المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماهي التقديرات الشرعية؟؟



محمد ال عمر التمر
15-09-2005, 20:58
ذكر بعض الاصوليين في كتبهم التقديرات الشرعية ومنهم من لا يثبتها من أقسام خطاب الوضع. وهنا أورد أقوال بعض من أثبتها من أهل العلم وأود التوضيح من الإخوة الأفاضل.
قال ابن رسلان في نظم الزبد عند ذكره أقسام الحكم الشرعي بعد تعريفه للباطل ما نصه:


واستثن موجودا كما لو عدما كـواجــد المـاء إذا تـيممـا
ومـنه معـدوم كموجـود مـثل كدية تورث عن شخص قتل


قال الشارح الحبيشي : أي واستثن أنت من ضابط الباطل صورتين فهما صحيحتان وإن فقدتا بعض شروطهما نظرا إلى ما زاده القرافي وغيرا على الأصوليين في الأحكام الوضعية وهو التقديرات الشرعية.
الأولى: إعطاء الموجود حكم المعدوم كالماء الموجود مع مريض يخاف من استعماله على نفس أو عضو أو منفعة فإنه يتيمم وقدر أن هذا الماء معدوم.
والثاني: إعطاء المعدوم حكم الموجود كالدية الموروثة عن شخص قتل فإنه يقدر وجودها ودخولها في ملك القتيل آخر جزء من حياته في الأصح حتى يقضى منها ديونه مثلا مع أنها معدومة حال تقدير المذكور.

قال الزركشي في البحر المحيط عند الكلام عن الخطاب وأقسامه[1/127]:
وزاد الجيلي من أصحابنا في كتاب الإعجاز والقرافي التقديرات وهي أعطاء الموجود حكم المعدوم وبالعكس. فالأول كالنجاسات المعفو عنها وتقدر في حكم المعدومة والثاني كالملك المقدور في قوله: أعتق عبدك عني بكذا فيقدر له الملك حتى يثبت ولاء العتق له ويقدر الملك في دية المقتول خطأ قبل موته حتى يصح فيها الإرث وتقدير الملك قبيل الشهادة.


قال الجيلي: ثم التقدير ينقسم إلى تقدير صفة شرعية في المحل يظهر أثرها في البيع والطلاق كتقدير ملك اليمين وملك النكاح والى تقدير أعيان محسوسة هي في نفسها معدومة مستحقة في الذمة كتقدير الدراهم الدنانير في الحيوانات.
ونقل عن ابن التلمساني تعقيبا على كلام الجيلي قوله: ومن العلماء من لا يثبت هذه التقادير ويقول حكم الفرع في المحل هو نفس ما ادعى كونه أمرا. أما تقدير صفات موجبة لها فإثبات ما لا دليل عليه، ومن هذا النمط قولهم: الحدث أمر مقدر في أعضاء المحدث أثره المنع من الصلاة.

محمد ال عمر التمر
25-11-2005, 16:34
للإمام العز بن عبدالسلام كلام طيب في الموضوع قال في كتابه القواعد
فصل في التقدير على خلاف التحقيق:

التقدير إعطاء المعدوم حكم الموجود أو الموجود حكم المعدوم فإما إعطاء المعدوم حكم الموجود فله أمثله:

أحدها : إيمان الصبيان في وقت الطفولة فإنهم لم يتصفوا به حقيقة وإنما قدّر وجوده وأُجري ذلك الموجود المقدر أحكام الإيمان، وكذلك تقدير الإيمان في حق البالغين إذا غفلوا عنه إو زال إدراكهم بنوم إو إغماء أو جنون.
المثال الثاني: تقدير الكفر في أولاد الكفار مع أنهم لا يتعقلون إيمانا ولا كفرا ونجري عليهم في الدنيا أحكام أبائهم.:confused:
المثال الثالث: العدالة مقدّرة في العدول إذا غفلوا عنها وزوال إدراكهم بنوم أو إعماء أو جنون.
المثال الرابع: الفسق يقدّر في الفاسق مع غفلته عنه أو مع زوال الإدراك.
المثال الخامس: الإخلاص والرياء فإنهما يقدّران مع زوالهما ومن مات على شيء من هذه التقديرات بعثه الله على ما مات عليه فمن غفل عند الموت من المؤمنين عن إيمانه ومن الكافرين عن كفره ومن المخلصين عن إخلاصه ومن المرائين عن ريائه ومن العدول والفسقة عن عدالته وفسقه ومن المصرّين والمقلعين عن إصراره وإقلاعه لقي الله بذلك المقدّر في حقه لقوله عليه السلام " يُبعث كل عبد على ما مات عليه"
المثال السادس تقدير النيّات في العبادات مع عزوبها والغفلة عنها.
المثال السابع: تقدير العلوم للعلماء مع غيبتها عنهم فيُقدّر الفقه في الفقيه مع غفلته عنه وكذلك الشعر في الشاعر والطب في الطبيب وعلم الحديث في المحدث وأما نبوة الأنبياء فقد جُعل النبي بمعنى المنبئ عن الله فإنه يقدّرها في حال سكوت النبي عن الإنباء وتحققها في حال ملابسة الإنباء ومن جعل النبي بمعنىالمخبر كانت النبوة عبارة عن تعلق إنباء الله به وليس ذلك وصفا حقيقيا فإن متعلق الخطاب لا يستفيد صفة حقيقية من تعلق الخطاب.
المثال الثامن: تقدير الصداقة في الإصدقاء والعداوة في الإعداء والحسد في الحساد مع الغفلة عنها وفي حال النوم والغشي.
المثال التاسع: صوم المتطوع من أول النهار إذا نواه قبل الزوال على رأي من يراه صائما من أول النهار.
المثال العاشر: إذا باع سارقا فقطع في يد المشتري ففي تقدير القطع في يد البائع مذهبان فإن قدر قطعه في يد البائع ثبت الرد للمشتري وإلا فلا.
المثال الحادي عشر: إذا باع عبدا مرتدا فقتل بالردة في يد المشتري ففي تقدير القتل في يد البائع وجهان فإن قدرناه في يد البائع بطل البيع ورجع بجميع الثمن وإلا فلا.
المثال الثاني عشر: الذمم وهي تقدير أمر الإنسان يصلح للالتزام والإلزام من غير تحقق له.
المثال الثالث عشر: الديون فإنها تقدّر موجودة في الذمم من غير تحقق لها ولا لمحلها ويدل على تقديره وجوب الزكاة فيها ولو لم يقدر وجودها لما وجبت الزكاة في معدوم ويدل على تقديرها وجوب الزكاة فيها ولو لم يقدروجودها لما وجبت الزكاة في معدوم، ولا يٌقال إمنا وجبت الزكاة فيها لأنها تفضي إلى الوجود بقبضها فإن الدين إذا كان على غنى مليّ وفيّ مُقرٍ حاضر ٍ يدفعه متى طولب به ومضت عليه أحوال على هذه الصفة ثم تعذر أخذه بعد ذلك بموت المدين معسرا فإن مالكه يطالب بزكاة ما مضى وأن لم يفض أمره إلى التحقق والوجود.
المثال الرابع عشر: تقدير الذهب والفضة في عروض التجارة فإنه لو ملك نصابا من الذهب أو الفضة ستة أشهر ثم اشترى بها عروضا للتجارة ومضى على العروض ستة أشهر فإن الزكاة تلزمه تقديرا لبقاء الذهب والفضة في العروض، وكذلك لو اشترى العرض للتجارة ما لا زكاة فيه فإنا نقدر نقد البلد في النصاب
المثال الخامس عشر: تقدير الملك في المملوكات فإنه ليس أمرا حقيقيا قائما بالمملوك؛ وإنما هو مقدّر فيه لتجرى عليه أحكامه وكذلك الرق والحرية مقدّران في الأحرار وليسا بصفة حقيقية للأحرار والعبيد وإنما رجع الملك والرق والحرية إلى تعلق أحكام مخصوصة بهذه المحال، وكذلك الزوجية في الزوجين أمر مقدر يتعلق به أحكام خاصة.

وأما إعطاء الموجود حكم المعدوم فله مثالان:
أحدهما وجود الماء يحتاج إليه المسافر لعطشه أو لقضاء دينه أو لنفقة ذهابه وإيابه أو لزيادة ثمنه على ثمن مثله أو بهبة ثمنه منه فإنه يقدر معدوما مع وجوده
المثال الثاني: وجود المكفّر الرقبة مع احتياجه إليها واعتماده عليها فإنها تقدّر معدومة لينتقل إلى بدلها.