المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كم نحن بحاجة إلى العبادة .اقرأ ما قاله حجة الإسلام الغزالي رضي الله عنه



مرزوق مقبول الهضيباني
13-08-2005, 18:12
العبَادة

قال حجة الإسلام الغزالي رضي الله عنه في كتابه منهاج العابدين:
اعلموا إخواني _ أسْعَدكم اللهُ وإياي بمَرْضاته _:أنَّ ( العبادة ): ثمرة العلم، وفائدة العُمر، وحاصل العبيد الأقوياء، وبضاعة الأولياء، وطريق الأتقياء، وقِسْمَةُ الأعِزَّة، ومقْصَدُ ذوي الهِمَّة، وشِعار الكِرام، وحِرفة الرجال، واختيار أولي الأبصار. وهي سبيل السعادة، ومِنهاج الجَنَّة.
قال الله تعالى: { وأنا ربُّكم فاعبدون }[ الأنبياء: 92 ].
وقال تعالى: { إنَّ هذا كان لكم جزاءً وكلن سعيكم مشكورا }[ الإنسان: 22 ].
ثمَّ إنَّا نظرنا فيها، وتأملنا طريقَها من مباديها إلى مقاصدها التي هي أماني سالكيها، فإذا هي طريق وعر، وسبيل صعب، كثيرة العَقَبات، شديدة المشَقَّات، بعيدة المسافات، عظيمة الآفات، كثيرة العوائق والموانع، حفيفة المهالك والمقاطع، عزيزة الأشياع والأتباع.
وهكذا يجب أن تكون؛ لأنها طريق الجنَّة، فيصير هذا تصديقاً لما قاله : { ألا وإنَّ الجَنَّة حُفَّت بالمَكارِه، وإن النارَ حُفَّت بالشَّهوات }، وقال : { ألا وإن عمل الجنَّة حزن بِرَبوة، ألا وإن عمل النار سهل بسهوة }.
ثم مع ذلك كله، فإن العبدَ ضعيف، والزمانَ صعب، وأمر الدِّين متراجع، والفراغ قليل، والشغل كثير، والعمر قصير، وفي العمل تقصير، والناقِد بصير، والأجل قريب، والسفر بعيد، والطاعة هي الزاد فلا بد منها، وهي فائتة لا مَرَدّ لها، فمن ظَفِرَ بها فاز وسَعِدَ أبد الآبدين ودَهرَ الدَّاهرين، ومَنْ فاتَه ذلك خسر مع الخاسرين وهلك مع الهالِكين؛ فصار هذا الخَطبُ إذا مُعضلاً، والخَطَرُ عظيماً.
فلذلكَ عزّ مَنْ يقصِد هذا الطريق، ثمّ عزّ مِن القاصِدِينَ السّالكين، ثم عزَّ من السالِكين من يصل إلى المقصود ويظفر بالمطلوب، وهم الأعِزَّة الذين اصطفاهم الله لمَعرفته ومحبَّته، وسدّدهم بتوفيقه وعِصمته، ثمّ أوصلهم بفضله إلى رضوانه وجنَّته.
فنسأله جَلّ ذِكْرُه أن يجعلكم وإيانا من أولئك الفائزين برحمته. "انتهى