المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التبرك بالأنبياء والصالحين و آثارهم



محمد حبيب الفندي
10-09-2005, 16:51
التبرك بالأنبياء والصالحين و آثارهم

محمد حبيب الفندي
دار الرضوان - حلب - سوريا

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :


الحمد لله رب العلمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد !
فهذه رسالة أخرى أقدمها للسادة القراء تنير الطريق لمن أراد الوصول للحقيقة.
وضعت فيها الشواهد والأدلة وأقوال العلماء الإجلاء التي تثبت بجزء منها جواز التبرك بالأنبياء والصالحين وآثارهم .
وإن التبرك بالصالحين وآثارهم ليس إلا أحد مظاهر التوسل إلى الله عز وجل بجاههم ومقامهم عند الله سبحانه وتعالى .
وقد استعنت لإتمام هذه الرسالة بكتب العلامة الشيخ عبد الله سراج الدين والعلامة الشيخ عبد الله الهرري نفعنا الله بهما وبآثارهما وبالصالحين جميعاً وغيرهم من العلماء .


التبرك بالصالحين وآثارهم
معنى البركة :
معنى التبرك هو طلب البركة .
والبركة : هي الخير والنماء . وهي تشمل الخير والنماء الحسي والمعنوي .
والمتبرك عندما يتبرك فإنما يطلب حصول البركة من الله عز وجل خلقاً وإيجاداً . أما الصالحين أو آثارهم ليست سوى سبباً لتلك البركة . فالتبرك هو في الحقيقة توسل إلى الله بهؤلاء الصالحين فالمطلوب والمسؤول هو الله .. والأسباب لا تملك أن تمنح الخير بشكل مستقل . إلا بإذن الله عز وجل . ولذلك كنا نرى الصحابة وهم أرفع الناس مقاماً وأكثرهم اعتقاداً وإيماناً بوحدانية الله .. ومع ذلك كانوا يبتدرون ماء وضوئه ويتباركون به .
بل إن الطبراني في الأوسط 1/243 وأبو نعيم في الحلية 8/203 من طريق عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال :
كان رسول الله يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه فيرجو بركة أيدي المسلمين .
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 1/241 " ورجاله موثقون وعبد العزيز بن أبي رواد ثقة ينسب إلى الإرجاء " .
ومع ذلك نرى بعض الاخوة المسلمين من ينكر على المسلمين إذا رأوهم يتبركون بآثار الأنبياء والصالحين ..وأحيانا يقولون : وما أدراك أن هؤلاء من الصالحين …؟؟
نقول : عن الأولياء والصالحين اتفقت الأمة على صلاحهم والأمة لا تجتمع على ضلالة كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام .
الأمر الآخر نحن مأمورون أن نحسن الظن بالمسلمين ..فإذا كان من نعتقد بصلاحه ليس بصالح- كما يدعي المعترضون- فإن المسلم غير مؤاخذ بحسن ظنه ..بل هو مثاب عليه .


التبرك بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم طلباً لشفاء المرضى :

جاء في صحيح مسلم كتاب اللباس والزينة ص 38 إلى أن ذكر من يأتي أسماء رضي الله عنها يسألها قال : فأخرجت إلي جبة طيالسة كسروا نية لها لبنة دبياج وفرجيها مكفوفين بالديباج فقالت : هذه كانت عند عائشة حتى قبضت فلما قبضت قبضتها وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها .

رسول الله صلى الله عليه وسلم يغمس يديه في الماء لتحلّ فيه البركة فيستشفى الصحابة بذلك الماء :

روى الإمام مسلم وغيره عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم ، فيها ماء ، فلا يأتونه بإناء إلا غمس فيه يده ، وربما جاؤوه بالغداة الباردة فيغمس يده فيها . فكانوا يتبركون بذلك الماء ويتشفعون به .


رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل يديه ووجهه ، ويمج في الماء ، ويأمر بالشرب منه والإفراغ على الوجه :
روى الشيخان – واللفظ لمسلم – عن أبي موسى الأشعري قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجعرانة ، بين مكة والمدينة ، ومعه بلال ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابيّ فقال : ألا تنجزني يا محمد ما وعدتني ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم “ أبشر” فقال الأعرابي أكثرت عليًّ من : أبشر ! فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان فقال لهما : “إنًّ هذا قد ردًّ البشرى فاقبلا أنتما “ فقالا : قبلنا يا رسول الله . ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء ، فغسل يديه ووجهه ومجًّ فيه ، ثم قال : “ اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما ، وأبشرا” . فأخذا القدح ، ففعلا ما أمرهما به رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فنادتهما أمّ سلمة من وراء الًّستر : أفضلا لأمكما في إنائكما , فأفضلا منه طائفة .

وفي هذا تكريم لأبي موسى وبلال رضي الله عنهما ، لأن في غسالة أطرافه أسراراً وأنواراً وبركات ورحمات .
وروى البخاري عن جابر رضي الله عنه قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا مريض لا اعقل – وفي رواية : فوجدني قد أغمي علي – فتوضأ وصبًّ عليًّ من وضوئه ، فعقلت - أي أفقت من الإغماء – فقلت : يا رسول لمن الميراث ؟ إنما يرثني كلالة ! فنزلت آية الفرائض .
وفي الصحيحين عن أبي جحيفه رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة – أي الظهيرة – فأتي بوضوء ، فتوضأ ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به ، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر .. الحديث .

وروى الإمام أحمد عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال : رأيت قبة حمراء من أدم – أي جلد – لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت بلالاً خرج بوضوئه صلى الله عليه وسلم ليصبّه – أي ليريقه – فابتدره الناس ، فمن أخذ منه شيئاً تمسح به ومن لم يجد منه شيئاً أخذ من بلل يد صاحبه .

وروى الطبراني عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي مرداس السلمي قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بطهور ، فغمس يديـه فتوضأ فتتبعناه – أي ماء الوضوء – فحسوناه – أي شربناه – فقال النبي صلى الله عليه وسلم : “ ما حملكم على ما فعلتم به ؟ “ قلنا : حب الله ورسوله ! قال : “ فان أحببتم أن يحبكم الله ورسولـه : فأدوا إذا أتمنتم ، واصدقوا إن حدثتم ، وأحسنوا جوار من جاوركم “.
نلاحظ من خلال هذه النصوص المذكورة كيف كان الصحابة يحرصون أشد الحرص على الظفر بغسالة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بل كل تمسه يده الشريفة .. وما ذلك إلا لأنهم يعلمون ما أودع الله آثاره وما مسه من بركات وأسرار ينتفعون به لأمر دينهم ودنياهم .
وإن فعلهم هذا واعتقادهم هذا لم يخالف أو يناقض عقيدة التوحيد لديهم .. لاعتقادهم أن المؤثر هو الله عز وجل وأن الرسول وكل ما يرتبط به مبارك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو رحمة الله التي تفيض على العالمين بركة ورحمة .

تبرك الصحابة بموضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمسحهم به وبعد ذلك يمسحون العلل فتبرأ :

عن حنظلة بن حذيم قال : وفدت مع جدي حذيم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدناني رسول الله ومسح رأسي وقال : “ بارك الله فيك “ .
قال الراوي عن حنظلة : فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالرجل الوارم وجهه أو الشاة الوارم ضرعها فيقول : بسم الله ، على موضع كف رسول الله عليه وسلم فيمسحه ، ثم يمسح الوارم فيذهب الورم .
رواه الطبراني في الأوسط وأحمد ورجاله ثقات . وقال الزر قاني : ورواه البخاري في تاريخه وأبو يعلى وغيرهم .


رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيد عين قتادة بن النعمان بعد سقوطها .

روى الطبراني وأبي نعيم عن قتادة قال : كنت أتّقي السهام بوجهي دون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان آخرها سهما ندرت – أي سقطت – منه حدقتي ، فأخذتها بيدي وسعيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها في كفي دمعت عيناه فقال : “ اللهم ق قتادة كما وقى وجه نبيك ، فاجعلها أحسن عينيه وأحدهما نظراً فكانت أحسن عينه وأحدهما نظراً .
وفي رواية : وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى .

نلاحظ توجه الصحابة رضوان الله عليهم بكلياتهم إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في كل أمورهم الدينية والدنيوية والصحية وكل شيء فإذا ما ألم بهم أمر توجهوا مستغيثين متوسلين برسول الله صلى الله عليه وسلم مقالاً أو حالاً .
تقبيل الصحابة يد الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه وتقبيل قدميه تبركاً وتقرباً إلى الله ورسوله .

عن أسامة بن شريك قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه كأنهم على رؤوسهم الطير ، فسلمّت ثم قعدت ، فلما قاموا من عنده جعلوا يقبلون يده . قال شريك فضممت يده إلي فإذا هي أطيب من ريح المسك . رواه ابن خزيمة والحاكم .
عن حصن بن وحوح الأنصاري ، أن طلحة بن البراء رضي الله عنه ، لما لقي النبي صلى الله عليه وسلم جعل يدنو منه ويلصق برسول الله صلى الله عليه وسلم ويقبّل قدميه ، وقال يا رسول الله مرني بما أحببت ولا أعصي لك أمراً ، فعجب لذلك النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام – أي شاب حدث – فقال له عند ذلك : “ اذهب فاقتل أباك “ فخرج مولياً ليفعل ، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : “ أقبل ، فإني لم أبعث بقطيعة رحم “ .

وفي هذا الباب أحديث كثيرة اقتصرنا على هذا للدلالة والتبيين لأنهم كانوا يقبلون أجزاء النبي متبركين .


تبرك الصحابة بأجزاء النبي صلى الله عليه وسلم وآثاره في حياته وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم .

كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبركون بأجزاء النبي صلى الله عليه وسلم ، وثيابه وطعامه وشرابه ، وذاك لإيمانهم بأن أجزاءه الشريفة ، وآثاره الكريمة ، هي مليئة بالخيرات والبركات ، لأنها أجزاؤه وآثاره ، ونحن نورد من ذلك نماذج موجزة تعبر عما وراءها .
تبرك الصحابة بشعر النبي صلى الله عليه وسلم وتكريمهم له وحرصهم عليه :
روى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه ، وأطاف به أصحابه ، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل ، أي تعظيماً لها وتبركاً بها .
وفي الإصابة : جعشم الخير بايع تحت الشجرة وكساه النبي صلى الله عليه وسلم قميصه ونعليه وأعطاه من شعره صلى الله عليه وسلم .
وفي الصحيحين وغيرهما ، عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى الجمرة فرماها ، ثم أتى منزله بمنىً ، ونحر ، ثم قال للحلاق : “ خذ “ وأشار إلى جانبه الأيمن ، ثم الأيسر ، ثم جعل صلى الله عليه وسلم يعطيه – أي يعطي شعره – الناس .
وذلك - كما قال الحافظ الزر قاني – للتبرك به ، واستشفاعاً إلى الله تعالى بما هو منه صلى الله عليه وسلم وتقرباً بذلك إليه .
وفي رواية : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحلاق “ها” وأشار بيده إلى الجانب الأيمن ، فحلق فقسم شعره صلى الله عليه وسلم بين يديه – من الصحابة – ثم أشار إلى الحلاق إلى الأيسر ، فحلق ، فأعطاه لأم سليم بنت ملحان والدة أنس .
وعند الإمام أحمد زيادة : وقلم صلى الله عليه وسلم أظفاره ، وقسمها بين الناس .
وفي رواية لهما : أنه صلى الله عليه وسلم دفع الأيسر إلى أبي طلحة وقال له : “ اقسمه بين الناس “ .
وفي رواية : أنه صلى الله عليه وسلم أعطى شعر الجانب الأيمن ، ثم أعطى شعر الجانب الأيسر ، وقال : “ اقسمه بين الناس “ .
قال الإمام النووي : وفيه التبرك – أي دليل التبرك – بشعر النبي صلى الله عليه وسلم وجواز اقتنائه 10 هـ .
وقال أبو عبد الله الأبي : إعطاؤه صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة ليس بمخالف لقوله : " اقسمه بين الناس " لاحتمال أن يكون أعطاه لأبي طلحة ليفرقه ، ويبقى النظر في اختلاف الروايات فـي شعر الجانب الأيسر : ففي الرواية الأولى أنه صلى الله عليه وسلم فرقه كالأيمن ، وفي الرواية الثانية أنه أعطاه أم سليم ، وفي الثالثة أنه أعطاه أبا طلحة ، وفي الرواية الرابعة أنه صلى الله عليه وسلم أعطى الشقين لأبي طلحة . قال : فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أعطى الشعر لأبي طلحة على أنه يعطيه أبو طلحة لأم سليم زوجته ، لتفرقه على النساء 1 هـ أي فيكون شعر الأيمن للرجال وشعر الأيسر للنساء .

قال الحافظ الزرقاني : إنما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم شعره في أصحابه ، ليكون بركة باقية بينهم وتذكرة لهم ، وكأنه صلى الله عليه وسلم أشار بذلك إلى اقتراب الأجل ، وخص أبا طلحة بالقسمة ، التفاتا إلى هذا المعنى ، لأنه هو الذي حفر القبر الشريف ولحد له وبنى فيه اللبن 1هـ .
وروى البخاري عن محمد بن سيرين قال : قلت لعبيدة السلماني : عندنا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم أصبناه – أي حصل لنا – من قبل – أي من جهة – أنس ، أو من قبل أهل أنس ، فقال عبيدة : لأن تكون عندي شعرة منه ، أحب إلي من الدنيا ومافيها – وفي وراية الإسماعيلي : أحب إلي من كل صفراء وبيضاء يعني الذهب والفضة .

وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال : لما حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه – أي يوم حجة الوداع – كان أبو طلحة أول من أخذ شعره صلى الله عليه وسلم .
وفي تقسيمه صلى الله عليه وسلم شعره الشريف يوم حجة الوداع ، بيان منه وإعلام بما أودع الله تعالى في جسمه وأجزائه الشريفة ، من الخيرات والبركات ، وبما خصه به من الأسرار والأنوار ، وأن ذلك في باب الحقيقة والواقع وليس من باب الظن أو التخيل .

محمد حبيب الفندي
10-09-2005, 16:52
انتصار خالد بن الوليد واستفتاحه في حروبه بشعر النبي صلى الله عليه وسلم .

عن جعفر بن عبد الله بن الحكم أن خالد بــن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك ، فقال : اطلبوها ، فلم يجدوها . فقال اطلبوها ، فوجدوها ، فإذا هي قلنسوة خلقة - أي ليست بجديدة - فقال خالد : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه ، فابتدر الناس جوانب شعره ، فسبقتهم إلى ناصيته ، فجعلتها في هذه القلنسوة ، فلم أشهد قتالاً وهي معي إلا رزقت بالنصر.

قال الحافظ الهيثمي : رواه الطبراني وأبو يعلى بنحوه ، ورجالهما رجال الصحيح وجعفر سمع من جماعة من الصحابة ، فلا أدري سمع من خالد أم لا .
وروى الإمام أحمد عن محمد بن عبد الله بن زيد أن أباه حدثه أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم على المنحر هو ورجل من الأنصار ، وهو يقسم الأضاحي ، فلم يصبه شيء منها ولا صاحبه ، فحلق صلى الله عليه وسلم رأسه في ثوبه ، فأعطاه – أي بعضاً منه – لعبد الله بن زيد وقلم أظفاره فأعطاه صاحبه ، قال : فإنه لعندنا . يعني أن الشعر الشريف عند عبد الله وقلامة أظفاره عند صاحبه .
تبرك الصحابة بموضع أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم :
روى الإمام أحمد عن جابر بن سمرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى بطعام فأكل منه ، بعث بفضله إلى أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، وكان أبو أيوب يضع أصابعه حيث يرى أصابع رسول الله عليه وسلم ، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بقصعة – أي إناء فيه طعام – فوجد صلى الله عليه وسلم فيها ريح ثوم ، فلم يذقها النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعث بها إلى أبي أيوب ، فنظر أبو أيوب فيها فلم ير فيها أثر أصابع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يذقها ، فأتاه فقال : يا رسول الله لم أر فيها أثر أصابعك ؟ ! فقال صلى الله عليه وسلم " إني وجدت فيها ريح ثوم " فقال أبو أيوب : تبعث إلي ما لم تأكل ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : “ إني يأتيني الملك “ .
قال الحافظ الهيثمي : رجاله الصحيح 10 هـ ورواه مسلم في الصحيح .

تبرك الصحابة بسور النبي صلى الله عليه وسلم :
روى الشيخان عـن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم بشراب ، فشرب ، وعـن يمينه غلام ، وعن يساره الأشياخ ، فقال صلى الله عليه وسلم للغلام : “ أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ؟ “ فقال الغلام : والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحداً ، فتله – أعطاه – رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده . أي فشرب الغلام . وهو عبد الله بن عباس رضي الله عنه .

تبرك الصحابة بإناء مسه فم النبي صلى الله عليه وسلم :
روى الإمام أحمد وغيره ، عن أنس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سليم وفي البيت قربة معلقة ، فشرب من فيها – أي من فم القربة – وهو قائم ، قال أنس : فقطعت أم سليم فم القربة فهو عندنا .
والمعنى : أن أم سليم قطعت فم القربة الذي هو موضع شربه صلى الله عليه وسلم واحتفظت به في بيتها ، للتبرك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم . وتقدم الكلام على تطيب الصحابة بعرق النبي صلى الله عليه وسلم وتبركهم به ، واستشفائهم بريقه الشريفة صلى الله عليه وسلم
تبرك الصحابة بثياب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشفاؤهم بها

روى مسلم عن عبد الله مولى أسماء ، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ، أنها أخرجت إلينا جبةً طيالسة كسروا نية لها لبنة ديباج ، وفرجاها مكفوفان بالديباج وقالت : هذه جبة رسول صلى الله عليه وسلم كانت عند عائشة ، فلما قبضت رضي الله عنها قبضتها – أي أخذت الجبة – وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها ، فنحن نغسلها للمرضى ، وفي رواية : نغسلها للمريض منا إذا اشتكى ، نستشفي بها . أي لمخالطتها لعرقه الشريف وملابستها لبدنه الطيب المبارك صلى الله عليه وسلم .
وروى البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : أتت امرأة ببردة منسوجة فيها حاشيتها ، فقالت : يا رسول الله أكسوك هذه ، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها فلبسها ، وفي رواية ابن ماجة : فخرج إلينا فيها – فرآها عليه رجل من الصحابة ، فقال : يا رسول الله ما أحسن هذه البردة فاكسنيها ! فقال له صلى الله عليه وسلم “نعم “ .
وفي رواية للبخاري : فجلس ما شاء الله في المجلس ، ثم رجع فطواها ، وأرسل بها إليه . فلما قام صلى الله عليه وسلم لامه – أي لام السائل – أصحابه وقالوا للسائل : ما أحسنت حين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم لبسها محتاجاً إليها ، ثم سألته إياها ، وقد عرفت أنه لا يسأل شيئاً فيمنعه ؟
وفي رواية : لا يرد سائلاً – فقال الرجل : رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أكفن فيها .


تبرك الصحابة بنخامة النبي صلى الله عليه وسلم وبماء وضوئه :

جاء في الصحيحين – واللفظ للبخاري – من حديث صلح الحديبية قال : ثم إن عروة بن مسعود الذي جاء وقتئذ وسيطاً عــن المشركين في مكة – جعل يرمق النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه ، قال فو الله ماتنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم – أي من الصحابة – فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون النظر إليه تعظيماً له صلى الله عليه وسلم فرجع عروة بن مسعود إلى أصحابه – في مكة – فقال : أي قوم ! والله لقد وفدت على الملوك ، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت – أي ما رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه مثل ما يعظم أصحاب محمدٍ محمداً والله إن تنخم – أي ما تنخم – نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيماً له أو إنه قد عرض عليكم خطة رشدٍ فاقبلوها . الحديث



مداواة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ببصاقة الشريف واستشفاؤهم بذلك :

كان صلى الله عليه وسلم إذا بصق على المريض أو نفث أو تفل علي موضع مرضه برئ المريض وشفي بإذن الله تعالى ، وقد وقع من ذلك أمور كثيرة شهيرة ، ولذا كان الصحابة رضي الله عنهم يحرصون كل الحرص على الاستشفاء بريقـــه صلى الله عليه وسلم ، فمن ذلك : تفله صلى الله عليه وسلم في عيني علي كرم الله تعالى وجهه وقد أصابه الرمد الشديد ، حتى إنه لا يستطيع أن يمشي وحده إلا مع رجل يأخذ بيده ، فيبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه فيبرأ في ساعته .
روى الشيخان وغيرهما عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر : “لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله “ . فلما أصبح الناس غدوا على رسول صلى الله عليه وسلم وكلهم يرجو أن يعطاها . فقال صلى الله عليه وسلم : “ أين علي بن أبي طالب ؟ “ فقالوا : هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال : “ فأرسلوا إليه “ فأتي به .
وفي رواية لمسلم : قال سلمة : فأرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي ، فجئت به أقوده أرمد ، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ، فبرئ كأنه لم يكن به وجع .
الحديث كما تتقدم .
ومن ذلك : نفثاته صلى الله عليه وسلم على ساق سلمة وقد أصيب يوم خيبر فيبرأ في ساعته
روى أبو داود وغيره عن يزيد بن عبد الرحمن قال : رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت : ما هذه ؟ فقال : أصابتني يوم خيبر ضربة ، فقال الناس : أصيب سلمة ، فأتي بي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنفث في ثلاث نفثات فما اشتكيتها حتى الساعة .
وفي الإصابة : أخرج ابن حبان في صحيحة والضياء في المختارة وقال : قال ابن منده : عمرو بن معاذ الأنصاري كان تفل النبي صلى الله عليه وسلم على رجله حين قطعت حتى برأت ومن ذلك : نفثه صلى الله عليه وسلم في فم بشير بن عقربة الجهني فتنحل عقدة لسانه.
روى إسحاق بن إبراهيم الرملي في فوائده عن بشير بن عقربه الجهني أن أباه أتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم : “ من هذا معك ياعقربة ؟ “ فقال : ابني بحير فقال صلى الله عليه وسلم له : “ ادن “ فرنوت حتى قعدت على يمينه ، فمسح صلى الله عليه وسلم على رأسي بيده فقال : “ ما اسمك ؟” قلت : بحير يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم : “ لا. ولكن اسمك بشير “ وكانت في لساني عقدة فنفث النبي صلى الله عليه وسلم في في ، فانحلت العقدة من لساني وابيض كل شيء في رأسي – أي بعد كبر سنه – ما خلا ما وضع صلى الله عليه وسلم يده عليه ، فكان أسود . كما في الإصابة .
وروى الطبراني عن محمد بن حاطب قال : لما قدمت بي أمي من أرض الحبشة حين مات أبي حاطب ، فجاءت أمي النبي صلى الله عليه وسلم وقد أصاب إحدى يدي حريق من نار فقالت : يا رسول الله هذا محمد بن حاطب ابن أخيك ، وقد أصابه هذا الحريق من النار .
قال محمد بن حاطب : فلا أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أدري أنفث أم مسح على رأسي ، ودعا لي بالبركة وفي ذريتي كما في مجمع الزوائد .
قال في الإصابة بعد نقله صدر هذا الحديث : ورواه أيضاً عبد الرحمن بن عثمان بن محمد الحاطبي عن أبيه عن جده ، أخرجه أحمد وابن أبي خيثمة والبغوي وفيه : أن أمه قالت يا رسول الله هذا محمد بن حاطب وهو أول من سمي بك – أي في الحبشة – قالت : فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسك وتفل في فيك ودعا لك بالبركة .
ومن ذلك : ذهاب بذاءة اللسان ، ببركة ريقه الشريف أخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه أن امرأة بذية اللسان ، جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يأكل قديدا فقالت : ألا تطعمني ؟ فناولها مما بين يديه . قالت : لا . إلا الذي في فيك فأخرجه صلى الله عليه وسلم فأعطاها ، فألقته في فمها ، فأكلته فلم يعلم في تلك المرأة بعد ذلك الأمر الذي كانت عليه من البذاءة والذرابة .

الصحابة يتبركون بريقه الشريف صلى الله عليه وسلم
روى البغوي في معجمه بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب كان يقرب ابن عباس ويقول له : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاك فمسح رأسك وتفل في فيك وقال : " اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل " أورد ذلك في الإصابة ثم قال : ورواه ابن خيثم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بالمرفوع نحوه 1 هـ .
وكان الصحابة رضي الله عنهم يأتون بأولادهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحنكهم فيمصون ريقه الشريف صلى الله عليه وسلم وهذا باب واسع جدا .
ومن ذلك : ما جاء في الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وعن أبيها أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة ، وقالت : فخرجت و أنا متم – أي قددنا ولادها فقدمت المدينة فنزلت بقباء فولدته ، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره ، ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه ، فكان أول شيء دخل في جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حنكه بالتمرة ثم دعا له وبرك عليه فكان أول مولود ولد في الإسلام .
أي أول مولود في المدينة من المهاجرين و في الصحيحين عن أبى موسى الأشعري رضي الله عنه قال : ولد لي غلام فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة و دعا له بالبركة ودفعه إلي . وكان أكبر ولد أبي موسى وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أنه انطلق بابن لأبي طلحة رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنس فلما رآني رسول الله قال : لعل أم سليم ولدت ؟ ““ قلت : نعم . قال : فوضعته في حجره صلى الله عليه وسلم ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعجوة من عجوة المدينة – أي بتمرها فلاكها في فيه صلى الله عليه وسلم حتى ذابت ثم قذفها في في الصبي ، فجعل الصبي يتلمضها – أي يتطعمها – فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “ انظروا حب الأنصار التمر فمسح وجهه وسماه عبد الله .. الحديث . وروى الزبير بن بكار قال : حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز قال : ولد عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، فكان الطف من ولد فأخذه جده أبو لبابة في خرقه فأحضره عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ما رأيت مولوداً أصغر خلقه منه . فحنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح رأسه ودعا له بالبركة . قال : مما رؤى عبد الرحمن في قوم إلا فرعهم طولاً ، وزوجه عمر بنته فاطمة . كما جاء في الإصابة وغيرهما .

تبرك الصحابة بدم النبي صلى الله عليه وسلم
أخرج الطبراني والبزار والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في الحلية ، من حديث عامر بن عبد الله بن الزبير قال : احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني الدم بعد فراغه من الحجامة وقال : “ اذهب يا عبد الله فغيبه “ وفي رواية “اذهب بهذا الدم فواره – أي أخفه – حيث لايراه أحد “ . قال عبد الله : فذهبت به فشربته ، ثم أتيته صلى الله عليه وسلم فقال : “ ما صنعت ؟ “ – أي بالدم – قلت غيبته . قال “ لعلك شربته ؟ “ قال نعم . قال : “ ويل لك من الناس وويل الناس منك “ .
وفي رواية : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ فما حملك على ذاك ؟ “ فقال : علمت أن دمك لا تصيبه نار جهنم ، فشربته لذلك . فقال صلى الله عليه وسلم : “ ويل لك من الناس وويل للناس منك “ .
وروى الدار قطني في سننه في أسماء قالت : احتجم صلى الله عليه وسلم فدفع دمه لابني عبد الله ، فشربه ، فأتاه جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : “ ما صنعت ؟” قال كرهت أن أصب دمك فقال صلى الله عليه وسلم: “ لا تمسه النار “ ومسح على رأسه وقال : “ ويل للناس منك وويل لك من الناس “ .
وفي سنن سعيد بن منصور من طريق عمرو بن السائب ، أنه بلغه أن مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه الشريف يوم أحد ، مص جرحه حتى أنقاه ، ولاح – أي ظهر محل الجرح بعد المص – أبيض ، فقال له صلى الله عليه وسلم : “ مجه فقال : والله لا أمجه أبداً ثم ازدرده – أي ابتلعه – فقال النبي صلى الله عليه وسلم : “ من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا “ فاستشهد – أي بأحد –
ورواه الطبراني أيضاً وفيه : قال صلى الله عليه وسلم “ من خالط دمي دمه لا تمسه النار “ . قال الهيثمي : لم أر في إسناده من أجمع على ضعفه 10 هـ .
وروى سعيد بن منصور أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم قال : “ من سره أن ينظر إلى رجل خالط دمي دمه فلينظر إلى مالك بن سنان “ .
قال العلامة القسطلاني : وفي كتاب الجوهر المكنون في ذكر القبائل والبطون ، أن ابن الزبير لما شرب دم حجامة النبي صلى الله عليه وسلم تضوع – أي فاح – فمه مسكاً ، وبقيت رائحته موجودة في فمه ، إلى أن قتل رضي الله عنه .
وأخرج الطبراني عن سفينة رضي الله عنه قال : احتجم لنبي صلى الله عليه وسلــم فقال : " خذ هذا الدم فادفنه “ حفظاً من الدواب والطير والناس . قال : فتغيبت فشربته ، ثم ذكرت ذلك له صلى الله عليه وسلم فضحك .
قال الهيثمي بعدما أورده : رجال الطبراني ثقات 10 هـ .

محمد حبيب الفندي
10-09-2005, 16:54
تبرك الصحابة بدراهم مستها يد النبي صلى الله عليه وسلم :
قال الحافظ ابن حجر في الجرء الثالث من المطالب العالية :
باب التبرك بآثار الصالحين ، ثم أورد الأحاديث التالية :
عن محمد بن سوقة عن أبيه قال : أتيت عمرو بن حريث أتكاري منه بيتاً في داره . فقال : تكار – أي استأجر – فإنها مباركة على من هي له ، مباركة على من سكنها ، فقلت : من أي شيء ذلك ؟ قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نحرت جزور ، وقد أمر صلى الله عليه وسلم بقسمتها ، قال عمرو : فلم يعطني وأغفلني ، فلما كان الغد أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يديه دراهم ، فقال صلى الله عليه وسلم ، : “ أخذت القسم الذي أمرت لك به ؟ “ – أي من لحم الجزور – قلت : يا رسول الله ما أعطاني شيئاً . قال عمرو : فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدراهم فأعطاني ، فجئت بها إلى أمتي فقلت : خذي هذه الدراهم التي أخذها رسول الله بيده ثم أعطانيها ، أمسكيها حتى ننظر في أي شيء نضعها ، ثم ضرب الدهر ضرباته – أي مضى زمن طويل – حنى اشتريت هذا الدار . أي بتلك الدراهم المباركة .
ثم أورد حديث خالد بن الوليد المتقدم وقوله فيه : فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستبق الناس إلى شعره ، فاستبقت إلى الناصية فأخذتها ، فاتخذت قلنسوة فجعلتها في متقدم القلنسوة فما وجهتها في وجه إلا فتح علي .
ثم أورد الحديث عن ابن سيرين قال : استوهبت من أم سليم من المسك الذي كانت تعجنه بعرق النبي صلى الله عليه وسلم فوهبت لي منه ، فلما مات ابن سيرين حنط بذلك المسك .
تبرك الصحابة بعصا النبي صلى الله عليه وسلم :
عن محمد بن سيرين ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أنه كان عنده عصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فمات – أنس – فدفنت معه بين جنبيه وقميصه .
ذكر ذلك صاحب التراتيب الإدارية ، نقلا عن جمع الجوامع معزواً للبيهقي ، وابن عساكر ، ونقلاً عن كنز العمال .
روى الإمام أحمد في مسنده عن ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه عبد الله بن أنيس رضي الله عنه قال : دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : “ إنه قد بلغني أن خالد بن سفيان بن نبيح يجمع لي الناس ليغزوني وهو بعرنه – موضع قريب من مكة – فأته فاقتله “ قال : قلت : يا رسول الله انعته لي حتى أعرفه قال : “ إذا رأيته وجدت له اقشعريرة “ . قال : فخرجت متوشحاً سيفي حتـى وقفت عليه وهو بعرنة مع ظن يرتاد لهن منزلاً ، وحين كان وقت العصر ، فلما رأيته وجدت ما وصف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإقشعريرة . قال عبد الله : فأقبلت نحوه وخشيت أن يكون بيني وبينه محاولة تشغلني عن الصلاة فصليت وأنا أمشي نحوه : أومئ برأسي للركوع والسجود فلما انتهيت إليه قال : من الرجل ؟ قلت : من العرب سمع بك ، وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لهذا . قال : أجل أنا في ذلك قال عبد الله : فخشيت معه شياً حتى إذا أمكنني حملت عليه السيف حتى قتلته ، ثم خرجت وتركت طعائنه مكباتٍ عليه .
فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني قال : “ أفلح الوجه “ قال عبد الله : قلت : قتلته يا رسول الله . قال : “ صدقت “ قال : ثم قام معي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بيته فأعطاني عصاً فقال صلى الله عليه وسلم : “ أمسك هذه عندك يا عبد الله بن أنيس “قال : فخرجت بها على الناس فقالوا : ما هذه العصا ؟ قلت : أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرني أن أمسكها قالوا : أو لا ترجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسأله عن ذلك قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله لم أعطيتني هذه العصا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : “ آية – أي هي علامة – بيني وبينك يوم القيامة ، إن أقل الناس المتخصرون يومئذ “ قال : فقرنها عبد الله بن أنيس بسيفه ، فلم تزل معه ، حتى إذا مات أمر بها فضمت معه في كفنه ، ثم دفنا جميعاً ورواه أبو يعلى والبيهقي ، ورواه الطبراني من طريق محمد بن كعب القرظي وفيه : فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم مخصرة – أي عصاً – كان يتخصر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال لعبد الله : “ تخصر بها حتى تلقاني يوم القيامة “ فوضعت على بطنه وكفن عليها ودفنت معه ورجاله ثقات .

تبرك الصحابة بنعل رسول الله :
روى البخاري والترمذي في الشمائل ، عن عيس ابن طهمان قال : أخرج إلينا أنس بن مالك نعلين جرداوين – أي صقيليتين لا شعر عليهما – لهما قبالان – تثنية قبال ، وهو زمام النعل – قال ابن طهمان : فحدثني ثابت البناني بعد عن أنس ، كانتا نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأنس بن مالك يحتفظ بنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده للبركة ، ويعرضها على زواره ، ليكرمهم ببركتها .
وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه خادم نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادم السواك والو ساد .
وقد روى الحارث وابن أبي عمر من مرسل القاسم بن عبد الرحمن ، أن عبد الله بن مسعود كان إذا قام النبي صلى الله عليه وسلم ألبسه نعليه ، وإذا جلس صلـى الله عليه وسلم جعلهما- ابن مسعود - في ذراعية – أي كل فردة في ذراع – حتى يقوم صلى الله عليه وسلم فإذا قام ألبسه نعليه في رجليه .
في حمل ابن مسعود نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يجلس ، في ذراعيه ، معنى التكريم والتبرك .

تبرك الصحابة بموضع جلوس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر :

أخرج ابن سعد في الجزء الأول من الطبقات ،عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد المعروف بالقاري ، أنه نظر إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وضع يده على موضع قعود النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر ، ثم وضعها على وجهه .
وروى ابن سعد أيضاً بإسناده ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال : رأيت ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا خلا المسجد أخذوا برمانة المنبر الصلعاء التي تلي القبر ، بميامنها ، ثم قال استقبلوا القبلة يدعون .
وقد أورد ابن سعد ذلك تحت عنوان : ذكر منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
تبرك التابعين بأيدي الصحابة لأنها مست يد النبي صلى الله عليه وسلم :

روى الإمام أحمد في مسنده عن ثابت البناني أنه قال لأنس بن مالك رضي الله عنه : يا أنس مسست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدك ؟ فقال أنس : نعم . قال ثابت : ارني أقبلها . أي أنها مسّت يد النبي صلى الله عليه وسلم .

وروى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن رزين أنه نزل الربذة – بلدة قريبة من الشام – هو أصحابة يريدون الحج ، قيل لهم : ها هنا سلمة بن الأكوع صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فأتيناه ، فسلمنا عليه ثم سألنا ، فقال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هذه ، وأخرج لنا كفه ، كفه صخمة ، قال : فقمنا إليه ، فقبلنا كفيه جميعاً . أي : تبركاً بأثر يد النبي صلى الله عليه وسلم .

وروى البخاري في الأدب المفرد بلفظ : فأخرج سلمة يديه وقال : بايعت بهاتين النبي صلى الله عليه وسلم . الحديث .

وروى أبو نعيمة فــي الحلية عن يونس بن ميسرة أنه قال : دخلنا على يزيد بن الأسود عائدين ، فدخل عليه وائلة بن الاسقع الصحابي رضي الله عنه ، فلما نظر إليه مد يده فأخذ يده فمسح ابن الأسود – بها – أي بيد وائلة – وجهه وصدره ، لأنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له وائلة بن الاسقع : يا يزيد بن الأسود كيف ظنك بربك ؟ فقال : حسن . فقال وائلة : أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : “ إن الله تعالى يقول : أنا عند ظن عبدي بي ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر يعني أنه إن ظن بالله خيراً عامله بظنه ، وإن ظن بالله شراً عاد سوء ظنه عليه .

اللهم إنا نسألك حسن الظن بك . كما أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يكرمون أياديهم التي صافحوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روى الطبراني عن الحكم بن الأعرج أن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : ما مسست ذكري بيميني منذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

تبرك الصحابة رضوان الله عليهم بعرقه الشريف صلى الله عليه وسلم :
جاء في صحيح مسلم عن أم سليم رضي الله عنها أنها فتحت عتيدها “ أي صندوقاً صغيراً “ فجعلت تنشف فيه عرق النبي صلى الله عليه وسلم فتعصره في قواريرها “ أي في إناء زجاج “ فقال النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه " ما تصنعين يا أم سليم “ فقالت : يا رسول الله نرجو بركة لصبياننا فقال “ أصبت “ , فإذا صوب وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم التبرك والتوسل بذوات الآثار الحاصلة من ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف لا يجوز التوسل والتبرك بذاته صلى الله عليه وسلم وبجاهه ومقامه ؟! .

محمد حبيب الفندي
10-09-2005, 16:56
تبرك الإمام أحمد بشعر النبي صلى الله عليه وسلم :
جاء في صفة الصفوة أن ولداً للفضل بن الربيع أعطى للإمام أحمد عند موته ثلاث شعرات فقال : هذا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم . فأوصى الإمام أحمد عند موته أن يجعل على كل عين شعره وشعرة على لسانه ففعل ذلك به .


تبرك الإمام تقي الدين السبكي والد الإمام تاج الدين السبكي بآثار الإمام النووي
قال تاج الدين السبكي في ترجمته الإمام النووي :
وأنا إذا أردت أن أجمل تفاصيل فضله وأدل الخلق على مبلغ مقداره بمختصر القول وفصله ، لم أزد على بيتين أنشدنيهما من لفظه لنفسه الشيخ الإمام “ يعني والدة تقي الدين ألسبكي “ وكان من حديثهما “ يعني البيتين “ أنه أعني الوالد رحمة الله لما سكن في قاعة دار الحديث الأشرفية سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ، وكان يخرج في الليل إلى إيوانها فيتهجد تجاه الأثر الشريف ويمرغ وجهه على البساط ، وهذا البساط من زمان الأشرف الواقف ، وعليه اسمه ، وكان يجلس عليه وقت الدرس ، فأنشدي الوالد لنفسه :
وفي دار الحديث لطيف معنى على بسط لها أصبو وآوي
عسى أني أمس بحر وجهـي مكاناً مسه قدم النووي
راجع طبقات ابن السبكي الكبرى للشافعية 5 /166 .

تبرك الإمام الشافعي بآثار الإمام أحمد بن حنبل رحمهم الله :
قال الإمام السبكي في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل : قال الربيع بن سليمان : إن الشافعي رضي الله عنه خرج إلى مصر فقال لي : يا ربيع خذ كتابي هذا فامض به وسلمه إلى أبي عبد الله وائتني بالجواب . فقال الربيع : فدخلت بغداد ومعي الكتاب فصادفت أحمد بن حنبل في صلاة الصبح فلما انفتل من المحراب سلمت إليه الكتاب وقلت : هذا كتاب أخيك الشافعي من مصر . فقال لي أحمد : نظرت فيه ؟ فقلت : لا ، فكسر الختم وقرأ وتغرغرت عيناه ، فقلت له إيش فيه أبا عبد الله ، فقال يذكر فيه إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فــي النوم فقال له : اكتب إلى أبي عبد الله فاقرأ عليه السلام وقل له : إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن فلا تجبهم ، فيرفع الله لك علماً إلى يوم القيامة . قال الربيع فقلت له : البشارة يا أبا عبد الله . فخلع أحد قميصيه الذي يلي جلده فأعطانيه ، فأخذت الجواب ، وخرجت إلى مصر وسلمت إلى الشافعي فقال : إيش الذي أعطاك . فقلت قميصه . فقال الشافعي : ليس نفجعك به ، ولكن بلّه وارفع إلي لأتبرك به .
طبقات وابن السبكي الكبرى للشافعية 1/205


قول الفقهاء بجواز نقل الميت ودفنه في مقبرة فيها صالحين لينال بركتهم :

قال العلامة ابن حجر : يجوز نقل الميت إلى أحد الأمكنة الثلاثة : مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف ، نص عليه الشافعي .
وقال المحب الطبري : نقله إلى قرية بها صلحاء مندوب ، ودفنه فيها خير من دفنه عند أقاربه ، فلا يحرم ولا يكره ، بل يندب لفضلها ، ومحله حيث لم يخش تغيره . ولا يجوز النقل إلا بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه ، لأن الفرائض لايسقط عن أهل محل موته “ تحفة المحتاج لابن حجر بحاشية الشيرواني . 3 /203





تبرك الزهراء فاطمة رضي الله عنها وأرضاها بتراب قبر رسول الله :

يقول الإمام علي رضي الله عنه لما رمس رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت فاطمة فوقفت على قبره “صلى الله عليه وآله وسلم وأخذت قبضة من تراب القبر ووضعتها على عينيها وبكت وأنشأت تقول :
ماذا على من شم تربة أحمد أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صبت علي مصائب لو أنها صبت على الأيام صرن لياليا

إرشاد الساري 3/352 / وفاء الوفاء 4/1404 / الفتاوي الفقهية لابن حجر 2/18
ـ تبرّك أبو أيوب الأنصاري بقبر النبي(صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
عن داود بن أبي صالح ، أقبل مروان يوماً فوجد رجلا واضعاً وجهه على القبر فأخذ مروان برقبته ، ثم قال: هل تدري ما تصنع
فأقبل عليه ، فإذا به أبو أيوب الأنصاري ، فقال: نعم اني لم آتِ الحجر إنما جئت رسول الله(صلى الله عليه وآله) ولم آت الحجر . سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن إبكوا على الدين إذا وليه غير أهله»(مستدرك الحاكم 4: 560 الرقم 8571 . وفاء الوفاء 4: 1404
وقد صحّحه الحاكم في مستدركه وكذلك الذهبي .
قال السبكي: فإن صح هذا الاسناد لم يكره مس جدار القبر»
وفي صحيح البخاري وغيره عن أم حرام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور لهم " ، وفي صحيح البخاري عن أم حرام أيضا قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا قالت يا رسول الله أنا فيهم قال أنت فيهم قالت ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم فقلت يا رسول الله أنا فيهم قال لا ..
وغزاها المسلمون في خلافة معاوية وكان يزيد أميرهم وكان في العسكر أبو ايوب الأنصاري الذي نزل النبي صلى الله عليه وسلم في بيته لما قدم المدينة مهاجرا ومات ودفن تحت سورها وذكروا أنهم كانوا إذا أجدبوا كشفوا عن قبره فيسقون [ كتاب الجواب الصحيح، الجزء 6، صفحة 117/ 118]


أقوال العلماء في التبرك بالصالحين والآثار :
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي عن الرجل يمس منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتبرك بمسه ويقبله ، ويفعل بالقبر مثل ذلك رجاء ثواب الله تعالى : قال : لا بأس به .
وفاء الوفاء 4/1414

قال الإمام الرملي الشافعي : إن كان قبر نبي أو ولي أو عالم واستلمه ، أو قبله بقصد التبرك فلا بأس به .
الشبراملسي عن الشيخ أبي الضياء في حاشية المواهب اللدنية
قال محب الدين الطبري الشافعي :
ويجوز تقبيل القبر ومسه وعليه عمل العلماء والصالحين . ” آسنى المطالب 1/331 “
قال الزرقاني المالكي : تقبيل القبر الشريف مكروه إلا لقصد التبرك فلا كراهة .
شرح المواهب 8/315
يقول ابن حجر : استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الحجر الأسود جواز تقبيل كل من يستحق التعظيم من آدمي وغيره “ وفاء الوفاء 4/1405
وهذا الإمام الجليل سفيان الثوري توفي 161 / كان من عادته أن يأتي إلى أحد زهاد زمانه للتبرك بالسلام عليه .
ينقل ذلك أحد كبار علماء السلف في الحديث والإمام العجلي المتوفى سنه 261 في كتابه معرفة الثقات 2/182
وهذا الخطيب البغدادي يذكر في تاريخه " تاريخ بغداد " 1/120 – 125 ما يلي :
باب ما ذكر في مقابر بغداد المخصوصة بالعلماء والزهاد بالجانب الغربي في أعلا المدينة .. إلى أن يقول : أبا علي الخلال يقول : ما همني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسلت به إلا سهل الله تعالى لي ما أحب “ .
ويذكر رواية عن إبراهيم الصفار “ توفي285 / يقول : قبر معروف الترياق المجرب " أي معروف الكرخي جاء في البغدادي " :
أخبرني أبو اسحق إبراهيم بن عمر البرمكي قال نبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري قال : سمعت أبي يقول : قبر معروف الكرخي مجرب لقضاء الحوائج . ويقال إنه من قرأ عنده مائة مرة قل هو الله أحد وسأل الله تعالى ما يريد قضى الله له حاجته .
أبا عبد الله بن المحاملي يقول : أعرف قبر معروف الكرخي منذ سبعين سنة ما قصده مهموم إلا فرج الله .. "

ـ تبرّك ابن المنكدر

كان يجلس مع أصحابه وكان يصيبه الصمات فكان يقوم كما هو ، يضع خدّه على قبر النبي(صلى الله عليه وآله) ثم يرجع ، فعوتب في ذلك ، فقال: إنّه ليصيبني خطره ، فإذا وجدت ذلك اِستشفيتُ بقبر النبي(صلى الله عليه وآله)( وفاء الوفاء 2: 444 ) .
وعن الذهبي: «استعنتُ بقبر النبي»


أقوال العلماء

- أبو عبد الله بن عبد البر متوفى سنة 463 / يقول في التمهيد 8/29 : وفيه التبرك بإيمان الصالحين قياساً على ما صنعت عائشة بيد النبي صلى الله عليه وسلم . وقال في 13/ 67: وفي الحديث دليل على التبرك بمواضع الأنبياء والصالحين ومقاماتهم ومساكنهم وإلى هذا قصد عبد الله بن عمر بحديثه هذا الله وأعلم .
- أبو عبد الله الحاكم / متوفى 404 / صاحب المستدرك يقول في تاريخ نيسابور ما نقله ابن العديم في تاريخ حلب 6 / 2964 : " .... إلى أن قال : أبو عبد الله المطوعي النيسابوري صاحب الصومعة والمسجد اللذين يتبرك بهما وبالصلاة فيهما " .

- وهذا الإمام السلمي / متوفى 412 / يقول فـــي كتابه الطبقات في ترجمة معروف الكرخي ص 81 : وقبره ببغداد ظاهر يستشفى به ويتبرك بزيارته .

- قال الحافظ ابن ما كولا / توفي 475 هـ / في الإكمال 1/367 : فهو أبو علي بن بيان الزاهد من أهل دير العقول له كرامات وقبره في ظاهرها يتبرك به وقد زرته .

- وذكر أبو يعلى الحنبلي ما ذكره في طبقات الحنابلة 2/63 في ترجمة علي بن محمد بن بشار أبي الحسن الزاهد : ودفن بالعقبة قريباً من النجمي وقبره الآن ظاهر يتبرك الناس بزيارته .
وقال في ترجمة الشريف أبي جعفر 2/240 : وحفر له بجنب قبر إمامنا أحمد فدفن فيه وأخذ الناس من تراب قبره الكثير تبركاً به ولزم الناس قبره ليلا ونهاراً مدة طويلة ويقرأون له ختمات ويكثرون الدعاء ولقد بلغني أنه ختم على قبره في مده شهور ألوف ختمات .

وقال في 2/234 : أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمن البغدادي أحد الفقهاء الفضلاء والمناظرين الأذكياء ... ومات بآمد سنة سبع أو ثمان وستنين وأربعمائة وقبره هناك يقصد ويتبرك به .
- كما ذكر ابن الجوزي الحنبلي في كتابه صفة الصفوة في ترجمة معروف الكرخي إقرار للتبرك بقبره .. وذكر أقوالا كثيرة لذلك . ج 2/324 .
كذلك قال في ترجمة إبراهيم الحربي 2/410 : وتوفي ببغداد سنه خمس وثمانين ومائتين وقبره ظاهر يتبرك الناس به رحمه الله .

- قال الحافظ بن نقطة الحنبلي / توفى سنة 629 هـ / في كتابه التقييد 1 / 370 :
عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع أبو محمد المقدسي الحافظ ..... بلغنا أنه توفى بمصر في ربيع الأول من سنة ستمائة في يوم الاثنين الرابع و العشرين من الشهر و قبره بالقرافة يتبرك به .

وقال في تكملة الإكمال 2 / 331 :
( ومحمد بن ناصر وحدث وكان شيخا صالحا و أبوه يتبرك بقبره مشهور بالزهد توفي في شهر رمضان من سنة ثلاث و ستمائة ) .

وقال الإمام الرافعي / توفي سنة 623 هـ / شيخ المذهب الشافعي في التدوين في أخبار قزوين عند ذكر مقابرها و مزاراتها 1 / 56 : وبقعة تدعى قبور الشهداء يستجاب عندها الدعاء منها مقبرة طريق وستجرد وتدعى كوهك وفيها مسجد على رأس تل يتبرك به ويصلي فيه لغرض الحاجات و استنجاح الطلبات وفي الرستاق مواضع يتبرك بها مسجد بالجرندق فيه قبر بعض الصحابة كما يقال وقبور عظيمة عند در بند اشنستان .

ذكر غير واحد ممن زارها أن الدعاء عندها مستجاب و أن الزاير إذا أتاها أخذته هيبة عظيمة عندها و بطزرك من ناحية الرامند مشهد مشهور يتبرك به و بشنستان مسجد عزيز و مزار .

وقال في 12 / 114 :
" إبراهيم بن عبد الملك بن محمد بن إبراهيم الشحاذي الأستاذ أبو إسحاق المقرئ القزويني وذكره الأمام أبو سعد السمعاني في الذيل وقال : أنه شيخ صالح جاور بمكة سنين وكان ممن يتبرك به " .



قال الإمام المفسر أبو عبد الله القرطبي / توفي 671 / في تفسيره 10 / 47 :
وخامسها أمره صلى الله عليه وسلم أن يستقوا من بئر الناقة دليل على التبرك بآثار الأنبياء و الصالحين و إن تقادمت الأعصار وخفيت آثارهم كما أن في الأول دليل على بغض أهل الفساد و ذم ديارهم و آثارهم .

- قال الإمام النووي / توفي 676 هـ / في شرح مسلم 1 / 244 :
وفي هذا الحديث أنواع من العلم تقدم كثير منها ففيه التبرك بآثار الصالحين .
و للإمام كلام كثير في هذا المضمار يضيق المجال بذكره كله .

- وقال العلامة ابن جزي الكلبي المالكي توفي سنة 741 هـ في القوانين الفقهية 1/ 96 :

ومن المواضيع التي ينبغي قصدها تبركا قبر إسماعيل عليه السلام و أمه هاجر و هما في الحجر وقبر آدم عليه السلام في أبي قبيس و الغار المذكور في القرآن وهو في جبل أبي ثور و الغار الذي في جبل حراء حيث ابتداء نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيارة قبور من بمكة و المدينة من الصحابة و التابعين و الأئمة .

- قال الإمام الحافظ الذهبي / توفى سنة 748 / عن السير 13 / 583 :
قال أبو عمرو بن نجيد سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل يقول تقدمت لأصافح أبا عبد الله البوشنجي تبركا به فقبض عني يده ثم قال : يا أبا عثمان لست هناك .

- وقال الذهبي في 18 / 100 :
" أبو الحسن علي بن حميد وكان ورعا تقيا محتشما يتبرك بقبره مات سنة اثنين وخمسين و أربع مائة وقد قارب الثمانين " .

- وقال العلامة السبكي / توفى 771 / في طبقات الشافعية 6 / 154 :
محمد بن علي بن عبد الواحد ........ وقبره معروف هناك يزار ويتبرك به .
وقال في ترجمة ابن الصلاح 8 / 328 :
" فدفنوه بطرف مقابر الصوفية وقبره على الطريق في طرفها الغربي ظاهر يزار ويتبرك به قيل و الدعاء عند قبره مستجاب " .

- قال الحافظ ابن كثير / توفي سنة 774 / في البداية والنهاية 13 / 228 في ترجمة أبي عبد الله البونيني الحنبلي :
" و لا يقبل من الأمراء و لا من الوزراء شيئا إلا يكون هدية مأكول ونحوه ويرسل إليهم من ذلك فيقبلونه على سبيل التبرك و الاستشفاء " .

- وقال ابن رجب الحنبلي / توفي 795 / في ذيل طبقات الحنابلة في ترجمة عثمان بن موسى الطائي 4 / 287 :
" ويقال إن الدعاء يستجاب عند قبره " .

- وقال الحافظ بن حجر / توفي 852 / في الفتح 1 / 522
وفيه التبرك بالمواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم أو وطئها ويستفاد منه أن من دعى من الصالحين ليتبرك به أنه يجيب " إذا أمن الفتنة " .

والأقوال كثيرة في هذا المجال لا مكان يتسع لذكره والعلماء في كل المذاهب الإسلامية لهم أقوال كثيرة في التبرك بالصالين و آثارهم وقبورهم و الأماكن التي وطئتها أقدامهم لا مجال لذكرها كلها .... بل اكتفينا بهذا القدر لمن أراد الاهتداء و الحق .

فهذا ما صرح به علماء الأمة من الأوائل و السلف بجواز التبرك بالصالحين و آثارهم وقبورهم و ذكرهم وكل ما يتعلق بهم .. و إني لأعجب بعد ذلك ممن يدعي العلم فيسفه كل ذلك إما جاهلا أو متجاهلا .
أقوال هؤلاء الذين أخذنا ديننا عنهم ويريدنا أن نتبع أثره هو !!
عموما هذا هو الحق الذي نلقى عليه الله عز وجل .. أما أولئك المبتدعون فنسأل الله لهم الهداية و الصلاح والرشاد .

محمد حبيب الفندي
10-09-2005, 16:58
التبرك بالصالحين وآثارهم

الفهرس
-مقدمة :
-التبرك بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم طلباً لشفاء المرضى :
-رسول الله صلى الله عليه وسلم يغمس يديه في الماء لتحلّ فيه البركة فيستشفى الصحابة بذلك الماء :

-رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل يديه ووجهه ، ويمج في الماء ، ويأمر بالشرب منه والإفراغ على الوجه :
-تبرك الصحابة بموضع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمسحهم به وبعد ذلك يمسحون العلل فتبرأ :


-رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيد عين قتادة بن النعمان بعد سقوطها .
-تقبيل الصحابة يد الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه وتقبيل قدميه تبركاً وتقرباً إلى الله ورسوله

-تبرك الصحابة بأجزاء النبي صلى الله عليه وسلم وآثاره في حياته وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم .

-تبرك الصحابة بشعر النبي صلى الله عليه وسلم وتكريمهم له وحرصهم عليه :

-انتصار خالد بن الوليد واستفتاحه في حروبه بشعر النبي صلى الله عليه وسلم .

-تبرك الصحابة بموضع أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم :


-تبرك الصحابة بسور النبي صلى الله عليه وسلم :

-تبرك الصحابة بإناء مسه فم النبي صلى الله عليه وسلم :

-تبرك الصحابة بنخامة النبي صلى الله عليه وسلم وبماء وضوئه :
-مداواة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ببصاقة الشريف واستشفاؤهم بذلك

-الصحابة يتبركون بريقه الشريف صلى الله عليه وسلم

-تبرك الصحابة بدم النبي صلى الله عليه وسلم

-تبرك الصحابة بدراهم مستها يد النبي صلى الله عليه وسلم :

-تبرك الصحابة بنعل رسول الله :
-تبرك الصحابة بموضع جلوس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر :

-تبرك التابعين بأيدي الصحابة لأنها مست يد النبي صلى الله عليه وسلم :

تبرك الصحابة رضوان الله عليهم بعرقه الشريف صلى الله عليه وسلم :

-تبرك الإمام أحمد بشعر النبي صلى الله عليه وسلم :

-تبرك الإمام تقي الدين السبكي والد الإمام تاج الدين السبكي بآثار الإمام النووي

-تبرك الإمام الشافعي بآثار الإمام أحمد بن حنبل رحمهم الله :

-قول الفقهاء بجواز نقل الميت ودفنه في مقبرة فيها صالحين لينال بركتهم :

-تبرك الزهراء فاطمة رضي الله عنها وأرضاها بتراب قبر رسول الله :


ـ تبرّك أبو أيوب الأنصاري بقبر النبي(صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم

-أقوال العلماء في التبرك بالصالحين والآثار :

محمد امين محمد
08-08-2006, 21:12
بارك الله فيك استاذنا محمد حبيب الفندى وجعلنا دائما واياك مناصرين للحق مدافعين عنه

نزار عمر الغنودى
11-08-2006, 19:06
الاخوة الافاضل انتم عندكم لا تقولون باخبار الاحاد حتى لو ثبتت صحتها وهذا الموضوع عقائدى اليس كذلك هل من الممكن الشرح والتفسير لى وجزاكم الله خيرا

محمد شعبان الموجي
23-10-2006, 13:49
نزار عمر الغنودى الاخوة الافاضل انتم عندكم لا تقولون باخبار الاحاد حتى لو ثبتت صحتها وهذا الموضوع عقائدى اليس كذلك هل من الممكن الشرح والتفسير لى وجزاكم الله خيرا

الأخ الفاضل المحترم

التوسل والتبرك من الفروع وليس من أمور العقيدة لأنه طريقة فى العبادة ... فالتوسل هو أحد طرق الدعاء وباب من أبواب التوجه إلى الله سبحانه وتعالى .

تحياتي

مهند بن عبد الله الحسني
03-11-2006, 04:42
الاخوة الافاضل انتم عندكم لا تقولون باخبار الاحاد حتى لو ثبتت صحتها وهذا الموضوع عقائدى اليس كذلك هل من الممكن الشرح والتفسير لى وجزاكم الله خيرا

كما قال الإخوان أنَّ المسألة مسألة فروع ليست عقائد ..

وأيضًا ليس في الحديث ما يستدعي أنّ لا يقبل ، فنحن لا نقول أن كل حديث آحاد مردود سواء كان حقًا أم باطلاً ؟!!! فافهم بارك الله فيكم أخي .

وبارك الله في الشيخ محمد حبيب الفندي فقد أمتعنا كثيرًا ببحوثه .