المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا معشر الشافعية هل صدق ابن تيمية بزعمه ان اسلام الصبي لا يصح عندكم؟



احمد خالد محمد
14-08-2005, 05:23
السلام عليكم و رحمة الله

قرأت عبارة مهولة لابن تيمية في سيدنا علي كرم الله وجهه و احببت ان استفسر منكم ليكتمل عندي اليقين من ان الرجل غير صادق في قوله: ومذهب الشافعي أن إسلام الصبي غير مخرج له من الكفر.

فهلا افدتمونا باحكام اسلام الصبيان على مذهبكم و لكم مني جزيل الشكر.

أحمد يوسف أحمد
15-08-2005, 03:37
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أما عن حكم إسلام الصبيان فإنه لا يصح، لأن سادتنا الشافعية اشترطوا شروطا لصحة الإسلام منها البلوغ والعقل، وأنقل لك أخي الفاضل هنا نص الإمام النووي في كتابه (المنهاج) كتاب اللقيط، مع شرحه (مغني المحتاج) للخطيب الشربيني رحمهما الله تعالى رحمة واسعة:
قال الإمام النووي رحمه الله:
((ولا يصح إسلام صبي مميز استقلالا على الصحيح.))
قال الخطيب الشربيني رحمه الله:
(( المنصوص في القديم والجديد كما قاله الإمام ؛ لأنه غير مكلف فأشبه غير المميز والمجنون وهما لا يصح إسلامهما اتفاقا كما سيأتي ؛ ولأن نطقه بالشهادتين إما خبر وإما إنشاء ، فإن كان خبرا فخبره غير مقبول ، وإن كان إنشاء فهو كعقوده وهي باطلة.
والثاني(أي القول الضعيف): يصح إسلامه حتى يرث من قريبه المسلم ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم دعا عليا رضي الله تعالى عنه إلى الإسلام قبل بلوغه فأجابه ؛ ولأنه لا يلزم من كونه غير مكلف به أنه لا يصح منه كالصلاة والصوم وسائر العبادات . قال المرعشي وهو الذي أعرفه في مذهب الشافعي.
وأجاب الأول عن قصة علي رضي الله تعالى عنه بأنه كان بالغا عند إسلامه كما نقله القاضي أبو الطيب عن الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه فعلى تقدير ثبوته فلا كلام ، وعلى عدم تقديره فقد ذكر البيهقي في المعرفة أن الأحكام إنما صارت معلقة بالبلوغ بعد الهجرة . قال السبكي وهو صحيح ؛ لأن الأحكام إنما أنيطت بخمسة عشر عام الخندق ، فقد تكون منوطة قبل ذلك بسن التمييز والقياس على الصلاة ونحوها لا يصح ؛ لأن الإسلام لا يتنفل به.
وعلى هذا يحال بينه وبين أبويه الكافرين لئلا يفتنوه ، وهذه الحيلولة مستحبة على الصحيح في الشرح والروضة هنا فيتلطف بوالديه ليؤخذ منهما ، فإن أبيا فلا حيلولة ، وقيل إنها واجبة ، واختاره السبكي احتياطا للإسلام.
ولا نمنعه من الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات كما قاله الزركشي أخذا من كلام الشافعي.
ويدخل بإسلامه الجنة إذا أسره كما أظهره ، ويعبر عنه بصحة إسلامه باطنا لا ظاهرا أي بالنسبة إلى الآخرة دون الدنيا.
فإن بلغ ثم وصف الكفر هدد وطولب بالإسلام ، فإن أصر رد إليهما.
واحترز المصنف بالمميز عن غيره من صبي ومجنون فلا يصح إسلامهما قطعا وأنه يصح إسلام المكلف بالنطق للناطق ، والإشارة للعاجز عن النطق قطعا ، وكالمكلف المتعدي بسكره.
وفي أطفال الكفار إذا ماتوا ولم يتلفظوا بالإسلام خلاف منتشر ، والأصح أنهم يدخلون الجنة ؛ لأن كل مولود يولد على الفطرة ، فحكمهم حكم الكفار في الدنيا ، فلا يصلى عليهم ، ولا يدفنون في مقابر المسلمين ، وحكمهم حكم المسلمين في الآخرة لما مر.)) أهـ

احمد خالد محمد
15-08-2005, 05:11
جزاك الله خيرا اخي احمد يوسف و بارك الله فيك على هذا الرد الوافي الشافي.

ماهر محمد بركات
17-08-2005, 00:04
جزاك الله خيراً أخي أحمد يوسف

على القول الصحيح بأنه لايصح اسلامه ماذا يكون حكم التوارث وحكم الصلاة عليه وتغسيله ودفنه وباقي الأحكام المتعلقة بالاسلام ؟؟

هل يمنع منها ؟؟

أحمد يوسف أحمد
17-08-2005, 03:15
شكرا سيدي ماهر على مشاركتك المباركة.
أما عن سؤال فضيلتكم فالجواب عليه في آخر النص الذي نقلته عن الإمام العلامة الخطيب الشربيني رحمه الله في كتابه العظيم مغني المحتاج، قال:
((....وفي أطفال الكفار إذا ماتوا ولم يتلفظوا بالإسلام خلاف منتشر ، والأصح أنهم يدخلون الجنة ؛ لأن كل مولود يولد على الفطرة ،
فحكمهم حكم الكفار في الدنيا ، فلا يصلى عليهم ، ولا يدفنون في مقابر المسلمين ، وحكمهم حكم المسلمين في الآخرة لما مر.)).
وقال أيضا: ((ولا نمنعه من الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات كما قاله الزركشي أخذا من كلام الشافعي)).
أهـ

احمد خالد محمد
17-08-2005, 04:16
السيد احمد يوسف

اذن افهم ان اسلام صبيان المسلمين ليس معتبرا عند السادة الشافعية اي ليس صحيحا فهل اصبت في فهمي؟

فان كان الجواب نعم فسؤالي: ما هم اذن؟ اي على اي دين؟

و اخيرا كيف نوفق بين هذا القول و قوله صلى الله عليه و اله و سلم: كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه.

ماهر محمد بركات
17-08-2005, 06:36
بوركت سيدي أحمد وجزيت خيراً :

سؤالي عام يشمل أولاد الكفار والمسلمين هل يعاملون معاملة واحدة على القول الأصح بعدم اسلامهم ؟؟
وخاصة أن العبارات التي نقلتها على القول الصحيح في المذهب تتحدث عن اسلام الصبي بوجه عام
وقول الامام النووي :((ولا يصح إسلام صبي مميز استقلالا على الصحيح.)) لم يميز بين ولد مسلم وكافر
وطبعاً أتكلم عن حكم اسلامهم في الدنيا من حيث التوارث وغيره .

وجزيت خيراً أخي أحمد على جهودك الطيبة .

علي محمدالقادري
17-08-2005, 10:31
السيد الكريم ماهر لا مدخل للكلام عن أولاد المسلمين ، لأن الكلام إنما هو في إسلام الصبي استقلالا، أما التابع لأبويه في الإسلام فهو على الإسلام قطعا ، بل حتى لو كان أحد أبويه مسلما فإنه يتبع الأشرف دينا لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، وهذا مذهب الشافعية أيها الحبيب

ماهر محمد بركات
17-08-2005, 17:43
بوركت سيدي القادري هذا ما أردت الوصول اليه ..

اذاً الصبي يتبع أبويه في الدين وينطبق عليه حكمهما في ذلك أليس كذلك ؟؟

حبذا لو تتكرم بتوضيح معنى (استقلالاً) فقد جعلتها في مقابل التابع لأبويه فماهو المقصود منها ؟؟

وبارك الله بكم .

أحمد يوسف أحمد
18-08-2005, 03:36
اعتذر عن تأخري بالرد لانشغالي.

كما قال الأخ الفاضل علي القادري أن المسألة لا دخل لها بأولاد المسلمين، لأن إسلامهم يكون على سبيل التبعية، وهذا بالإجماع كما قال الخطيب الشربيني، قال الإمام النووي رحمه الله في المنهاج:
(( ويحكم باسلام الصبي بجهتين.... : إحداهما الولادة، فإذا كان أحد أبويه مسلما وقت العلوق فهو مسلم، فإن بلغ ووصف كفراً فمرتد، ولو علق بين كافرين ثم أسلم أحدهما حكم بإسلامه....الخ))

وهذا ما يسمى بالإسلام تبعا لأحد الأصول، وخرج بالتبعية إسلام الصبي استقلالاً - بأن يكون أبواه كافرين مثلا- فلا يصح كما تقدم في كلام الخطيب الشربيني.