المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المقدمة الثانية في فقه السادة الشافعية



علي محمدالقادري
06-09-2005, 12:05
المقدمة الثانية: وثانيها في فوائد مهمة تتعلق بالمذهب:


أولا : في معرفة مراتب فقهاء المذهب من حيث الاجتهاد وعدمه وهو مهم للمتفقه، يقول أبو الحسنات اللكنوني الحنفي في كتابه النافع الكبير المسمى شرح الجامع الصغير للشيباني:فإن من لم يعرف مراتب الفقهاء ودرجاتهم يقع في الخبط بتقديم من لا يستحق التقديم وتأخير من يليق بالتقديم، وكم من عالم من علماء زماننا ومن قبلنا لم يعلم بطبقات فقهائنا فرجح أقوال من هو أدنى وهجر تصريحات من هو أعلى، وكم من فاضل ممن عاصرنا ومن سبقنا اعتمد على جامعي الرطب واليابس واستند بكاتبي المسائل الغريبة والروايات الضعيفة كالناعس . اهـ


وعليه، فثمة أربع مراتب للاجتهاد وليس دونها سوى التقليد وفاقا عندنا.


• أولها المجتهد الطلق، قاله النووي في المجموع، لا يكون مقلدا لإمامه لا في المذهب ولا في دليله ولكنه يسلك طريقة إمامه في الاجتهاد.


تنبيه: يطلق اصطلاح المجتهد المطلق ويراد به أحد معنيين :


أولهما: المجتهد المستقل كالشافعي رحمه الله وهو من له مذهب في أصول الفقه وقواعده والفروع لا يقلد في جملة ذلك أحدا وهذا الصنف قد عدم منذ دهر طويل جدا، قال ابن الصلاح والنووي رحمهما الله : ومن دهر طويل عدم المفتي المستقل وصارت الفتوى إلى المنتسبين إلى أئمة المذاهب المتبوعة. اهـ

والثاني: المجتهد المنتسب لمجتهد مستقل كابن المنذر، فإنه من الشافعية ووصف بالاجتهاد المطلق أي غير المستقل لانتسابه إلى الشافعي، أي يأخذ على أصوله وقواعده.


• وثانيهما: المجتهد في المذهب قال عنه ابن الصلاح أن يكون مجتهدا مقيدا في مذهب إمامه مستقلا بتقرير أصوله - أصول الاستدلال - بالدليل غيرا أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده.
تنبيه: هذا الصنف من المجتهدين يسمون بأصحاب الوجوه لأنه يجوز لهم إحداث وجوه في المذهب واشتهر عنهم.


• وثالثها: مجتهد في المذهب، ولكن لا يبلغ رتبة أصحاب الوجوه قال عنه ابن الصلاح: لكنه فقيه النفس حافظ مذهب إمامه عارف بأدلته قائم بتقريرها يصور ويحرر ويقرر ويمهد ويزيف ويرجح لكنه قصر عن أولئك (أصحاب الوجوه) لقصوره عنهم في حفظ المذهب أو الارتياض في الاستنباط أو معرفة الأصول ونحوها من أدواتهم .


تنبيه: أكثر من يطلق عليه الاجتهاد عند الشافعية هو من هذا الصنف وإليه جاءت الإشارة في قول ابن الصلاح وهذه صفة كثير من المتأخرين إلى أواخر المائة الرابعة المصنفين الذين رتبوا المذهب وحرروه وصنفوا فيه تصانيف فيها معظم اشتغال الناس اليوم ولم يلحقوا الذين قبلهم في التخريج.


• ورابعها: حافظو المذهب وضابطوه عن فهم وفقه لكن دون رتبة من قبهلم، قال ابن الصلاح عن هذا الصنف: أن يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه في الواضحات والمشكلات ولكن عنده ضعف في تقرير أدلته وتحرير أقيسته .


تنبيه: هذا الصنف المشهور اعتماد نقله في الواضحات ومسطورات المذهب، قال ابن الصلاح عن هذا الصنف: فهذا يعتمد نقله وفتواه فما يحكيه من مسطورات مذهبه من منصوص أمامه وتفريغ المجتهدين في مذهبه، وما لا يجده منقولاً إن وجد في المنقول معناه بحيث يدرك بغير كبير فكر أنه لا فرق بينهما جاز إلحاقه به والفتوى به وكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط ممهد في المذهب.


تنبيهان:

• أولهما: ما يتلعق بالمجتهدين اجتهاداً مطلقاً وهم أصحاب المرتبة الأولى حيث إنهم لا يخرجون عن كونهم من الشافعية وإن لقبوا بالاجتهاد المطلق، قال ابن السبكي: ولم يخرجهم ذلك عن كونهم من أصحاب الشافعي المخرجين على أصوله، والمتمذهبين بمذهبه. ثم قال: وهم في أضراب الشافعية معدودون وعلى أصوله في الأغلب ! مخرجون وبطريقته متهذبون وبمذهبه متمذهبون، الطبقات ( 3/ 104)


• والثاني: قال النووي في المجموع: فإن قيل من حفظ كتاباً أو أكثر في المذهب وهو قاصر لم يتصف بصفةٍ أحدٍ ممن سبق ( يعني أصحاب المراتب الأربع السابقة) ولم يجد العامي في بلدٍ غيره هل له الرجوع إلى قوله؟ فالجواب: إن كان في غير بلده مفتٍ يجد السبيل إليه وجب التوصل إليه بحسب إمكانه فإن تعذر ذكر مسألته للقاصر فإن وجدها بعينها في كتاب موثوق بصحته وهو ممن يقبل خبره نقل له حكمه بنصه وكان العاميُّ مقلداً فيها صاحب المذهب. اهـ.


ويلحق بذلك قوله في المجموع وذكر صاحب الحاوي في العامي إذا عرف حكم حادثةٍ بناءُ على دليلها ثلاثة أوجه:

• أحدها: يجوز أن يفتي به ويجوز تقليده، لأنه وصل إلى علمه كوصول العالم.

• والثاني: يجوز إن كان دليلها كتابا وسنة ولا يجوز إن كان غيرها.


• والثالث: لا يجوز مطلقا وهو الأصح. اهـ

ومعتمد المذهب ومشهوره عدم جواز ذلك على ما قرره ابن الصلاح وابن حجر الهيتمي في التحفة وفي جعل الخلاف أوجها نظر !! كما قرره ابن حجر الهيتمي.


ثانيها ( أي الفوائد ): صح عن الإمام الشافعي قوله: إذا صح الحديث فهو مذهبي: وألف السبكي كتابه المسمى: معنى قول الإماما المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي، وذلك أن الأخذ بظاهرها ليس بالهين إذ له أدواته. قال ابن الصلاح: ليس العمل بظاهر ما قاله الشافعي بالهين فليس كل فقيه يسوغ له أن يستقل بالعمل بما يراه حجة من الحديث.


والحاصل: أن لذلك شرطين :

• أولهما: أن يكون المخاطب بقول الإمام إذا صح الحديث فهو مذهبي. مجتهداً. قال النووي في المجموع: هذا الذي قال الشافعي ليس معناه أن كل أحد راى حديثاً صحيحاً قال هذا مذهب الشافعي وعمل بظاهره وإنما هو فيمن له رتبة الاجتهاد في المذهب.


• والثاني: أن لا يعود الآخذ: بقول الإمام ( إذا صح الحديث إلخ..) ببطلان المذهب أصولاً أو فروعاً في الجملة.

قال النووي في المجموع عن ذلك: وشرطه أن يغلب على ظنه أن الشافعي رحمه الله لم يقف على هذا الحديث، أو لم يعلم صحته وهذا إنما يكون بعد مطالعة كتب الشافعي كلها ونحوه من كتب أصحابه الآخذين عنه وما أشبهها وهذا شرط صعب قلَّ من يتصف به، وإنما اشترطوا ما ذكرنا لأن الشافعي ترك العمل بظاهر أحاديث كثيرة رآها وعلمها لكن قام الدليل عنده على طعنٍ فيها أو نسخها أو تخصيصها أو تأويلها أو نحو ذلك.


تنبيه: قال القرافي المالكي وكثير من فقهاء الشافعية يعتمدون على هذا يعني قول الإمام الشافعي (إذا صح الحديث ... ويقولون: مذهب الشافعي كذا لأن الحديث صح فيه، وهو غلط !! لأنه لا بد من انتفاء المعارض، والعلم بعدم المعارض يتوقف على من له أهلية استقراء الشريعة حتى يحسن أن يقال لا معارض لهذا الحديث، أما استقراء غير المجتهد المطلق فلا عبرة به فهذا القائل من الشافعية ينبغي أن يحصل لنفسه أهلية الاستقراء قبل أن يصرح بهذه الفتيا.



وثالثها في مصطلحات في المذهب مشهورة على ما يلي:

• أولاً: قولهم القول المنصوص أو نص عليه حيث يراد به، أقوال الإمام الشافعي ويشمل ذلك القديم والجديد ويلحق بذلك الروايات المحكية عنه وفيها تنصيص على المسألة.


• ثانيا: قولهم: هذا قول مخَّرج أو يخرج على كذا وكذا، حيث إن مرادهم بذلك القياس على حكمين مختلفين للإمام في مسألتين متشابهتين، ذلك أن هناك مسائل تتشابه صورتها ولكن اختلف حكم الشافعي فيها فيأتي مجتهد في المذهب فيحكم في مسائل مسكوت عنها بأحد الحكمين السابقين.


• ثالثا: قولهم : هذا وجه. حيث إن الوجه لقب لحكم توفرَّت فيه ثلاثة قيود:

أولها: أن يكون في مسألة سكت الإمام عنها.

ثانيها: أن يكون الحكم قائما على قاعدة في المذهب أو أدلة له أو داخلاً تحت عموم منصوصٍ عليه.

ثالثها: أن يكون الحكم من مجتهد وأقله مجتهد وجوه.


• رابعاً: قولهم: وللأصحاب فيه طرق أو ولهم في تقرير المسألة طريقة أخرى أو نحو ذلك. فالمراد حكاية اختلاف أصحاب المذهب في تقرير المسألة.


• خامساً: قولهم: هذا مشهور المذهب أو هو المشهور ونحو ذلك، فالمراد ما تداوله أئمة المذهب المعتمد عليهم سواء أكان معتمد المذهب أم لا. والغالب أن يكون معتمد المذهب.


• سادساً: قولهم، هذا هو المعتمد ونحوه فالمراد صحيح المذهب وتقدم تقريره.


• سابعاً: قولهم: ظاهر المذهب أو في ظاهره ونحو ذلك فالمراد أن المذهب كذلك على ما يدل عليه ظواهر المنصوص من مسائل المثل.


• ثامنا: قولهم: وهذه من المفردات، فا المراد أحد شيئين:
أولهما: تفرد الشافعية في مسألة بحكم يخالف المذاهب الثلاثة الأخرى.
وثانيهما: تفرد مذهب الشافعية عن أحد المذاهب الأخرى كمذهب الحنفية.


• تاسعاً: فيما يتعلق بألقاب الأصحاب حيث إن هناك القابا مشهورةً:ً


أولها: الإمام: فإذا أطلق في الفقه فا المراد به أبو المعالي الجويني، خلافاً لأصول الفقه فالمراد به فخر الدين الرازي.


وثانيها: القاضي: حيث إنهم إذا أطلقوه في الفقه فالمراد به: أبو حامد المروزي شارح مختصر المزني كذا عند متقدمي الشافعية، وأما متأخروهم. فالمراد أبو علي حسين بن محمد المروزي،خلافاً للقب القاضي في الأصول فإن المراد به أبو بكر محمد الباقلاني.


وثالثها: الشيخ أو شيخ الإسلام فالمراد به عند المتأخرين كالرملي وابن حجر: زكريا الأنصاري رحمه الله.


رابعها: الشيخان: ويقصد به أبو القاسم عبد الكريم الرافعي وأبو زكريا يحي النووي.


وخامسها: الشيوخ: فالمراد به الشيخان مع تقي الدين علي السبكي.


وسادسها: الشارح ويقال الشارح المحقق والمراد به جلال الدين المحلي وهو شارح منهاج الطالبين.


• عاشراً: فيما يتعلق بنسبة التخريج ونحوه للشافعي مذهباً.


والمشهور عدم صحة النسبة، قال الزركشي في البحر: لا يجوز أن ينسب للشافعي ما يتخرج على قوله قولاً له على الأصح. بناءً أن لازم المذهب ليس بمذهب ولاحتمال أن يكون بينهما فرق فلا يضاف إليه مع قيام الاحتمال.


تنبيه: ما يضاف إلى المذهب ثلاثة أشياء على المعتمد على ما قرره الكردي في الفوائد المدنية وغيره.

أولها: معتمد المذهب ومشهوره وغالب المشهور معتمد.


ثانيها: الوجه لكونه مخرجاً على أصول الإمام وقواعده أو منصوصاته .


تنبيه: الوجه يعمل به ويفتى في المذهب ولو كان ضعيفاً، مثاله: الإشارة بالسبابة طيلة التشهد حيث إنه وجه عند الشافعية كما قرره النووي وقال: هو وجه ضعيف.


وثالثها: الرواية المعتمدة عن الإمام، وحقيقتها ترجع إلى الشيئين السابقين مع ثالثٍ وهو: القول المعتبر عند أئمة المذهب المعتمد عليهم.

علي محمدالقادري
07-09-2005, 12:22
أيها الأحبة هل ننتقل إلى المقدمة الثالثة

مصطفى أحمد ثابت
07-09-2005, 17:45
أُتَابِعُكَ بِكُلِّ اهتِمَام , أَكمِل أَيُّهَا الفًاضِل

ماهر محمد بركات
08-09-2005, 10:20
سيدي القادري جزاك الله خيراً :

هل أفهم أن قول المحققين من المتأخرين كالامام الباجوري والبجيرمي وغيرهما في حواشيهم (وهذا هو المعتمد) يعني ماوصل اليه المذهب واستقر عليه من المعتمد من قول ابن حجر أو الرملي على النحو الذي تفضلت بذكره سابقاً ؟؟

وسؤال آخر :
هل يجوز في مذهبنا الافتاء بغير المعتمد ؟؟
وان كان الجواب نعم فماهي ضوابط ذلك ؟؟

بارك الله فيك .

محمد موسى البيطار
08-09-2005, 10:38
الأخ القادري

جزاك الله خيرا على هذا النقل الطيب واسمح لي باجابة الاخ العزيز ماهر ، مع تقويمي وتصويبي إن أخطأت

أخي ماهر ،

المعتمد في المذهب هو ماقرره كلا من الامام ابن حجر الهيتمي المكي والشمس الرملي .

وهما من تلاميذ شيخ الاسلام زكريا الانصاري الذي اختصر منهاج الطالبين للنووي في منهاج الطلاب .. ويعتبر عهده المرحلة الثانية في مذهب الامام الشافعي - رضي الله عنه - .

وبعتبر شيخ الاسلام زكريا الانصاري ضابطا للمذهب وليس مجتهدا

وعليه فإن العمل في المذهب بكون على ما قرره أصحاب الوجوه وهم المجتهدين . كالامام المزني

ويجوز العمل بالوجه في المذهب حتى لو كان وجها ضعيفا على ما قرره الامام النووي .

أما الاقوال .. فالعمل بالقول في المذهب يكون بضابطين

الاول : أن يكون المعتمد في المذهب مبني على دليل ظني
الثاني : في حالة الضرورة والحاجة ( كما قرره النووي في المجموع وابن عرفة المالكي وغيرهم )

أما عن الفتوى وشروطها وهل يجوز أن يفتى على غير المعتمد
فليس عندي تصور دقيق للمسألة

وأرجو من أخينا الفقيه القادري أن يجيبنا


والله تعالى أعلم

علي محمدالقادري
08-09-2005, 11:27
بارك الله بكم على المرور :
سيدي ماهر :
قولك ( هل أفهم أن قول المحققين من المتأخرين كالامام الباجوري والبجيرمي وغيرهما في حواشيهم (وهذا هو المعتمد) يعني ماوصل اليه المذهب واستقر عليه من المعتمد من قول ابن حجر أو الرملي على النحو الذي تفضلت بذكره سابقاً ؟؟ )

أقول : هذا صحيح ، وأزيدك أمرا وهو أن تنصيصهم على المعتمد يراد به أيضا :

1- ما اعتمده أصحاب الحواشي ( الضبطة للمذهب ) على ترتيبهم السابق عند الاختلاف بين الشيخين الهيتمي والرملي.
2- ما اعتمده أصحاب الحواشي ( الضبطة للمذهب ) خلافا للشيخين وهذا نادر جدا أن يتفق الشيخان على خلاف المعتمد .

وأما قولك : ( هل يجوز في مذهبنا الافتاء بغير المعتمد ؟ وان كان الجواب نعم فماهي ضوابط ذلك؟
فالجواب : لا يجوز الإفتاء بغير المعتمد ويدخل في غير المعتمد (الأصح وخلاف المعتمد وخلاف الأوجه وخلاف المتجه .)

أما العمل في حق النفس فيجوز بالضعيف ما لم يشتد ضعفه .


قال الشيخ قليوبي في حاشيته على شرح الجلال المحلي : ويجوز العمل بالمرجوح في حق نفسه لا في الإفتاء والقضاء إذا لم يجمع بين متناقضين كحل وحرمة في مسألة واحدة , ويجوز تقليد بقية الأئمة الأربعة , وكذا غيرهم ما لم يلزم تلفيق لم يقل به واحد . اهـ


قال العلامة الدمياطي في إعانة الطالبين 1/19 : ورأيت في فتاوي المرحوم بكرم الله الشيخ أحمد الدمياطي ما نصه .
فإن قلت ما الذي يفتي به من الكتب ؟
وما المقدم منها ومن الشراح والحواشي ككتب ابن حجر والرمليين وشيخ الإسلام والخطيب وابن قاسم والمحلى والزيادي والشبراملسي وابن زياد اليمني والقليوبي والشيخ خضر وغيرهم فهل كتبهم معتمدة أو لا ؟

وهل يجوز الأخذ بقول كل من المذكورين إذا اختلفوا أو لا ؟

وإذا اختلفت كتب ابن حجر فما الذي يقدم منها ؟
وهل يجوز العلم بالقول الضعيف والإفتاء به والعمل بالقول المرجوح أو خلاف الأصح أو خلاف الأوجه أو خلاف المتجه أو لا ؟

الجواب كما يؤخذ من أجوبة العلامة الشيخ سعيد بن محمد سنبل المكي والعمدة عليه كل هذه الكتب معتمدة ومعول عليها لكن مع مراعاة تقديم بعضها على بعض والأخذ في العمل للنفس يجوز بالكل .
وأما الإفتاء فيقدم منها عند الاختلاف التحفة والنهاية فإن اختلفا فيخير المفتي بينهما إن لم يكن أهلا للترجيح فإن كان أهلا له فيفتى بالراجح .
ثم بعد ذلك شيخ الإسلام في شرحه الصغير على البهجة ثم شرح المنهج له لكن فيه مسائل ضعيفة .

فإن اختلفت كتب ابن حجر مع بعضها فالمقدم أولا التحفة ثم فتح الجواد ثم الإمداد ثم الفتاوي وشرح العباب سواء لكن يقدم عليهما شرح بافضل
وحواشي المتأخرين غالبا موافقة للرملي فالفتوى بها معتبرة فإن خالفت التحفة والنهاية فلا يعول عليها .
وأعمد أهل الحواشي الزيادي ثم ابن قاسم ثم عميرة ثم بقيتهم لكن لا يؤخذ بما خالفوا فيه أصول المذهب كقول بعضهم ولو نقلت صخرة من أرض عرفات إلى غيرها صح الوقوف عليها
وليس كما قال
وأما الأقوال الضعيفة فيجوز العمل بها في حق النفس لا في حق الغير ما لم يشتد ضعفها ولا يجوز الإفتاء ولا الحكم بها والقول الضعيف شامل لخلاف الأصح وخلاف المعتمد وخلاف الأوجه وخلاف المتجه . وأما خلاف الصحيح فالغالب أنه يكون فاسدا لا يجوز الأخذ به ومع هذا كله فلا يجوز للمفتي أن يفتي حتى يأخذ العلم بالتعلم من أهله المتقنين له العارفين به
وأما مجرد الأخذ من الكتب من غير أخذ عمن ذكر فلا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم إنما العلم بالتعلم ، ومع ذلك لا بد من فهم ثاقب ورأي صائب فعلى من أراد الفتوى أن يعتني بالتعلم غاية الاعتناء اهـ

وقال البجيرمي في حاشيته على المنهج 2/83 : وهناك قول بجواز فعل الصلاة عنه وقد صلى السبكي عن قريب له مات وهذا يدل على أنه يجوز تقليد القول الضعيف في حق نفسه كما نص عليه ع ش ولا يجوز أن يفتى به كما قرره شيخنا ح ف .

علي محمدالقادري
11-09-2005, 11:55
أيها الكرام هل ننتقل إلى المقدمة الثالثة أم بقي في المقدمتين السالفتين إشكال

أحمد يوسف أحمد
11-09-2005, 15:27
بارك االه فيك يا أخي علي.

ونحن في شوق للمقدمة الثالثة.

لكن أوَّد أن تذكر لنا المراجع التي تستقي منها هذه الفوائد حتى يتم النفع.

ماهر محمد بركات
12-09-2005, 00:09
بارك الله بالاخوة جميعاً وبارك الله فيك سيدي القادري وننتظر منك المزيد ..

بقي عندي سؤالان لو تكرمت :

السؤال الأول :
قولك : (2- ما اعتمده أصحاب الحواشي ( الضبطة للمذهب ) خلافا للشيخين وهذا نادر جدا أن يتفق الشيخان على خلاف المعتمد .)
يفهم أن أصحاب الحواشي ان اعتمدوا مسألة على خلاف مااتفق عليه الشيخان يكون قولهم هو المعتمد وليس قول الشيخين فهل الأمر كذلك ؟؟

السؤال الثاني :
القاعدة أنه لايجوز الافتاء بغير المعتمد فهل تخرج فتاوى الطلاق عن هذه القاعدة ؟؟
اذ نشهد كثيراً من الفقهاء الشافعية يفتون في مسائل الطلاق بغير المعتمد بل بالضعيف أحياناً وذلك لضرورة يرونها من منع تمزيق الأسر وتشتيت الأولاد بامضاء الطلاق .
فما تعقيبكم على ذلك ؟؟

وجزاكم الله خيراً أخي الفاضل .

علي محمدالقادري
14-09-2005, 10:42
الشيخان الجليلان ماهر بركات والبيطار حفظكما الله تعالى وحفظ جميع مشائخنا ...

سيدي ماهر اعذرني على التأخر وسبب ذلك أني لم أفرغ إلا اللحظة.


جواب سؤلك الأول :
نعم

يقول العلامة محمد سليمان الكردي المدني الشافعي في الفوائد المدنية ص46 : هذا والذي لدى الفقير أنه لا شبهة في جواز الإفتاء بما في التحفة والنهاية لمن لم يكن فيه أهلية الترجيح ما لم يكن ما في التحفة والنهاية من قبل السهو كما قدمته على قياس ما ذكره أئمتنا المتأخرون في كلام الرافعي والنووي وقد قدمت جملة من كلامهم في ذلك أو من قبيل الضعيف الظاهر الضعف في المذهب على قياس ما ذكره شيخنا الشيخ سعيد سنبل في حق شرح المنهج ...الخ

وقد ذكر أمثلة على ذلك في كتابه الفوائد فيراجع ... وأتمنى لو كان هذا الكتاب موجود على نسخة الكترونية .


وأما سؤلك الثاني : فاعلم أخي الحبيب أن التمزق الذي نخشاه كان موجودا في زمن الفقهاء الذين قرروا هذه المسائل .

وعمل بعض المشايخ بفتوى ابن تيمية في الطلاق خروج عن الجادة وتلفيق في دين الله تعالى .

ماهر محمد بركات
14-09-2005, 22:25
أخي الحبيب القادري :

جزاك الله خيراً فقد كفيت ووفيت

أما عن اجابتك عن سؤالي الثاني فلا أرى سيدي أن خشية التمزق محصورة فقط على زمن الفقهاء الذين قرروا هذه المسائل بل زماننا هذا قد كثرت فيه حوادث الطلاق وحوادث تمزق الأسر وتشتتها كما لم يحدث في أي زمن آخر .

وسؤالي عن جواز الأخذ بالضعيف في المذهب في مسائل الطلاق لم أقصد فيه فتوى ابن تيمية بالمرة بل قصدت به الأقوال الضعيفة أو غير المعتمدة عندنا في المذهب .

وبارك الله فيك .