المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين الامام الرازي وحجة الاسلام الغزالي



محمد ال عمر التمر
01-09-2005, 19:38
نقل الاستاذ فتح الله خليف هذة المناظرة بين الامام الرازي وبين احد الشافعية في طوس .
يقول الرازي في مناظراته في بلاد ما وراء النهر " اني في بعض الاوقات حضرت بطوس فانزلوني في صومعة الغزالي واجتمعوا عندي فقلت: انكم افنيتم اعماركم في قراءة كتاب المستصفى فكل من قدر أن يذكر دليلا من الدلائل التي ذكرها الغزالي من أول كتاب المستصفى الى آخره ويقرره عندي بعين تقريره من غير أن يضم إليه كلاما آخر اجنبيا عن ذلك الكلام أعطيته مئة دينار.
فجاء في الغد رجل من أذكيائهم يقال له أمير شرف شاه وتكلم في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة لظنه أن كلام الغزالي فيها قوي :
فقلت له: ان كلام الغزالي في هذة المسألة في غاية الضعف، وذلك لانه قال: جهة كونها صلاة مغايرة لجهة كونها غصبا. ولما تغايرت الجهتان لم يبعد أن يتفرع على كل واحدة من هاتين الجهتين ما يليق بها. وهذا الجواب ضعيف جدا، لأن الصلاة ماهية مركبة من القيام والقعود والركوع والسجود وهذه الاشياء حركات وسكنات والحركة عبارة عن الحصول في الحيز بعد أن كان في حيز آخر.
والسكون عبارة عن الحصول في الحيز الواحد أكثر من زمان واحد، فالحصول في الحيز جزء ماهية الحركة والسكون، وهما جزاءن من ماهية الصلاة.
اذا عرفت هذا فنقول : ان اعتبرنا الصلاة في الارض المغصوبة جزء من ماهيتها الحصول في الارض المغصوبة، ولا شك أن هذا الحصول محرم فكان أجزاء ماهية الصلاة في الارض المغصوبة محرمة، وعلى هذا التقدير فالغصب المحرم هنا جزء من ماهية الصلاة، فيمتنع تعلق الامر بهذة الصلاة، لأن الأمر بالصلاة المعينة يوجب الأمر بجميع أجزائها. فلما دللنا على أن أحد أجزائها شغل ذلك الحيز، ودللنا على أن شغل ذلك الحيز منهي عنه لزم حينئذ توارد الأمر والنهي على الشيء الواحد بالاعتبار الواحد، وأنه محال.
فثبت أن الذي تخيله الغزالي من الفرق بين الجهتين في هذه الصلاة كلام غير صحيح.

أنا لم أفهم شيئا ولا أدري اين الفقه في ما سبق؟؟
وعلق الاستاذ خليف قائلا هذا النقد الذي وجهه الرازي للغزالي ينطوي على مغالطات سافرة فمن جهة يحاول الرازي أن يجعل الارض المغصوبة جزءا من ماهية الصلاة لأن الحركة والسكون يلزمهما المكان. وهذا غير صحيح. لأن حقيقة الصلاة أقوال وأفعال مبتدأة بالتكبير مختتمة بالتسليم.فهي حركات وسكنات بدون تحديد لمكان بعينه ولا يمكن اعتبار تأديتها في مكان بعينه جزءا من ماهيتها.
ألا ترى أن هنكا أشياء مقارنة للصلاة مع ذلك لا يدعى أحد أنها جزء من ماهيتها وذلك كالملابس التي تغطي العورة.
ومن جهة أخرى يحاول الرازي الزام الغزالي بأن قوله يؤدي إلى توارد الامر والنهي على شيء واحد باعتبار واحد. وهي محاولة باطلة أيضا لأن الامر بالصلاة مطلقا سابق على أدائها مطلقا، والنهي لم يرد على الصلاة في الارض المغصوبة بعينها وانما ورد على اغتصاب الارض مطلقا، فلم يتوارد على محل واحد، ألا ترى أن شخصا غصب مالا وأدى به دينه، فقد برئت ذمته من الدين وتعلقت ذمته بشيء جديد هو المال المغصوب فيطالب برده