المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هنا أيها الأحباب ...مقدمات في مذهب السادة الشافعية



علي محمدالقادري
31-08-2005, 12:25
هنا أيها الأحباب ...مقدمات في مذهب السادة الشافعية

صبرا ... أيها الكرام

ماهر محمد بركات
31-08-2005, 22:22
بانتظارك سيدي القادري ونسأله تعالى أن يجعل ذلك في موازين حسناتك

أحمد يوسف أحمد
01-09-2005, 03:24
بانتظارك يا أخي

علي محمدالقادري
01-09-2005, 11:15
قال أحد فقهائنا حفظهم الله تعالى :

أولا: إن حقيقة مذهب الإمام الشافعي رحمه الله ما نص عليه أو خرج على منصوصه، لذا قال ابن حجر الهيتمي: لا يجوز أن يقال في حكم هذا مذهب الشافعي إلا إن علم كونه نص على ذلك بخصوصه، وكونه مخرجا عن منصوصه. الفتاوى له 4/300.


ثانيا: إن كتب الشافعية كثيرة، وقد اختلفت في تقرير المذهب. قال الإمام النووي رحمه الله: إن كتب المذهب فيها اختلاف شديد بين الأصحاب، بحيث لا يحصل للمطالع وثوق بكون ما قاله المصنف منهم هو المذهب حتى يطالع معظم كتب المذهب المشهورة. المجموع (1/305).



ثالثا: إن الكتب المعتمدة في المذهب هي الموثوق منها في ضبطه. قال النووي رحمه الله: لا يجوز لمن كانت فتواه نقلا لمذهب إمام إذا اعتمد على الكتب أن يعتمد إلا على كتاب موثوق بصحته وبأنه مذهب ذلك الإمام. المجموع (1/ 46).
رابعا: في بيان مراحل مذهب الشافعي حيث مر بمراحل.
أما الأولى: ففي حال حياة الإمام الشافعي، فهذه المعتمد فيها قول الشافعي الجديد لا القديم في الجملة، ويدل عليه قول الشافعي رحمه الله: لا يحل عد القديم من المذهب ، إلا أن القول الجديد مع القديم له حالتان:

• الأولى: فعند تعارضه معه فالمقدم الجديد اتفاقا،. قال النووي: قال الجمهور من الشافعية: لأنها كنصين للشارع إذا تعارضا وتعذر الجمع بينهما يعمل بالثاني ويترك الأول.. المجموع(1/ 67).


• الثانية: عند عدم التعارض، فالمعتمد القول الجديد، وعليه العمل عند الشافعية. قال النووي: وهو المذهب حينئذ، يعني القول الجديد، وذلك لأن القديم مرجوع عنه، والمرجوع عنه ليس مذهبا للراجع. المجموع (1/ 66).


تنبيه: اعتماد القول الجديد هو في غالب مسائل المذهب لا في كلها على المشهور المعتمد، لذا قال النووي رحمه الله: وإنما أطلقوا أن القديم مرجوع عنه ولا عمل عليه لكون غالبه كذلك. المجموع. (1/68).
فائدة: اختلف أئمة الشافعية في تعيين المسائل المستثناة من القول الجديد على قولين معروفين:


• الأول: ما ذهب إليه الماوردي رحمه الله، حيث قال: إن الشافعي غير جميع كتبه في الجديد، إلا الصداق فإنه ضرب على مواضع منه وزاد في مواضع.


• الثاني: ما عليه جمهور الشافعية: وهو المشهور عندهم، وقد حكاه النووي رحمه الله بقوله: ولم يشذ إلا مسائل قليلة يتراوح عددها بين أربع عشرة مسألة وثلاثين مسألة. المجموع (1/66) وعليه فالمسائل غير محصورة في باب، وهو الذي نص عليه أئمة من المتأخرين كالرملي في شرح المنهاج، وابن حجر في شرحه للمنهاج أيضا، إلا أن الرملي قد قال: إنه تتبع هذه المسائل فوجد أن المذهب فيه موافق للجديد.


فائدة: القديم هو ما قاله الشافعي في العراق أو ألفه فيه أو أفتى به، هذا هو المشهور عند الشافعية. قاله الشربيني في مغني المحتاج. (1/13).


إلا أنه اختلف في المرحلة التي خرج فيها الشافعي من العراق، وقبل أن يستقر في مصر فأدخلها جماعة في القول القديم، ومنهم ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج. (1/45). والرملي في نهاية المحتاج. (1/50) خلافا لبعض الشافعية، حيث أدخلوا هذه المرحلة في مذهب الشافعي الجديد إن كان المتأخر من المرحلة، وأما متقدمها فيبتبع المذهب القديم كما قرره الشرواني في حاشية التحفة (1/54) لكن المعتمد هو ما ذهب إليه ابن حجر الهيتمي والرملي في آخرين، وأما التفريق بين متقدم من المرحلة ومتأخر فلا يكاد ينضبط.


ويمثل مذهب الشافعي القديم كتابه المسمى بـ (الحجة). ومن رواة مذهب الشافعي القديم الإمام أحمد بن حنبل وأبو ثور والكرابيسي والزعفراني في آخرين.

وأما مذهب الشافعي الجديد: فضبطه جمهور الشافعية وهو المعتمد عندهم بأنه: كل ما ألفه أو أفتى به الشافعي بعد دخوله مصر، كذا قال الرملي في النهاية. (1/5).


وقد اشتهر في رواية المذهب الجديد جماعة منهم البويطي والمزني والربيع المرادي والربيع الجيزي ويونس بن عبد الأعلى وعبد الله بن الزبير المكي، والثلاثة الأول هم أشهرهم، والربيع المرادي أكثرهم رواية.
تنبيه: غادر الشافعي العراق عام: 198 هـ ودخل مصر عام: 199 هـ. قال النووي في المجموع: (1/9) وهذا هو المشهور وعليه الأكثر، وهو معتمدهم.


وأما المرحلة الثانية: فبعد وفاة الشافعي حيث خلف الشافعي في مجلسه تلميذه البويطي يرحمه الله، وذلك أنه قد جاء عن الشافعي قوله: ليس أحد أحق بمجلسي من يوسف بن يحيى وليس أحد من أصحابي أعلم منه. طبقات الفقهاء للشيرازي. (98)


إلا أن المزني اختصر مذهب الشافعي في كتاب فصار معولا عليه في معرفة المذهب واشتهر وسمي بمختصر المزني حتى قال الحسيني في طبقات الشافعية: تفرد المزني بالمذهب (21)

مع كون المزني موثوقا به من قبل الشافعي في نصرة مذهبه وضبطه واشتهرت قولة الشافعي فيه: المزني ناصر مذهبي. وحاصل هذه المرحلة الاقتصار على مختصر المزني شرحا وتعليقا وحفظا.

وأما المرحلة الثالثة: فتأتي بعد المرحلة الثانية عندما ظهرت طريقان لأصحاب الشافعي.

أولاهما: تسمى بطريقة العراقيين، وهي الأسبق، وكان رأسها الإمام: أبو القاسم عثمان الأنماطي رحمه الله، وتبعه جماعة لا يحصون كثرة، ومن مشاهيرهم: ابن سريج والاصطخري وغيرهما حتى استقرت الطريقة عند أبي حامد الإسفراييني فألف كتابه المسمى التعليقة في شرح مختصر المزني وينعت بـ (التعليق) فاعتمده الناس. قال النووي رحمه الله في المجموع: وعليه مدار كتب أصحابنا العراقيين، وهو في خمسين مجلدا.


وثاني الطريقتين تسمى بطريقة الخراسانيين، وهي متأخرة عن طريقة العراقيين، ورأسها هو الإمام أبو عوانة صاحب المستخرج، واسمه يعقوب النيسابوري، وتبعه جماعة لا يحصون كثرة، ومن مشاهيرهم: أبو القاسم الفوراني وأبو محمد الجويني والد أبي المعالي، وأبو الحسن الماوردي.
وللماوردي كتاب الحاوي الذي اشتهر، قال عنه حاجي خليفة: لم يؤلف في المذهب مثله.


فائدة: لكل طريقة خصائص أجملها النووي بقوله: واعلم أن نقل أصحابنا العراقيين لنصوص الشافعي وقواعد مذهبه ووجوه متقدمي أصحابنا أتقن وأثبت من نقل الخراسانيين غالبا، والخراسانيون أحسن تصرفا وتفريعا وترتيبا غالبا. (المجموع (1/69).

تنبيه: لم يزل الشافعية على الطريقتين العراقية والخراسانية حتى جاء مجموعة من الأئمة فنقلوا عن الطريقتين واعتمدوا إحداهما مذهبا وممن نقل عن الطريقتين الشاشي في حلية الفقهاء وابن الصباغ في الشامل في شرح المزني وكلاهما عراقي.

وممن نقل عن إحداهما الإمام أبو المعالي إمام الحرمين في كتابه نهاية المطلب والغزالي في البسيط والوسيط والوجيز وكلاهما خراساني.
وأما المرحلة الرابعة: فتتلخص في إمامين حررا المذهب وضبطاه. أولهما: أبو القاسم عبد الكريم الرافعي المتوفى سنة 624 هـ رحمه الله، وله كتاب مشهور، وهو كتاب المحرر.


قال عنه النووي في منهاج الطالبين: وهو كتاب كثير الفوائد عمدة في تحقيق المذهب، معتمد للمفتي وغيره من أولي الرغبات، وقد التزم أن ينص على ما صححه معظم الأصحاب ووفى بالتزامه ص 2 وكتاب المحرر مأخوذ من الوجيز للغزالي، مع أن الرافعي له على الوجيز شرحان.
والثاني: أبو زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة 676 هـ رحمه الله، وله كتب كثيرة في المذهب، والمشهور منها ثمانية:

أولها: منهاج الطالبين، وهو مختصر كتاب المحرر، إلا أنه أتى بثلاثة أشياء على المحرر.
1- ذكره قيود المسائل المهملة.
2- تصحيح المسائل التي خالف فيها صاحب المحرر.
3- بيان الروايات والوجوه ونحو ذلك في المذهب.


وثانيها: كتاب المجموع، وثالثها: التنقيح، ورابعها الروضة، وهي اختصار لشرح الوجيز للرافعي ،وخامسها: كتاب التحقيق. وسادسها: تصحيح التنبيه. وسابعها: النكت. وثامنها: الفتاوى.


فائدة: اعتمد الشافعية على الشيخين الرافعي والنووي في ضبط المذهب ومعرفة معتمده.
قال الرملي: ومن المعلوم أن الشيخين قد اجتهدا في تحرير المذهب غاية الاجتهاد، ولهذا كانت عنايات العلماء وإشارات من سبقنا من الأئمة متوجهة إلى ما عليه الشيخان من الأخذ بما صححاه بالقبول والإذعان، مؤيدين لذلك بالدليل وبالبرهان، فإذا انفرد أحدهما عن الآخر فالعمل بما عليه النووي.

قال الكردي: وقد أجمع المحققون على أن المفتى به ما ذكراه، فالنووي وعلى أنه لا يعترض عليهما بنص الأم أو كلام الأكثرين أو نحو ذلك، لأنهما أعلم بالنصوص وكلام الأصحاب من المعترض عليهما، فلم يخالفاه إلا الموجب علمه من علمه وجهله من جهله. الفوائد المدنية ص (19) وبنحوه قال ابن حجر في الفتاوى (4/324).


تنبيه: إذا اختلف الرافعي والنووي فمضى أن العمل بقول النووي، وقال ابن حجر الهيتمي: وإن اختلفا فما جزم به النووي ثم ما جزم به الرافعي ما لم يجمع متعقبوا كلامهما على أنه سهو. التحفة (1/39).
تنبيه: قال ابن حجر الهيتمي: إن الكتب المتقدمة على الشيخين لا يعتمد شيء منها إلا بعد مزيد الفحص والتحري حتى يغلب على الظن أنه المذهب. تحفة. (1/39) وبنحوه في الفتاوي (4/324).

عثمان عمر عثمان
03-09-2005, 00:35
بارك الله فيكم

لقد استمتعت حقا بمقدماتك المفيدة عن مذهب إمامنا الشافعي رحمه الله

ماهر محمد بركات
03-09-2005, 11:28
بارك الله فيك أيها القادري وأثابك كل خير على ما أفدت وبينت .

سألت أحد شيوخ الشافعية عن قول الشيخ زكريا الأنصاري في المنهج مختصر المنهاج : أبدلت المعتمد بغير المعتمد ومخالفته في ذلك لبعض أقوال الامام النووي فقال الشيخ : الأمر كما قال الشيخ زكريا رحمه الله فهل هذا صحيح سيدي القادري ؟؟

ثم انا نرى كثيراً من المحققين المتأخرين من أمثال الامام الباجوري والبجيرمي والجمل وغيرهم يكثرون في حواشيهم من بسط الأقوال في المسائل ثم يقررون المعتمد في المسألة بقولهم : وهو المعتمد .
فهل يؤخذ بما قالوا عنه أنه معتمد أم لا ؟؟

وان كان لا فما هو موضع قولهم وتقريراتهم هذه في المذهب ؟؟

نرجو الافادة بارك الله فيكم وأثابكم عنا كل خير .

علي محمدالقادري
06-09-2005, 11:48
أيها الحبيب ( ماهر ) يأتي جوابكم فصبرا

علي محمدالقادري
06-09-2005, 11:55
خامسها: استقر المذهب على الرجوع إلى مصدرين في معتمده وتحقيقه.

أولهما : إلى ابن حجر الهيتمي وثانيهما الرملي، والأول هو شهاب الدين أبو العباس أحمد الهيتمي المصري المكي المتوفى سنة 974 هـ


والثاني هو شمس الدين محمد الرملي المصري المتوفى سنة 1004 هـ حيث يصدر عنهما في المذهب ومعتمده عند المتأخرين كما قرره جماعة ومنهم الكردي في الفوائد المدنية ص 37 وغيرها.

إلا أن ما يكون في كتب ابن حجر والرملي لا يخرج عن ثلاث حالات:

• أولاها: أن يتفقا على المذهب في كتبهما فالمذهب ما قرراه عند محققي المتأخرين، وبه قطع جمهورهم كما قال الكردي في الفوائد.


• وثانيها: أن يختلفا إلا في شرح المنهاج، لكل منهما، فالمذهب على ما في شرح المنهاج لكل، وذلك أن يعتمد الرملي في شرح المنهاج ما اعتمده ابن حجر في شرحه للمنهاج مع وجود خلاف ما اعتمداه في كتب أخرى لهما، وهذا هو الذي عليه محققو المتأخرين كما قرره الكردي في الفوائد المدنية.


• وثالثها: أن يختلفا في تقرير معتمد المذهب بحيث لا يكون فواق ولا في شرحي المنهاج فهذه الحالة اختلف فيها المتأخرون على ثلاث طرائق:


• أما الأولى: فطريق أهل الشام واليمن وما وراء النهر، وهي اعتماد ما قرره ابن حجر الهيتمي، والمعتمد من كتبه: تحفة المحتاج شرح المنهاج، حكاه عنهم جماعة، ومنهم الكردي في الفوائد المدنية ص 37.



• وأما الثانية: فطريقة أهل مصر وهي اعتماد ما قرره الرملي، والمعتمد من كتبه نهاية المحتاج شرح المنهاج، حكاه عنهم جماعة منهم الكردي في الفوائد ص: 41.



• وأما الثالثة: فطريقة أهل الحرمين: (الحجاز) وقد أخذت صبغتين:

أما الأولى: فاعتماد ما قرره ابن حجر الهيتمي المصري ثم المكي، وهو الأصل عندهم، كذا قرره الكردي في الفوائد، وجماعة.


وأما الثانية: فحكاية ما يقرره ابن حجر والرملي دون اعتماد قول أحدهما، ويجوز أخذ قول أحدهما. كذا قرره الكردي في الفوائد في آخرين .


تنبيه: مشهور طريقة المتأخرين وعليها الأكثر اعتماد قول الرملي وتقديمه على ابن حجر الهيتمي ما لم يحكم بسهو الرملي من أصحاب الحواشي.


ثانيهما: ما فات ابن حجر والرملي من مسائل فالمشهور وقطع به محققو المتأخرين قاله الكردي في الفوائد أن المعتمد يكون وفق ما يلي:


أولا: يؤخذ بما اختاره شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله، والمقدم من كتبه شرح البهجة الصغير، ثم كتاب المنهج وشرحه له. الفوائد: ص: 38 وما بعدها.


ثانيا: ما اختاره الخطيب الشربيني في كتبه .

ثالثا: ما اختاره أصحاب الحواشي على شروح المنهاج وغيرها بشرط عدم مخالفة شرحي المنهاج لابن حجر والرملي، كذا قرره صاحب إعانة الطالبين، وكذا في الفوائد المدنية وهم على الترتيب في التقديم :


أولهم علي الزيادي المتوفى سنة 1024 هـ

وثانيهم: أحمد بن قاسم العبادي المتوفى سنة 994هـ.

وثالثهم الشهاب عميرة.

ورابعهم: الشبراملسي تـ: 1087 هـ.

وخامسهم: علي الحلبي المتوفى سنة 1044.

وسادسهم النشويري.


وسابعهم: العناني رحمهم الله. كذا ترتيب السبعة أصحاب الحواشي عند محققي المتأخرين قاله في الفوائد: ص:232، وكذا في إعانة الطالبين 4/19.



تنبيه جوز عامة المتأخرين لمن عنده قدرة على الترجيح الرجوع إلى ما قبل ابن حجر والرملي من الاعتماد على الرافعي والنووي وأخذ معتمد المذهب منهما على ما سبق تقريره. قرره جماعة ومنهم صاحب الفوائد. اهـ.

أحمد يوسف أحمد
06-09-2005, 21:39
جزاك الله خيرا
أخي علي
على هذه
الفوائد القيمة

علي محمدالقادري
07-09-2005, 10:51
وجزاكم ربي خيرا ......

السيد الكريم ( ماهر ) أرجو مطالعة المقدمة الثانية فلعل فيها جوابا لما سألت عنه أيها الحبيب

ماهر محمد بركات
07-09-2005, 22:31
بارك الله فيك سيدي القادري وننتظر منك المزيد