المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المذهب المالكي ومراحل تطوره



عبد الرحمن عبد المجيد اليعلاوي
03-10-2005, 11:27
المذهب المالكي ومراحل تطوره
للدكتور ''محمد رياض'' أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض بمراكش، في كتابه: ''أصول الفتوى والقضاء في المذهب المالكي'' في طبعته الأولى لسنة 1996م.

بتصرف من منتدى التجديد


أ ـ مرحلة التأصيل:

وهي المرحلة التي تكلف بها الإمام مالك ناظرا الأصول التي يمكن أن يعتمد عليها في اجتهاده، ومرتبا عليها الفروع التي تناسب منحاها.

وأصول المذهب استقرائية، تبعا لملاحظة تلامذة الإمام مالك طريقة اجتهاده، وما سار عليه في نظر جزئيات، وفروع متعددة من فقهه، ولا سيما ما ورد في الموطأ من فتاوى وأحكام، وما كان ينقل عنه من أجوبة، فاستخلصوا من كل ذلك ما ينبني المذهب عليه.

وحينئذ فإن الإمام مالك رضي الله عنه لم يحدد هذه الأصول بنفسه بالصورة التي يذكرها الأصوليون.



ب ـ مرحلة التفريع:

ويقصد به بناء الفرع على أصله، واستنباط حكمه منه. وذلك داخل المذهب.

وهذه المرحلة هي التي ظهر فيها أتباع الإمام مالك وتلامذته، آخذين بمنهجه، ومؤسسين الإفتاء في الحوادث والوقائع بربطها بأصوله وقواعده.

وكانت المدونة الكبرى ـ برواية ''سحنون'' عن ''عبد الرحمن بن القاسم''، التلميذ الأكبر للإمام مالك ـ الميدان الخصب، والنواة الأولى لمرحلة التفريع.

فانطلقت الأحكام الفرعية من رحاب الفتوى، ودائرة السؤال والجواب التي تمثلها خير تمثيل تلك المدونة.

وجاءت بعدها ''الواضحة'' لعبد الله بن حبيب في الأندلس، ولا غرو إن الإمام مالك رضي الله عنه، هو الذي لفت الأنظار، وأشار ببديع أسلوبه، وحميد منهاجه، في كتابه الموطأ إلى دور الفتوى، وما تقوم به من تأسيس الأحكام، وتلقيح الأفهام.



ج ـ مرحلة التطبيق:

وهي مرحلة النظر فيما أنتجه دور التفريع الفقهي الذي سبق، والاجتهاد في تحقيق المناط في الوقائع المستجدة، فيما ينطبق، وفيما لا ينطبق عليها من تلك الصور الفرعية، مع تمييز كل حكم منها على حدة، ومع مراعاة أصول المذهب في ذلك.

وفي هذه المرحلة يقول الفاضل بن عاشور رحمه الله: ''وظهرت في هذا الدور كتب التهاذيب التي هذبت بها الكتب القديمة، والمختصرات التي لخصت فيها، والشروح التي شرحت بها، ودقق النظر في المسائل لأجل بيان ما بينها من الاتفاق والاختلاف، ثم صور النوازل والفتاوى التي تشمل على الواقعات الحادثة، وعلى بيان ما يرى الفقهاء المتأخرون من رجال دور التطبيق من انطباق أو عدم انطباق لقول من الأقوال المأثورة من المصادر القديمة من دور التفريع على تلك الجزئية الخاصة.

وكان العمل قد توزع على مراكز أيضا هي القيروان، والأندلس، والعراق ومصر.

فكان في القيروان، مثلا ''محمد بن سحنون الذي وضع كتاب '' النوازل'' أو المسائل وجعل كل حادثة من الحوادث التي تجري في عصره، مع تصورها بالملابسات العارضة محلا للنظر في كيفية انطباق حكم المقرر في ''المدونة'' على تلك الصورة، بحيث إن حكمها يؤخذ من المصدر الذي هو من أثر دور التفريع.

وسار على نفس النهج الإمام ''محمد بن أبي زيد القيرواني'' في كتابه ''النوادر والزيادات'' مستفيدا مما سلقه، وما دون من كتب في المذهب، كـ''المدونة'' لسحنون، و''الواضحة'' لابن حبيب، و''المستخرجة'' للعتبي، و''الموازية'' لابن المواز.

وهذا ما أكده ابن خلدون بقوله: ''وجمع ابن أبي زيد جميع ما في الأمهات من المسائل والخلاف، والأقوال في كتاب ''النوادر'' فاشتمل على جميع أقوال المذهب، وفروع الأمهات كلها في هذا الكتاب، ونقل ابن يونس معظمه في كتابه على المدونة.

كما اختصر ابن أبي زيد المدونة في كتابه ''المختصر'' ولخصه أيضا ''أبو سعيد البرادعي'' من فقهاء القيروان في كتابه المسمى بـ''التهذيب''.

وألف ''ابن يونس'' كتابه ''الجامع'' على غرار كتاب النوادر والزيادات.

ثم جاء بعدهم أبو الحسن اللخمي باختياراته المشهورة في المذهب مودعا إياها في شرحه على المدونة المسمى بـ''التبصرة''.

وفي الأندلس ألف ''أبو عبد الله محمد العتبي'' ''المستخرجة'' وهي ''العتبي''، وألف ''يوسف بن عبد البر'' كتابه ''الكافي في فقه أهل المدينة''.

وفي العراق أخرج القاضي ''اسماعيل بن حماد كتابه ''المبسوط'' وألف القاضي ''عبد الوهاب'' كتاب ''التلقين''.



د ـ مرحلة التنقيح:

وهي مرحلة تنقيح الأقوال المذهب، واعتبار الدليل الأقوى منها رواية ودراية.

وكان الذي حمل لواء هذه المرحلة أبو الحسن اللخمي'' الذي انفرد باختيارات في المذهب حتى عد متميزا بها.

وسار على هذا المنهج الإمام المازري في ''شرحه على التلقين''. و''ابن رشد الجد'' في كتابه ''المقدمات الممهدات'' وكتابه ''البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل'' وهو شرح ''العتبية''. والقاضي عياض في شرح المدونة، وتعليقاته عليها المسماة ''بالتنبيهات''.



هـ ـ مرحلة الجمع والاختصار:

وهذه المرحلة جاءت بعد استقرار المناهج، والنظر في الفروع الفقهية تخريجا، وتطبيقا وتنقيحا، وما قام به جهابذة المذهب من اجتهادات.

وهكذا ظهر مختصر ''ابن شاس'' المسمى بـ ''الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة''. ومختصر ''ابن الحاجب'' المسمى بـ''جامع الأمهات''، وجاء بعده ''مختصر الشيخ خليل'' الذي طوى جميع المراحل، ثم توالت الاختصارات من بعده ناسجة على منواله، كـ''أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك'' لـ''أحمد بن محمد الدردير''، و''المجموع'' لـ''محمد بن محمد الأمير''

ماهر محمد بركات
03-10-2005, 14:54
أحب أن أسجل ترحيبي وسعادتي البالغة بوجود سيدي ومولاي الشيخ اليعلاوي بيننا فهو مكسب كبير لهذا المنتدى المبارك وأرجو منه دوام النفع والعطاء .

وأهلاً وسهلاً بكم سيدي المبارك .

العويني
04-10-2005, 10:26
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ماهر محمد بركات
أحب أن أسجل ترحيبي وسعادتي البالغة بوجود سيدي ومولاي الشيخ اليعلاوي بيننا فهو مكسب كبير لهذا المنتدى المبارك وأرجو منه دوام النفع والعطاء .

وأهلاً وسهلاً بكم سيدي المبارك .


صدقت سيدي ماهر

عبد الرحمن عبد المجيد اليعلاوي
04-10-2005, 13:59
الشرف لي يا ساداتي بل خادمكم منكم يستقي و أنا لمثلي أن يزاحمكم.

رفع الله قدرك سيدي بركات و نفعنا الله بعلمك و تواظعك .
سيدي العويني اشتقنا لك منذ امد بعيد نفعنا الله بعلمك مولانا.

جمال حسني الشرباتي
04-10-2005, 19:47
أهلا بميثاق القائد الفعلي لشباب السنّة في النيلين سابقا

عبد الرحمن عبد المجيد اليعلاوي
05-10-2005, 10:54
سيدي جمال السلام عليكم
بل كان في النيلين من يفوقني علما و معرفة و حكمة و أنت منهم يا طيب.
بالمناسبة سننقل بعض المقالات و المناظرات التي أجريناها مع الوهابية هناك لعل الاخوة يزيدونها اثراء و تصويبا فنفيد و نستفيد.

هاني علي الرضا
05-10-2005, 21:42
كل عام والجميع بخير ورمضان كريم .. تصوموا وتفطروا على خير إن شاء الله الكريم

بوركتم مولانا اليعلاوي وسلمت يداك سيدنا الفاضل

عرض جميل ومشوق ومفيد جدا

وجودكم معنا هنا فعلا مكسب كبير .. نفعنا الله بكم مولانا

أين نضع المتأخرين من أئمة مذهبنا مولانا في سلمكم التدرجي هذا ، أقصد أمثال الشيخ المحقق العلامة عليش والشرنوبي وغيرهم وصولا إلى يومنا الحاضر ؟؟
أم أن الأمر انتهى إلى مختصرات وشروحها فقط وتوقفت عجلة التطور في المذهب الشريف أعلى الله مناره وعم بركاته كل الأرجاء .

محبكم وخادمكم

عبد الرحمن عبد المجيد اليعلاوي
06-10-2005, 00:09
بارك الله فيك سيدي هاني علي الرضا .
بالنسبة للمقال فما أنا الا ناقل سيدي و ملاحظتك في محلها و أظيف لمن ذكرتهم المدرسة الغمارية و الكتانية و التواتية بالجزائر و الشناقطة.
و من التونسيين مثل العلامة الطاهر بن عاشور و أخيرا ظهرت تحقيقات طيبة في الامارات . نفعنا الله بالجميع.

عبد الرحمن الهادي عبدالله
07-09-2008, 19:27
أين نضع المتأخرين من أئمة مذهبنا مولانا في سلمكم التدرجي هذا ، أقصد أمثال الشيخ المحقق العلامة عليش والشرنوبي وغيرهم وصولا إلى يومنا الحاضر ؟؟
نضعهم مع محقيقي المختصر المتاخرين وهؤلاء هم زبدة العلماء المتأخرين لكثرة تحقيقهم و جودة انقالهم ومثلهم العلانة الرهوني
وفقكم الله