المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضل شهر شعبان



مرزوق مقبول الهضيباني
03-09-2005, 23:06
فضل شهر شعبان

ورد في كتابه "مكاشفة القلوب" المنسوب لحجة الإسلام الغزالي رضي الله عنه:

سُمِّي " شعبان ": لأنه يتشعّب منه خيرٌ كثير، مشتق من الشِّعب _ بكسر الشين _، وهو طريقُ الجبل، فهو طريق الخير.

وروي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { إذا دخل شعبان، فطهّروا أنفسَكم، وأحسِنوا نيَّتكم فيه }.

وعن عائشة رضي الله عنه قالت:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وكان أكثرُ صيامه في شعبان ".

وفي النسائي من حديث أسامة رضي الله عنه، قلت: يا رسول الله، لم أَرَكَ تصوم من شهرٍ من الشهور ما تصوم من شعبان؟! قال: { ذاك شهرٌ يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهرٌ تُرْفَعُ فيه الأعمال لربّ العالمين، فأحبّ أن يُرفَع عملي وأنا صائم }.

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنه قالت:" ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهرٍ قطّ إلا رمضان، وما رأيته في شهرٍ أكثر صياماً من شعبان "، وفي رواية:" كان يصوم شعبان كله "، ولمسلم:" كان يصوم شعبان إلا قليلا "؛ فهذه الرواية مفسّرة للأولى، فالمُراد بـ" كله ": أغلبه.

قيل: إن للملائكة في السماء ليلتي عيد كما أن للمسلمين في الأرض يومي عيد، فعيد الملائكة: ليلة البراءة ( وهي ليلة النصف من شعبان )، وليلة القَدر. وعيد المؤمنين: يوم الفطر، ويوم الأضحى. فلذا سُمّيت ليلة نصف شعبان " ليلة عيد الملائكة ".

وذكر السّبُكيّ في تفسيره:" أنها تُكفّر ذنوب السنة، وليلة الجمعة تكفّر ذنوب الأسبوع، وليلة القَدر تُكفّر ذنوب العمر "، أي: إحياء هذه الليالي سبب لتكفير الذنوب.

وتُسمى " ليلة التّكفير " أيضاً؛ لذلك، و" ليلة الحياة "؛ لما روى المنذري مرفوعاً: { مَن أحيا ليلتي العيد، وليلة النصف من شعبان، لم يمت قلبُه يوم تموت القلوب }.

وتُسمى " ليلة الشفاعة "؛ لما رُوي:" أنه صلى الله عليه وسلم سأل الله تعالى ليلة الثالث عشر الشفاعة في أمته، فأعطاه الثلث، وسأله ليلة الرابع عشر فأعطاه الثلثين، وسأله ليلة الخامس عشر فأعطاه الجميع إلا مَن شَرَد على الله شِرَادَ البَعير "، يعني: مَن فرَّ من الله وتباعد عنه بالإصرار على المعصية.

وتُسَمّى " ليلة المغفرة " أيضاً؛ لما روى الإمام أحمد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { إن الله ليطَّلعُ ليلة النصف من شعبان إلى عباده، فيغفر لأهل الأرض إلا رجلين: مشركٌ أو مُشَاحن }.

وتُسمى " ليلة العِتق "؛ لما روى ابن إسحاق عن أنس بن مالك قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزل عائشة رضي الله عنها في حاجة، فقلت لها: أسرعي؛ فإني تركت النبي صلى الله عليه وسلم يُحدّثهم عن ليلة النصف من شعبان، فقالت: يا أنيس، إجلس حتى أحدثك بحديث ليلة النصف من شعبان: تلك الليلة كانت ليلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء ودخل معي في لحافي، فانتبهت من الليل فلم أجده، فقلت لعله ذهب إلى جاريته القبطيّة، فخرجت، فمررت في المسجد، فوقعت رجلي عليه، وهو يقول: { سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي، وهذه يدي وما جنيت بها على نفسي، يا عظيماً يُرجى لكلِّ عظيم، اغفر الذنب العظيم، سجدَ وجهي للذي خلقه وصوَّرَه، وشقَّ سمعه وبصرَه }، ثم رفع رأسه فقال: { اللهم ارزقني قلباً تقياً نقياً من الشرك، برياً، لا كافراً ولا شقياً }، ثم عاد ساجداً فسمعته يقول: { أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، لاأحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسِك، أقول كما قال أخي داود: أعفّر وجهي في التراب لسيّدي، وحُقَّ لوجهي أن يُعفّر }، ثم رفع رأسه، فقلت: بأبي أنت وأمي، أنت في وادٍ وأنا في وادٍ! فقال: { يا حُمَيراء، أما تعلمين أن هذه الليلة ليلة النصف من شعبان؟! إن لله عز وجل في هذه الليلة عُتقاءُ من النار بعدد شعر غنم بني كلب، إلا ستَّة: لامدمن خمر، ولا عاق لوالديه، ولا مصرّ على زنا، ولا مُصارم، ولا مضرب، ولا قتَّات }، وفي رواية: { مُصَوّر } بدل { مضرب }.

وتُسمى " ليلة القِسمة والتقدير "؛ لما روى عطاء بن يسار:" إذا كانت ليلة النصف من شعبان، نُسِخ لملك الموت كلُّ من يموت من شعبان إلى شعبان، وإن العبد ليَغرِسُ الغَرسَ، وينكح الأزواج، ويبني البنيان، وإن اسمه قد نُسِخَ في الموتى، وما ينتظر به ملك الموت إلا أن يُؤمر به فيقبضه ".

مرزوق مقبول الهضيباني
03-09-2005, 23:08
قال الشيخ الصفوري رضي الله عنه في كتاب نزهة المجالس:

عن النبي صلى الله عليه وسلم: { من صلى أول ليلة من شعبان اثنتي عشرة ركعة يقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد خمس مرات أعطاه الله تعالى ثواب اثني عشر ألف شهيد وكتب له ثواب اثنتي عشرة سنة وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ولا يكتب عليه خطيئة إلى ثمانين يوما }[ذكره النسفي].

ورأيت، في كتاب البركة عن النبي صلى الله عليه وسلم: { من صام أول خميس من شعبان وآخر خميس منه كان حقا على الله أن يدخله الجنة } وآخر خميس: محمول على من له عادة.

وقالت عائشة رضي الله عنها:" كان أحب الشهور إلى النبي صلى الله عليه وسلم شعبان ".

وقال صلى الله عليه وسلم: { شعبان جُنة من النار فمن أراد أن يلقاني فليصمه ولو ثلاثة أيام }، قال بعض العلماء:" الجُنة بضم الجيم هي ما يجنك أي يسترك ويقيك مما تخاف.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم: { شعبان شهري ورمضان شهر أمتي، شعبان هو المكفر ورمضان هو المطهر }.

وعن أسامة بن يزيد قال: قلت يا رسول الله رأيتك تصوم من شعبان صوما لا تصومه في شهر من الشهور إلا في شهر رمضان؟! قال: { ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان وترفع فيه أعمال الناس فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم }.

وعن أنس رضي الله عنه: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الصيام؟ فقال: { صيام شعبان تعظيما لرمضان }.

وعنه أيضا: { نقوا أبدانكم بصوم شعبان لصيام شهر رمضان؛ فما من عبد يصوم ثلاثة أيام من شعبان ثم يصلى على مرارا قبل إفطاره إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وبارك له في رزقه، وأخبرني جبريل: أن الله تعالى يفتح في هذا الشهر ثلاثمائة باب الرحمة }.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: قال: { أتدرون لم سمي شعبان }؟ قلنا: الله ورسوله أعلم! قال: { لأنه يتشعب فيه خير كثير لرمضان }.

وعن أنس رضي الله عنه: سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال: { شعبان }.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم: { فضل رجب على سائر الشهور كفضل القرآن على سائر الكلام، وفضل شعبان على سائر الشهور كفضلي على سائر الأنبياء، وفضل رمضان على سائر الشهور كفضل الله على خلقه }.

وعنه أيضا: { من صام من شعبان يوما حرم الله جسده على النار، وكان رفيق يوسف في الجنان، وأعطاه الله ثواب أيوب وداود، فإن أتم الشهر كله هون الله عليه سكرات الموت، ودفع عنه ظلمة القبر وهول منكر ونكير، وستر الله عورته يوم القيامة }.

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { جاءني جبريل ليلة النصف من شعبان وقال يا محمد ارفع رأسك إلى السماء، فقلت: ما هذه الليلة؟ قال: هذه ليلة يفتح الله فيها ثلاثمائة باب من أبواب الرحمة، يغفر الله لجميع من لا يشرك به شيئا إلا أن يكون ساحرا أو كاهنا أو مصرا على الزنا أو مدمن خمر }.

وعنه صلى الله عليه وسلم قال: { يطلع الله على خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا المشرك والمشاحن } يعنى: المصارم لأخيه المسلم.

فائدة: يجوز الهجر فوق ثلاثة أيام بعذر شرعي.

في كتاب البركة: أن الجن والطيور والسباع وحيتان البحر يصومون يوم النصف من شعبان.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم: { إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها؛ فإن الله تعالى يقول: ألا من مستغفر فأغفر له، ألا من مبتل فأعافيه، ألا منه مسترزق فأرزقه، ألا كذا، ألا كذا، حتى يطلع الفجر }.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم: { من أحيى ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب }.

وذكر في الاقناع: أن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة البراءة وقال: يا محمد اجتهد في هذه الليلة؛ فإن فيها تقضى الحاجة، فاجتهد النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاه جبريل مرة ثانية فقال: يا محمد بشر أمتك! فإن الله تعالى غفر لجميع أمتك من لا يشرك به شيئا، ثم قال: ارفع رأسك، فرفع رأسه فإذا أبواب الجنة، وفي رواية أبواب السماء مفتحة، وعلى الباب الأول ملك ينادي طوبى لمن ركع في هذه الليلة، وعلى الباب الثاني ملك ينادي طوبى لمن سجد في هذه الليلة، وعلى الباب الثالث ملك ينادي طوبى لمن دعا في هذه الليلة، وعلى الباب الرابع ملك ينادي طوبى لمن بكى من خشية الله في هذه الليلة، وعلى الباب الخامس ملك ينادي طوبى لمن عمل خيرا في هذه الليلة، وعلى الباب السادس ملك ينادي هل من سائل فيعطى سؤله، وعلى الباب السابع ملك ينادي هل من مستغفر فيغفر له، فقلت: { يا جبريل إلى متى تكون هذه الأبواب مفتحة }؟ قال: إلى طلوع الفجر، ثم قال: أن لله تعالى فيها عتقاء من النار بعدد شعر غنم بني كلب.

حكاية: قال في روض الأفكار: مر عيسى ابن مريم عليه السلام على جبل فرأى فيه صخرة بيضاء فطاف بها عيسى وتعجب منها، فأوحى الله إليه: أتريد أن أبين لك أعجب مما رأيت؟ قال: نعم، فانفلقت الصخرة عن رجل بيده عكازة خضراء وعنده شجرة عنب! فقال: هذا رزق كل يوم، فقال: كم تعبد الله في هذا الحجر؟ فقال: منذ أربعمائة سنة، فقال عيسى: يا رب ما أظن أنك خلقت خلقا أفضل منه! فقال: من صلى ليلة النصف من شعبان من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ركعتين فهو أفضل من عبادته أربعمائة عام، قال عيسى: ليتني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

فائدة: قال الشيخ عبد العزيز الدريني رضي الله عنه: ومما كان الصالحون يحافظون عليه: صلاة التسابيح:

قال في روض الأفكار: ينبغي أن يصليها بعد الزوال قبل الظهر.

وكيفيتها: ما رواه عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للعباس رضي الله عنه: { يا عماه! ألا أمنحك، ألا أعطيك، ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره وقديمه وحديثه وعمده وخطأه وسره وعلانيته؛ أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة } قال في روض الأفكار: ينبغي أن تكون من المسبحات، الحديد أو الحشر أو الصف أو الجمعة أو التغابن { فإذا فرغت من القراءة فقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا، ثم تسجد ثانيا فتقولها عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشراً قبل القيام، فذلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة }.

قال في الترغيب والترهيب: إن صلاها ليلا سلم من كل ركعتين، وأن من صلاها نهارا فهو مخير إن شاء صلاها بتسليمتين أو تسليمة، نعم رأيت في شرح المهذب أن الأفضل في صلاة الليل والنهار أن يسلم من كل ركعتين، وبه قال مالك وأحمد لقول النبي صلى الله عليه وسلم: { صلاة الليل والنهار مثنى مثنى }[رواه أبو داود بإسناد صحيح].

في كتاب البركة عن النبي صلى الله عليه وسلم: { من صلى ليلة النصف من شعبان اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات محيت عنه سيئاته وبارك له في عمره } ...

لطيفة: أظهر الله تعالى ليلة البراءة لأنها ليلة القضاء والحكم، وفيها تنسخ الآجال وترفع الأعمال، وقال صلى الله عليه وسلم: { يسح الله الخير سحا في أربع ليال: ليلة النصف من شعبان، وليلة الفطر، والأضحى، وعرفة }، وأخفى ليلة القدر لأنها ليلة الرحمة والعتق من النيران فأخفاها لئلا يتكلوا، وقال النسفي رحمه الله تعالى: أخفى ليلة القدر حتى يجتهدوا في الشهر كله، وكذلك ساعة الإجابة من يوم الجمعة، وأخفى اسمه الأعظم في أسمائه الحسنى حتى تدعوه بها كلها، وأخفى الولي حتى لا يحقر أحد من المؤمنين.

وعنه صلى الله عليه وسلم: { أخفى الله تعالى ثلاثاً في ثلاث: رضاه في طاعته فلا تحتقرن من الطاعة شيئا، وغضبه في معصيته فلا تحقرن من المعصية شيئا، وأخفى وليه في خلقه فلا تحقرن منهم أحداً }.

حكاية: سئل مالك بن دينار رضي اله عنه عن سبب توبته فقال: كنت أشرب الخمر، وكانت لي بنت صغيرة تريق الخمر من بين يدي، فلما بلغت عامين ماتت فوقع حزنها في قلبي، فلما كانت ليلة النصف من شعبان رأيت كأن القيامة قد قامت، وإذا بتنين عظيم قد فتح فاه وقصدني، فهربت منه فرأيت شيخاً طيب الرائحة فقلت له: أجرني أجارك الله، فبكى وقال: أنا ضعيف ولكن أسرع لعل الله أن يقيض لك من ينجيك، فهربت وأشرفت على النار فقيل: ارجع فرجعت والتنين خلفي حتى مررت بالشيخ فقلت أجرني، فقال: إني ضعيف ولكن أسرع إلى هذا الجبل فإن فيه ودائع المسلمين فإن كان لك فيه وديعة فتستنصرك، فنظرت إلى جبل من فضة فلما قربت منه نادى بعض الملائكة افتحوا الأبواب فلعل أن يكون لهذا عندكم وديعة فتجيره من عدوه، ففتحت الأبواب وإذا بابنتي وقد أخذتني بيدها اليمنى ومدت اليسرى إلى التنين فرجع هاربا، ثم قالت: يا أبت! ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله؟! فقلت لها: أتعرفون القرآن؟! قالت: نعم، فقلت أخبريني عن التنين؟ قالت: عملك السيء، والشيخ هو عملك الصالح، قال: فاستيقظت مرعوباً، وعقدت التوبة مع الله تعالى.

مات مال ابن دينار سنة إحدى وثلاثين ومائة، وأدرك أنس بن مالك رضي الله عنهما.

ولقد أحسن القائل:

ما بال دينك ترضى أن تدنسه؟ وثوبك الدهر مغسول من الدنس

ترجو النجاة ولم تسلك طريقتها إن السفينة لا تجري على اليبس


قال كعب الأحبار رضي الله عنه: يبعث الله ليلة النصف من شعبان جبريل إلى الجنة فيأمرها أن تتزين ويقول: أن الله تعالى أعتق في ليلتك هذه عدد نجوم السماء وعدد أيام الدنيا ولياليها.

قال الإمام النووي رحمه الله في تهذيب الأسماء واللغات: كعب بن مانع بالتاء المثناة من فوق، المعروف بكعب الأحبار: أسلم في خلافة الصدّيق رضي الله تعالى عنه، روى عنه جماعة من الصحابة واتفقوا على كثرة علمه وتوثيقه.

قال عطاء بن يسار: ما بعد ليلة القدر أفضل من ليلة النصف من شعبان، وهي من الليالي التي يستجاب فيها الدعاء.

قال النووي: عطاء بن يسار من التابعين، وأبوه يسار كان عبدا لميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها.

وقال الشيخ عبد القادر الكيلاني: ليلة النصف من شعبان عيد الملائكة، وكذلك ليلة القدر؛ فعيدهم بالليل لأنهم لا ينامون، وعيد بني آدم بالنهار لأنهم ينامون.

لطيفة: شعبان خمس أحرف ش ع ب ا ن، فالشين: من الشرف، والعين: من العلو، والباء: من البر، والألف: من الألفة، والنون: من النور، فهذه العطايا من الله تعالى لعبده المؤمن في هذا الشهر.

مسألة: يحرم الصيام بعد النصف من شعبان لمن لا عادة له؛ لما صححه الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم: { إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يأتي رمضان }، وقال الإمام مالك رضي الله عنه بالاستحباب.

فإن قيل: في البخاري من رواية عائشة رضي الله عنها:" ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم استكمل شهرا إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان "، وفي الصحيح أيضا قالت عائشة رضي الله عنها:" كان يصوم شعبان كله "! فالجمع بين الروايتين: أن المراد بالكل: الغالب.

فائدة: مكتوب في التوراة:" من قال في شعبان لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، كتب الله له عبادة ألف سنة، ومحا عنه ذنوب ألف سنة، وخرج من قبره ووجهه كالقمر ليلة البدر، وكتب عند الله صديقا "، والله أعلم.