المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طريق التصوف طريق علم وعمل لا يوصل إليها بالفهم من غير شيخ



مرزوق مقبول الهضيباني
03-09-2005, 23:02
قال سيدي عبدالوهاب الشعراني رضي الله تعالى عنه في "المنن الكبرى"(ص41):"وبالجملة فجميع الأخلاق التي نذكرها في هذا الكتاب لا يوصل إليها إلا بأحد طريقين : إما بالجذب الإلهي ، وإما بالسلوك على يد شيخ صادق ، ومن لم يدخل من أحد هاتين الطريقين فمحال أن يصل إلى شيء من هذه الأخلاق ، وقد طلب أقوام الوصول إلى التخلق بها من غير طريق الجد فكان غايتهم الحرمان لظنهم أنها طريق قال بغير حال ، مثل غيرها من الطرق ، وغاب عنهم أن طريق التصوف طريق علم وعمل كما يعلم من أخلاق هذا الكتاب ، وكان الشيخ مفرح رضي الله عنه يقول : "من علامة الصدق في أول قدم يضعه المريد في الإرادة أن يعطى ثلاث خصال تقوية لعزمه : أن يمشي في الهواء ، وعلى الماء ،وينفق من الغيب ، فمن لم يحصل له هذه الثلاثة فهو ممن لم يشم من الإرادة رائحة." انتهى .
وبالجملة فمن أراد يحيط علما بما قلناه ، فليطالع أخلاق هذا الكتاب ، ويطالب نفسه بالتخلق بما فيه ، فهناك يعرف حقيقة علم التصوف وطريقه ، فإن بعض الناس بنى طريقه على ظاهر الفقه ، ونفي طريق التصوف جملة ، وقال: ليس لنا طريق تقرب إلى الله تعالى غير ما نحن عليه من ظاهر الفقه بحسب فهمه هو ، وبعضهم ظن أن علم التصوف حفظ نقول فقط من غير عمل ، فأخذ نحو رسالة القشيري ، وعوارف المعارف ، وجلس يدرس للناس فيه بحسب فمه المخالف لما عليه القوم ، وظن بنفسه أنه صار صوفيا من غير تخلق بما يدرسه ، وهذا خطأ ظاهر ، وغاب عنه أن دائرة الولاية تؤخذ من بعد إنتهاء دائرة غيرها كما مر ، فكما أن دائرة النبوة تؤخذ بدايتها من بعد نهاية الولاية ، فكذلك علم التصوف يبتدأ من بعد نهاية أهل الفهم والفكر فلا يسمى صوفيا إلا من عمل بعمله على وجه الإخلاص ، كما عليه الأئمة المجتهدين وصالحوا مقلديهم .
ولو أن طريق القوم يوصل إليها بالفهم من غير شيخ يسير بالطالب فيها ، لما إحتاج مثل حجة الإسلام الإمام الغزالي ،والشيخ عز الدين بن عبد السلام أخذ أدبهما عن شيخ ، مع أنهما كانا يقولان قبل دخولهما طريق القوم: " كل من قال إن ثم طريقا للعلم غير ما بأيدينا فقد افترى على الله عز وجل"، فلما دخلا طريق القوم كانا يقولان :"قد ضيعنا عمرنا في البطالة والحجاب "،وأثبتا طريق القوم ومدحاها ، وقد سلك الإمام الغزالي على الشيخ أبي محمد البازغاني ، وسلك الشيخ عز الدين بن عبد السلام على الشيخ أبى الحسن الشاذلي ، وصار يقول : مما يدلك على أن القوم قعدوا على قواعد الشريعة ، وقعد غيرهم على الرسوم ما يقع على يدهم من الكرامات والخوارق ، ولا يقع ذلك على يد فقيه إلا أن سلك طريقهم ." أ.هـ .

عبده عبد القدير العلوي
04-09-2005, 07:45
قال أبو عبد الله محمد بن عَبَّاد النَّفْزِي المتوفى سنة (792هـ) رحمه الله تعالى ، كما في : "الرسائل الصغرى" (ص/106) له ـ :
"الشيخ المرجوع إليه في السلوك ينقسم إلى قسمين :
1ـ شيخ تعليم وتربية .
2ـ وشيخ تعليم بلا تربية .
فشيخ التربية ليس بضروري لكل سالك، وإنما يحتاج إليه من فيه بلادةُ ذهن واستعصاءُ نفس. وأما من كان وافرَ العقل، منقادَ النفس، فليس بلازم في حقّه، وتقيُّده به من باب الأولى. وأما شيخ التعليم فهو لازم لكل سالك .
أما كونُ شيخ التربية لازماً لمن ذكرناه من السالكين فظاهر ؛ لأن حُجُبَ أنفسهم كثيفة جداً، ولا يَسْتقل برفعها وإِماطتها إلا الشيخ المربي، وهم بمنـزلة من به عِلَل مُزْمِنة، وأدواءٌ مُعضِلة من مَرَض الأبدان، فإنهم لا محالة يَحْتاجون إلى طبيب ما هو يعالج عللهم بالأدوية القاهرة .
وأما عَدَمُ لزوم الشيخ المربي لمن كان وافِرَ العقل، مُنْقَادَ النفس ـ فلأن وفورَ عقلِهِ، وانقيادَ نفسِهِ: يُغْنيانه عنه، فيَسْتقيم له من العمل بما يُلْقِيه إليه شيخُ التعليم ما لا يَسْتقيم لغيره. وهو واصلٌ بإذن الله تعالى ، ولا يُخَافُ عليه ضررٌ يقع له في طريق السلوك إذا قصدَهُ من وَجْهِهِ، وأتاه من بابه .
واعتمادُ شيخ التربية هو طريق الأئمة المتأخرين من الصوفية، واعتمادُ شيخ التعليم هو طريق الأوائل منهم. ويَظْهر هذا من كتب كثير من مصنِّفيهم، كالحارث المحاسبي وأبي طالب المكي، وغيرهما ـ من قِبَل (أي: جهة) أنهم لم ينصوا على شيخ التربية في كتبهم على الوجه الذي ذكره أئمة المتأخرين، مع أنهم ذكروا أصول علوم القوم وفروعَها، وسوابقَها ولواحقَها، لاسيِّما الشيخ أبو طالب، فَعَدَمُ ذكرهم له دليلٌ على عدم شَرْطيَّتهِ ولزومِهِ في طريق السلوك .
وهذه هي الطريقة السابلة (أي : المسلوكة) التي انْتَهَجها أكثَرُ السالكين ، وهي أَشْبَهُ بحال السَّلَفِ الأقدمين إذ لم يُنْقَل عنهم أنهم اتخذوا شيوخ التربية، وتَقَيَّدوا بهم، والتزموا معهم ما يَلْتزمه التلامذة مع الشيوخ المربين، وإنما كان حالُهم اقتباسَ العلوم ، واستصلاح الأحوال بطريق الصُّحْبة والمؤاخاة بعضِهم لبعض، ويَحْصَلُ لهم بسبب التلاقي والتَّزاور مرِيدٌ عظيم يجدون أثرَهُ في بواطنهم وظواهرهم؛ ولذلك جالوا في البلاد ، وقصدوا إلى لقاء الأولياء والعلماء والعُبّاد.
وأما كتبُ أهلِ التصوُّف فهي راجعة إلى شيخ التعليم ؛ لأن الاستفادة منها لا تصح إلا باعتقاد الناظر فيها أن مؤلِّفها من أهل العلم والمعرفة، وممن تصح الاقتداء به .
ولا يحصل هذا الاعتقاد إلا من قِبَل شيخ معتمد عليه عنده أو من طريق يثق به، فإن كان ما يستفيده منها بيِّناً موافقاً لظاهر الشرع موافقةً بيِّنةً اكتفى بذلك، وإلا فلابد فيه من مراجعة شيخ (أي : من شيوخ التعليم يُبَيّنه له، والشيخ لابد منه" أ.هـ.

علي محمدالقادري
04-09-2005, 13:25
سيدي الهضيباني :


هل من سلك على يد شيخ كامل قد ضمن النجاة ؟


وهل له بسبب ذلك أن يحسن الظن بنفسه ويسيء الظن بغيره ؟ أم العكس ؟ ما هو الصواب عند السالكين ؟


وهل كل من سلك على يد شيخ كامل أفضل من كل من جاهد نفسه للوصول ؟ أم أن ما ذكرتَ أمر أغلبي ؟


زادكم الله من فضله ، وجعلكم من الرحماء بخلقه ، فإن الراحمون يرحمهم الرحمن

مرزوق مقبول الهضيباني
04-09-2005, 14:08
سبحان الله . هل الإمام الغزالي والعز بن عبد السلام والشعراني وغيرهم من الأئمة ممن تسلكوا على مشايخ تسليك : عندهم بلادةُ ذهن واستعصاءُ نفس ، وليسوا بوافرَين العقل، منقادَين الأنفس .
ثم هذا كلام الإمام الشعراني فلم أئتي بكلام من عندي !!!

عبده عبد القدير العلوي
04-09-2005, 23:57
سبحان الله .
هل الإمام الغزالي والعز بن عبد السلام والشعراني وغيرهم من الأئمة ممن تسلكوا على مشايخ تسليك : علماء قبل التسليك أم من أهل الجهل ؟؟؟؟؟؟؟ هل خدماتهم ومؤلفاتهم قبل التسليك والتي حفظت للأمة قاعدتها العقدية والشرعية _ لاسيما مؤلفات الغزالي والعز _ نسخت بما سطروه بعد التسليك , أم ما زالت منهل الوراد , هل هربوا من الدويلات التي تعقد لواء النصب أو التجسيم أو الإعتزال أو أو أو ..., وتركوا تصحيح العقائد فيها من أجل التسيك , أم أسسوا قواعد العقائد وعلموا وخلفوا من يسير على خطاهم في مراعات الأولويات .؟

هل الأوائل من الأئمة كأحمد وغيره من فقهاء الأمة وعلمائها ممن لم يتسلكوا على شيوخ طرق قعدوا على رسوم العلم ولم يقعدوا على قواعد الشريعة !!!!!!!!؟ وهل يصح الظن بعدم وصولهم فضلاً عن القطع _بناءً على عدم إلتزامهم_ ؟؟؟؟؟
هل انتفاء وصف الغزالي وغيره _ ممن ذكرت سيدي وهو حق _ ببلادةُ الذهن واستعصاءُ النفس ،وأنهم ليسوا بوافرَي العقل،ولا منقادَي الأنفس : قاصر عليهم أم يتعدى إلى غيرهم إحسان ظنٍ على الأقل ؟؟؟؟؟؟

بقي أمر : ما نقلتُه كلام الإمام أبي عبد الله محمد بن عَبَّاد النَّفْزِي فلم أئتي بكلام من عندي !!!
فائدة : قد يكون عزو القول إلى قائله إرتضاء و موافقة له .

عبده عبد القدير العلوي
05-09-2005, 08:25
قولك : " هل الإمام الغزالي والعز بن عبد السلام والشعراني وغيرهم من الأئمة ممن تسلكوا على مشايخ تسليك : عندهم بلادةُ ذهن واستعصاءُ نفس ، وليسوا بوافرَين العقل، منقادَين الأنفس . "
كلام خطابي وغير ملزم لخادكم ومحبكم بل مجرد دعوى , وعلى كلٍ جوابها مما سبق وفات في كلام النفري يرحمه الله : وأما من كان وافرَ العقل، منقادَ النفس، فليس بلازم في حقّه، وتقيُّده به من باب الأولى." ا.هـ
وعليه فمن ذكرت لهم وصف وعمل :
أما الوصف: فهو وفور عقلهم وانفياد أنفسهم ولا ريب في وصفهم بذلك.
وأما العمل : التسليك ذهاباً للأولى , ولا ريب فهم ممن يجيد اقتناص الأولى وتحصيله , قلَّ نظيرهم في ذلك بل يكاد ينعدم !!!!!
بارك الله فيك حبيبنا وسيدنا .

مرزوق مقبول الهضيباني
06-09-2005, 23:26
بسم الله الرحمن الرحيم
أحبتي الكرام لا بد من التفريق بين التربية العامة والتربية الخاصة ، أو بمعنى آخر بين الإرشاد العام والإرشاد الخاص ، أو بمعنى آخر بين التبليغ والتسليك . قال مولانا شمس الزمان طارق بن محمد السعدي قدس الله سره في "الفتاوي النورانية":"فالظاهر من مضمون الشبهة المنقولة: أن صاحبها قد اختلط عليه التبليغ مع التسليك!!
والحق: أن " التبليغ " الذي يُراد به تربية العبد على مكارم الأخلاق تربية عامَّة، ( ويُعبَّر عنه بالتأديب والتهذيب والنصح والتربية .. الخ )، لا أعرف أحداً من السادة الصوفية رضي الله تعالى عنهم توقف فيه لغير عذرٍ شرعيٍّ.
وأما " التسليك " الذي يُراد به تربية المريد على مكارم الأخلاق تربيةً خاصَّة بنحو ما يُعرف بالطريقة النقشبندية، فيتوقف على الإذن ( وهو بيانٌ من الله تعالى للشيخ يعلمه مناسبة المريد واستعداده للسلوك على يديه ).
ومن أدلة الشرع في إثباته:
1/ تلقيه عن سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهو بيِّن في كونه لم يُسَلِّك جميعَ أصحابه رضي الله تعالى عنهم.
2/ قول الله تعالى: { والبلد الطيب يخرجُ نباته بإذن ربّه } [الأعراف:58]، فحتى يستفيد المريد ويحصل له البركة في السلوك لا بد من الإذن له. ومن ثم أظهر العتاب على الإذن قبل التبيان، فقال: { عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبيّن لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين }[التوبة:43].
3/ قول الله تعالى: { ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم }[الأحزاب:53]؛ فحقيقة الشيخ: أنه مدخل تلك البيوت الشريفة التي هي: المعرفة.
4/ الخبر الصحيح: { الأرواح جنود مجنّدة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف }[متفق عليه]؛ فبيّن اختلاف النفوس، وأن التآلف إنما يكون مع المناسبة.
ومن ثم قيل:" ولم يزل أئمة الصوفيّة يتفرّسون في السالك إلى الله تعالى:
فإن علموه نازل الهمَّة كليل الخاطر أشغلوه بظواهر العبادة من الصوم والصلاة.
فإن كان أنهض من ذلك قليلاً ألزموه الفراغ والخلوة والذكر.
ولا يبيحون طريق المحبَّة إلا لمن تحققوه زكيَّ النفس، نافذ الخاطر، عالي الهمة. ويزجرون عنها من لم يتصف بهذه الصفة، بل يحذّرونه منها؛ صيانة بها عن غير أهلها.
{ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً }[المائدة:48].
ولا شك أن الوَرْدَ ينتفع به أقوام بشمِّه، ويضرّ بآخرين فيورثهم الزكام "اهـ
لذلك قال الإمام القشيري رضي الله تعالى عنه:" قبول قلوب المشايخ لمريد: أصدق شاهد لسعادته "اهـ
وجامع الأمرين: قول الله تعالى: { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبُل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم }[المائدة: 15-16]؛ فقوله { نور }: هي المعرفة التي مَنَّ بها على سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وأورثها من بعده ورثتَه من أمته ( وهم مشايخ الصوفيَّة رضي الله تعالى عنهم )، وقوله { سبل السلام }: هي الطرق الظاهرة التي تحصل بالتربية العامَّة ( التبليغ )، وقوله { صراط مستقيم } هو طريق المعرفة التي تحصل بالتربية الخاصَّة.
إشارة: وفي تأويل { سبل السلام } بالطرق الظاهرة إشارة إلى تعدد المذاهب السليمة في فهم أحكام الشريعة، وتأييد ما قرَّره العلماء بقولهم:" اختلاف المذاهب رحمة "، والمقصود: المذاهب الصحيحة، وهي كما لا يخفى: المذاهب الأربعة المشهورة، التي استقرَّ الأمر عليها كما أوضحت في "الوصية" وغيرها.
وأما مسألة المربّي:
فالظاهر من مضمون الشبهة المنقولة: أن صاحبها جاهل بموضوع علم التصوف، وبحال السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم!!
لذلك ينبغي بداية التذكير بأمرين:
أحدهما: أن " علم التصوّف ": هو علم من علوم الدين يبحث في الأخلاق تبليغاً وتسليكاً؛ تحقيقاً لقول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: { إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق }[الإمام أحمد رضي الله عنه وغيره]، فكان موجوداً قبل تدوين علوم الدين والتمييز بينها الذي ظهر كله متأخراً.
ثانيهما: أن " الشيخ الصوفي ": هو المُؤَدِّب، وهو المُؤَدَّبُ العَالِمُ بالأخلاق تبليغاً وتسليكاً، سواء تسمى باسم "الصوفي" أم لا، وسواء أكان قبل التدوين والتمييز أم بعده.
ويدل على اشتراط "التَّأدُّب": قول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: { أدَّبني ربي فأحسن تأديبي }؛ فإنه يفيد بأن من لم يتأدَّب على مؤدِّب لا يصلح للتأديب.
ومن ثمَّ لا يُعتبر من طالَعَ الأخلاق وحفظ نصوصها ومتونها دون التأدّب على شيخ صوفيٍّ " شيخاً صوفياً "، ولا يستقيم له أدب، ولا يصلح مؤدِّباً.
ومن كلام الإمام السلمي رضي الله تعالى عنه في "مناهج العارفين" يعظُ المريد:" ثُم يقصِدُ إماماً من أئمّة القوم، ممَّن ظهرت نصيحته بمن صحِبَه وتأدّب به "اهـ، " فإنَّ مَن لم يتأدَّب بشيخ فهو بطّال، ومن لم يلحقه نظرُ شيخ وشفقتُه لا يجيء منه شيء "اهـ
وقال في كتاب "جوامع آداب الصوفية" رضي الله تعالى عنهم:" ولا يصحُّ الأدب لأحد إلا بالتأدّب بإمام من أئمة القوم يدله على عوراته وسقطاته وعثراته؛ فإن مَن قتل نفسَه في المجاهدة وأفنى أوقاته في الزهد يكون مصحوب نفسه .. لا يعرف عيب ما هو فيه إلا أن يدلّه على ذلك مَن سلك المقامات ونازل الأحوال وأصابته بركات مشايخه وأنوار شفقتهم "اهـ
فالجواب: يجب على المسلم اتباع شيخ صوفي في التأدُّب والسلوك، كما يجب عليه اتباع شيخ فقيه في الفقه .. الخ؛ قال الله تعالى: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله }[آل عمران:31]، وفي الخبر الصحيح مرفوعاً: { لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به }.
وقد قال الله تعالى: { أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمّن يمشي سوياً على صراط مستقيم }[الملك:22].
لطيفة: وإذا كان قد ثبت أن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم لم يغنه علمه عن التأدُّب، فكيف يُتصور بعد ذلك أن يتأدَّبَ العبدُ على عالمٍ لم يتأدَّب، أو بنفسِه بلا مؤدِّب صحيح ( هو الشيخ الصوفي )؟!!..."
واعلم أخي الحبيب أن التربية الخاصة وفق طريقة صوفية وهو محل البحث لا تكون إلا على يد شيخ كامل مأذون له بالإرشاد الخاص . قال الشيخ أمين الكردي :" لا يجوز التَّصدّر لأخذ العهد على المريدين وإرشادهم إلا بعد التربية والإذن - كما قالت الأئمَّةُ رضي الله عنهم -؛ إذ لا يخفى: أن مَن تصدَّر لذلك وهو غير أهل له فما يُفسده أكثر مما يُصلحه، وعليه إثم قاطع الطريق، فهو بمعزل عن رُتبة المُريدين الصَّادقين، فضلاً عن المشايخ العارفين "ا.هـ.
وقال سيدي الشيخ حسني الشريف رضي الله عنه في كتابه "الدلالة النورانية": "صفات الشيخ المرشد: لابد من التفريق بين وظيفة العالم ووظيفة الشيخ المرشد المربي، إذ كما قلنا سابقا في موضوع التزكية فإن العالم يعنى بحفظ النصوص وتلقينها، وقد تكون نفسه مزكاة، أما المرشد المحمدي فطريقه موصلٌ لتزكية النفوس والتحلي بالكمالات الخلقية، وهو الذي تزداد حين تصحبه إيماناً وتقىً وطهارةً، وملازمتك له وامتثالك لأمره يعني شفاءك من أمراضك القلبية وعيوب نفسك، ويؤثر فيك شخصه الذي هو صورة عن الشخص المثالي، شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن صفات الشيخ المرشد أن يكون ...مقلمزكياً لنفسهِ على يد مربٍ مرشدٍ، خابراً مراتب النفس وأمراضها، مدركاً أحوال القلبِ ومداخل الشياطين ووساوسها، مجازاً من قبل شيخ مرشد كامل يتصل سنده بالتسلسل شيخاً عن شيخ حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ".
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وخلفائه وورثته أجمعين .

عبده عبد القدير العلوي
08-09-2005, 00:38
نقول لا بأس بها تشكر أخي مرزوق تعرفنا على وجهة النظر .