بعض التفصيل بارك الله بكم .

عبد الرحمن عبد المجيد اليعلاوي
12-10-2005, 09:02
أمرك مولانا بركات لكن بعد أن أرد على تعقيبات حبيبنا محمد ال عمر التمر الذي نقل بعض تدليسات ابن تيمية و التي مشى عليها أغلب أتباعه دون متابعات فشذ و شذوا.

عبد الرحمن عبد المجيد اليعلاوي
12-10-2005, 10:30
بارك الله فيك سيدي محمد ال عمر التمر على المتابعة لكن لي لوم كبير عليك و هو نقلك لكلام ابن تيمية دون تمحيص و متابعة فالرجل شديد التدليس و أغلب نقوله في المخالفات عمن سبقه ينقلها ايهاما لمن لا يسعه البحث و المتابعة و هذا ما جعل أغلب أتباعه ينتصرون له تعصبا و ليس اقتناعا ابتداء من ابن عبد الهادي الى اخر وهابي معاصر و للامانة العلمية لم يوافقه بعضهم في ما ذهب اليه من شذوذ كما فعل الالباني في ردوده العقائدية أو الذهبي و ابن كثير رحم الله الجميع.


1 بالنسبة لابي حنيفة
يا سيدي الفاضل بالنسبة لأبي حنيفة كما هو مقرر عند محققي المذهب سدا للذريعة كره وليس حرم قول بحق السائلين حتى لا يتوهم العامة أن لبشر ما حق على الله.
و أيننا من منعه التوسل كما منعه ابن تيمية على اطلاقه.
وقال الزبيدى فى( شرح الإحياء – 2/285) : " كره أبو حنيفة وصاحباه أن يقول الرجل : أسألك بحق فلان ، أو بحق أنبيائك ورسلك ، أو بحق البيت الحرام أو المشعر الحرام ، ونحو ذلك ، إذ ليس لأحد على الله حق ،






2 بالنسبة للعز بن عبد السلام
المتفق بين الباحثين و العلماء أن سلطان العلماء لا يحرم التوسل مطلقا كما حرمه ابن تيمية و فسره بدعاء الغير فقط بل المشهور عنه تقييده بالنبي عليه الصلاة و السلام كما قرره جمع من العلماء بل و حتى الألباني رحم الله الجميع.

قال ابن عابدين في حاشية رد المحتار : 6 | 716 :
ذكر العلامة المناوي في حديث : اللهم إني أسألك وأتوجه اليك بنبيك نبي الرحمة ، عن العز بن عبد السلام أنه ينبغي كونه مقصوراً على النبي عليه الصلاة و السلام وأن لا يقسم على الله بغيره ، وأن يكون من خصائصه.
وقال الشربيني في مغني المحتاج : 1 | 184 :
سئل الشيخ عز الدين هل يكره أن يسأل الله بعظيم من خلقه كالنبي والملك والولي ؟ فأجاب بأنه جاء عن النبي عليه الصلاة و السلام أنه علم بعض الناس : اللهم إني أقسم عليك بنبيك محمد نبي الرحمة..الخ. فإن صح فينبغي أن يكون مقصوراً عليه عليه الصلاة والسلام ، لأنه سيد ولد آدم ، ولا يقسم على الله بغيره من الأنبياء والملائكة ، لأنهم ليسو في درجته ، ويكون هذا من خواصه. اهـ

العز بن عبد السلام : أجاز الاقسام بالنبى – إن صح الحديث – تحفة الأحوذى ( 10 / 25 ) .

أين كلام العز من كلام ابن تيمية


بالنسبة للزيارة1

1 النسبة لابن عقيل
ما نقله ابن تيمية عن ابن عقيل غير صحيح في رواية عد السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم سفر معصية لا تقصر فيه الصلاة قال امامنا الشيخ محمد زاهد الكوثري في [ تكملة السيف الصقيل ] ص 156 : والأحاديث في زيارته صلى الله عليه وسلم في الغاية من الكثرة، وقد جمع طرقها الحافظ صلاح الدين العلائي في جزء كما سبق، وعلى العمل بموجبها استمرت الأمة إلى أن شذ ابن تيمية عن جماعة المسلمين في ذلك، قال علي القاري في شرح " الشفاء " : وقد فرط ابن تيمية من الحنابلة حيث حرم السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم كما أفرط غيره حيث قال : كون الزيارة قربة معلوم من الدين بالضرورة، وجاحده محكوم عليه بالكفر، ولعل الثاني أقرب إلى الصواب لأن تحريم ما أجمع العلماء فيه بالاستحباب يكون كفرا لأنه فوق تحريم المباح المتفق عليه.وكيف يتصور الاشراك بسبب الزيارة والتوسل في المسلمين الذين يعتقدون في حقه عليه السلام إنه عبده ورسوله وينطقون بذلك في صلاتهم نحو عشرين مرة في كل يوم على أقل تقدير إدامة لذكرى ذلك ؟ ولم يزل أهل العلم ينهون العوام عن البدع في كل شؤونهم، ويرشدونهم إلى السنة في الزيارة وغيرها إذا صدرت منهم بدعة في شئ، ولم يعدهم في يوم من الأيام مشركين بسبب الزيارة أو التوسل، كيف ؟ وقد أنقذهم الله من الشرك وأدخل في قلوبهم الإيمان، وأول من رماهم بالاشراك بتلك الوسيلة هو ابن تيمية وجرى خلفه من أراد استباحة أموال المسلمين ودماءهم لحاجة في النفس، ولم يخف ابن تيمية من الله في رواية عد السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم سفر معصية لا تقصر فيه الصلاة عن الإمام ابن الوفاء ابن عقيل الحنبلي - وحاشاه عن ذلك - راجع كتاب " التذكرة " له تجد فيه مبلغ عنايته بزيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم والتوسل به كما هو مذهب الحنابلة. اه

و ها أنا سيدي محمد ال عمر التمر أنقل لك ماجاء في التذكرة الموجودة في المكتبة الظاهرية بدمشق:

فصل: ويستحب له قدوم مدينة الرسول صلوات الله عليه فيأتي مسجده فيقول عند دخوله : بسم الله اللهم صلّ على محمد وعلى ءال محمد، وافتح لي أبواب رحمتك، وكف عني أبواب عذابك، الحمد لله الذي بلغ بنا هذا المشهد وجعلنا لذلك أهلا ، الحمد لله رب العالمين ، إلى أن قال: واجعل القبر تلقاء وجهك وقم مما يلي المنبر وقل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، اللهم صلّ على محمد وعلى ءال محمد إلى ءاخر ما تقوله في التشهد الأخير ، ثم تقول: اللهم أعط محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة والمقام المحمود الذي وعدته، اللهم صلّ على روحه في الأرواح وجسده في الأجساد كما بلغ رسالاتك وتلا ءاياتك وصدع بأمرك حتى أتاه اليقين، اللهم إنك قلت في كتابك لنبيك صلى الله عليه وسلم:{ ولو أنهم إذ ظلموآ أنفسهم جآءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما (64)} [ سورة النساء /64) وإني قد أتيت نبيك تائبا مستغفرا فأسألك أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته، اللهم إني أتوجه إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، يا رسول الله إني أتوجه بك إلى ربي ليغفر لي ذنوبي، اللهم إني أسألك بحقه أن تغفر لي ذنوبي، اللهم اجعل محمدا أول الشافعي وأنجح السائلين وأكرم الأولين والآخرين ، اللهم كما ءامنا به ولم نره وصدقناه ولم نلقه فأدخلنا مدخله واحشرنا في زمرته وأوردنا حوضه واسقنا بكأسه مشربا صافيا رويا سائغا هنيا لا نظمأ بعده أبدا ، غير خزايا ولا ناكثين ولا مارقين ولا مغضوبا علينا ولا ضالّين، واجعلنا من أهل شفاعته. ثم تقدم عن يمينك فقل: السلام عليك يا أبا بكر الصديق، السلام عليك يا عمر الفاروق ، اللهم أجزهما عن نبيهما وعن الإسلام خيرا ، { ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان } [ سورة الحشر/10] الآية . وتصلي بين القبر والمنبر في الروضة ، وإن أحببت تمسح بالمنبر وبالحنانة وهو الجذع الذي كان يخطب عليه صلى الله عليه وسلم فلما اعتزل عنه حنّ إليه كحنين الناقة. وتأتي مسجد قباء فتصلي لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصده فيصلي فيه، وإن أمكنك فأت قبور الشهداء وزرهم وأكثر من الدعاء في تلك المشاهد حتى كأنك إلى مواقفهم ، واصنع عند الخروج ما صنعت عند الدخول. ا.هـ.

لو كان المنع معروفا من ابن عقيل لنقله عنه غير ابن تيمية و لكن كعادته ليوهم أتباعه أنه لم يبتكر بدعة بل ما هو الا متبع لأساطين الحنابلة و هذا زور و بهتان.
لو كان الأمر كذلك لوجدنا تصريحا من الامام ابن عقيل في تصانيفه فرغم كثرتها فلا أثر لذلك عدى نهيه عن زيارات القبور التي كانت في العراق لبعض الصالحين لما شاهده رحمه الله من البدع و التي يرتكبها بعض الجهال في تلك الزيارات. و قد قفز ابن تيمية على ذلك و دلس بها النقل عن ابن عقيل.




2 بالنسبة لابن بطة
رغم أن الرجل اية في التجسيم و لكن لم يذهب الى ما ذهب اليه ابن تيمية في تحريم شد الرحال بقصد الزيارة.
هل لك أن تذكر لنا أين حرم شد الرحال بقصد الزيارة.
فلو كان الأمر كذلك لنبه في الابانة لكن ترك الأمر على حاله و جريان الناس عليه من جواز الزيارة فلو خالف لنبه.
قال ابن بطة الحنبلي (م/ 387هـ) في كتاب الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية: (إنّ كل عالم من علماء المسلمين وفقيه من فقهائهم ألّف كتاباً في المناسك ففصّله فصولاً وجعله أبواباً، يذكر في كل باب فقهه، ولكل فصل عمله وما يحتاج إليه الحاج إلى عمله والعمل به قولاً وفعلاً من الإحرام والطواف والسعي والوقوف، والنحر، والحلق، والرمي، وجميع ما لا يسع الحاج جهله، ولا غنى بهم عن عمله، حتى زيارة قبر النبي فيصف ذلك فيقول: تأتي القبر فتستقبله وتجعل القبلة وراء ظهرك وتقول: السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته، حتى يصف السلام والدعاء ثم يقول: وتتقدم على يمينك وتقول السلام عليك يا أبا بكر وعمر. - إلى أن قال -: ولقد أدركنا الناس ورأيناهم وبلغنا عمّن لم نره أنّ الرجل إذا أراد الحج فسلم عليه أهله وصحابته قالوا: وتقرأ على النبي وأبي بكر وعمر منّا السلام فلا ينكر ذلك أحد ولا يخالفه.


قال ابن تيمية، موهماً كعادته، أنه ينقل عن أهل العلم إجماعهم، (قالوا: ولاَن السفر إلى زيارة قبور الاَنبياء والصالحين بدعة، لم يفعلها أحد من الصحابة والتابعين، ولا أمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين، فمن اعتقد ذلك عبادة وفعله فهو مخالف للسنّة ولاِجماع المسلمين).
ثمَّ أسند قوله هذا إلى ابن بطة وحده وسيسوقه هذا القول إلى التكذيب بكل الاَحاديث التي وردت في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد صنع ذلك، فقال: (ليس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في زيارة قبره ولا قبر الخليل حديثاً ثابتاً أصلاً) وقال أيضاً: (والاَحاديث الكثيرة المروية في زيارة قبره كلها ضعيفة، بل موضوعة، ولم يرو الاَئمة ولا أصحاب السنن المتبعة كسنن أبي داوود والنسائي ونحوهما فيها شيئاً).

1 ـ إنّ الاَحاديث في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها الصحيح، وفيها الحسن، وفيها الضعيف، وحتى القسم الاَخير منها لم يقع في إسانيدها من هو متهم بالكذب والوضع، فكيف يقال انّها كلها موضوعة؟! أنظر في ذلك كتاب رفع المنارة للشيخ سعيد ممدوح فقد اجاد فيه التخريج .


في اعتماد ابن تيمية على ابن بَطّة مسألتان:
الاَولى: ان لابن بَطّة كتابه المعروف الاِبانة وقد أثبت فيه خلاف ما نقله عنه ابن تيمية في حق قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،كما نقله عنه السبكي في الشفاء.
والثانية: إن ابن بَطّة وإن كان قد وصفوه بالصلاح غير أنّهم وصفوه أيضاً بالضعف والاضطراب الكثير. قال الذهبي: لابن بَطّة مع فضله أوهام وغلط.. وقال: قال عبيدالله الاَزهري: ابن بطة ضعيف، ونقل الخطيب البغدادي عن الاَزهري قوله في ابن بطة: ضعيف، ضعيف، ضعيف، ليس بحجة.
ثمَّ ان ابن تيمية لم يذكر أحداً من الذين قال عنهم أنهم «قالوا» غير ابن بطة . فأين هم الباقون. و أين هو الاجماع الذي يدعيه. و الرجل معروف بكثرة نقوله فلو عثر على نصف نص لنقله.



قلت بارك الله فيك
وعلق ابن رجب على قول ابن تيمية في ذيل طبقات الحنابلة بقوله:

وأفتى جماعة بأنه يخطىء في ذلك خطأ المجتهدين المغفور لهم ووافقه جماعة من علماء بغداد وغيرهم وكذلك ابنا الوليد شيخ المالكية بدمشق أفتيا أنه لا وجه للاعتراض عليه فيما قاله أصلا وأنه نقل خلاف العلماء في المسألة ورجح أحد القولين فيها"

أولا سيدي الكلام للذهبي و ليس لابن رجب و أنت تعلم مقام ابن تيمية عند الذهبي الذي يحاول اخراجه من هذه الورطة.
ثانيا من هم الجماعة الذين أفتوا بجواز ما ذهب اليه و من هم هؤلاء العلماء من بغداد و أين ذكر ابنا الوليد عدم الاعتراض عليه .
كلام يبقى بغير نقل و لا اسناد لمن قاله و أين و متى قاله.
و من العجيب أن تتحول مسألة الزيارة و الطلاق الثلاث مسألة خلافية و الرجل شذ بهما عن الأمة .
و هذا ليس كلامي بل كلام كل فحول الامة من ابن حجر و العلا ئي و السبكي و غيرهم ممن عاصر الرجل و من جاء بعده.
حتى أصبح هذا الشذوذ معلوم من الدين في الأمة.


بالنسبة للجويني و القاضي عياض فالاستدلال في غير محله.

قال النووي في شرح مسلم:
اختلف العلماء في شد الرحل لغير الثلاثة كالذهاب إلى قبور الصالحين وإلى المواضع الفاضلة، فذهب الشيخ أبو محمد الجويني إلى حرمته، وأشار عياض إلى اختياره والصحيح عند أصحابنا أنه لا يحرم ولا يكره، قالوا: والمراد أن الفضيلة الثابتة إنما هي شد الرحل إلى هذه الثلاثة خاصة انتهى

و قال ابن حجر في الفتح

واختلف في شد الرحال إلى غيرها كالذهاب إلى زيارة الصالحين أحياء وأمواتا وإلى المواضع الفاضلة لقصد التبرك بها والصلاة فيها فقال الشيخ أبو محمد الجويني يحرم شد الرحال إلى غيرها عملا بظاهر هذا الحديث وأشار القاضي حسين إلى اختياره وبه قال عياض وطائفة ويدل عليه ما رواه أصحاب السنن من إنكار بصرة الغفاري على أبي هريرة خروجه إلى الطور وقال له لو ادركتك قبل أن تخرج ما خرجت واستدل بهذا الحديث فدل على أنه يرى حمل الحديث على عمومه ووافقه أبو هريرة والصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية أنه لا يحرم وأجابوا عن الحديث باجوبه منها أن المراد أن الفضيلة التامه إنما هي في شد الرحال إلى هذه المساجد بخلاف غيرها فإنه جائز وقد وقع في رواية لأحمد سيأتي ذكرها بلفظ لا ينبغي للمطي أن تعمل وهو لفظ ظاهر في غير التحريم ومنها أن النهي مخصوص بمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد غير الثلاثه فإنه لا يجب الوفاء به قاله بن بطال وقال الخطابي اللفظ لفظ الخبر ومعناه الإيجاب فيما ينذره الإنسان من الصلاة في البقاع التي يتبرك بها أي لا يلزم الوفاء بشيء من ذلك غير هذه المساجد الثلاثه ومنها أن المراد حكم المساجد فقظ وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه الثلاثه وأما قصد غير المساجد لزيارة صالح أو قريب أو صاحب أو طلب علم أو تجارة أو نزهة فلا يدخل في النهي





و أما النقل عن مالك فتدليس مكشوف و المالكية أدرى بقول امامهم

حكى عبد الحق بن محمد الصقيلي المتوفى 466، في كتابه [ تهذيب الطالب ] عن الشيخ أبي عمران المالكي أنه قال : إنما كره مالك أن يقال : زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم لأن الزيارة من شاء فعلها ومن شاء تركها، وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم واجبة.

قال عبد الحق : يعني من السنن الواجبة [ في " المدخل " 1 ص 256 ] يريد وجوب السنن المؤكدة.



قال ابن هبيرة
المتوفى 560، في كتاب " اتفاق الأئمة " : إتفق مالك و الشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى على أن زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستحبة " المدخل " لابن الحاج 1 ص

فأصبح جليا أن قول الإمام مالك: ((أكره أن يقول زرت قبر النبي)) محمول على غير ما أراد أن يتصيده ابن تيمية وقد حمله أصحاب مالك أي أهل مذهبه على أنه كره هذا اللفظ أدباً فلا حجة فيه للمنع؛ لأن الإمام مالكاً رأى أن قول الزائر: زرت النبي، أولى بالأدب من أن يقول : زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم .
و هذا مشهور في المذهب لم يشذ فيه حتى أشد الناس تحاملا على البدع كالشاطبي و ابن الحاج. فيكون فهم ابن تيمية شذوذا مطلقا لا في فهم المالكية فقط لامامهم بل و حتى جمهور علماء المذاهب فلم يفهم أحد من مالك ذلك لا من أتباعه و لا من مخالفيه.

و ختاما

كما تفضلت فقد كفانا امام المحققين اللكنوي في كتابه " أبراز الغي الواقع في شفاء العي " (و أنصح الاخوة بالتركيز على كتب هذا الامام الفذ كما نصح بذلك الشيخ ابي غدة من نصيحة للعلامة الهمام الكوثري) . قلت أكد اللكنوي رحمه الله أن ابن تيمية أول من ابتدع ذلك و خرق اجماع الامة فيه. و هذا القول في خرقه الاجماع ليس للكنوي وحده بل هو قول كل من عاصر الرجل و من جاء بعده غير من اتبع بدعته من احفاده.
و قد نقل تقي الدين الحصني إجماع الأمة على استحباب زيارة قبر النبي و أكد ابن حجر في الفتحج5 ص66 و الدرر الكامنة شذوذ ابن تيمية عن الاجماع كما ذكر هذا الخرق للاجماع الحافظ ابي زرعة في الاجوبة المرضية ص 96 و في كتابه التثريب ص 43 المجلد6 و نقل خرقه للاجماع الحافظ العلائي شيخ الحافظ العراقي، و الحافظ ابن حجر الهيتمي في كتابه الفتاوى الحديثية و الحافظ تقي الدين السبكي في فتاويه و الحافظ صلاح الدين الصفدي تلميذ ابن تيمية وتقي الدين السبكي في اعيان العصر وأعوان النصر .
القائمة طويلة نكتفي بهذا القدر و الله من و راء القصد و هو يهدي السبيل.

محمد ال عمر التمر
12-10-2005, 14:17
سيدي الفاضل اشكرك على نقولاتك المحررة

مع العلم انني لم يكن قصدي فيما كتبت الانتصار لقول ابن تيمية في التوسل او الزيارة بل اني اعلم ان القول المفتى به في المذاهب الاربعة باستحباب كل منهما كما هو مذكور في ابواب الحج في كتب المذاهب الاربعة وقد نقل ابن عبدالبر الاجماع على استحباب زيارة قبره الشريف يسرها الله لنا آمين
وقد جمع احاديث الزيارة كلٌ من الذهبي والعلائي وابن حجر وفي كلامهم غنية مع من ذكرتَهم

ولكن قصدت ذكر من سبقه بالقول وقد اوضحتَ بارك الله فيك ما في كلام ابن تيمية من تدليس وافدت.

محمد ال عمر التمر
13-10-2005, 22:25
إذا سمح لي الشيخ عبدالرحمن أذكر هنا قول السيد احمد الغماري حول الحافظ على طريق الفقهاء

وقولهم حافظ على طريق الفقهاء: هذه العبارة لم أرها إلا في لسان الحافظ، ما رأيته عبّر بها إلا عن ابن كثير صاحب التفسير. والفرق:

أن الحافظ على طريقة الفقهاء تكون أولا معرفته قاصرة على المتون دون التفلفل في معرفة عللها وطرقها.

وثانيا تكون معرفته قاصرة على أحاديث الأحكام وما يليها دون توسع في جميع المتون.

وثالثا: لا يكون له كبير إلمام بالرجال وأحوالهم وتواريخهم.

ورابعا: لا يكون متضلعا من بقية فنون الحديث وهؤلاء كابن العربي المعافري وتلك الطبقة من الفقهاء والأصوليين والمتكلمين الذين لهم مشاركة في الحديث ومعرفة بصحيحه من سقيمه واطلاع على بعض أصوله وبقراءة كتب هؤلاء وهؤلاء يدرك الفرق بينهم.

واستقراء الحافظ لا يدل على القطع ولكن على الظن لأن كثير منهم نفى الأحاديث فوجدها من بعدهم ووجنا نحن من ذلك الكثير ولكن يتمسك بذلك مقدما ريثما يحصل العثور عليه." انتهى من الفتاوى الصغرى انتقاء التليدي.


أما الاحتجاج بكل حديث ذكره الفقهاء لا أدري ما مصدر هذا القول!

ويكفي شاهدا في رده قصة الإمام البيهقي مع الشيخ أبي محمد الجويني والد إمام الحرمين عندما عزم على تصنيف كتاب في الفقه لا يتقيد فيه بمذهب وسماه المحيط وعندما أطًلع البيهقي على الكتاب ووجد فيه احاديثا ضعافا صنف رسالته المشهورة له التي ذكرها السبكي في الطبقات وفيها بين البيهقي إنه يجب الاعتماد على صحاح الاحاديث في الاحكام وترك الشيخ أبو محمد الجويني اكمال كتابه بعد ما وصلت له رسالة البيهقي وشكر له صنيعه .

وقد يفيدنا شيخنا عبدالرحمن حفظه الله أكثر حول هذا الموضوع.

الطاهر عمر الطاهر
14-10-2005, 16:07
يبدو أن أخانا محمد سبقني إلى الرد، والله يؤجر على النية وأزيد عما قال منقولا من"تزيين الألفاظ بتتميم ذيول تذكرة الحفاظ لمحمود سعيد ممدودح، ط.دار البشائر الإسلامية، ص29-30"

قال شيخنا المحقق العلامة السيد عبدالله بن محمد بن الصديق: ((الحافظ نوعان: 1-حافظ على طريقة الفقهاء كالطحاوي والبيهقي والباجي وابن العربي المعافري، والقياض عياض والنووي وابن تيمية وابن القيم وابن كثير
2- حافظ على طريقة المحدثين وهم معظم الحفاظ.
والحافظ على طريقة المحدثين أكثر حفظا وأوسع رواية وأعرف بأحوال الرجال وطبقاتهم وأدرى بقواعد التصحيح والتضعيف لتمكنه في معرفة العلل وغرائب الحديث)) انتهى كلام شيخنا عن رتب الحفظ عند المحدثين المطبوع بنهاية سبيل التوفيق (ص166)
وقال الحافظ السخاوي في الجواهر والدرر (1/38-39): ((قدّم السبكي الكبير ابن رافع على ابن كثير وتبعه صاحب الترجمة حيث قال: إن الإنصاف أن ابن رافع أقرب إلى وصف الحفظ على طريقة أهل الحديث من ابن كثير لعنايته بالعوالي والأجزاء والوفيات والمسموعات دون ابن كثير، وابن كثير أقرب إلى الوصف بالحفظ على طريقة الفقهاء لمعرفته بالمتون الفقهية والتفسيرية دون ابن رافع، فيجمع منهما حافظ كامل، قال: وقل من جمعهما بعد أهل العصر الأول كابن خزيمة والطحاوي وابن حبان والبيهقي وفي المتأخرين شيخنا العراقي)) انتهى بتصرف يسير في أوله

عبد الرحمن عبد المجيد اليعلاوي
18-10-2005, 11:49
بارك الله فيكم أحبتي ما قصرتم أسأل المولى سبحانه أن يجازيكم بما تفضلتم به خير الجزاء و نحن في شهر يضاعف فيه أجر العابد فما بالكم بأجر أهل العلم المعلم و المتعلم.

ماهر محمد بركات
26-11-2005, 11:16
بارك الله بكم اخواني على مابينتم وأفدتم ..

بقي سؤال : ألا يشترط في الفقيه المجتهد أن يكون حافظاً على طريقة المحدثين حتى يصح له اجتهاده واستنباطه ؟؟
اذ كيف يستنبط الأحكام اذا لم يكن حكمه على صحة الحديث أو ضعفه أو علته صحيحاً موثوقاً به على طريقة المحدثين لا قاصراً على طريقة الفقهاء ؟؟

فعندما قلت : اذا ذكر الفقيه حديثاً اعتمد عليه في العمل به كان كافياً في معرفة صحته أو في معرفة أنه صالح للاحتجاج قصدت به هذا الأمر .
اذ لايعقل أن يبني الفقيه الأحكام على أحاديث لايصلح الاحتجاج بها في الأحكام .

هل من تصويب وتعليق بارك الله بكم ؟؟

محمد ال عمر التمر
21-01-2006, 22:27
قال ابن حجر في شرح المنهاج عند الكلام على صفة المجتهد:

( وهو ) أي : المجتهد ( من يعرف من الكتاب ، والسنة ما يتعلق بالأحكام ) وإن لم يحفظ ذلك عن ظهر قلب ولا ينحصر في خمسمائة آية ولا خمسمائة حديث خلافا لزاعميهما ، أما الأول ؛ فلأنها تستنبط حتى من آي القصص ، والمواعظ وغيرهما وأما الثاني ؛ فلأن المشاهدة قاضية ببطلانه ، فإن أراد قائله الحصر في الأحاديث الصحيحة السالمة من طعن في سند ، أو نحوه ، أو الأحكام الخفية الاجتهادية كان له نوع من القرب على أن قول ابن الجوزي أنها ثلاثة آلاف وخمسمائة مردود بأن غالب الأحاديث لا يكاد يخلو عن حكم ، أو أدب شرعي ، أو سياسة دينية ويكفي اعتماده فيها على أصل مصحح عنده يجمع غالب أحاديث الأحكام كسنن أبي داود أي : مع معرفة اصطلاحه وما للناس فيه من نقد ، ورد فيما يظهر ( وعامه ) راجع لما مطلقا ، أو الذي أريد به العموم ( وخاصه ) مطلقا ، أو الذي أريد به الخصوص ومطلقه ومقيده ( ومجمله ومبينة وناسخه ومنسوخه ) ، والنص ، والظاهر ، والمحكم ( ومتواتر السنة وغيره ) ، وهو آحادها ؛ إذ لا يتمكن من الترجيح عند تعارضها إلا بمعرفة ذلك ( و ) الحديث ( المتصل ) باتصال رواته إلى الصحابي فقط ، ويسمى الموقوف ، أو إليه صلى الله عليه وسلم ، ويسمى المرفوع ( والمرسل ) ، وهو ما يسقط فيه الصحابي ويصح أن يراد به ما يشمل المعضل أو المنقطع بدليل مقابلته بالمتصل ( وحال الرواة قوة وضعفا ) ؛ لأنه بذلك يتوصل إلى تقرير الأحكام ، نعم ما تواتر ناقلوه ، أو أجمع السلف على قبوله لا يبحث عن عدالة ناقليه وله الاكتفاء بتعديل إمام عرف صحة مذهبه في الجرح ، والتعديل . ( ولسان العرب لغة ، ونحوا ) وصرفا وبلاغة ؛ إذ لا بد منها في فهم الكتاب ، والسنة ( وأقوال العلماء من الصحابة فمن بعدهم إجماعا واختلافا ) لا في كل مسألة بل في المسألة التي يريد النظر فيها بأن يعلم أن قوله فيها لا يخالف إجماعا ولو بأن يغلب على ظنه أنها مولدة لم يتكلم فيها الأولون ، وكذا يقال في معرفة الناسخ ، والمنسوخ ( والقياس بأنواعه ) من جلي ، وهو ما يقطع فيه بنفي الفارق كقياس ضرب الوالد على تأفيفه ، أو مساو ، وهو ما يبعد فيه الفارق كقياس إحراق مال اليتيم على أكله ، أو أدون ، وهو ما لا يبعد فيه ذلك كقياس التفاح على البر في الربا بجامع الطعم صحة وفسادا وجلاء وخفاء وطرق استخراج العلل ، والاستنباط ولا يشترط نهايته في كل ما ذكر بل تكفي الدرجة الوسطى في ذلك مع الاعتقاد الجازم ، وإن لم يحسن قوانين علم الكلام المدونة الآن قال ابن الصلاح : وهذا سهل الآن لتدوين العلوم وضبط قوانينها واجتماع ذلك كله إنما هو شرط للمجتهد المطلق الذي يفتي في جميع أبواب الفقه ، أما مقيد لا يعدو مذهب إمام خاص فليس عليه غير معرفة قواعد إمامه . وليراع فيها ما يراعيه المطلق في قوانين الشرع فإنه مع المجتهد كالمجتهد مع نصوص الشرع ، ومن ثم لم يكن له العدول عن نص إمامه كما لا يجوز الاجتهاد مع النص

محمد ال عمر التمر
22-01-2006, 20:34
وهنا نقل عن ابن القيم من أعلام الموقعين

. قال الإمام أحمد ، في رواية ابنه صالح عنه : ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على أن يكون عالما بوجوه القرآن ، عالما بالأسانيد الصحيحة ، عالما بالسنن ، وإنما جاء خلاف من خالف لقلة معرفتهم بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقلة معرفتهم بصحيحها من سقيمها . وقال في رواية ابنه عبد الله : إذا كان عند الرجل الكتب المصنفة فيها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلاف الصحابة والتابعين فلا يجوز أن يعمل بما شاء ويتخير فيقضي به ويعمل به حتى يسأل أهل العلم ما يؤخذ به فيكون يعمل على أمر صحيح . وقال في رواية أبي الحارث : لا يجوز الإفتاء إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة وقال في رواية حنبل : ينبغي لمن أفتى أن يكون عالما بقول من تقدم ، وإلا فلا يفتي . وقال محمد بن عبد الله بن المنادي : سمعت رجلا يسأل أحمد : إذا حفظ الرجل مائة ألف حديث يكون فقيها ؟ قال : لا ، قال : فمائتي ألف ؟ قال : لا ، قال : فثلاث مائة ألف ؟ قال : لا ، قال : فأربع مائة ألف ، قال بيده هكذا ، وحرك يده . قال أبو الحسين : وسألت جدي محمد بن عبيد الله ، قلت : فكم كان يحفظ أحمد بن حنبل ؟ قال : أخذ عن ستمائة ألف . قال أبو حفص : قال لي أبو إسحاق : لما جلست في جامع المنصور للفتيا ذكرت هذه المسألة فقال لي رجل : فأنت هو ذا لا تحفظ هذا القدر حتى تفتي الناس ، فقلت له : عافاك الله إن كنت لا أحفظ هذا المقدار فإني هو ذا أفتي الناس بقول من كان يحفظ هذا المقدار وأكثر منه . قال القاضي أبو يعلى : وظاهر هذا الكلام أنه لا يكون من أهل الاجتهاد إذا لم يحفظ من الحديث هذا القدر الكثير الذي ذكره ، وهذا محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتوى