المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أختيار الولي في المسائل الاجتهادية للنقاش



علي عمر فيصل
13-08-2005, 10:35
إذا كان هناك قولان في مسألة اجتهادية

ولاشك أن الحق فيها عند الله واحد

فاختار الولي أحد القولين فهل يصبح اختياره موافق للحق عند الله
قطعاً ؟
أم أنه قد يصيب وقد يخطىء ؟وله الأجر على الحالين مع تفاوتهما ؟

وهل تصبح المسألة عند من يظن أن العصمة للولي واجبة هي مسألة قطعية؟

للفائدة العلمية فقط فأرجو أن لا يكون هناك تحسس من أي أحد من الأحبة .

مرزوق مقبول الهضيباني
13-08-2005, 17:58
أخي علي بارك الله بكم :لنعلم جميعا أن الولي لا يخالف شريعة الله تعالىوقد حفظت في المذاهب الأربعة فمن تعبد الله بأي منها فهو مأجور لا مأزور ، وهل ألزم ولي من أولياء الله مريديه باتباع مذهبه الفقهي ، فهذا شيخنا شمس الزمان طارق بن محمد السعدي شيخ الطريقة السعدية والنقشبندية بالسند المتصل إلى حضرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يلزم مريديه بمذهب السادة الشافعية وهو مذهبه فبعضهم حنابلة؛بل ولا بمذهبه العقدي مذهب السادة الأشاعرة فبعضهم مفوضة ،فليس الأمر كما تتصور بل فيه سعة ولله تعالى الحمد،ولعلي هنا أن أنقل فتوى له في أن من تعبد الله بأحد المذاهب الأربعة فهو مأجور:
س :ما حكم تقليد أحد المذاهب الأربعة؟
ماهر .. / قطر
فأجاب رضي الله عنه بقوله :" الحمد لله ذي الحمد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير العبيد، ثم على المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته إلى يوم المَزيد.
عزيزي ماهر، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته.
قال الله : { قل إن كنتم تحبون الله فاتّبعوني يحببكم الله }[آل عمران:31].
وبعد: فإن الواجب على كل عبد: أن يتّبع شريعةَ سيدنا رسول الله محمد ، التي يحكم فيها بما أنزل اللهُ جلَّ جلاله، المحفوظة بالأدلَّة الشرعيَّة المُبيَّنة في مواضعها من كتب العلم.
وقد قال الله : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون }[النحل:43/الأنبياء:7]، يعني: فاسألوا العلماء العاملين بالذكر عما تجهلون من أحكامه؛ لأن العلم بالحكم _ فيما نحن بصدده _ يتوقف على أصول لا قِبَل للعامّة بها، بل ولا قِبَل لكثير ممن تَعلَّموها العملَ بها على وجه الحق؛ لأن آلِيَّته التي تٌمكّن منه: إنما هي المَلَكَة التي تُوهب ولا تُكتَسب.
فمن اتّبع حكماً فَهِمَه من دلالةٍ للفظٍ أو نَصٍّ، إن يتبع إلا الظنّ، وإن الظنَّ لا يُغني من الحقّ شيئاً.
لذلك قال الله تعالى: { ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم }[النساء:83].
وإن الإجماع قد عُقِد على هدى أئمّة المذاهب الأربعة ومذاهبهم، فبأيهم اقتدينا اهتدينا.
ومن ثم نصّ البعض على وجوب اتباع المذاهب الأربعة وتحريم اتباع غيرها، بل وقد نقل بعض المتقدمين الإجماع على وجوب اتباع مذهب من المذاهب الأربعة، وعدم جواز الخروج عنها.
وذلك أنها مبنيّة على الأصول الصحيحة لفهم الخطاب، كما أنها دُوّنت وانضبطت وانتشرت وانبسطت، ولاقت عناية المجتهدين من بعد أئمتها فعُرِفت، خلافاً لغيرها؛ وقد ثبت أن سيدنا رسول الله محمداً قال: { يا عبد الله بن عمرو، كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس، مرجت عهودهم وأماناتهم، فكانوا هكذا } _ وشبك بين أصابعه الشريفة _؟ قال: فبم تأمرني؟ قال: { عليك بما يُعرف ودع ما يُنكر .. }[متفق عليه].
فالخارج عن المذاهب الأربعة المتّبع لغيرها لاسيما في زماننا هذا، سواء بالإعراض عنها أو التلفيق بينها بما يتعارض معها: إنْ يتَّبع إلا الظَّنَّ وما تهوى الأنفُس.
فائدة: وفرق بين الصحة والصواب؛ فإن كل صواب صحيح وليس كل صحيح صواب، لذلك نقول: اختلاف المذاهب الأربعة في حكم ما صحيح، ولكن الصواب في أحدها؛ لأن حكم الله تعالى في الشيء واحد.
ومن ثم: يُتَعَبَّدُ بالجميع، ولا يُشَكِّل ذلك فرقاً في أجر العمل، وأما " أجر الاجتهاد، وأجر بيان الحكم ": فلا يظفر بهما إلا المُصِيبُ من الأئمة.
هذا، وقد توسعت بهذه المسألة في " الوَصِيَّة "، فراجعها، والله تعالى الموفق.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

خادم الحق طارق بن محمد السَّعْدِي "انتهى

علي عمر فيصل
13-08-2005, 21:21
جزاك الله خيراً أخي الهضيباني

لازال السؤال قائماً للنقاش لأنه لايوجد جواب عليه تحديداً

لأن السؤال لم يكن عن إلزام الولي لطلابه بمذهب ولاشيء مما ذكر في جوابك بارك الله بالجميع

وأعيده مرة أخرى للفائدة

إذا كان هناك قولان في مسألة اجتهادية

ولاشك أن الحق فيها عند الله واحد

فاختار الولي أحد القولين فهل يصبح اختياره موافق للحق عند الله
قطعاً ؟
أم أنه قد يصيب وقد يخطىء ؟وله الأجر على الحالين مع تفاوتهما ؟

وهل تصبح المسألة عند من يظن أن العصمة للولي واجبة هي مسألة قطعية؟



ملاحظة: المفوضة اللذين يرون جواز التأويل هم السادة الأشاعرة بينما السادة الحنابلة لا يرون جواز التأويل والمسألة يا أحبتي هي أن لأهل السنة فيها قولان:

الأول: ـ التفويض مع عدم جواز التأويل وهو رأي لأكثر الحنابلة .
الثاني: ـ للأشاعرة والماتردية : ـ التفويض مع جواز التأويل وهو مسلك
ومنهم من يقدم التأويل على التفويض وهو مسلك ثاني لأدلة ليس هذا مكان بحثها .

فلا تذهب بالبعض الظنون بعيداً فيظن أن من يقول بالتفويض مع جواز التأويل ليس أشعرياً وهذا إيقاظ فقط .

أخيراً :
وأما " أجر الاجتهاد، وأجر بيان الحكم ": فلا يظفر بهما إلا المُصِيبُ من الأئمة.

جوابه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا أجتهد فأخطأ فله أجر واحد .

يتبع

ماهر محمد بركات
13-08-2005, 21:53
الأخ الفاضل علي فيصل :
ان كنت تريد جوابي فهو أن اختيار الولي لأحد القولين لا لايجعل اختياره موافقاً للحق عند الله قطعاً ؟
لأنه مجتهد كغيره في تحري الصواب وهو قد يكون مصيباً وقد يكون مخطئاً في اجتهاده .. فاختياره لأحد الأقوال ليس حجة عند أحد على أنه الحق قطعاً ولم أسمع بمثل هذا القول من قبل .

ثم كيف يكون موافقاً للحق قطعاً ونحن نشهد كثيراً من الأولياء لايتفقون على قول واحد في المسألة الواحدة بل ترى بعضهم متبعاً للمذهب الشافعي وبعضهم للمذهب الحنفي وهكذا .
فلو كان اختياره موافقاً للحق قطعاً للزم تعدد الحق بتعدد مذاهب الأولياء في المسألة الواحدة وهذا (أي تعدد الحق في المسألة الواحدة ) باطل فيكون القول بأن اختياره موافق للحق قطعاً باطل أيضاً وهو المطلوب .

علي عمر فيصل
13-08-2005, 22:33
جزاكم الله خيراً أخي الحبيب ماهر

وتبعاً للمشاركة السابقة بلا توسع فلا بد أن يعلم طالب العلم أن هناك مقامان في المسألة الشرعية الاجتهادية:

الأول : أن الحق والصواب فيها عند الله واحد وهذا ليس موطن البحث .

الثاني: أن المجتهد إذا أجتهد فأصاب ذلك الحكم فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد فكلاهما مأجور .
بثلاثة شروط
الأول: أن تكون مسألة اجتهادية لأن القطعيات لا مجال للاجتهاد فيها .

الثاني: أن يكون ممن توفرت فيه شروط الاجتهاد .

الثالث: ـ إن كان ممن توفرت فيه آلة الاجتهاد فلابد أن يستفرغ الوسع في بيان الحكم الشرعي .

مرزوق مقبول الهضيباني
13-08-2005, 23:36
أخي علي :سؤالك متعلق بالسادة الأولياء من الصوفية النبلاء ، وجوابه من أئمتهم هو ما قرره الإمام الكلاباذي رحمه الله تعالى في كتاب "التعرف" :"الباب السَّابع والعشرون:قوْلهم في المذاهب الشَّرعِيَّة
إنهم يأخذون لأنفسهم بالأحوط والأوثق فيما اختلف فيه الفقهاء، وهم مع إجماع الفريقين فيما أمكن.
ويرون اختلاف الفقهاء صوابا، ولا يعترض الواحد منهم على الآخر، وكل مجتهد عندهم مصيب.
وكل من اعتقد مذهبا في الشرع وصح ذلك عنده بما يصح مثله مما يدل عليه الكتاب والسنة وكان من أهل الاستنباط فهو مصيب باعتقاده ذلك.
ومن لم يكن من أهل الاجتهاد: أخذ بقول من أفتـاه: ممن سبق إلى قلبه من الفقهاء أنـه أعلم، وقوله حجة له"أ.هـ.

علي عمر فيصل
14-08-2005, 05:03
بارك الله بكم أحبتي الكرام ووجدت على هذا الرابط إجابة نافعة أيضاً يتوج بها الموضوع

http://www.alshariaah.net/vb/showthread.php?p=3660&posted=1#post3660

والسؤال لأخي الهضيباني جزاه الله خيراً

إذا أختار الولي الذي تعتقد ولايته أحد القولين في مسألة ظنية
هل يكون اختياره محتملاً للخطأ أم لا؟

علي عمر فيصل
14-08-2005, 15:25
أكرر السؤال لأخي العزيز
السؤال لأخي الهضيباني جزاه الله خيراً


فإن هناك قاعدة في المسائل الظنية وهي أن كلا القولين فيما يعتقده العامل به صواباً يحتمل الخطأ .أي كل مجتهد ومقلد له يعتقد ذلك فيما يذهب إليه .

فإذا أختار الولي الذي تعتقد ولايته أحد القولين في مسألة ظنية
هل يكون اختياره محتملاً للخطأ أم لا؟

مرزوق مقبول الهضيباني
15-08-2005, 02:02
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي علي بارك الله فيكم أرجو أن تتأمل كلام الأئمة فيما ذكرته سابقا فقد ذكرت لك كلام الأئمة :الإمام الكلاباذي متقدم ، والشيخ العلامة طارق السعدي معاصر،وكأنك لم تقرأ كلامهما فمما قاله الإمام الكلاباذي رضي الله عنه:" ويرون اختلاف الفقهاء صوابا، ولا يعترض الواحد منهم على الآخر، وكل مجتهد عندهم مصيب." وقال مولانا الشيخ طارق قدس الله سره:" وإن الإجماع قد عُقِد على هدى أئمّة المذاهب الأربعة ومذاهبهم، فبأيهم اقتدينا اهتدينا." وقال العلامة محمد أمين الكردي الإربلي في" تنوير القلوب":" ومما يجب اعتقاده أن أئمة الدِّين كلهم عدول، ومن قلّد واحداً منهم نجا. ..والمشهور منهم: أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد رضي الله عنهم. وكلّهم على هدى من الله ..." فالأخذ بأي مذهب منها هدى وليس ضلالا فما مجال العصمة هنا؟ أوَ يعصم من الهدى!!!
ثم إن المذاهب الأربعة كلها صحيحة فمن اتبع أحدها كان متبعا للحق وإلا يلزمك على حصر الحق في أحدها على ما يفهم من كلامك:تضليل المخالف !وتأمل قول مولانا الشيخ طارق قدس الله سره: " لذلك نقول: اختلاف المذاهب الأربعة في حكم ما صحيح، ولكن الصواب في أحدها؛ لأن حكم الله تعالى في الشيء واحد. ومن ثم: يُتَعَبَّدُ بالجميع" مع العلم أن أي قول في مسألة من مسائل الفروع فإنه يكون صوابا محتملاً للخطأ وهذا ما قرره مولانا الشيخ طارق قدس الله سره في "الوصية السعدية"حيث قال رضي الله عنه : " فخذوا الدِّين بأركانه عمن ذهب مذهب المذاهب الأربعة. واعلموا أن كل مذهب منها صواب ويحتمل الخطأ، لظنيّة الأدلة المختلف فيها؛ فلا يُنكِرنّ أحد منكم على من هو على غير مذهبه. ولا تغترّوا بمن يؤلف مذهباً من مجموع المذاهب الأربعة بدعوى الترجيح بينها، ثم ينتسب إليها. لأن مذهباً منها لم يرضَ بالصفة التي ألّفها هذا الطفيلي المتفيقه. وهو وإن اعتمد عليها فيما ذهب إليه، غير أنه قد ألّف مذهباً جديداً خاصاً به. فافهموا واحذروه رحمكم الله.
وانصحوه وغيره ممن خرج عن المذاهب الأربعة إلى غيرها من المذاهب المحدثة بالتمسك بها.
ولا تجعلوا ذلك سبباً للفرقة والتنافر، طالما يستند المخالف الخارج على دليل يظنّه صحيحاً؛ وما لم يستند على دليل وهمي، أو يحكم فيما عُلِم بغير ما حكم به السابقون؛ إن كان من أهل الاجتهاد."
كما قرر أيضا مولانا الشيخ طارق قدس الله سره لزوم إتباع المذاهب المتبوعة وعدم الخروج عنها حيث قال رضي الله عنه : "فالخارج عن المذاهب الأربعة المتّبع لغيرها لاسيما في زماننا هذا، سواء بالإعراض عنها أو التلفيق بينها بما يتعارض معها: إنْ يتَّبع إلا الظَّنَّ وما تهوى الأنفُس"أ.هـ ويدخل في الظن الفاسد من ظن أن للصوفية مذهبا غير المذاهب الأربعة وما كان ذلك إلا للتسرع والاستعجال وظن استيعاب الأقوال، وما أعظم وصية مولانا الشيخ طارق قدس الله سره في "الوصية السعدية"حيث قال رضي الله عنه :" وأنصح المجتهدين والعلماء، فأقول لهم: إذا ما رأيتم رأياً مخالفاً لما عليه المذاهب الأربعة وأئمتها، فاتهموا أنفسكم بعدم بلوغ ما بلغه هؤلاء، خير لكم من الخروج عنهم؛ لأنه لا يُعقل أن يغفل هؤلاء جميعاً سلفهم وخلفهم عن شيء ثمّ تروه أنتم." وحذر رضي الله عنه من الكذب عليهم فقال قدس الله سره العزيز:"تنبيه: ولا يُلتفت لما يُكذب عن هؤلاء وغيرهم من أهل الحقّ في ذم التصوف.
ولكن احذروا، فإن كثيراً من خلق الله ادَّعوا التصوف، واستزلّهم الشيطان وأضلهم، أحدثوا الكثير من البدع المكفرة والمفسقة. فانظروا عمّن تأخذون هذا الأمر، فإن له ضوابط لتمييز الحقّ من الباطل، وكشف أباطيل هؤلاء الأدعياء: قال الإمام الجُنيد:" علمنا هذا مقيّد بالكتاب والسنة " اهـ [ الرسالة القشيرية: 431 ].
وقال الإمام أحمد الخراز:" كلّ باطن يخالفه ظاهر فهو باطل ". [ الرسالة القشيرية : 409 ].
وقال الإمام سري السقطي:" المتصوف لا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب والسنة "[ الرسالة القشيرية: 418 ].
فمن فعل فعلاً أو قال قولاً أو اعتقد أمراً مخالفاً للشرع والمبادئ المستفادة منه لهذا العلم، ثمَّ انتسب إلى التصوف، فهو كذاب، والتصوف بريء منه. كما أن من ادعى الإسلام وخالف الشرع كذاب والإسلام بريء منه. ولا يتضرّر التصوف به كما لا يتضرر الإسلام به. فافهموا رحمكم الله تعالى."
وانظر "الوصية السعدية "كاملة في منتدى التصوف والأخلاق والتربية تحت عنوان :( وصية عظيمة جامعة اقرأها بتأمل حتى تنتفع)
وأما ما يتعلق بمسألة عصمة الأولياء فليس عندي مزيدا على ما نقلته لك في منتدى مسائل التوحيد وعلم الكلام تحت عنوان "إلى الشيخ سعيد وسائر الفضلاء".
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وخلفائه وورثته أجمعين.

علي عمر فيصل
15-08-2005, 15:32
أخي الهضيباني أردت فقط أن ألفت نظر المنصف أن العصمة الواجبة التي لا تحتمل الخطأ هي للرسل فقط ولذا يا أخي فالتصويب في المسألة على قول من قال كل مجتهد مصيب هو ظني وليس مصيب قطعاً وليس في خطأ ه تضليل بل له أجر واحد

فقد أصاب في اجتهاده وقد يخطىء في إصابة الحق الذي عند الله

وقد هذا في كل مسلك ظني كالكشف ونحوه

ويا أخي فرق بين إصابته للحق عند الله وبين فعله للإجتهاد

فالسؤال هل هو مصيب للحق عند الله ؟أم أنه قد يخطأ إصابة الحق عند الله ؟

ومعلوم عند أهل العلم أن المسائل الاجتهادية لا تضليل فيها للمخالف فمن أين أتيت بتضليل المخالف في ذلك؟

ولذا أعيد لك السؤال وأرجو الإجابة عليه مباشرة بارك الله بالجميع؟

هل الولي الذي تعتقد ولايته إذا أختار أحد القولين الاجتهادية قد أصاب الحق الذي عند الله قطعاً ؟ أم أنه قد يخطأه؟

مع العلم أن صاحب العصمة الواجبة لا يخطأ الحق عند الله في مسائل التعبد .

تنبيه مهم : قال سيدي الإمام الكوثري ـ وأما الصوفية فإنهم يصوبون المجتهدين ، بمعنى الأخذ بالعزائم خاصة من بين أقوالهم من غير اقتصار على مجتهد واحد .

أعلمت أخي معنى كل مجتهد مصيب عند علماء الصوفية ؟
فإذا وجد قولين كمسألة فيها تحريم وقول آخر بالكراهة فهو يأخذ بالتحريم أحتياطاً . هذا هو الصوفي

ولذلك يقول الأستاذ أبو إسحق الإسفراييني الإمام ، عن تصويب المجتهدين مطلقا : أوله سفسطة وآخره زندقة . لأن أقوالهم تدور بين النفي والإثبات ، فأنى يكون الصواب في النفي والإثبات معا ؟ .

مرزوق مقبول الهضيباني
16-08-2005, 01:19
أخي علي بارك الله فيكم ؛ الإجابة بإيجاز : طالما أن الأولياء مهما علت مراتبهم مجتهدون فيجوز في حقهم الخطأ والصواب ، ويكون حكمهم في المسألة ظنيا ، واعلم أن الخطأ في الاجتهاد ليس ذنبا ، والوقوع فيه لا يناقض العصمة إذ المعصوم يجوز في حقه الخطأ في الاجتهاد .
ثم أرجو منك أن تذكر لي من قال ما ذكرته بقولك الآتي من أهل السنة :"ملاحظة: المفوضة اللذين يرون جواز التأويل هم السادة الأشاعرة بينما السادة الحنابلة لا يرون جواز التأويل والمسألة يا أحبتي هي أن لأهل السنة فيها قولان:
الأول: ـ التفويض مع عدم جواز التأويل وهو رأي لأكثر الحنابلة .
الثاني: ـ للأشاعرة والماتردية : ـ التفويض مع جواز التأويل وهو مسلك
ومنهم من يقدم التأويل على التفويض وهو مسلك ثاني لأدلة ليس هذا مكان بحثها ".

علي عمر فيصل
16-08-2005, 09:23
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أخي الهضيباني جزاك الله خيراً

أخيراً وصلنا إلى نقطة مهمة ليعلم كل منصف أن الولي قد يخطأ في اجتهاداته لأنها ظنية ومنها الكشف والحكم في المسائل ونحو ذلك
وأما العصمة من وقوعه في المعاصي فليست عصمة واجبة والحكم على فلان من المسلمين بأنه ولي ظنياً أيضاً مالم يرد فيه نص .




ثانياً : ـ ليس كل ولي مجتهد بل هناك من الأولياء من هو عامي بل وأمي.وإلا لتولد لدينا الآف المذاهب بدعوى أن الولي مجتهد .‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍


النقطة الثانية : ـ هي أمر لا يكاد ينكره من له أدنى علم بالعقائد فمعلوم أن التفويض طريق لأهل السنة بالاتفاق
وإنما الاعتراض على السادة الحنابلة هو في منعهم التأويل
ولا أقصد من الحنابلة من تبنى التجسيم وإنما المقصود هم المفوضة
رحم الله تعالى أهل السنة جميعاً .

ولكن السؤال الان من هو الذي يخرج المفوضة من الأشعرية أو الحنبلية عن أهل السنة حقيقة إلا ابن تيمية وأتباعه ؟فلا تختلط عليكم الأوراق يا أخي بارك الله فيك .

وإليك نقل لتطمئن نفسك وليس لإثبات أن المفوضة من أهل السنة فإنه أشهر من أن يذكر

قال الإمام الرازي في كتابه (( أساس التقديس )) : (( ثم إن جوزنا التأويل اشتغلنا على سبيل التبرع بذكر تلك التأويلات على التفصيل ، وإن لم نجز التأويل فوضنا العلم بها إلى الله تعالى ، فهذا هو القانون الكلي المرجوع إليه في جميع المتشابهات ، وبالله التوفيق )) . فتأمل بعدل

وأعلم أن سادتنا الأشعرية أشفق الناس على الخلق وإذا أقتصر المسلم عامي أو عالم على التنزيه وعدم التشبيه و التعطيل وعدم التفسير لها بالحقيقة في اللغة أكتفوا بذلك .
وهو بذلك من أهل السنة والجماعة .
ولابن الجوزي والغزالي والسفاريني وغيرهم من العلماء كلام يثبت كون هؤلاء هم طوائف أهل السنة .

فلعل الإنسان العاقل يمسك لسانه وصفاً وحكماً من أن يخرج علماء الأمة عن طريق أهل السنة .

وفرق بين كون الإنسان من أهل السنة والجماعة وكونه يخالف في طريقة تقرير المعتقد لأنه خلاف تنوع لا تضاد.

وهناك مسألة نقلتها في مشاركاتك فأرجو أن تأتي بمستند مقبول عليها:
ماهو مستند قصر الأجر على المجتهد المصيب فقط دون من وقع في الخطأ مع أن له أجر اجتهاده وبذله الوسع في بيان الجكم إن كان أهلاً لذلك الأهلية الشرعية .

علي محمدالقادري
16-08-2005, 12:26
بارك الله بكم أخي علي عمر فيصل فقد أفدتم وأجدتم

مرزوق مقبول الهضيباني
18-08-2005, 19:53
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه.
أخي علي عمر جزاك الله خيراً
يبدو أنك لم تقرأ ما كتبته أنا سابقا أو لم تفهمه على وجهه أو أن عند ك تفسيرا آخر لعلك تتحفني به وأنا في شوق لقراءته ، ولعلي أبين حقيقة ما قلته لك وغيره بالوقوف على جملة ما ذكرت :
قولك :"أخيراً وصلنا إلى نقطة مهمة ليعلم كل منصف أن الولي قد يخطأ في اجتهاداته لأنها ظنية ومنها الكشف والحكم في المسائل ونحو ذلك ،وأما العصمة من وقوعه في المعاصي فليست عصمة واجبة، والحكم على فلان من المسلمين بأنه ولي ظنياً أيضاً مالم يرد فيه نص . " أولا:ما علاقة الكشف بالاجتهاد ؛ الظاهر من مضمون كلامك أنك جاهل بصفة الكشف!! أليس الكشف هو: الإظهار، أي: رفع حجابٍ عما يواريه ويُغطّيه.
وصفته: إعلامُ اللهِ تعالى العبدَ بشؤونٍ غيبية؛ كما قال عَزَّ وجَلَّ: { وعلمناه من لدنا علما }[الكهف:65].فهو إظهار لشيء غائب سواء أكان عن طريق الفراسة أو الرؤية أو الإشهاد أو الإلهام أو الهاتف أو غير ذلك ، فهو عبارة عن شهود حال أو نقل خبر ولا يمكن أن يكون على خلاف الواقع إذا صدر من أولياء الله تعالى .قال الإمام محمد بن علي الترمذي رحمه الله تعالى:" المُكلَّم والمُحَدَّث إذا تحققا في درجتهما لم يخافا من حديث النفس؛ وكما أن النبوة محفوظة بالنسخ لإلقاء الشيطان، كذلك محلّ المكالمة والمحادثة مصونة من إلقاء النفس وفتنها، محروسة بالحق والسكينة؛ لأن السكينة حجاب المُكلم والمُحدَّث مع نفسه "اهـ [الطبقات:220].
فالكشف حينئذ ليس محلا للاجتهاد ، لكن إذا رتب من كوشف بشيء على ذلك اجتهادا فأخطأ فالخطأ يكون في الاجتهاد لا الكشف فتنبه !
فالكشف شيء والحكم شيء آخر .قال الإمام السلمي رضي الله تعالى عنه في كتاب "سلوك العارفين":" أن يُكشف له عن المغيّبات فيحكم فيها وعليها، ويُكشف له عن أحوال الخلق ولا يغيب عنه منهم شيء "اهـ.
ثانيا :أن الخطأ في الاجتهاد ليس ذنباً؛ إذ لو كان ذنباً لترتب عليه الإثم لا الأجر،ويدل عليه قول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: { إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد }[متفق عليه] فوقوعه للأولياء رضي الله تعالى عنهم لا يتعارض مع عصمتهم.
ثم فرق بين ثبوت العصمة وبين مدعيها ،فعصمة الأولياء جائزة وواقعة شرعاً ويجب عليك اعتقاد ذلك ، والعصمة بالنسبة للأولياء: ليست عدم جواز الوقوع في المعاصي، بل حفظهم عن الوقوع فيه . قال أبو عثمان النيسابوري رضي الله تعالى عنه:" حُقَّ لمن أعزَّه اللهُ بالمعرفة ألا يُذِلّه بالمعصية "اهـ[طبقات:173]. وصرّح بالعصمة الإمام الكلاباذي رضي الله تعالى عنه بقوله:" الفناء: هو أن يفنى عنه الحظوظ فلا يكون له في شيء من ذلك حظ، ويسقط عنه التمييز فناء عن الأشياء كلها شغلاً بما فنى به ... والحق يتولى تصريفه فيصرفه في وظائفه وموافقاته، فيكون محفوظا فيما لله عليه، مأخوذاً عما له وعن جميع المخالفات، فلا يكون له إليها سبيل، وهو العصمة، وذلك معنى قوله صلى الله عليه وسلم: { كنت له سمعاً وبصراً } الخبر ... "اهـ[التعرف: 125]، فتأمل .
أما اعتقاد العصمة في شخص بعينه فهو ظني كما ذكرتَ ثم على من ادّعاها لنفسه البيّنة الشرعية.
ثالثا : من قال إن عصمة الأولياء من المعاصي واجبة! بل هي ممكنة ، والفرق بين عصمتهم وعصمة الأنبياء:
1/ أن عصمة الأولياء ممكنة، وعصمة الأنبياء واجبة.
2/ أن الأولياء يُحفظون عن طلب المعاصي، والأنبياء لا يطلبونها.
قال الحافظ في" الفتح"(11/502):" قوله [ أي: الإمام البخاري رضي الله تعالى عنه ] ... ( المعصوم من عصَم اللهُ ) أي: مَن عَصَمَه اللهُ بأن حماه من الوقوع في الهلاك أو ما يجر إليه ... وعصمة الأنبياء على نبينا وعليهم الصلاة والسلام: حفظهم من النقائص وتخصيصهم بالكمالات النفسية والنصرة والثبات في الأمور وإنزال السكينة، والفرق بينهم وبين غيرهم: أن العصمة في حقهم بطريق الوجوب، وفي حقِّ غيرهم بطريق الجواز "اهـ.وفيه تصريح بالعصمة فتنبه!
ولا أزيد على ما ذُكر في موضوع فائت فراجعه إن شئت على هذا الرابط:
http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=2263&perpage=15&pagenumber=2
قولك : "ثانياً : ـ ليس كل ولي مجتهد بل هناك من الأولياء من هو عامي بل وأمي وإلا لتولد لدينا آلاف المذاهب بدعوى أن الولي مجتهد ".
أخي الفاضل من قال :إن كل ولي مجتهد .أنا فلت سابقا :"طالما أن الأولياء مهما علت مراتبهم مجتهدون فيجوز في حقهم الخطأ والصواب ، ويكون حكمهم في المسألة ظنيا ..."يعني إذا كانوا مجتهدين فاجتهادهم يحتمل الصواب والخطأ ، ومعلوم قطعا أنه ليس كل ولي مجتهدا فشيخ الإمام الشعراني أُمي لا يقرأ ولا يكتب ، وكذا شيخ الإمام الغزالي وغيرهما .وإني لأعجب من قولك : " وإلا لتولد لدينا آلاف المذاهب بدعوى أن الولي مجتهد " وهل يتوقف تولد آلاف المجتهدين على هذه الدعوى!!!

قولك :"النقطة الثانية : ـ هي أمر لا يكاد ينكره من له أدنى علم بالعقائد فمعلوم أن التفويض طريق لأهل السنة بالاتفاق وإنما الاعتراض على السادة الحنابلة هو في منعهم التأويل ولا أقصد من الحنابلة من تبنى التجسيم وإنما المقصود هم المفوضة رحم الله تعالى أهل السنة جميعاً . ولكن السؤال الان من هو الذي يخرج المفوضة من الأشعرية أو الحنبلية عن أهل السنة حقيقة إلا ابن تيمية وأتباعه ؟فلا تختلط عليكم الأوراق يا أخي بارك الله فيك... . " أخي العزيز لعلك تعيد قراءتك لسؤالي لك سابقا ، هل أنا قلت شيئا مما ذكرت! إنما سألتك من ذكر هذا التقسيم الذي أتيت به وإني لأطالبك مرة أخرى بأن تذكر لي مَن مِن أهل السنة من حرم التأويل بل من الحنابلة غير الحشوية على وجه الخصوص الذين عزوت ذلك إليهم ،فهذا إمامهم الذي ينتسبون إليه_ الإمام أحمد رحمه الله_ قد أوََل على ما ذكره الإمام الرازي رحمه الله في "أساس التقديس "(ص68)حيث قال :" حكي أن المعتزلة تمسكوا في خلق القرآن بما روي عنه عليه السلام أنه يأتي سورة البقرة وآل عمران كذا وكذا يوم القيامة كأنهما غمامتان .فأجاب أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وقال :يعني ثواب قارئهما. وهذا تصريح بالتأويل "؛بل نقل رحمه الله تعالى عن الإمام الغزالي رحمه الله تعالى قبل ذلك قوله:" نقل الشيخ الغزالي رحمه الله عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه أقر بالتأويل في ثلاثة أحاديث:
أحدهما :قوله عليه السلام: (الحجر يمين الله في الأرض ) .
وثانيهما: قوله عليه السلام: ( إني لاأجد نَفَس الرحمن من قبل اليمين).
وثالثهما: قوله عليه السلام حكاية عن الله عز وجل: ( أنا جليس من ذكرني ) ".
وهذا أيضا إمام الحنابلة وشريفهم بعد الإمام أحمد رضي الله عنه الشيخ أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله تعالى أول تأويلا صريحا في كتابه "دفع شبه التشبيه" بل أعلنها مدوية فنصح وحذر فكان مما قاله رضي الله عنه:" وقد نصحت التابع والمتبوع، فقلت لهم: يا أصحابنا، أنتم أصحاب نَقلٍ واتّباع، وإمامكم الأكبر أحمد بن حنبل _ رحمه الله تعالى _ يقول وهو تحت السياط:" كيف أقول ما لم يقل "؟ فإياكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس منه... فلا تدخلوا في مذهب هذا الرجل الصالح السّلفي ما ليس منه؛ فلقد كسيتم هذا المذهب شيناً قبيحاً، حتى صار لا يُقال عن حنبلي إلا " مُجَسّم "، .. وقد كان أبو محمد التميمي يقول في بعض أئمتكم:" لقد شان المذهبَ شيناً قبيحاً، لا يُغسل إلى يوم القيامة "..."
فمن حرم التأويل أخي من الحنابلة غير الحشوية؟ وقد أجمعت جميع فرق الإسلام على عدم منعه على ما حكاه الإمام الرازي رحمه الله في "أساس التقديس "(ص67)بقوله :" القسم الثاني :وهو في تأويل المتشابهات من الأخبار والآيات والكلام فيه مرتب على مقدمةوفصول:
أما المقدمة: فهي في بيان أن جميع فرق الإسلام مقرون بأنه لا بد من التأويل في بعض ظواهر القرآن والأخبار..." !فلم يمنع التأويل إلا الحشوية ومن لف لفهم ويؤكده الإمام الرازي رحمه الله في"أساس التقديس"(ص127) بقوله: "والعجب من الحشوية أنهم يقولون الاشتغال بتأويل الآيات المتشابهة غير جائز لأن تعيين ذلك التأويل مظنون والقول بالظن في القرآن لا يجوز ثم إنهم يتكلمون في ذات الله تعالى وصفاته بأخبار الآحاد مع أنها في غاية البعد من القطع واليقين وإذا لم يجوزوا تفسير ألفاظ القرآن بالطريق المظنون فلأن يمتنعوا عن الكلام في ذات الحق تعالى وفي صفاته بمجرد الروايات الضعيفة أولى."
ولا يدل امتناع بعض أئمة أهل السنة كالإمام مالك رضي الله عنه عن التأويل لا يدل ذلك على التحريم ؛ بل امتناعهم إنما كان لحاجة وحكمة ،فالإمام مالك رضي الله عنه امتنع عن الإجابة لأن السائل كان مبتدعا، ولا يفهم مما سبق أيضا وجوب التأويل بل هو مندوب وليس بواجب باتفاق . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري "(3/30):"اتفاقهم على أن التأويل المعين غير واجب فحينئذ التفويض أسلم".والعامي ملزم بنصف التاويل وهو التفويض ؛ إذ التأويل مبني على نصفين :نفي وإثبات ،نفي للأمور غير المقصودة التي تستلزم التجسيم وما لا يليق بالله تعالى،وإثبات المعنى المقصود اللائق بالله تعالى،فالمفوضة نفوا ولم يثبتوا معنى،وهم في الحقيقة أولوا لكن تأويلا إجماليا ؛بل قد يجب التأويل إذا دعت الحاجة لذلك كظهور شبهة ونحوها. قال العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى عند حديث" قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن" :"إن الله مستول عليه بقدرته وتصريفه كيف يشاء من كفر وإيمان. إلى أن قال :وليس الكلام في هذا بدعة قبيحة وإنما الكلام فيه بدعة حسنة واجبة لما ظهرت الشبهة، وإنما سكت السلف عن الكلام فيه إذ لم يكن في عصرهم من يحمل كلام الله وكلام رسوله على مالا يجوز حمله ولو ظهرت في عصرهم شبهة لكذبوهم وأنكروا عليهم غاية الإنكار ،فقد رد الصحابة والسلف على القدرية لما أظهروا بدعتهم ولم يكونوا قبل ظهورهم يتكلمون في ذلك ولا يردون على قائله ولا نقل عن أحد من الصحابة شيء من ذلك إذ لا تدعو الحاجة إليه. والله أعلم" [الفتاوي ص 56].
قولك :"وإليك نقل لتطمئن نفسك وليس لإثبات أن المفوضة من أهل السنة فإنه أشهر من أن يذكر: قال الإمام الرازي في كتابه (( أساس التقديس )) : (( ثم إن جوزنا التأويل اشتغلنا على سبيل التبرع بذكر تلك التأويلات على التفصيل ، وإن لم نجز التأويل فوضنا العلم بها إلى الله تعالى ، فهذا هو القانون الكلي المرجوع إليه في جميع المتشابهات ، وبالله التوفيق )) . فتأمل بعدل ."
أخي الفاضل كلام الإمام الرازي الذي نقلت ليس فيه ما يدل على أن منع التأويل مذهب معتبر فهو في مقام محاجة ويأتي بالافتراضات ، ويؤكده مانقلته عنه من كلام سبق.
قولك :"وأعلم أن سادتنا الأشعرية أشفق الناس على الخلق وإذا أقتصر المسلم عامي أو عالم على التنزيه وعدم التشبيه و التعطيل وعدم التفسير لها بالحقيقة في اللغة أكتفوا بذلك . وهو بذلك من أهل السنة والجماعة . ولابن الجوزي والغزالي والسفاريني وغيرهم من العلماء كلام يثبت كون هؤلاء هم طوائف أهل السنة . فلعل الإنسان العاقل يمسك لسانه وصفاً وحكماً من أن يخرج علماء الأمة عن طريق أهل السنة ."
أخي الكريم كلامك هذا فيه تهويل لا داعي له ، كيف فهمت أنني أخرجت المفوضة من دائرة أهل السنة؟فلا أحد يخرجهم من أهل السنة لكن أثبت لي أن التفويض الذي يمنع التأويل مذهب معتبر عند أهل السنة ، ومن قال به من الحنابلة من أهل السنة؟ وأرجو أن لا تحيد عن الجواب فهذه هي نقطة الخلاف بيننا .
قولك :"وفرق بين كون الإنسان من أهل السنة والجماعة وكونه يخالف في طريقة تقرير المعتقد لأنه خلاف تنوع لا تضاد."
أخي الحبيب قرر معتقد أهل الحق بأي طريقة شئت لكن لا يكون تقريرك بأن تأتي بمذهبين متناقضين في الاعتقاد :أحدهما يجيز التأويل ، والآخر يمنعه وتنسبهما إلى أهل السنة!!!
قولك :"وهناك مسألة نقلتها في مشاركاتك فأرجو أن تأتي بمستند مقبول عليها: ماهو مستند قصر الأجر على المجتهد المصيب فقط دون من وقع في الخطأ مع أن له أجر اجتهاده وبذله الوسع في بيان الحكم إن كان أهلاً لذلك الأهلية الشرعية".
أخي ما نقلته لك سابقا هو من كلام مولانا الشيخ طارق بن محمد السعدي قدس الله سره العزيز ، ونص كلامه هو :" ومن ثم: يُتَعَبَّدُ بالجميع، ولا يُشَكِّل ذلك فرقاً في أجر العمل، وأما " أجر الاجتهاد، وأجر بيان الحكم ": فلا يظفر بهما إلا المُصِيبُ من الأئمة. هذا، وقد توسعت بهذه المسألة في " الوَصِيَّة "، فراجعها، والله تعالى الموفق."
والمراد بـ (الأجر)الأجر الكامل أي أجر الاجتهاد مع الإصابة ،فـ (أل) هنا للاستغراق ،ثم ينبغي أن يحمل الكلام بعضه على بعض فقد أحال الشيخ رضي الله عنه القاريء المريد الاستزادة إلى "الوصية السعدية"وفيها ما يدل على أن المجتهد مأجور وإن أخطأ ، فراجعه إن شئت.
وإني لأنتظر إجابتك على سؤالي: أثبت لي أن التفويض الذي يمنع التأويل مذهب معتبر عند أهل السنة ، ومن قال به من الحنابلة من أهل السنة؟ وأرجو أن لا تحيد عن الجواب فهذه هي نقطة الخلاف بيننا ،ولعل الشيخ سعيد حفظه الله وسائر المشايخ الكرام يتحفوننا بالإجابة أيضا.والله الموفق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وخلفائه وورثته أجمعين.

علي عمر فيصل
22-08-2005, 17:50
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي بارك الله بكم كلما أردت أن أعينك على حق وأنفي عنك باطل أبيت إلا أن تناقض ذلك عفا الله عنك وغفر لي ولك اللهم آمين :

أخي الحبيب هنا نقاط : ـ
1ـ الكشف ظني وليس بقطعي ولا أزال على ذلك لأن طريق أحادي من رجل غير معصوم قطعاً .

2ـ أن الكشف في مشاركتي السابقة معطوف على أقرب مذكور وهو
كلمة ظنية فلماذا أعدته على الأبعد وهي كلمة اجتهادية هداك الله .؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍
فنقدك للتقويم في غير مكانه .

3ـ العصمة التي تدعيها في من تعتقد ولا يته هي العصمة القطعية وليست الحفظ ولذلك كنا نتحاور ونتنازع ياحبيبنا حول هذا ولا أزال أقول إن الولي الذي لا نص فيه غير معصوم عصمة قطعية مالم يرد فيه نص وأن العصمة في حقهم هي الحفظ فقط فإن حفظ الله حفظه الله .والحكم بها على معين لم يرد فيه نص ظن قد يصيب وقد يخطىء .



وهذا هو مادار سابقاً ولا يخفى ذلك على منصف فإن أتفقنا على ذلك سقط الخلاف .4ـ

4ـ أن الخضر عليه السلام نبي لا ولي عند الجمهور فإن قلنا أنه غير نبي فهو معصوم قطعاً بخلاف غيره .فلا تقس المظنون على من هو مقطوع بولايته عفا الله عنك .


النقطة الثانية :

1ـ مفاد كلامك أن من فوض ولم يجوز التأويل التفصيلي فهو ليس من أهل السنة .

فليت شعري بما أخرجته عن الفرقة الناجية في المعتقد؟!!

وهو لم يعطل كالمعتزلة والجهمية ولم يشبه كسائر فرق المشبهة
بما فيهم بعض الحنابلة إذن لماذا تخرجه من أهل السنة ؟

أما التأويل الأجمالي فأمر مفروغ منه أخي فلم يكن خلاف أهل السنة عليه .

2ـ وهذه بعض أقوال العلماء في التأويل التفصيلي :


قال القرطبي: إن مذهب السلف ترك التعرض لتأويلها (أي الآيات المتشابهات) مع قطعهم باستحالة ظواهرها، فيقولون: أمِرُّوها كما جاءت.

وقال الإمام فخر الرازي موضحاً مذهب السلف: حاصل هذا المذهب أن هذه المتشابهات يجب القطع فيها بأن مراد الله تعالى منها شيء غير ظواهرها، ثم يجب تفويض معناها إلى الله تعالى، ولا يجوز الخوض في تفسيرها.

وقال ابن الجوزي في زاد المسير: أجمع السلف على ألا يزيدوا على تلاوة الآية، فلا يقولون. مستو على العرش (لأن اسم الفاعل يدل على كون المشتق متمكناً ومستقراً، بخلاف لفظ الفعل، إذ دلالته على هذا المعنى ضعيفة) ولا يبدلون لفظة "على" بلفظة "فوق".
وقال العيني: ثم إن الجمهور سلكوا في هذا الباب الطريقة الواضحة السالمة، وأجروا على ما ورد مؤمنين به، منزهين الله تعالى عن التشبيه والكيفية، وهم الزهري، والأوزاعي، وابن المبارك، ومكحول، وسفيان الثوري، ومنهم الأئمة الأربعة: مالك، وأبو حنيفة والشافعي، وأحمد.

ونقل الشهرستاني أن الأئمة: مالكاً والشافعي وأحمد لم يتعرضوا للتأويل واحترزوا عن التشبيه أيما احتراز، حتى قالوا: من حرك يده عند قراءة قوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} أو أشار بأصبعه عند رواية. "قَلْبُ المؤِمْنِ بَيْن أصْبُعَيْنِ مِنْ أَصابِعِ الرَّحمْنِ". وجب قطع يده وقطع أصبعه.وقد قال الإمام النووي بعد أن ذكر حديث النزول.. وفي هذا الحديث وشبهه من أحاديث الصفات وآياتها مذهبان،
أحدهما: تأويله على ما يليق بصفات الله تعالى وتنزيهه عن الانتقال وسائر صفات المحدث، وهذا هو الأشهر عن المتكلمين.
ثانيهما: الإمساك عن تأويلها( يعني الإمساك عن تفسيرها) مع اعتقاد تنزيه الله سبحانه عن صفات المحدث. لقوله تعالى: {لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} وهذا مذهب السلف وجماعة من المتكلمين.


قال أبو الفرج بن الجوزي: سمعت الوزيرابن هبيرة يقول: تأويل الصفات أقرب إلى الحظ من إثباتها على وجه التشبيه فإن ذلك كفر. وهذا غايته البدعة.

قال: وسمعته يقول: ما أنزل الله آية إلا والعلماء قد فسروها، لكنه يكون للآية وجوه محتملات، فلا يعلم ما المراد من تلك الوجوه المحتملات إلا الله عز وجل.
قال مصنف سيرته: كثيرًا ما سمعته يقول: ليس مذهب أحمد إلا الاتباع فقط. فما قاله السلف قاله، وما سكتوا عنه سكت عنه فإنه كان يكثر أن يقال: لفظي بالقرآن مخلوق، أو غير مخلوق، لأنه لم يقل. وكان يقول في آيات الصفات: تمرّ كما جاءت.

قال ابن الجوزي : وسمعته أي الوزير ابن هبيرة يقول: تفكرت في أخبار الصفات، فرأيت الصحابة والتابعين سكتوا عن تفسيرها، مع قوة علمهم، فنظرت السبب في سكوتهم، فإذا هو قوة الهيبة للموصوف، ولأن تفسيرها لا يتأتى إلا بضرب الأمثال للّه، وقد قال عز وجل: "تضربوا للّه الأمثال" النحل: 74، قال: وكان يقول: لا يفسر على الحقيقة ولا على المجاز لأن حملها على الحقيقة تشبيه، وعلى المجاز بدعة.

والذي أعتقده أنها بدعة حسنة .

تنبيه : ـ لكن لعلك تستفيد أنت وغيرك أن هناك نجوماً حنبلية قبل سيدي الجليل ابن الجوزي رحمه الله رحمة واسعة .

أخيراً فاعلم يا سيدي أن الكلام هو عن التأويل التفصيلي بارك الله بك

ولا أشك أن التأويل حلاً ناجع لمجتمع لا يفقه اللغة .

وأما التعليم فمن لم يتعلم عقائد الأشعرية والماتردية وتتبين له الأدلة العقلية فهو تائه عن العلم وأهله .

وأما الورع فهو السكوت إلا في مقام الحجاج والتبيين فوالله في تبيين العقيدة لم ترى عينى أعظم من بيان سادتنا الأشعرية والماتردية رحمهم الله ومن لم يتعلمه فهو قاصر العلم في بيان العقيدة بل سيتخبط بلا ريب .

نصيحة : ـ أراك حريص على إخراج من لم يجوز التأويل التفصيلي عن أهل السنة وهذا خطأ بين هدانا الله وإياكم يا أخي العزيز .

علي عمر فيصل
22-08-2005, 18:21
بعد هذه المشلركة فأقول :
أخيراً إليك هذا النقل وتأمل في الرابع منه

حاول أن تعدل بكل ما تستطيع :

جمع الإمام الغزالي في كتابه إلجام العوام نقاطاً لخص بها مذهب السلف فقال: وحقيقة مذهب السلف، وهو الحق عندنا
أن كل من بلغه حديث من هذه الأحاديث (أي المتشابهة) من عوام الخلق يجب عليه أمور:
أولاً - التقديس: وهو تنزيه الرب تعالى عن الجسمية وتوابعها.
ثانياً - التصديق: وهو الإيمان بما قاله صلى الله عليه وسلم، وأن ما ذكره حق، وهو فيما قاله صادق، فإنه حق على الوجه الذي قاله وأراده.
ثالثاً - الاعتراف بالعجز: وهو أن يقرر بأن معرفة مراده ليس على قدر طاقته، وأن ذلك ليس من شأنه وحرفته.
رابعاً - السكوت: وهو أن لا يسأل عن معناه ولا يخوض فيه، ويعلم أن سؤاله عنه بدعة، وأنه في خوضه فيه مُخاطِرٌ بِديِنِه، وأنه يوشك أن يكفر لو خاض.

خامساً - الإمساك: وهو أن لا يتصرف في تلك الألفاظ بالتصريف والتبديل بلغة أخرى أو الزيادة فيه، والنقصان منه، والجمع والتفريق بل لا ينطق إلا بذلك اللفظ، وعلى ذلك الوجه من الإيراد والإعراب، والتصريف، والصيغة.
سادساً - الكف: وهو أن يكف باطنه عن التصرف فيه.

حبيبنا الهضيباني الحق أحق أن يتبع فنسأل الله بجاه سيدنا محمد أن يجعلنا وإياكم من أهله .

مرزوق مقبول الهضيباني
25-08-2005, 01:42
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي بارك الله بكم لا تخرج عن محل النزاع : فأرجو منك أن تذكر لي من قال ما ذكرته بقولك الآتي من أهل السنة :"ملاحظة: المفوضة اللذين يرون جواز التأويل هم السادة الأشاعرة بينما السادة الحنابلة لا يرون جواز التأويل والمسألة يا أحبتي هي أن لأهل السنة فيها قولان:
الأول: ـ التفويض مع عدم جواز التأويل وهو رأي لأكثر الحنابلة .
الثاني: ـ للأشاعرة والماتردية : ـ التفويض مع جواز التأويل وهو مسلك
ومنهم من يقدم التأويل على التفويض وهو مسلك ثاني لأدلة ليس هذا مكان بحثها ".
فإنما سألتك أخي :من ذكر هذا التقسيم الذي أتيت به وإني لأطالبك مرة أخرى بأن تذكر لي مَن مِن أهل السنة من حرم التأويل بل من الحنابلة غير الحشوية على وجه الخصوص الذين عزوتَ ذلك إليهم.
فأنا لم أقل: إن من فوض ولم يجوز التأويل التفصيلي أنه ليس من أهل السنة،ولم أخرجه عن الفرقة الناجية في المعتقد كما تزعم؟!! ولم أقل إنه كالمعتزلة والجهمية والمشبهة!!! وما أدري كيف فهمتَ ذلك؟!وإنما سألتك سؤالا أرجو الإجابة عنه دون حيدة :قلتم :" لأهل السنة قولان:
الأول: ـ التفويض مع عدم جواز التأويل وهو رأي لأكثر الحنابلة .
الثاني: ـ للأشاعرة والماتردية : ـ التفويض مع جواز التأويل." فأثبت لي أن التفويض الذي يمنع التأويل مذهب معتبر عند أهل السنة ، ومن قال به من الحنابلة من أهل السنة؟
ثم أخي ما ذكرته من أقوال العلماء في التأويل التفصيلي من ترك التعرض للتأويل لا يدل على التحريم ؛ بل امتناعهم إنما كان لحاجة وحكمة ، حتى قول الإمام فخر الرازي الذي ذكرته والذي يقول فيه: (ولا يجوز الخوض في تفسيرها) لا يدل على تحريم تأويلها التأويل اللائق بالله، وإنما يحمل عدم الجواز هنا على تفسيرها على ظاهرها المتبادر للأذهان ؛ولذا تجد بعض السلف يقول :(لا تفسر آيات الصفات لأن تفسيرها تجسيمها) فالتفسير الذي يتضمن التجسيم هو الذي لا يجوز إجماعا عند أهل السنة رحمهم الله تعالى .أما التأويل على معنى في اللغة يليق بالله تعالى فلم يمنعه إلا الحشوية ومن لف لفهم كما بينه الإمام الرازي رحمه الله.
وأما حكم بعض الأئمة كالوزير ابن هبيرة رحمه الله تعالى على التأويل بأنه بدعة فيحمل على أنه غير مأثور عن السابقين لا أنه بدعة محرمة إذ ليس من مذهبهم ما ابتدعه المتأخرون من كون كل بدعة ضلالة،وأنت بنفسك قد قلت :( والذي أعتقده أنها بدعة حسنة .) وهذا دليل عليك لا لك .
ثم قولك :( لعلك تستفيد أنت وغيرك أن هناك نجوماً حنبلية قبل سيدي الجليل ابن الجوزي رحمه الله رحمة واسعة .) قول عجيب فمن النجوم الحنبلية ممن ذكرتَ يحرمون التأويل!!!بل حتى الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى كل كتابه "دفع شبه التشبيه"قائم على التأويل التفصيلي فراجعه إن شئت !
وبالله عليك هل ما ثبت عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى لا يعد تأويلا تفصيليا؛ حيث قال البيهقي في مناقب أحمد :(وأنبأنا الحاكم قال :حدثنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا حنبل بن اسحاق قال :سمعت عمي ابا عبد الله يعني الإمام أحمد يقول : " احتجوا علي يومئذ يعني يوم نوظر في دار أمير المؤمنين فقالوا: تجيء سورة البقرة يوم القيامة وتجيء سورة تبارك ، فقلت : لهم إنما هو الثواب .قال الله تعالى :(وجاء ربك) إنما تأتي قدرته ، وإنما القرآن أمثال ومواعظ."أ.هـ.قال البيهقي : هذا إسناد صحيح لا غبار عليه .) ففيه دليل على أن الإمام أحمد رحمه الله لا يقول بتحريم التأويل التفصيلي وهو إمام الحنابلة.
وأما ما ذكرته من نقل عن الإمام الغزالي في كتابه "إلجام العوام" فهو يخاطب فيه العوام لا العلماء وطلبة العلم فتنبه ! قال رحمه الله تعالى :" وحقيقة مذهب السلف، وهو الحق عندنا :أن كل من بلغه حديث من هذه الأحاديث (أي المتشابهة) من عوام الخلق يجب عليه أمور..." ؛ بل قال في شرح الوظيفة الرابعة:"الوظيفة الرابعة : السكوت عن السؤال ، وذلك واجب على العوام لأنه بالسؤال متعرض لما لا يطيقه وخائض فيما ليس أهلا ..." فلا يكن همك أخي الغلبة والانتصار بل الحق فهو أحق أن يتبع .
وأما ما يتعلق بالكشف والعصمة فأحيلك على هذا الرابط :
http://www.daroljunaid.com/news.htm

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وخلفائه وورثته أجمعين.

علي عمر فيصل
25-08-2005, 06:55
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي هداك الله قد كان فيما أسلفت بيان واضح ولكن أبشر بالمزيد :

عندك ثلاث مطالبات :
إثبات التقسيم والقائل به
إثبات أن هذا البعض حرم التأويل التفصيلي ـ طبعاً هي مسألة اجتهادية ـ .
إثبات أن القائل بالتحريم ليس من الحشوية كما يقال لك :

إثبات أن التأويل التفصيلي ليس مذهب للسلف . وهذه مسألة أخرى وهو الفرق بين قول العلماء أن السلف يجوزون التأويل وقول البعض أن مذهب السلف التأويل والتفويض جنباً إلى جنب

فأما كون السلف مذهبهم التأويل فليس بصحيح بل مذهبهم التفويض وهذا صريح أقوال علماء أهل السنة قاطبة .
وأما جواز التأويل عند السلف فهو جائز .

لاحظ هنا أمرين
الأول: ـ أننا لا نتكلم عن التأويل الإجمالي فهو أمر مجمع عليه وإنما الكلام عن التفصيلي .
الأمر الثاني: أن المذهب نعني به الطريقة والسنة .
ولذلك نقول أن السنة في صلاة المغرب هي قراءة قصار السور مع أنه قد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بسورة الطور وسورة الأعراف لكن مقصود العلماء بقولهم السنة هي الطريقة الأغلبية ولذلك نقول أن السنة في المغرب قراءة قصار السور ويجوز أن يطيل
وهنا نقول طريقة السلف التفويض ويجوز التأويل فتنبه رعاك الله .

الأدلة على التقسيم والقائل به :
أولاًـ كتب اهل السنة من الحنابلة والأشعرية والماتردية تدل على هذا التقسيم فاقرأها بعيداً عن المؤثرات الأخرى .

ثانياًـ إليك نقول أخرى حتى تعلم أن هناك من أهل السنة والجماعة من لا يجوز التأويل التفصيلي .
قال الإمام الشهرستاني في الملل والنحل :
1ـ نقل الشهرستاني أن الأئمة: مالكاً والشافعي وأحمد لم يتعرضوا للتأويل واحترزوا عن التشبيه أيما احتراز، حتى قالوا: من حرك يده عند قراءة قوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} أو أشار بأصبعه عند رواية. "قَلْبُ المؤِمْنِ بَيْن أصْبُعَيْنِ مِنْ أَصابِعِ الرَّحمْنِ". وجب قطع يده وقطع أصبعه
وقالوا إنما توقفنا في تفسير الايات وتأوياها لأمرين :
أحدهما : المنع الوارد في التنزيل في قوله تعالى (( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه .....))فنحن تحترز عن الزيغ .

الثاني: ـ أن التأويل أمر مظنون بالاتفاق والقول في صفات الله بالظن غير جائز ،فربما أولنا الآية على غير مراد الباري تعالى فوقعنا في الزيغ بل نقول كما قال الراسخون في العلم (كل من عند ربنا )).آمنا بظاهره وصدقنا بباطنه ووكلنا علمه إلى الله ولسنا مكلفين بمعرفة ذلك .
أنظر فضلاً الملل والنحل للشهرستاني في باب الصفاتية .

وإليك هذا عن بعض المتأخرين من شراح الجوهرة وتستطيع تحميل الشرح فهو موجود في الموقع.
2ـ قال سيدي الإمام السبكي رحمه الله تعالى : أجمع السلف والخلف على تأويل الآيات المتشابهة تأويلاً إجمالياً بصرف اللفظ عن ظاهره المحال على الله تعالى، لقيام الأدلة القاطعة على أنه تعالى مخالف للحوادث.
ثم بعد اتفاقهم على صرف النص عن ظاهره ذهب السلف إلى تفويض معاني هذه المتشابهات إلى الله تعالى وحده بعد تنزيهه عن ظواهرها المستحيلة. وطريقتهم هذه تشتمل على السلامة من تعيين معنى لا نستطيع أن نجزم أنه مراد الله تعالى، ولأن التأويل التفصيلي أمر مظنون بالاتفاق، والقول في صفات الله تعالى بالظن غير جائز، وربما أوّلت الآية على غير مراد الله تعالى فيكون سبباً للوقوع بالزيغ.-
وذهب الخلف إلى حمل اللفظ على معنى يسوغ في اللغة، ويليق بالله تعالى . وقد كان إمام الحرمين يذهب هذا المذهب ثم رجع عنه وقال: الذي نرتضيه ديناً، وندين الله به عقداً، اتباع سلف الأمة، فإنهم درجوا على ترك التعرض لمعانيها. وطريقة الخلف تشتمل على مزيد إيضاح، ولا يلجأ إليها إلا عند الضرورة بأن نخشى على عقيدة إنسان من الذهاب.


أنتهى بحروفه من شرح الجوهرة الموجود في نفس الموقع .


3ـ -قال الزّرْقاني : المذهب الأول مذهب السلف، ويُسمى مذهب المفوضية وهو تفويض معاني هذه المتشابهات إلى الله وحده بعد تنزيهه عن ظواهرها المستحيلة، ويستدلون على مذهبهم بدليلين.
أحدهما عقلي: وهو أنّ تعيين المراد من هذه المتشابهات إنما يجري على قوانين اللغة واستعمالات العرب، وهي لا تفيد إلا الظن مع أنّ صفات الله من العقائد التي لا يكفي فيها الظنّ بل لابد فيها من اليقين، ولا سبيل إليه، فلنتوقف، ولنكل التعيين إلى العليم الخبير.
وثانيهما نقلي: ويعتمد على عدة أمور منها أن الوقف في الآية الكريمة: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ...} على قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ} ولا مناص لمن أراد الاحتراز عن الزيغ من أن يمتنع عن التأويل والتفسير والتصريف.

-ثالثاً : كلام الغزالي الذي تحاول دفعه بالصدر واضح وضوح الشمس فهو يقول رحمه الله تعالى : ـ وحقيقة مذهب السلف، وهو الحق عندنا أن كل من بلغه حديث من هذه الأحاديث (أي المتشابهة) من عوام الخلق يجب عليه أمورثم ذكرها فهو وإن كان موجه للعوام إلا أنه صدره بقوله: وحقيقة مذهب السلف، وهو الحق عندنا!

رابعاً : أسوق لك من أقوال الحنابلة ممن ترتضيهم ما يثبت لك أنهم يمنعون التأويل التفصيلي :
قال الوزير ابن هبيرة : قال ابن الجوزي : وسمعته أي الوزير ابن هبيرة يقول: تفكرت في أخبار الصفات، فرأيت الصحابة والتابعين سكتوا عن تفسيرها، مع قوة علمهم، فنظرت السبب في سكوتهم، فإذا هو قوة الهيبة للموصوف، ولأن تفسيرها لا يتأتى إلا بضرب الأمثال للّه، وقد قال عز وجل: "فلا تضربوا للّه الأمثال" النحل: 74، قال: وكان يقول: لا يفسر على الحقيقة ولا على المجاز لأن حملها على الحقيقة تشبيه، وعلى المجاز بدعة.أ ـ هـ
فواضح عند من لم يؤجر عقله لغيره أن الرجل رحمه الله تعالى كان ينهى عن التفسير بالمجاز فلماذا المغالطات يا أخي العزيز .

وأنظر هنا : ـ رد ابن عقيل على سادتنا الأشعرية رحم الله الجميع:
لما دخل السلطان جلال الدولة إلى بغداد، ومعه وزيره نظام الملك، سنة أربع وثمانين، قال النظام: أريدُ أن أستدعي بهم، وأسألهم عن مذهبهم، فقد قيل: إنهم مجسمة- يعني: الحنابلة.
قال ابن عقيل: فأحببتُ أن أصوغ لهم كلامًا يجوز أن بقال إذًا، فقلت: ينبغي لهؤلاء الجماعة أن يُسألوا عن صاحبنا? فإذا أجمعوا على حفظه لأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله، إلا ما كان للرأي فيه مدخل من الحوادث الفقهية، فنحن على مذهب ذلك الرجل الذي أجمعوا على تعديله، على أنهم على مَذهب قومٍ أجمعنا على سلامتهم من البدعة. فإن وافقوا على أننا على مذهبه فقد أجمعوا على سلامتنا معه? لأن متبع السليم سليم. وإن ادّعوا علينا أنّا تركنا مذهبه، وتمذهبنا بما يخالف الفقهاء، فليذكروا ذلك ليكون الجواب بحسبه. وإن قالوا: أحمد ما شبَّه وأنتم ما شبَّهتم، قلنا: الشافعي لم يكن أشعريًّا، وأنتم أشعرية. فإن كان مكذوبًا عليكم فقد كذب علينا. ونحن نفزع من التأويل مع نفي التشبيه، فلا يُعَاب علينا إلا ترك الخوض والبحث وليس بطريقة السلف. ثم ما يريد الطاعنون علينا، ونحن لا نزاحمهم على طلب الدنيا.أـ هـ

أخي أكرر أن الحنابلة وغيرهم لا يخرجون من أهل السنة إلا بالتعيين إذا وجد لرجل منهم نص صريح في التجسيم ـ وأقصد بالنص ماهو خلاف الظاهر والمحتمل ـ لأن الرجل من المسلمين قد يكون له كلام ظاهر في التجسيم في مواضع وكلام قطعي في نفي ذلك المعنى بعينه في مواضع فطريق الفقيه حينئذ هو أن يقدم الصريح ( النص) على الظاهر باعتبار قوة الدلالة وأن الأصل في المسلم السلامة فلا تستهويك مقالات بعض من ينتسبون إلى الفقه والتحقيق وليسوا من أهله .بارك الله بحياتك .

ونسبة التجسيم إلى علماء الحنابلة رحمهم الله تعالى بالأكثرية كما هو واضح عند بعضهم غلط وغلو من جهتين :
1ـ جهة الأهلية فهذا الحكم لا بد فيه من الاستقراء التام لحالهم وهذا متعذر على من تحيل عليه .
2ـ جهة الإثبات : وهو إثبات ذلك قطعاً على أكثر الحنابلة لأن الأصل أن الحنابلة من أهل السنة والجماعة ولا يجوز لمن يخشى الله تعالى أن يخرجهم هكذا زرافات إلا ببرهان قطعي فاتق الله أنت ومن ورائك .

تنبيه: ماورد عن سيدي الإمام الرازي رحمه الله تعالى من قوله وجمهور الحنابلة من المجسمة فيحمل على محامل
الأقرب من هذه المحامل : أن يقال جمهورهم ممن ألتقى به في عصره وهذا سائغ .
أما أن نقول أكثر الحنابلة وهم ألوف مجسمة فهذا غلو فاضح فمن أين لنا ذلك وتأمل في كلام ابن عقيل رحمه الله تعالى وهو يقول: فإن وافقوا على أننا على مذهبه فقد أجمعوا على سلامتنا معه? لأن متبع السليم سليم.أـ هـ

والأصل أن الحنبلي إما مفوض أو على طريقة التأويل وكلاهما سائغ .
وإما أن يكون مجسماً فيلحق بأهل البدعة في تلك المسألة ولا كرامة .

ولا بد للحكم على الجماعات وعلى الناس بعلم وعدل فإن نهاية الأمر حاسب وقصاص فاتقوا الله يا أحبتي ولا يستهوينكم الشيطان .

وأنا يا أخي والله ليس همي الغلبة كما توحي لك ظنونك بقدر ما يهمني الحق وبيانه بإنصاف .
وختاماً لك مني أحر القبلات على الجبين فلا تغضب ولكن الحق أحق أن يتبع . والسلام عليكم .

لحظ: ـ قول الشيخ السعدي :اعلم أن صفات الله تعالى لا أمهات فيها؛ فإنه { لم يلد ولم يولد }، بل جميعها صفات كمال.
أخي الحبيب علماء أهل السنة حين يقولون ذلك لا يقصدون الأم التي تلد وتولد!!
وإنما هو مجاز لا على الحقيقة فترى العرب تقول: أمهات الكتب ونحو ذلك من العبارات ويقصدون أصولها .http://www.daroljunaid.com/library/files/rodood_1000.htm
[url][/

علي عمر فيصل
25-08-2005, 23:56
عذراً أحبتي مراعاة لشعور بعض الأخوة فقد حاولت مسح اللحظ الأخير

ولم أتمكن لفوات الوقت فإن مسح وهو ما يتعلق بالشيخ السعدي فهو أحب إلي والسلام عليكم .

مرزوق مقبول الهضيباني
01-09-2005, 07:52
أخي الفاضل كلامك السابق يتناقض مع ما قبله ، واضرب على ذلك بمثالين :
1-قلتَ :" قال ابن الجوزي : وسمعته أي الوزير ابن هبيرة يقول: "تفكرت في أخبار الصفات، فرأيت الصحابة والتابعين سكتوا عن تفسيرها، مع قوة علمهم، فنظرت السبب في سكوتهم، فإذا هو قوة الهيبة للموصوف، ولأن تفسيرها لا يتأتى إلا بضرب الأمثال للّه، وقد قال عز وجل: " فلا تضربوا للّه الأمثال" النحل: 74، قال: وكان يقول: لا يفسر على الحقيقة ولا على المجاز لأن حملها على الحقيقة تشبيه، وعلى المجاز بدعة."
فقلتَ بصريح العبارة معلقا :"والذي أعتقده أنها بدعة حسنة ". فحملت إطلاق الوزير ابن هبيرة لفظ(البدعة)على البدعة الحسنة لا المذمومة المنهي عنها وهذا توجيه حسن منك ؛ لكنك تناسيته بعد ذلك فقلتَ:" قال الوزير ابن هبيرة : قال ابن الجوزي : وسمعته أي الوزير ابن هبيرة يقول: تفكرت في أخبار الصفات، فرأيت الصحابة والتابعين سكتوا عن تفسيرها، مع قوة علمهم، فنظرت السبب في سكوتهم، فإذا هو قوة الهيبة للموصوف، ولأن تفسيرها لا يتأتى إلا بضرب الأمثال للّه، وقد قال عز وجل: "فلا تضربوا للّه الأمثال" النحل: 74، قال: وكان يقول: لا يفسر على الحقيقة ولا على المجاز لأن حملها على الحقيقة تشبيه، وعلى المجاز بدعة".أ ـ هـ
-فقلتَ-:"فواضح عند من لم يؤجر عقله لغيره أن الرجل رحمه الله تعالى كان ينهى عن التفسير بالمجاز فلماذا المغالطات يا أخي العزيز .".
ثم ذكرت جوازه عن السلف بقولك:" وأما جواز التأويل عند السلف فهو جائز ." فكيف يا أخي يصبح بدعة بعد ذلك؛ منهي عنه ،فبان أن أقل أحواله الجواز بل قد يكون واجبا إذا دعت الحاجة لذلك كظهور شبهة ونحوها. قال العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى عند حديث" قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن" :"إن الله مستول عليه بقدرته وتصريفه كيف يشاء من كفر وإيمان. إلى أن قال :وليس الكلام في هذا بدعة قبيحة وإنما الكلام فيه بدعة حسنة واجبة لما ظهرت الشبهة، وإنما سكت السلف عن الكلام فيه إذ لم يكن في عصرهم من يحمل كلام الله وكلام رسوله على مالا يجوز حمله ولو ظهرت في عصرهم شبهة لكذبوهم وأنكروا عليهم غاية الإنكار ،فقد رد الصحابة والسلف على القدرية لما أظهروا بدعتهم ولم يكونوا قبل ظهورهم يتكلمون في ذلك ولا يردون على قائله ولا نقل عن أحد من الصحابة شيء من ذلك إذ لا تدعو الحاجة إليه. والله أعلم"."الفتاوي ص 56".
ولعلك تجيبني دون حيدة : هل يعتبر مذهب السادة الأشاعرة عند أكثر الحنابلة مذهبا مبتدعا ؟ وهل تأويلاتهم محرمة عند ساداتنا الحنابلة ؟ .
2- قلت:" والأصل أن الحنبلي إما مفوض أو على طريقة التأويل وكلاهما سائغ ."فحكمت هنا بجواز التأويل ؛ غير أنك قلت قبل :" المفوضة الذين يرون جواز التأويل هم السادة الأشاعرة بينما السادة الحنابلة لا يرون جواز التأويل".

أخي والله إنني لا زلت أشك في قراءتك لما أكتب- وأخشى أن تكون هذه عادة لك في كل ما تقرأ -،أو إسمح لي إنك لم تفهم ما كتبته ، فهناك أشياء تأتي بها لم أتعرض لها في كتابتي ، وأكتفي بذكر مثال على ذلك : قلت :" ونسبة التجسيم إلى علماء الحنابلة رحمهم الله تعالى بالأكثرية كما هو واضح عند بعضهم غلط وغلو من جهتين :
1ـ جهة الأهلية فهذا الحكم لا بد فيه من الاستقراء التام لحالهم وهذا متعذر على من تحيل عليه .
2ـ جهة الإثبات : وهو إثبات ذلك قطعاً على أكثر الحنابلة لأن الأصل أن الحنابلة من أهل السنة والجماعة ولا يجوز لمن يخشى الله تعالى أن يخرجهم هكذا زرافات إلا ببرهان قطعي فاتق الله أنت ومن ورائك" . ،فأرني العبارة التي نسبت فيها أكثر الحنابلة إلى التجسيم وعلى من أحلت؟!فللأسف هذه طريقتك تخرج عن النقاش بهذه التهويلات والمهاترات،يا أخي قف مع المسائل وناقش واذكر ما عندك فستجد صدرا يتسع لنقدك واعتراضاتك ، وأعلم أخي أن من ورائي هم أهل الحق أتقوى بهم وأستفيد من علمهم وأشرف بصحبتهم .
ولعلي أحرر محل النزاع بيني وبينك ، فأنت تقول :( التفويض مع عدم جواز التأويل هو رأي لأكثر الحنابلة) ، وأنا لا أسلم لك بذلك ،وذكرت لك ما ثبت بإسناد صحيح عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى من تأويل تفصيلي؛ حيث قال البيهقي في مناقب أحمد :(وأنبأنا الحاكم قال :حدثنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا حنبل بن اسحاق قال :سمعت عمي ابا عبد الله يعني الإمام أحمد يقول : " احتجوا علي يومئذ يعني يوم نوظر في دار أمير المؤمنين فقالوا: تجيء سورة البقرة يوم القيامة وتجيء سورة تبارك ، فقلت : لهم إنما هو الثواب .قال الله تعالى :(وجاء ربك) إنما تأتي قدرته ، وإنما القرآن أمثال ومواعظ."أ.هـ.قال البيهقي : هذا إسناد صحيح لا غبار عليه .) ففيه دليل على أن الإمام أحمد رحمه الله لا يقول بتحريم التأويل التفصيلي وهو إمام الحنابلة.
وذكرت لك أيضا أن إمام الحنابلة وشريفهم بعد الإمام أحمد رضي الله عنه الشيخ أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله تعالى كل كتابه "دفع شبه التشبيه"قائم على التأويل التفصيلي ، وللأسف تجاهلت ذلك كله ولم تجب عنه بشيء ؛ بل قلت :" لعلك تستفيد أنت وغيرك أن هناك نجوماً حنبلية قبل سيدي الجليل ابن الجوزي رحمه الله رحمة واسعة ." ولم تذكر من الحنابلة سوى الوزير ابن هبيرة ، ولا أدري هل تُعد الأئمة: القرطبي ، والفخر الرازي ، والعيني ،والشهرستاني من الحنابلة !!!
وأما حكم بعض الأئمة كالوزير ابن هبيرة رحمه الله تعالى على التأويل بأنه بدعة ، وما ذكرته من أقوال العلماء في التأويل التفصيلي من ترك التعرض للتأويل ، و ما ذكرته من نقل عن الإمام الغزالي في كتابه "إلجام العوام" في شرح الوظيفة الرابعة فأجبت عنه سابقا ولا داعي لإعادته هنا .
ولعلي أذكرك بما قاله الإمام الرازي رحمه الله في "أساس التقديس " وقد أوردته لك سابقا :" جميع فرق الإسلام مقرون بأنه لا بد من التأويل في بعض ظواهر القرآن والأخبار... والعجب من الحشوية أنهم يقولون الاشتغال بتأويل الآيات المتشابهة غير جائز...".
أخي هداك الله والله إنني أستغرب فعلا من نقاشك معي فبدلا من الكلمات النابية التي تذكرها أجب عن التساؤلات وناقش بأدب ، وإنه من المؤسف أن يترك المرء مسائل النقاش ويغمز ويلمز من يناقشه ويشرق ويغرب...واسمح لي أنني لن أدخل معك في جدل حتى تجيب عما ذكرت لك ، ولا تنس أن الهدف هو بيان الحق بشرطه وأدبه.

وأما ما نقلته سابقا من اعتراض على كلام لمولانا الشيخ طارق بن محمد السعدي قدس الله سره العزيز فأقرأ جوابه :يقول خادم الدار أبو حسن غفر الله له: قرأت لبعض المُتَعَالِمين في أحد المنتديات كلاماً على هذه المسألة نصه:" لحظ: قول الشيخ السعدي:" اعلم أن صفات الله تعالى لا أمهات فيها؛ فإنه { لم يلد ولم يولد }، بل جميعها صفات كمال ".
أخي الحبيب! علماء أهل السنة حين يقولون ذلك لا يقصدون الأم التي تلد وتولد!! وإنما هو مجاز لا على الحقيقة فترى العرب تقول: أمهات الكتب ونحو ذلك من العبارات ويقصدون أصولها "انتهى بحروفه.
أقول: قد سألت سيدي النجم الثاقب _ مولانا الشيخ طارق بن محمد السعدي قدس سره ونفعنا الله ببركاته علماً وعملاً _ عن هذه الشبهة فقال:" ليت صاحب هذا النقد تعلم قبل أن يتكلم، فإنه ما حصد إلا إظهار جهله والإعلان به؛ إذ لا يعني كلامي الأمهات التي تحمل وتنجب! غفر الله تعالى له، وإنما المَعْنِي: هو المَعْنَى، فإنَّ الأم في اللسان: هي الأصل والمصدر والمرجع .. إلى آخره، وليس في صفات الله تعالى ما هو أم لغيره من الصفات بهذا المعنى، ولا نقول بأن صفات الله تعالى أغيار أو متغايره كما تقرر في الأصول. هداه الله ووفقه لطلب العلم بحق، والحمد لله رب العالمين "انتهى http://www.daroljunaid.com/library/files/rodood_1000.htm
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وخلفائه وورثته أجمعين.

علي عمر فيصل
01-09-2005, 10:43
بسم الله الرحمن الرحيم

أولاً : الأشاعرة وأنا منهم يقولون : بأن التأويل بدعة حسنة وهذا السر في تعليقي على كلام ابن هبيرة وأظن ذلك واضح .

ثانياً : ـ الحنابلة جمهورهم على التفويض ومنع التأويل التفصيلي وهذا واضح من فعل الإمام أحمد وزجره للإمام الكرابيسي وغيره وهذا معلوم عند طلبة العلم .

أما بقية الحنابلة فهم إما على طريقة سادتي الأشعرية أو مجسمة .

وهنا تعلم أنني لم أكن أدافع عن عقيدتي فأنا على عقيدة السادة الأشاعرة ولكن أردت فقط أن لا تتسرع في إخراج أكثرالحنابلة من معتقد أهل السنة والجماعة بدعوى أنهم منعوا التأويل وترميهم بالتجسيم .

ثالثاً : ـ معتقد السادة الأشاعرة له مسلكين :
الأول / التفويض وهو الأصل لأنه مذهب السلف وهو أسلم والحنابلة المفوضةيشتركون معهم في ذلك .

الثاني: ـ التأويل التفصيلي . وهذا يفارقهم مفوضة الحنابلة فيه .

وهذا اجتهاد لا يوجب الفرقة والتبديع .

رابعاً : ـ أن مفوضة الحنابلة يردون على الأشعرية ويذمون التأويل التفصيلي وسادتي الأشعرية يردون عليهم وكل ذلك لا يوجب إخراج الحنابلة من أهل السنة والجماعة ولا يوجب إخراجنا من أهل السنة إذن الأشعرية ومفوضة الحنابلة والماتردية هم أهل السنة والجماعة .

وكون بعض الحنابلة يبدع المأولة أو الأشعرية يردون عليهم بالمثل لا يعني أن أحدهما يخرج من عقيدة الفرقة الناجية حقيقة .

إذن ليس هناك أي تناقض يا أخي الكريم .

خامساً : تقويلك لا بن هبيرة أنه يقصد البدعة الحسنة فكرر النظر تجد أنه ينهى عن حملها على الحقيقة أو المجاز لقوة الهيبة لله سبحانه وتعالى .

وأكدت لك طريقتهم بالنقل عن ابن عقيل .

سادساً : لماذا أنقل عن غير الحنابلة منع التأويل

فأقول لك يا حبيبي لأثبت لك أن من منع التأويل ليس بحشوي كما تدعي بل هناك من منعه من أهل السنة والجماعة . راجع كتاباتك لتعرف دعواك .

سابعاً : كون الإمام أحمد أول مضطراً فلا يعني أنه متوسع في ذلك حتىتطلق على فعله مذهباً له .

وقد فرقت لك في المشاركة السابقة بين كون الشيء مذهباً وكونه جائزاً .
فديدن أحمد ومن سبقه التفويض وهو مذهبه .

وقد أحلتك على المراجع النعتمدة فتحيلني على رجل من المتأخرين

ليس بحجة في علم تفاصيل العقائد .
وكونك تغلو فيه فهذا يرجع إليك وليس لي ذنب في ذلك .

وكونه يتهمنا أننا جهلة فجزاه الله خيراً وليست بأول فلتات اللسان .

عفى الله عنا وعنه .

ثامناً : خير له ولكم أن يخرج سليم الصدر على المسلمين وليس هناك ضرورة لأن ينقل إليه كل شيء وهذه نصيحة للجميع
ـ مادام أن الأمر ليس فيه ضرر ولا خطر عليه ولا شر يتربص به بل هو محض النصيحة لكم وله .
ولا يلزم أن تقبلها .

وليس كلامه حجة فهو بشر يخطأ ويصيب واحترام التخصص مطلب ملح .

تاسعاً : الشيخ السعدي كان يرد على بعض أهل السنة من الأشاعرة

وهذا نص كلامه : ـ

ردّ على من غلط في شأن صفات الله

ورد على لسان البعض _ وقد ذكر كلام الله _ عبارة:" لأنه من أمهات صفات الكمال لله تعالى "اهـ!

قال شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله: اعلم أن صفات الله تعالى لا أمهات فيها؛ فإنه { لم يلد ولم يولد }، بل جميعها صفات كمال.

وأما ما ذكره العلماء من الصِّفات السَّبع أو التسع أو الثلاثة عشر أو العشرين: فإنما أرادوا به: ما لا يُعْقَل عدم اتِّصافه تعالى به ..

وأما اعتقاد أن ذلك لكون غيرها يرجع إليها، ويبتني عليها فخطأ؛ لأن صفات الله تعالى وإن تعلق بعضها ببعض لا تعني أن شيئاً منها أصل غيره، فتنبه.


فهذا كلامه بنصه وهو يقول: اعلم أن صفات الله تعالى لا أمهات فيها؛ فإنه { لم يلد ولم يولد }، بل جميعها صفات كمال.
فكونه لا يقصد نقول الحمد لله على ذلك أما كون كلامه ليس بنص في ذلك فليس بصحيح .
فهل أهل السنة يقصدون أم تلد وتولد أم يقصدون أصولها .

أخيراً :
هنا تعرف لماذا أدافع عن أهل السنة فإني بذلك أرجو أن يذب الله عني النار يوم القيامة .

والشيخ السعدي عفا الله عنه يقرر أنهم مجسمة

قال السعدي: ـ وبعد: فاعلم أن زيغ جمهور الحنابلة عن الجادة التي بيَّنها الإمام الجليل الفاضل أحمد بن حنبل رضي الله عنه، يرجع سببه: إلى تمسُّك الإمام بالتفويض في نحو مسألة القرآن خاصَّة، من غير الإفصاح عن السبب، مع القول ببدعيَّة التأويل!!. إلخ .


فأنظر وتعجب من إخراج جمهور الحنابلة عن أهل السنة والجماعة .

إلا إذا قصد جمهرة من الحنابلة ألتقى بهم فهذا أمر آخر .
مع أنه هناك فرق بين الوهابية والحنابلة عقيدة وفقهاً وتصوفاً .



وموضوع الشيخ السعدي غفر الله له تجده على هذا الرابط وقد صدره بهذا العنوان
أسباب زيغ الحنابلةوتوضيح مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه

هكذا ( أسباب زيغ الحنابلة ) !!!!!!!!!!!!!!!!!

http://www.daroljunaid.com/library/fatawa/tahkeek_2009.htm

ولم أجد مجالاً في عباراته وعنوانه لحسن الظن . فلعلكم تجدونه .

ثانياً : لاأجد سبب لإصرارك أن الإمام أحمد مأول وأن الحق محصور في ذلك إلا التقليد الأعمى للشيخ طارق حفظه الله ورعاه وغفر لنا وله .
أنظر إلى هذا الرابط فمنهم فهمت ذلك فإن كنت على خطأ في هذا الفهم فأرجو ذلك .http://www.daroljunaid.com/library/shorooh/olamaa_4100.htm

عبدالصبور راشد السعيد
01-09-2005, 11:58
السيد الكريم مرزوق وفقك الله

لا أدري ما سر تمسككم الزائد بأراء الشيخ طارق السعدي حفظه الله

رأيت الأخ المناقش الشيخ علي عمر قد بين كثير من الإشكالات بلا مزيد عليه وأرى لكما أيه المشايخ الفضلاء أن تتوقفوا عن هذا النقاش الذي قد يفضي إلى خصومة .

ومن جهة ما قال المربي الفاضل الشيخ طارق حفظه الله وسدده

في مسألة عصمة الأولياء فإن كان يقصد عصمة واجبة فليس بصحيح أبداً لماورد في ذلك .وعليه يحما المنقول عن السادة الصوفية في ذلك .

وإن كان يقصد الحفظ فهو ممكن وجائز وعلى هذا يوجه الكلام .

والنزاع كما رأيت جلياً هو في نسبة العصمة الواجبة للأولياء وهذا ماينفيه جميع أهل السنة والجماعة .

الأمر الأخر في مسألة الرؤية فالإجماع قد نقل أنه لا يكون ذلك واختلف العلماء في الرسول صلى الله عليه وسلم فلماذا الإصرار على ذلك حتى وصل الحال أن تنشر في منتدى ؟!!

سيدي مرزوق الأمر لا يحتاج إلى كبير تفكير فإن أهل السنة والجماعة يجب أن لا يخلقوا بينهم خلافاً في مسائل قد فرغ منها الأئمة الأجلة
وأن تتحد جهودنا جميعاً لمواجهة أعداء الملة على مراتبهم
فأولهم الكافر الأصلي كاليهود والنصارى والعلمانيين وغيرهم

ثم مبتدعة المجسمة الوهابية وكذلك الرافضة .

ولا يجوز أن نقدم كلام الشيخ طارق حفظه الله على كلام الأئمة الثقات من الأولياء والصالحين وأئمة العقيدة فأرجو ا أن تراعوا ذلك جيداً

الأخ علي عمر فيصل نرجو أن تتوقف عن هذا النقاش وقد بينت الكثير جزاك الله خيراً وتفرغ للرد على المشبهة ومن نحا نحوهم .

فانشغالك بهذه المسائل يضيع جهودك في بيان الأهم .

وأما الشيخ طارق فلي أمل عظيم أن يعود بطلابه لجمع لكلمة با تباع أهل السنة والجماعة في هذه المسائل ومن الله التوفيق .

فإن لم يرجع فلا داعي لتفخيم الخلاف .

ولكم في الختام عظيم المحبة والإجلال من إخوانكم الماتردية المشفقون على أهل السنة والجماعة فالمترابصون كثر .

محمود أحمد السيد
02-09-2005, 01:40
أخي علي وأخي عبد الصبور أنا لا أرى الأخ مرزوق قد خرج عن النقاش العلمي ، ونقولاته موثقة ولم تكن عن الشيخ طارق ، وهناك فعلا تساؤلات لم يجب عليها الأخ علي ، فلماذا لا تمسك أخي علي كل نقطة وتجيب عنها بدلا من العمومات التي تذكرها ، ولقد استوقفني كلامك للأخ مرزوق لما قلت له بغلظة :"فواضح عند من لم يؤجر عقله لغيره أن الرجل رحمه الله تعالى كان ينهى عن التفسير بالمجاز فلماذا المغالطات يا أخي العزيز ." ثم تقول له :"الأشاعرة وأنا منهم يقولون : بأن التأويل بدعة حسنة وهذا السر في تعليقي على كلام ابن هبيرة وأظن ذلك واضح ". فبهذا أصبحت أيضا ممن يؤجر عقله لغيره.:D

وأخيرا ماأظن أن النقاش بين الإخوة يفسد للود قضية .

علي عمر فيصل
02-09-2005, 14:00
الأخ الفاضل : عبدالصبور الماتريدي أشكرك على حرص على تأليف القلوب ، والنظرة البعيدة التي يفتقدها الكثير وماكان لي قصد إلا بيان كلام أهل السنة والجماعة في مسائل قطعية .

وإيقاف الهجوم التكفيري المشاهد والذي فيه تمسك بشبهات كماهو موضح بعالية .

الأخ محمود : قال الهضيبلني: فللأسف هذه طريقتك تخرج عن النقاش بهذه التهويلات والمهاترات،.أ ـ هـ
ولن أرد عليه في ذلك .

وقال: أخي والله إنني لا زلت أشك في قراءتك لما أكتب- وأخشى أن تكون هذه عادة لك في كل ما تقرأ -،أو إسمح لي إنك لم تفهم ما كتبته .

ولن أرد على هذه التهم والظنون .

أما مسألة تأجيري عقلي للأشعرية فإن كان بلا بحث واقتناع وإنما هو مجرد التبعية العمياء فهو غلط وهم ينهون عنه ولذلك لابد أن تؤخذ العقيدة ببحث لابتقليد أعمى كماهو مذهبهم رضي الله عنهم .

بخلاف غيرهم .!

أما مسك المسائل فإذا بقي شيء لم تفهمه أو قصرت في إيصاله إليك فأبشر أخي فعليك بذكر النقطة التي لم أبينها في النقاش وتجد ما يسرك بإذن الله تعالى .

وقولك أن نقولاته لم تكن عن الشيخ طارق وفقه الله فليس بصحيح .
راجع النقاش .

ولك جزيل الشكر والامتنان .

علي عمر فيصل
03-09-2005, 11:10
أخي الهضيباني في ختام النقاش أشكرك جزيل الشكر على نقاشك الماتع وإن حصل ما يحز في نفسك فأعتذر إليك .

ومسائل العلم هكذا لابد فيها من النقاش واختلاف وجهات النظر والمهم هو حصول الفائدة وأنا أعتذر مؤقتاً عن أي نقاش في مواضيع جديدة لمشاغلي الخاصة بارك الله بكم أخي الحبيب
ودمتم في أحسن حال .

مرزوق مقبول الهضيباني
03-09-2005, 15:08
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الكريم عبدالصبور وفقك الله.
سر تمسكي الزائد –على قولكم وإن كنت أرى نفسي جافيا ومقصرا في حق مولانا قدس الله سره - بأراء الشيخ طارق السعدي حفظه الله أنها موافقة للحق مدعمة بالأدلة النقلية والعقلية ، ليست بدعة من القول ، وأن قائلها شيخ مبارك وعالم بالحقيقة والشريعة ، وموقعه ومؤلفاته تشهد بذلك ،ودع عنك تقويم الحسدة ومن في قلبه مرض.
وأما سؤالك عن قول مولانا الشيخ قدس الله سره في عصمة الأولياء فأحيلك على هذا الرابط :
http://www.daroljunaid.com/library/rodood/mokteieen_1201.htm
http://www.daroljunaid.com/library/rodood/mokteieen_1200.htm

وأما مسألة الرؤية فالإجماع منقوض وأحيلك على هذا الرابط :
http://www.al-razi.net/vb/showthrea...mp;pagenumber=2

ثم يا أخي ما علاقة النقاش العلمي بين الإخوة طلبة العلم باأعداء الأمة وضياع الجهود . يا أخي إذا كنت ترى مذاكرة العلم ومدارسته ضياعا فانسحب واشتغل بغيرها من جنس العبادات ولا تثرب على الآخرين ، أم أن كل من يخالفكم ولا يسلم لقولكم رميتموه بذلك فهذه هي حيلة العاجز !!!
وأما قولك :" ولا يجوز أن نقدم كلام الشيخ طارق حفظه الله على كلام الأئمة الثقات من الأولياء والصالحين وأئمة العقيدة فأرجو ا أن تراعوا ذلك جيداً." قولك هذا يوحي أن مولانا الشيخ خرق الإجماع وخالف الأئمة وهذا كله تدليس وتلبيس فدع التعالم واحترم المشايخ فإنما نحترمك ما احترمتهم .
وإني لأطوي صفحة النقاش معك ، والله الهادي إلى سواء السبيل .
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وخلفائه وورثته أجمعين.

مرزوق مقبول الهضيباني
04-09-2005, 14:17
[SIZE=4]

عفوا فاتني أن أذكر ما قاله شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله ونصه ما يلي :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ذي الحمد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته خير العبيد ..

وبعد: .. أقول مستعيناً بالله تعالى استعانة من لا حول له ولا قوَّة إلا به: ..

[ أدلة على ثبوت رؤية الله في الدنيا ]

رؤية الولي لله تعالى: [ ثابتة ]؛ فقد ثبت أن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم رأى الله تبارك وتعالى، ولم يدل دليل على اختصاصه بالرؤية، فجاز أن يراه ورثته رضي الله تعالى عنهم.

قال الإمام اليافعي رضي الله تعالى عنه في كتاب "نشر المحاسن":" يجوز أن تبلغ الكرامة مبلغ المعجزة في جنسها وعظمها على القول الصحيح المحقق المختار، وأَستَدِل على ذلك بالمعقول والمنقول عن أئمة الأصول، وبوقوع ذلك من كثير من الأولياء بالإسناد الصحيح الموصول "اهـ ثم فصَّل الأدلة.

ويؤيّد هذا: الخبر الصحيح أن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم قال لجابر بن عبد الله: { إن الله تعالى لا يكلّم أحداً إلا من وراء حجاب، وأنه كلّم أباكَ كِفاحاً }[الحاكم والترمذي وابن ماجه]؛ وذلك من وجوه:

أولاً: أن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بيَّن جواز الاستثناء في نصِّ الرؤية، وهو ما يؤكِّد أنها من نعم الآخرة، وأنها تحصل على استثناء في الدنيا.

ثانياً: أن شُبهة المنع هي اختصاص الرؤية بالآخرة، ولو كان البرزخ تابعاً للآخرة لكان ذكر الاستثناء لغواً!! فدلّ على جوازها في الدنيا.

ثالثاً: أن حصول الرؤية لفرد من الأمَّة، يؤكِّد جواز حصولها لغيره، وصحَّة القياس على رؤية سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

فائدة: ولما كانت الرؤية على إطلاقها نعمة أخرويَّة كما تظاهرت النصوص على ذلك، وكان البرزخ تابعاً للدنيا ( وإن كان فيه إشراف على الآخرة ) كما تقدَّم، كان ذكرُ سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم للاستثناء في الخبر: دليلاً على أن أحكام البرزخ شرعيَّة .. "انتهى

[ حجية المشاهدة ومحل الرؤية ]

ثم قال _ قدس سره _ في متابعة بعض الإخوة الذين عرضوا عليه كتابتهم في المسألة:" أراجعك في مسألتين:

[ حجية المشاهدة ]

فقولك:" والمثبِت [ يعني: والذي أثبت الرؤية من الأولياء ] إنما دليله المشاهدة "! رغم أن المشاهدة كافية في الإثبات باعتبارها واقع لم يعارض الشرع، إلا أنها تأتي في الدرجة الثانية بعد الدليل الشرعي الصريح الذي نقلته في الفتوى، فتنبَّه.

[ وقال _قدس سره _ في جواب اعتراض على حجية المشاهدة: ونفي .. دلالة المشاهدة! إن كان يقصد نفي دلالتها هنا لكلام الشيخ الفاروقي رضي الله تعالى عنه ( أي: انتفت دلالتها لما نقله عن الشيخ بعد ذلك ): فهو [ يعني الذي نفى ] مسامح على الغلط في التعبير، والجواب عليه: أنها ليست منتفية لأن الشرع أثبتها. وإن كان يقصد نفي دلالة المشاهدة على الإطلاق: فقد تجرّأ .. على نفي علم ثابت!! ].

[ محل الرؤية للعباد ]

وقولك:" وأما تخصيص رؤية سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم لربه سبحانه بكونها في الجنة فلا دليل على التخصيص "! صحيح من جهة عدم اختصاص محل الرؤية بالجنَّة من العالم العُلْوي، لكن الدليل قد أثبت عدم صحة الرؤية في العالم السُّفلي: فإن الرؤية الشريفة ( وهي رؤية سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم لله تعالى في الحياة الدنيا ) إنما حصلت في معراجه الكليِّ إلى العالم العلوي، وعدم حصولها لسيدنا موسى عليه السلام إنما كان لسؤاله إياها في العالم السُّفلي.

لطيفة: قولي " معراجه الكلي ": أي جسداً وروحاً، وهو يفيد بأن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم قد بلغ من الكمال أن صار جسده علوياً وهو في الدنيا، ويؤكد ذلك ما ثبت من طهارة دمه وبوله .. الخ.

وعليه: فتجوز الرؤية في الحياة الدنيا للنائم؛ لأنها تحصل للروح ( وهي من العالم العلوي ) في العالم العلوي، كما تجوز في اليقظة لمن مَنَّ الله تعالى عليه بالكمال وأنعم عليه بالحضور والوِصال.

وذلك على وجه منزَّه عن جميع المعاني السُّفليّة، فمن زعم أنه رأى الله تعالى على صورة أو ما في معناها!! فقد اختلط عليه الرؤيا بالرؤية، وليس هذا محل بحثه، فربما أذكره فيه في "الشهب النورانيّة" أو يكون له بحثاً خاصاً إن شاء الله تعالى.

وبهذا يظهر: أن ما بنا عليه النفاة دليلهم ( أي حادثة سيدنا موسى عليه السلام ): ليس إلا دليلاً على إثباتها في الدنيا حياةً لا محلاً. "انتهى

وقال _ قدس سرّه _ في جواب إشكال ورده:" أعني [ بجواز الرؤية في الدنيا ]: الدنيا من حيث كونها حياة وليس محلاً.

ومن ثم: يمكن .. أن يفْهم أنها تحصل على الوجه الذي ذكره الشيخ أحمد الفاروقي رضي الله تعالى عنه في تأويل رؤية سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم [ وهو قوله: وان تشرف بها نبينا عليه الصلاة والسلام بهذه الدولة لم يكن وقوعها في الدنيا بل دخل الجنة ورأى فيها، وهي من عالم الآخرة، لا انه رأى في الدنيا بل خرج من الدنيا وصار ملحقا بالآخرة فرأى ]، أو على نحو ما قاله الشيخ ركن الدين:" إن السالكين يرون الحق سبحانه بالتجليات الصورية وهي مناسبة للآثار، ويرونه بالتجليات النورية وهي مناسبة للأفعال، وقد يرونه بالتجليات الذوقية وهي مناسبة للذات "اهـ[الرشحات:133] .. الخ.

[ تعليل كلام الشيخ الفاروقي قدس سره في المسألة ]

وإني أظن الشيخ الفاروقي رضي الله تعالى عنه قد تعرض للمسألة من باب الاجتهاد كما يظهر من كلامه، وفي هذا الباب يقع الخطأ والصواب، فإن كان يقصد نفيها على الإطلاق فأجره على الله تعالى، ولا يلزمنا وقد بيَّنَت الأدلةُ جوازها استثناءً كما بينت.

وكذا يُقال في إجماع الكلاباذي رضي الله تعالى عنه، وإن كان للمحققين كلام على الإجماع الذي ينقله .. "انتهى

[ صفة الرؤية وأدواتها ]

ثم قال _ قدس سره _ في جواب إشكال آخر:" .. وأما صفة الرؤية وأدواتها: فليست محل البحث لا في الفتوى ولا في جوابي على التساؤلات حولها .. إلا أني أؤكد أن الرؤية ليست على شيء من الرؤية الحِسِّيَّة والمعاني السُّفليّة.

[ بيان اختلاف أهل السنة والجماعة في إثبات الرؤية في الدنيا ]

وأما كون ما ذكره الشيخ الفاروقي رضي الله تعالى عنه [ وقد نقل عنه القول بعدم جواز الرؤية في الدنيا ] هو عين قول أهل السنة والجماعة!! فليس باتفاق؛ إذ الخلاف قائم على الرؤية في الدنيا:

قال الإمام البيهقي رضي الله تعالى عنه بعد بيانه أدلة الرؤية في الآخرة ونقله إثباتها عن عدد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم:" ولم يُرو عن أحد منهم نفيها، ولو كانوا مختلفين لنقل اختلافهم إلينا، وكما أنهم لمَّا اختلفوا في رؤيته بالأبصار في الدنيا نُقل اختلافهم في ذلك إلينا، فلما نقلت رؤية الله بالأبصار عنهم في الآخرة ولم يُنقل عنهم في ذلك اختلاف _ يعني في الآخرة _ كما نقل عنهم فيها اختلاف في الدنيا علمنا أنهم كانوا على القول برؤية الله بالأبصار في الآخرة متفقين مجتمعين .. وبالله التوفيق "اهـ[الاعتقاد:82].

وقال الإمام القاضي الباقلاني رضي الله تعالى عنه:" اعلم أن أهل السنة والجماعة قد جوزوا الرؤية على الله تعالى شرعاً وعقلاً بلا خلاف بينهم على الجملة، وإنما وقع الخلاف بينهم: هل يكون ذلك ويجوز في الدنيا، أم ذلك في الآخرة خاصَّة "اهـ[الإنصاف:241].

وعليه: فليس في إثباتنا للرؤية في الدنيا مفارقة لأهل السنة والجماعة، وقد بينا دليل الإثبات، وأن الدليل الذي يعتمد عليه النفاة يراد به نفي المحل السفلي لا الرؤية، فظهرت موافقتنا للحقّ، والحمد لله رب العالمين ..

[ حكم أصل الرؤية ]

وقول [ صاحب إشكال ] .. أن الأصل: انتفاء الرؤية!! قد خالف فيه ما نقله عن شيخه .. [ وكان قد نقل عن شيخه أن الأصل جوازها ]!

وكيف يكون الأصل الانتفاء وهو ينقل عن سيدنا موسى عليه السلام الطلب؟!

[ شبهة حول واقعة رؤية الكليم موسى عليه السلام رغم طلبه لها ]

وقوله:" ولو كان من الممكن أن يتحقق فكان الأولى تحققه لسيدنا موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام .. "الخ!

بيَّنا أن سيدنا موسى عليه السلام طلبها في محل سفلي، فلذلك لم تتحقق له.

وقوله:" فكيف نوفق بين رد الله لطلب موسى عليه السلام وتحقيق الطلب لمن هو دونه قدست أسرارهم "!

ليس بشيء؛ فقد ثبت أنه لم يحط بعلم الخضر رضي الله تعالى عنه اللدُنِّي خبراً، فدلَّ وما ورد في بابه على أصلِ:" جواز الإنعام على المفضول بمثل ما لم يُخَصّ به الفاضل من النِّعَم، أو تخصيصه بزيادة ليست عنده، ويبقى الفضل لمن فضَّله الله تعالى ". فلا يرهبنا هذا التهويل ..

[ أدلة أخرى، ورد شبهة نفي رؤية الأولياء بناء على واقعة رؤية الكليم ]

[ وقال _ قدس سره _ في جواب دعوى أن وقوع الرؤية للورثة المحمديين رضي الله تعالى عنهم غيرُ مسَلّم؛ لأن القرآن الكريم قد نص على أن سيدنا موسى عليه السلام لم ير ربه في هذه الدنيا، وهو من أولي العزم من الرسل!!:

هذا لا يصلح دليلاً لعدم التسليم، بل هو دليل على العكس؛ وذلك من وجوه:

الأول: أننا والنفاة جميعاً: نثبت جواز رؤية الله تعالى بطلب سيدنا موسى عليه السلام لها؛ لأنه لا يسأل محالاً! فنكيل لكم بنفس هذا الكيل ونقول: لو لم تكن جائزة في الدنيا أيضاً لما سألها؛ لأنه لا يسأل محالاً.

الثاني: أن عدم حصولها له مع ثبوت جوازها بما ذكرته في الوجه الأول: ليس امتناعها في حياة الدنيا، بل امتناعها في دار الدنيا؛ إذ لو كان كذلك لأجابه الحقُّ تعالى بما يفيد امتناعها نحو " لا أُرَى في الدنيا "! ولكنه قال: { لن تراني } فاحتمل أن يكون المانع: الحياة الدنيا أو دار الدنيا، ولما علل المنعَ بقوله { ولكن انظر إلى الجبل فإن استقرَّ مكانه فسوف تراني } رجَّح مانع دار الدنيا، ودلَّ على جوازها في الحياة الدنيا، ثم أثبت له ذلك { فلما تجلى ربُّه للجبل } وهو أقوى مباني الدنيا { جعله دكاً }[الأعراف:143].

فلم ينف الحق جوازها، بل بين استحالتها في مكان سفلي بتعليق الأمر على استقرار الجبل. فتأمل

وعليه: فهذا دليل لنا، يترتب عليه اعتبار ما دل على امتناعها في الدنيا من الأخبار ليس على إطلاقه، ويشهد لذلك حصولها لسيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وورثته رضي الله تعالى عنهم من بعده.

الثالث: أن سيدنا موسى عليه السلام لم يحصل له ما حصل للخضر رضي الله تعالى عنه، فدلَّ على أصلين:

الأصل الأول: أن فضل الفاضل بتفضيل الله تعالى له، لا بأعماله وأحواله، ومنه خبر: { ما فضلكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام، ولكن بشيء وقر في قلبه }.

الأصل الثاني: أن حصول ما لم يحصل للفاضل أو مثله للمفضول جائز وواقع.

فظهر: أن الاستدلال بعدم حصول الرؤية لسيدنا موسى عليه السلام على المنع من حصولها لغيره ( فاضلا كان أو مفضولاً ): نفخ في غير ضَرَم، واستسمان لذي ورَم. ].

[ جواب دعوى الخصوصية الشريفة بالرؤية ]

تنبيه: وليس لدى من ادَّعى أن الرؤية من خصائص سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم دليل على دعواه، وقد ثبت في الأصول:" أن خصائص سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم إنما هي: ما أثبت النصُّ اختصاصه بها، نحو قول الله تعالى: { خالصة لك من دون المؤمنين } في نكاح الواهبة نفسها له " ..

[ وقال _ قدس سره _ في جواب آخر عن دعوى أن اختلاف العلماء في رؤية سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع ملاحظة أن الرؤية دالة على مكانة عالية: فيه إشارة قوية إلى أن غير النبي لا يرى ربه!:

هذا خارج نطاق البحث العلمي؛ وذلك لوجهين:

أحدهما: أنه هوى محض؛ يخالف العقل والنقل.

والثاني: أن أصول العلم تقتضى: إثبات الرؤية؛ لجوازها عقلاً ونقلاً، ووقوعها لسيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعدم ثبوت اختصاصه بها.

[ جواب شبهات أخرى متعلقة بالرؤية الشريفة والصالحة ]

وقال _ قدس سره _ جوابا عن قول البعض: إنما رأى صلى الله عليه وسلم النورَ الذي هو حجاب لله سبحانه، ويجوز أن يقول من رأى الحجاب إنه رأى المحتجِب مجازاً، كمن رأى زوجته في الشارع في حجابها فقال: رأيت زوجتي، وما رأى إلا حجابها، { ولله المثل الأعلى } "!:

[ هذا القول ] تخبّط؛ إذ بناه على ما ظنَّ أن أصول العلم تقتضيه من الجمع، ولكنه رجَّح بلا مُرجِّح ولم يجمع؛ إذ نفى دلالة عموم خبر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على تمام الرؤية بالأخبار الأخرى! والوجه الحق:

أن المسألة دارت على جواز الرؤية التامة في الدنيا عقلاً ونقلاً كما بيّنت في غير هذا الموضع، وإثباتها لسيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم بلا قيد ( أي: رؤية تامَّة )، وبقيد ( أي: بحجاب النور )، ونفيها:

ولا تعارض بين الإثبات بلا قيد وبقيد؛ لعدم التصريح بأن الكلام عن نفس الواقعة، وجواز أن يكون رآه حيناً بلا قيد وآخر بقيد. فيُقال: رأى سيدُنا رسولُ الله محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم ربَّه بلا حجابٍ وبحجاب.

وإنما التعارض بين الإثبات والنفي، فيُقَدم الإثبات؛ لما تقرَّر من تقديم المثبت على النافي.

وعليه: فدعوى أن سيدنا رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم لم يرَ ربَّه إلا بحجاب! دعوى بلا دليل، ابتنت على الرأي والتعطيل، ودون من يدعيها لإثباتها بعد ما بينته في موافقة أصول العلم خرط القَتَاد.

وقال _ قدس سره _ جوابا عن قول البعض: وما يراه الأولياء: فهو من هذا النوع، إنما هو رؤية حجاب ونور "اهـ!

[ هذا القول ] دعوى لا تستقيم له إلا بأخبار الأولياء رضي الله تعالى عنهم، فإن أثبت أنهم اتفقوا على أن رؤيتهم لحجاب لا خلاف، وإن لم يُثبت ذلك بطلت دعواه؛ لجوازها عقلاً ونقلاً بلا حجاب.

والنقل عن الأولياء رضي الله تعالى عنهم وقع فيه ما وقع في رؤية سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فالقول فيه ما تقدَّم، إلا أن الفرق هنا: أن كلام الأولياء رضي الله تعالى عنهم على وجهين:

أحدهما: خبر: لا يترتب عليه تصويب أو خلافه؛ لأن ما كان منه نفياً حمل على أن ذلك الولي لم تحصل له الرؤية بقيد أو بلا قيد، أو لم يبلغه خبر في حصولها فنفاه. وما كان منه إثبات كان على عكسه.

والثاني: حكم: فيعود إلى ما تقدَّم. ].

[ توجيه كلام الشيخ الفاروقي قدس سره في المسألة ]

وكلام الشيخ الفاروقي رضي الله تعالى عنه في حكم الرؤية وصفتها: لا أوافق عليه في ظلّ ما ثبت من النصوص الشرعية والآثار المرعيّة والفتوحات الإلهيَّة، فجزاه الله تعالى خير ما جازى ولياً من أوليائه.

لكن قد يُفهم من كلامه: أن علة نفيه: ما وقع من دعوى الصورة لله المتعال، والتكلم عن الرؤية بمحال، وهذا ما نظنه بالشيخ رضي الله تعالى عنه؛ إذ الكبراء: لا يتكلمون عن صفة الرؤية ولا يدعون فيها ما الشرع منه براء؛ كيف؟! والصورة مستحيلة على التحقيق! والعبارة مفقودة في حضرة أعلى رفيق! "انتهى

[ تصحيح الفهم لما نقل من الإجماع على انتفاء الرؤية في الدنيا ]

ثم قال _ قدس سره _ في جواب آخر:" فليس الإجماع على الوجه الذي فهمه الإخوة الكرام على الإطلاق، ولا الذَّمُّ للوجه الذي أثبتناه [ وكانوا قد نقلوا إجماعاً على انتفاء الرؤية في الدنيا، وقولاً بتكفير من ادعاها ]، وإنما أخذ فيه الإخوة _ غفر الله تعالى لهم _ انتصاراً لهوى النفس وما قام عندهم من علم مسبق! فأرجو أن يكون ذلك عن غير عمد.

فإن الناظر في سياق ما ينقل عن أهل السنة والجماعة رضي الله تعالى عنهم في هذه المسألة بتجرّد: يُدرك أنهم حيث نفوا الرؤية وأغلظوا الكلام في مدَّعيها إنما قصدوا نحو الرؤية التي لم تحصل لسيدنا موسى عليه السلام، على الوجه الذي بينته من قبل:

قال الإمام ابن حجر الهيتمي رضي الله تعالى عنه:" لا يجوز لأحد أن يدّعي أنه رأى الله بعين رأسه، ومن زعم ذلك فهو كافر مراق الدم؛ كما صرّح به من أئمتنا صاحب الأنوار ونقله عنه جماعة، وحاصل عبارته: أن من قال أنه يرى الله عيانا في الدنيا ويكلمه شفاهاً فهو كافر ..

قلت: والوجه: أنه يشترط في كفر من زعم أنه يرى الله عياناً في الدنيا ويكلمه شفاهاً اجتماع هذين، خلافاً لما توهِمه عبارة الأنوار، بل يكفر زاعم أحدها ..

لكن يتعين حمله على عالم أو جاهل مقصر بجهله وقد ضمَّ إلى زعمه الرؤية بعينه زعمه اعتقاد وجود جسم ولازمه من الحدوث أو ما يستلزمه كالصورة واللون ونحوهما، فهذا هو الذي يتجه الحكم بكفره؛ لأنه حينئذ لم يعتقد قِدَم الحقّ ولا كماله _تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا_.

وأما من اعتقد رؤية عين منزَّهة عن انضمام ذلك إليها: فلا يظهر الحكم بكفره بمجرَّد ذلك "اهـ[الفتاوى الحديثيّة:108-109].

لذلك ترى الأخ الكريم الذي نقل كلام الباجوري [ الذي فيه دعوى إجماع على انتفاء الرؤية في الدنيا، وتكفير مدعيها ] مثلاً: أخذ ما يناسبه من الكلام، ولم يلتفت إلى سواه مما يوضح هذه المسألة!!

ففي جواب للشيخ رضي الله تعالى عنه في جوهرة التوحيد على سؤال: هل في السمع ما يدلّ على جوازها في الدنيا، أو هو _ إن وُجد _ خاص بالآخرة؟ قال:" ولا خفاء في أن إثبات وقوع الرؤية لا يمكن إلا بالأدلة السمعية، وقد اتفقت الأمة قبل حدوث المخالفين على وقوعها، ولكن من أهل السنة من قال إن الوارد في السمع خاصّ في الآخرة "اهـ.

ثم قال:" وقد ذهب الأكثرون إلى أن في السمع ما يدلّ على جوازها في الدنيا لمن أراد الله له ذلك ".

إلى أن قال:" وقال المناوي: والرؤية بالمشاهدة العينية التي لم يحتمل الكليم أدنى شيء منها، أو القلبية بمعنى التجلي التام! والأرجح: أن الله تعالى جمع له [ صلى الله عليه وآله وسلم ] بين الرؤية البصرية والجنانية ( أي: القلبية ) "اهـ

وقال:" وأما رؤيته تعالى مناماً: فقد نقل عن القاضي عياض أنه لا نزاع في وقوعها وصحتها "اهـ

ثم قال _ تعقيباً على حديث من أحاديث الباب _:" فالحديث إن حمل على رؤية المنام فلا إشكال ..

وختاماً: إن بعض الصوفية رأى ربـه في منامـه على وصفه فقيل له: كيف رأيته؟ فقـال: انعكس بصري في بصيرتي فصرت كلي بصراً، فرأيت من ليس كمثله شيء "اهـ

[ تحذير من آثار حمل الكلام في التضليل والتكفير على الإطلاق ]

تحذير: ولو حملنا كلام المشايخ رضي الله تعالى عنهم في التضليل والتكفير على الإطلاق، لاقتضى أن يكون كلّ من أفتى بجوازها من الصحابة فمن بعدهم من السَّلف ضال أو كافر!! وهذا لا يقول به عاقل!!

فاقتضى ذلك: ضرورة التقريب والجمع بين ما ورد في المسألة، وهو الحكم الحقّ الذي أفتيت به وشرحته من قبل.

[ أقوال أخرى في إثبات الرؤية في الدنيا ]

وقد قال الحافظ في الفتح:" قال عياض: وليس في هذا الكلام استحالة إلا من جهة القدرة، فإذا قدَّر الله من شاء من عباده عليها لم يمتنع "اهـ

وقال بعض الكبراء:" لا عَائِقَ عَنْ كَمَالِ الإدْرَاك واللذَّةِ بِهِ في الدُّنيَا إلا حُجُبُ الأجْسَامِ وتَدْبِيرُ ضَرُوْرَاتِها، فَإذا ذهَبَتْ عَلائقُهَا مِنَ النَّفْسِ وانْصَرَفت عَنْ تَدْبِيرِهَا بالمَوْتِ، كانَت لَذَّةُ المَعْرِفة أَكْمَلَ وأتَمَّ.

وقد تَتَّفِقُ لِمَن تَجَرَّد في هذه الدَّار عَن حُبِّ المَحْسُوْسَات وَعَلائقِهَا هَذه المَعْرِفَةُ الكَامِلَةُ، ولهَذَا قَالَ بَعْضُ العَارِفِين:" لَوْ كُشِفَ الغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ إلا يَقِيْناً "اهـ

[ معرفة مذهب أهل السنة والجماعة في المسألة ]

فالحَقّ: أن أهل السنة والجماعة رضي الله تعالى عنهم يكمل بعضهم بعضاً، فلو أورد أحدهم نفي الرؤية مجملاً في كتابه، فإن ما ذكره الآخرون مبيناً يصلح قرينة لفهمه؛ لكي لا يُحكم بشذوذه أو يُطعن فيه.

[ أدلة أخرى، وبيان دلالة أحاديث حصول الرؤية في الآخرة ]

والأحاديث التي ذكرها الأخ الكريم [ في أن المؤمنين يرون الله في الآخرة ] لم تغِب قطعاً على الصحابة ومن بعدهم من أئمة المسلمين وعلمائهم الذين أفتوا بجواز الرؤية في الدنيا على ما تقدم، وكنت قد بينت من قبلُ أنها دخلها الاستثناء، وإلا فهي تدلُّ على أن الرؤية من نعم الآخرة باتفاق.

علماً أنه لو حمل معنى الموت على الفناء لكان بعض هذه الأحاديث نصاً على الرؤية في الدنيا للفاني كما أوضحت في غير هذا الموضع.

[ وقال _ قدس سره _ في جواب آخر عن دعوى أن وجود بعض الأدلة على عدم رؤية الله تعالى في الحياة الدنيا، نحو خبر { لن تروا ربكم حتى تموتوا } يدل على امتناعها!:

وهذا تخبّط؛ من وجهين:

أحدهما: [ أن المُراد ] إثبات أن الأصل امتناعها، وأنها وقعت لسيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم على سبيل التخصيص! فتحتاج إلى دليل على دعوى الخصوصية، ودونه خرط القتاد.

وعليه: فوقوعها مجرداً عن التخصيص مع وجود الأدلة على أنها من نِعَم الآخرة: دليل على أنها حصلت بخرق العادة، ومعلوم أن الله تعالى يخرق العادة لأوليائه كما يخرقها لأنبيائه، فثبت جواز وقوعها لهم، وهو المطلوب.

فإن قيل: فما الدليل على أن العادة تخرق للأولياء كما تخرق للأنبياء؟

قلنا: جوازه عقلاً، وعدم المانع منه نقلاً ..

والثاني: [ أن المُراد ] إثبات امتناعها، وترجيح نفي وقوعها باعتبار التعارض! وهذا باطل؛ لأنه مخالف لأصول العلم من ثلاثة وجوه:

أولاً: أن نفي وقوعها لثبوت امتناعها ليس ترجيحاً بل إنكاراً، ووقوعها ثابت بالخبر الصحيح، فبطل هذا الوجه.

فإن قيل: لقد أنكر علماء أخبار الوقوع!

قلنا: لا اعتبار لهذا الإنكار في أصول العلم؛ لأن الأخبار الواردة في الوقوع ثابتة، وما خالفها: إما موقوفٌ فيعتبر خطأ في الاجتهاد، وإما مرفوع دل الدليل على أنه كان جواباً عن سؤال خاص، فإن قلنا بالتعارض: فقد تقرَّر أن المثبت مقدم على النافي.

فإن قيل: خبر الوقوع آحاد، وخبر الامتناع مؤيد بالقطع في الكتاب العزيز أن الرؤية تكون في الآخرة!

قلنا: الذي في الكتاب العزيز إخبار بأنها تقع في الآخرة، لا أنها لا تقع إلا فيها، وفيه: إثبات جواز وقوعها في الدنيا، فعاد البحث إلى حيث بدأ.

ثانياً: أن الترجيح لا يستقيم في هذا البحث: لأنه تقوية أحد طرفين متعارضين على الآخر عند تعذّر الجمع، والجمع ممكن على الوجه الذي قرَّرناه: أن الرؤية تقع في الدنيا حياةً لا محلاً، على سبيل خرق العادة؛ وذلك أن مقتضى أدلة المنع أنها لا تحصل إلا في الآخرة بمنازلة العالم العلوي، ومقتضى أدلة الجواز أنها تحصل في الدنيا حياةً لا محلاً من طريق إلحاق العبد بالعالم العلوي.

ولو فرضْنا التعارض لكانت الحجة لنا قطعاً؛ لأن التحقيق يثبت: أن دلالة نصوص الحكم على الحكم ظاهرة، ودلالة نصوص الوقوع على الوقوع نص، والنصّ مقدّم على الظاهر في الترجيح. أو يُقال: فُهِم من نصوصٍ المنع، ونَطَقَت أخرى بالوقوع، والمنطوق مقدَّم على المفهوم في الترجيح. أو يُقال: منعت نصوص من الوقوع، وأثبتته أخرى، والمثبت مقدم على النافي في الترجيح.

ثالثاً: [ أن المُراد ] إثبات امتناعها، [ وإنكار ] وقوعها [ ميلاً ] إلى المنع!! وهذا هوى؛ إذ ليس ما أثبته أولى مما أنكرته في الإثبات، لاستواء حجية الطرفين، فبطل هذا الوجه. ].

[ موافقة إثبات الرؤية في الدنيا لإجماع أهل السنة والجماعة ]

وبهذا يتبين: أننا لم نخرج عن الإجماع، وأن الإجماع على مذهبنا وليس على ما يحاول الأخ الكريم تأويله به ..

يتبع

مرزوق مقبول الهضيباني
04-09-2005, 14:19
[ أقوال أخرى في إثبات الرؤية في الدنيا ]

وفي ختام هذه المسألة: أنقل قول الشيخ الإمام تاج الدين السّبكي رضي الله تعالى عنه:" قال القاضي ناصر الدين بن المنير المالكي في كتابه المقتفى: وفى الحكاية المدونة في كتب أهل الطريق: أن أبا تراب النخشبى كان له تلميذ وكان الشيخ يرفق به ويتفرس فيه الخير، وكان أبو تراب كثيرا ما يذكر أبا يزيد البسطامي فقال له الفتى يوما: لقد أكثرت من ذكر أبى يزيد، من يتجلى له الحق في كل يوم مرات ماذا يصنع بأبي يزيد؟! فقال له أبو تراب: ويحك يا فتى! لو رأيت أبا يزيد لرأيت مرأى عظيما، فلم يزل يشوقه إلى لقائه حتى عزم على ذلك في صحبة الشيخ أبى تراب، فارتحلا إلى أبى يزيد فقيل لهما: إنه في الغيضة _ وكانت له غيضة يأوي إليها مع السباع _ فقصدا الغيضة وجلسا على ربوة على ممر أبى يزيد، فلما خرج أبو يزيد من الغيضة قال أبو تراب للفتى: هذا أبو يزيد، فعندما وقع بصر الفتى على أبى يزيد خر ميتا! فحدث أبو تراب أبا يزيد بقصته _ وعجب من ثبوته لتجلى الحق سبحانه وتعالى وعدم تماسكه لرؤية أبى يزيد _! فقال أبو يزيد لأبى تراب: كان هذا الفتى صادقاً، وكان الحق يتجلى له على قدر ما عنده، فلما رآني تجلى له الحق على قدري فلم يطق.

قال الفقيه ناصر الدين: واصطلاح أهل الطريق معروف، وحاصله: رتبةٌ من المعرفة جلية، وحالة من اليقظة والحضرة سرية سنية، والإيمان يزيد وينقص على الصحيح.

ولا تظنهم يعنون بالتجلي "رؤية البصر" التي قيل فيها لموسى عليه السلام على خصوصيته: { لن تراني }، والتي قيل فيها على العموم: { لا تدركه الأبصار }؛ فإذا فهمت أن مرادهم الذي أثبتوه غير المعنى الذي حصل الناس منه على الناس في الدنيا، ووعد به الخواص في الأخرى فلا ضير بعد ذلك عليك ولا طريق لسبق الظن إليك والله يتولى السرائر.

قلت: وكلام ابن المنير هذا في تفسير التجلي يقرب من قول شيخ الإسلام وسلطان العلماء أبى محمد بن عبد السلام رحمه الله في كتاب القواعد: إن التجلي والمشاهدة عبارة عن العلم والعرفان.

واعلم أن القوم لا يقتصرون في تفسير التجلي على العلم، ولا يعنون به إياه، ثم لا يفصحون بما يعنون إفصاحا، وإنما يلوحون تلويحا، ثم يصرحون بالبراءة مما يوجب سوء الظن تصريحا.

وقد ذكر سيد الطائفة أبو القاسم القشيري رحمه الله في الرسالة باب الستر والتجلي ثم باب المشاهدة: ولم يفصح بتفسير التجلي! كأنه خشي على فهم من ليس من أهل الطريق وعرف أن السالك يفهمه فلم يحتج إلى كشفه له.

وحاصل ما يقوله متأخرو القوم: أن التجلي ضربان:

ضرب للعوام: وهو أن يكشف صورة، كما جاء جبريل عليه السلام في صورة دحية .. قالوا: وهذا تجلى الصفة، ويضربون لذلك المرآة مثلا، فيقولون: أنت تنظر وجهك في المرآة وليست المرآة محلا لوجهك ولا وجهك حالا فيها، وإنما هناك مثالها تعالى الله عن أن يكون له مثال، وإنما يذكرون هذا تقريبا للأفهام.

وضرب للخواص: وهو تجلى الذات نفسها، ويذكرون هنا لتقريب الفهم " الشمس "، قالوا: فإنك ترى ضوء النهار فتحكم بوجود الشمس وحضورها برؤيتك الضوء. قالوا: وهذا تقريب أيضا؛ وإلا فنور الباري لو سطع لأحرق الوجود بأسره إلا من ثبته الله. وقد يعتضدون بحديث أبى ذر رضي الله عنه: سألت النبي هل رأيت ربك؟ قال: { نور أنى أراه }، وفى لفظ قال: { رأيت نورا }[أخرجه مسلم والترمذي]، ولكنه حديث مؤول باتفاق المسلمين.

هذا حاصل كلام القوم، وأنا معترف بالقصور عن فهمه وضيق المحل عن بسط العبارة فيه!

وقد جالست في هذه المسألة الشيخ الإمام الصالح العارف قطب الدين بركة المسلمين محمد بن اسفهبدا الأردبيلى _أعاد الله من بركته_ وقلت له: أتقولون بأن الذي يراه العارف في الدنيا هو الذي وعده الله في الآخرة؟

قال: نعم.

قلت: فبم تتميز رؤية يوم القيامة؟

قال: بالبصر؛ فإن الرؤية في الدنيا في هذين الضربين إنما هي بالبصيرة دون البصر.

قلت: فقد اختلف في جواز رؤية الله تعالى في الدنيا؟

قال: الحق الجواز.

قلت: فلا فارق حينئذ، وتجوز الرؤية بالبصر في الدنيا؟!

قال: الفارق أنه في الآخرة معلوم الوقوع للمؤمنين كلهم، وفى الدنيا لم يثبت وقوعه إلا للنبي وفى بعض ذوى المقامات العلية. هكذا قال.

ومما قلت له _ وقد ضرب المرآة مثلاً _: قد يقال إن هذا نوع من الحلول، والحلول كفر؟

قال: لا؛ فإن الحلول معناه أن الذات تحل في ذات أخرى، والمرآة لا تحل الصورة فيها. هذا كلامه.

قلت له: فما المشاهدة عن التجلي؟

قال: المشاهدة دوام تجلى الذات، والتجلي قد يكون معه مشاهدة، وهو ما إذا دام وقد لا يكون. انتهى

وأقول: إذا تبرأ القوم من تفسير التجلي بما لا يمكن ولا يجوز وصف الرب تعالى به، فلا لوم عليهم بعد ذلك، غير أنهم مصرحون بأنه غير العلم والعرفان "اهـ[الطبقات:1/502-504] فتأمل "انتهى

وكان _ قدس سره _ قد ختم بعض أجوبته بقوله:

هذا، ومن ادعى شيئاً مخالفاً للشريعة متستراً بما قررته: فأنا بريء منه، أقطع بأنه مبتدع، وأن ما جاء به بدعة منكرة مردودة عليه؛ قال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: { مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد }.

وفيما أوضحته كفـايـة، و{ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد }[ق:37]، { قل إنمـا أنذركم بالوحي، ولا يسمع الصمّ الدعـاء إذا ما يُنذرون }[الأنبياء:45]، ولو علم الله تعالى فيهم { خيراً لأسمعهم، ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون }[الأنفال:23]؛ تلك سنة الله تعالى: { فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالـة؛ إنهم اتخـذوا الشياطين أوليـاء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون }[الأعراف:30].

وليعلم الجميع بأنني لا أكتب في هذه المسائل ولا أنافح عما ثبت لي منها نصرة لشخص بعينه، علماً أنه لو كان كذلك ما عابني ..

كما أني لا أفعل ذلك خصومة، بل: تقرباً إلى الله تعالى، وإظهاراً لما أكرم به أحبابه في الدنيا، والله تعالى على ما أقول شهيد.

هداكم الله تعالى للحق، ووفقكم للعدل فيه، والحمد لله رب العالمين.

خادم الحق

طارق بن محمد السَّعْدِي

http://www.daroljunaid.com/library/rodood/mokteieen_1101.htm[/SIZE]

علي عمر فيصل
05-09-2005, 23:02
بسم الله الرحمن الرحيم

مسألة الرؤية لها مباحث نلخصها في الأتي : ـ
1ـ من جهة الجواز العقلي : فجائزة عقلاً .

أجمع الأئمة من أصحابنا على أن رؤيته تعالى في الدنيا والآخرة جائزة عقلاً ، [غاية المرام في علم الكلام 159] ونقله ابن أبي الشريف في :[ المسامرة 65]
2ـ من جهة الوقوع والجواز شرعاً : فقال العلماء لا تجوز ولا تقع لأحد من هذه الأمة إجماعاً .قالَ الإمام أبو بكر الكلاباذي في "التعرف لمذهبِ أهل التصوف" (ص/26) :{ وأجمَعُوا _ أي الصوفيّة_ أنّهُ لا يُرَى في الدنيا بالأبْصَار ولا بالقلوب إلا مِنْ جهةِ الإيْقَان} .

وقال مولاي الامام الرباني مجدد الالف الثاني احمد الفاروقي السرهندي من اكابر السادة الصوفية ومن محققي الطريقة النقشبندية العلية في مكتوبه السابع عشر في بيان العقائد الدينية والترغيب على العبادات الشرعية ما نصه :

...والرؤية ليست بواقعة في الدنيا فان هذا المحل ليس فيه لياقة ظهور هذه الدولة و كل من قال بوقوع الرؤية في الدنيا فهو كذاب و مفتر زعم غير الحق حقا سبحانه فلو تيسرت هذه الدولة في هذه النشأة كان كليم الله على نبينا وعليه الصلاة والسلام احق بها وان تشرف بها نبينا
وعليه الصلاة والسلام بهذه الدولة لم يكن وقوعها في الدنيا بل دخل الجنة ورأى فيها وهي من عالم الاخرة لا انه رأى في الدنيا بل خرج من الدنيا وصار ملحقا بالآخرة فرأى ..." ا.هـ كلامه رضي الله عنه وارضاه.
قال الإمام الباجوري رحمه الله تعالىفي تحفة المريد : ((فالحق أنها لم تثبت في الدنيا إلا له صلى الله عليه وسلم ومن أدعاها غيره في الدنيا يقظة فهو ضال بإطباق المشايخ ، حتى ذهب بعضهم إلى تكفيره )).أنتهى

3ـ وقع الخلاف في شأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .أجمع الأئمة من أصحابنا على أن رؤيته تعالى في الدنيا والآخرة جائزة عقلاً
واختلفوا في جوازها سمعاً في الدنيا فأثبته قوم ونفاه آخرون"

وهذا في شأن الرسول صلى الله عليه وسلم كما هو معلوم .

فالخلاف المنقول في كثير من المواطن بعالية إنما هو في شأن
سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم لا أقل ولا أكثر .

لكن يبقى للمخالف في ذلك دليل يستدل به وهو مسألة القياس وهو أن يقاس غير الرسول صلى الله عليه وسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم في وقوع الرؤية فمردود لأنه لا يؤخذ إلا بالتوقيف لاغيرفلا مجال للقياس في العقائد .

أخيراً : فيستدل المخالف بمسألة أن الامتناع على سيدنا موسى عليه السلام إنما هو من جهة المحل .

والجواب أن المنع مطلق ولم يقل سبحانه وتعالى لن تراني في هذا المحل أو غير ذلك فتنبه .

وليست المسألة إلا أنه لن يراه في هذه الدنيا كحياة وليس كمحل فقط فلا دليل على التحكم والتخصيص إلا قياس من الشيخ عفا الله عنه ولا قياس فالأمر على التوقيف كما سبق .

إذن الخلاف لم يقع وإنما نحن أمام قول جديد فقط أقحم في عقائد أهل السنة والجماعة .
ونسأل الله الهداية للجميع وأن يعفو عنكم وعنا .

علي عمر فيصل
05-09-2005, 23:51
الرؤية في الدنيا :
قال العلامة القونوي : ـ فإن صح عن أحد من المعتبرين وقوع ذلك أمكن تأويله ، وذلك أن غلبات الأحوال تجعل الغائب كالشاهد حتى إذا كثر اشتغال السر بشيء صار كأنه حاضر بين يديه كماهو معلوم بالوجدان لكل أحد. أ ـ هـ وعلى هذا يحمل ماوقع في كلام ابن الفارض .شرح الجوهرة ص275


وأما الرؤية في المنام بلاكيف ولا إدراك .

فتقع وتصح كما نقل عن القاضي عياض.
قال الإمام الصاوي: ـ فإن رؤي سبحانه وتعالى ( في المنام ) بصفة الحوادث وأمر الرآي بما يخالف الشرع فهو الشيطان لاغير . أ ـ هـ 264أخيراً : فسؤال سيدنا موسى لربه عزوجل كما قال الإمام الجويني: كان عن رؤية الحال فلايقدح في النبوة ذهول النبي عليه الصلاة والسلام عن علم الغيب فكن يظن ما اعتقده جائزاً ناجزا ، فأعلمه الله .

فتعين النفي على موضع السؤال .

وهو الحياة الدنيا فلن يراه أحد في الدنيا في غير منام ب

من ادلة أهل السنة على امتناعها في الدنيا مايلي:ـ

دليل (( الحديث المرفوع أنه صلى الله عليه وسلم قال: { واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا }، والحديث صحيح وله أكثر من طريق؛ فقد رواه الإمام مسلم في صحيحه [رقم:7305]: { تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه عز وجل حتى يموت }.
ورواه ابن ماجه في سننه [4077]، وابن أبي عاصم في السنة [429] عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أكثر .. { إنه يبدأ فيقول أنا نبي ولا نبي بعدي ثم يثني فيقول أنا ربكم ولا ترون ربكم حتى تموتوا وإنه أعور وإن ربكم ليس بأعور .. }.
ورواه النسائي في الكبرى [7764] وابن أبي عاصم في السنة [428] عن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { إني حدثتكم عن المسيح الدجال.. فاعلموا أن ربكم تبارك وتعالى ليس بأعور وإنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا }.
وروى ابن أبي عاصم في السنة [430] عن عمرو بن ثابت الأنصاري عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ وهو يحذر من الدجال: { أتعلمون أنه لن يرى أحدكم ربه حتى يموت }.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري [8-782] بعد إيراده لحديث مسلم:" فإن جازت الرؤية عقلاً فقد امتنعت سمعاً ".


فهل نعارض النصوص الواردة السمعية بالقياسات البعيدة من غير
ذي أهلية خصوصاً بعد ما قرأتم من أقوال وإجماعات الأئمة ما فيه مقنع؟!!

تنبيه أخير: ـ الاستدلال بوقوع الكرامات وأدلتها استدلال بالعام وقد خصص فإن أقوال العلماء في جواز الكرامة واعتقاد ثبوتها لا يعارض النصوص والإجماعات على امتناع الرؤية .

فنعتقد الكرامات ويستثنى من ذلك ما استثناه الشرع في الأحاديث والإجماعات السابقة كمسألة رؤية الله في الدنيا .فالإقرار بالكرامة من العام المخصوص .

وبهذا القدر كفاية ونعوذ بالله من الغواية وصلى الله وسلم على سيدنا وقرة أعيننا وحبيبنا محمد وعلى آله والصحب الكرام .

محمود أحمد السيد
06-09-2005, 14:11
والله إنني أستغرب من نقاشك أخي علي فيصل ، أظن إنك ما تقرأ كلام من يتناقش معك ، تأتي بأشياء تخالف كلام خصمك ولا ترد على أدلته وما عنده ، وهذا والله ليس حسنا في المناقشة يضيع الوقت والجهد ، فمثلا يقول لك مرزوق المسألة فيها خلاف ويذكر لك من نقل الخلاف ، فبدلا من أن ترد على ما ذكره من اختلاف محكي تقول : المسألة مجمع عليها وخلاص ،كما يفيده كلامك ...الخ.
يا أخي أرجوك تجيب عن النقول التالية :
1-قال الإمام البيهقي رضي الله تعالى عنه بعد بيانه أدلة الرؤية في الآخرة ونقله إثباتها عن عدد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم:" ولم يُرو عن أحد منهم نفيها، ولو كانوا مختلفين لنقل اختلافهم إلينا، وكما أنهم لمَّا اختلفوا في رؤيته بالأبصار في الدنيا نُقل اختلافهم في ذلك إلينا، فلما نقلت رؤية الله بالأبصار عنهم في الآخرة ولم يُنقل عنهم في ذلك اختلاف _ يعني في الآخرة _ كما نقل عنهم فيها اختلاف في الدنيا علمنا أنهم كانوا على القول برؤية الله بالأبصار في الآخرة متفقين مجتمعين .. وبالله التوفيق "اهـ[الاعتقاد:82].

2-قال الإمام القاضي الباقلاني رضي الله تعالى عنه:" اعلم أن أهل السنة والجماعة قد جوزوا الرؤية على الله تعالى شرعاً وعقلاً بلا خلاف بينهم على الجملة، وإنما وقع الخلاف بينهم: هل يكون ذلك ويجوز في الدنيا، أم ذلك في الآخرة خاصَّة "اهـ[الإنصاف:241].

3-قال الإمام ابن حجر الهيتمي رضي الله تعالى عنه:" لا يجوز لأحد أن يدّعي أنه رأى الله بعين رأسه، ومن زعم ذلك فهو كافر مراق الدم؛ كما صرّح به من أئمتنا صاحب الأنوار ونقله عنه جماعة، وحاصل عبارته: أن من قال أنه يرى الله عيانا في الدنيا ويكلمه شفاهاً فهو كافر ..
قلت: والوجه: أنه يشترط في كفر من زعم أنه يرى الله عياناً في الدنيا ويكلمه شفاهاً اجتماع هذين، خلافاً لما توهِمه عبارة الأنوار، بل يكفر زاعم أحدها ..
لكن يتعين حمله على عالم أو جاهل مقصر بجهله وقد ضمَّ إلى زعمه الرؤية بعينه زعمه اعتقاد وجود جسم ولازمه من الحدوث أو ما يستلزمه كالصورة واللون ونحوهما، فهذا هو الذي يتجه الحكم بكفره؛ لأنه حينئذ لم يعتقد قِدَم الحقّ ولا كماله _تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا_.
وأما من اعتقد رؤية عين منزَّهة عن انضمام ذلك إليها: فلا يظهر الحكم بكفره بمجرَّد ذلك "اهـ[الفتاوى الحديثيّة:108-109].
4- قال الباجوري :" ولا خفاء في أن إثبات وقوع الرؤية لا يمكن إلا بالأدلة السمعية، وقد اتفقت الأمة قبل حدوث المخالفين على وقوعها، ولكن من أهل السنة من قال إن الوارد في السمع خاصّ في الآخرة ،... وقد ذهب الأكثرون إلى أن في السمع ما يدلّ على جوازها في الدنيا لمن أراد الله له ذلك ".
5-قال الحافظ في الفتح:" قال عياض: وليس في هذا الكلام استحالة إلا من جهة القدرة، فإذا قدَّر الله من شاء من عباده عليها لم يمتنع "اهـ
6-قال الإمام السبكي:" إذا تبرأ القوم من تفسير التجلي بما لا يمكن ولا يجوز وصف الرب تعالى به، فلا لوم عليهم بعد ذلك، غير أنهم مصرحون بأنه غير العلم والعرفان "اهـ[الطبقات:1/502-504]
أرجو الإجابة بدون حيدة وانتصار للنفس .

علي عمر فيصل
06-09-2005, 22:02
:
ليس في نقولك شيء يثبت رؤية الأولياءخاصة لله في الحياة الدنيا
وإنما فيها الخلاف الواقع بين أهل السنة في رؤية الله في الحياة الدنيا .
ومعلوم أن النزاع وقع بناء على ورود نصوص في ذلك ومعلوم أيضاً أن النصوص السمعية التي وردت وحصل الخلاف فيها أنها في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .هذا كل ما في الأمر .
والآن إليك التفصيل : ـ
1-كلام الإمام البيهقي رضي الله تعالى عنه
هذا واضح يا أخي لمن لا يريد إثبات باطل
فماهي الرؤية التي اختلف الصحابة فيها في الدنيا ؟
أليست رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم لربه عزوجل ووقع الخلاف فيها على قولين للصحب الكرام ؟!!
فهذا هو الخلاف الواقع بين الصحابة رضي الله عنهم ولم يكن خلافهم هل أبو بكر أو عمر أو غيرهم من أولياء الصحابة يراه في الدنيا .
لأن المسألة عقدية تتوقف على الدليل السمعي القطعي.




2 ـ نقلك عن الباقلاني:
هنا يا أخي تبين لي جلياً أنك لا تجهل أن الخلاف واقع بين أهل السنة والجماعة إنما هو في شأن النبي عليه الصلاة والسلام لأن بقية النقل عن الإمام الباقلاني مبتور بترته يداك هداك الله : -
وإليكم النقل غير مبتور: ـ
قال الإمام القاضي الباقلاني رضي الله تعالى عنه:" اعلم أن أهل السنة والجماعة قد جوزوا الرؤية على الله تعالى شرعاً وعقلاً بلا خلاف بينهم على الجملة، وإنما وقع الخلاف بينهم: هل يكون ذلك ويجوز في الدنيا، أم ذلك في الآخرة خاصَّة . فكل الصحابة أجمعوا ومن بعدهم من أهل ابلسنة والجماعة أن الله تعالى يرى في الجنة ، يراه المؤمنون بلا خلاف في ذلك ، واختلف الصحابة في الرسول صلى الله عليه وسلم هل رآه ليلة المعراج بالقلب أو بعيني الرأس على قولين ..إلخ "اهـ[الإنصاف:241].

3-النقل عن الإمام ابن حجر الهيتمي رضي الله تعالى عنه
الجواب : ـ أن كلام الإمام ابن حجر ليس عن الخلاف في أن الأولياء هل يرون ربهم وإنما الخلاف في تكفير من قال بذلك منهم واستوجه رحمه الله أن التكفير مقيد بكونه يزعم أنه جسم وما يتبع ذلك من لوازم الحدوث بخلاف من لم يعتقد بذلك فلا يظهر الجكم بكفره .
فهو يرجح أحد القولين في مسألة تكفير من قال إنه يرى الله في الدنيا فقيد ذلك بقيود استوجهها وهذا موافق لقول الإمام الباجوري رحمه الله تعالىفي تحفة المريد : ((فالحق أنها لم تثبت في الدنيا إلا له صلى الله عليه وسلم ومن أدعاها غيره في الدنيا يقظة فهو ضال بإطباق المشايخ ، حتى ذهب بعضهم إلى تكفيره )).أنتهى
وابن حجر رحمه الله تعالى من ذلك البعض الذي لم يذهب إلى تكفيره بارك الله فيك.

4- قاكلام الإمام الباجوري
الجواب بجوابين :
الأول / أنك بترت بقية النص هداك الله : لأن الكلام هو أن الله أراد ذلك لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فوقع
لأن الدليل السمعي ورد بذلك وعليه الأكثر .

ولو أنك أكملت النقل لحصل تمام الجواب ولكن لا أقول إلا هداكم الله فليس هذا من أفعال أهل الحق في شيء .

وإليكم النقل بتمامه : قال الباجوري :" ولا خفاء في أن إثبات وقوع الرؤية لا يمكن إلا بالأدلة السمعية، وقد اتفقت الأمة قبل حدوث المخالفين على وقوعها، ولكن من أهل السنة من قال إن الوارد في السمع خاصّ في الآخرة ،... وقد ذهب الأكثرون إلى أن في السمع ما يدلّ على جوازها في الدنيا لمن أراد الله له ذلك "وقد ذهب الأكثرون إلى أن في السمع ما يدل على جوازها في الدنيا لمن أراد الله له ذلك، ومن ذلك قصة معراجه صلى الله عليه وسلم، ويقول هذا الفريق إنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعيني رأسه وهما في مكانهما الخلقي، لم يحولهما الله تعالى إلى قلبه كما زعم بعض الناس، وقد كان صلى الله عليه وسلم يرى ربه كذلك في كل مرة من مرات المراجعة التي كان يسأل فيها تخفيف الصلوات المفروضة. ورؤيته صلى الله عليه وسلم هذه منقولة عن جمهرة الصحابة .......... إلخ
الثاني/ أن كلام الباجوري رحمه الله كما في شرح الجوهرة فيمن أدعى أنه يرى الله في الدنيا فقال: فالحق أنها لم تثبت في الدنيا إلا له صلى الله عليه وسلم ومن أدعاها غيره في الدنيا يقظة فهو ضال بإطباق المشايخ ، حتى ذهب بعضهم إلى تكفيره )).أنتهى

فهذا تمام النقل فلماذا البتر؟!!!!!!!!!

5-نقلكم عن الفتح الحافظ في الفتح:" قال عياض: وليس في هذا الكلام استحالة إلا من جهة القدرة، فإذا قدَّر الله من شاء من عباده عليها لم يمتنع "اهـ
الجواب/ أن هذا من الردود التي رد بها القاضي عياض على المعتزلة اللذين ينفون أصل الرؤية .
فكيف تسوقه هنا ؟والذي شاء من أمة محمد له ذلك هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط لأن الرؤية تثبت بالسمع . !!!!!!!!!

قال الحافظ رحمه الله: قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري /8ـ782/بعد إيراده لحديث مسلم: ((فإن جازت الرؤية عقلاً فقد امتنعت سمعاً)).-

أخي فمن هو الذي ينتصر للباطل؟!!!

عماد الدين محمد العابد
07-09-2005, 00:50
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه مشاركتي الأولى، والحقيقة أني سجلت خصيصاً لأجل التنبيه على ما لاحظته في هذا النقاش.
طبعاً الملاحظ أن المدعو علي عمر فيصل ما هو خصم لمرزوق ولا لمحمود ولا غيرهما .. لكن الظاهر أنه يحاول أن يكون خصماً للشيخ الفاضل طارق السعدي
ويجتهد أن يغمز بالانتقاص له فيما يكتب ..... وهذا يظهر أنه يعيش في قمقم لا يشاهد إلا نفسه فيظن أنه إن قال ما يقوله فسوف نؤمن له ونصدقه :D
وأنا اطلعت على موقع درا الجنيد وما فيه من تحقيقات للشيخ الفاضل فوجد أن الشيخ سعيد فوده حفظه الله أنصفه فيما قاله عنه ..... وبدا لي على قاعدة (( معرفة الرجال بالحق لا الحق بالرجال )) أنه من أعلام أهل الحق في هذا الزمان
ولو كنت صادقا يا علي عمر فيصل في حرصك على الحق وأنك من أهل السنة كما تدعي فلم تجتهد في التشهير بمثل هذا العَلَم العالم بمذهب أهل السنة والمتربص لأعدائهم :confused: هل هو فقط لأنك تعتقد مذهباً يخالف مذهبه رغم أنه على نفس المنهج :confused:
يا أخي كل اعتراضاتك على العصمة والكشف والرؤية ما أحد يقول إنك مبتدع فيها لكن البدعة أنك تحاول جاهداً إنك تخرج مخالفك في المذهب من أهل السنة :mad:
واسمح لي ..... إذا كان واحد مثل الشيخ طارق ما هو من أهل السنة فإما أنك لا تعرف مذهب أهل السنة متطفل عليه ..... أو ما في أحد من أهل السنة اليوم ..... لأن اللي يتكلم فيه من اللي يتكلم فيه الشيخ سعيد فوده وغيره ..... هي بعض المسائل اللي ترجح فيها عنده مذهب آخر من مذاهب أهل السنة ..
وحتى ما أدخل معاك في نقاش حول النقول اللي أولتها لمذهبك .... أسألك إذا إذا كان الإمام السبكي برضه ليس من أهل السنة :confused: ترى إنت ما تعرضت لكلامه وللقصة التي ذكرها لأنها واضحة كعين الشمس .....
أقول: اتق الله يا أخي ..... لحوم العلماء مسمومة ..... وأذية الأولياء مشؤومة ..... ولا نزكي على الله أحداً ..... فأنا فقط أحسب أن الشيخ طارق كذلك والله أعلم
وأنا فقط حابب ألفت النظر أن في كتاباتك الكثير من الأغاليط ..... لكن أسلوبك في المناقشة لا يشجع على الحوار معك ..... فأنا هنا فقط أبذل النصيحة لك
ونصيحتي للمشرفين ..... إن كانوا فعلا يناصرون الحق إنهم يحذفوا هذا الموضوع كله ..... ويوجهون لك إنذار من التعرض لعلماء أهل السنة وانتقاصهم .....
وبعد!!!!!!! مين أنت حتى تقول عن الشيخ طارق اللي يشهد له كتاباته بتمكنه من علوم الدين وبرضه يشهد له محققين مثل الشيخ سعيد فوده وغيره حتى تقول عنه "" من غير أهلية ""!!!!!!!! والله إن هذا لقول قزم يظن أنه على مراقي القِمَم !!!!!
انتبه يا أخي لنفسك ولدينك .... وتحلى بالحكمة في الدعوة أو الزم بيتك .....
والسلام عليكم

علي عمر فيصل
07-09-2005, 05:52
الحقيقة المضحكة حقاً هي أن الكاتب شخص واحد يكتب إلى الآن بثلاثة اسماء هي : ـ

عبدالعزيز سمير الخليلي
وعماد الدين
ومحمود السيد

ومن له أدنى حس وخبرة يعرف ذلك جيداً وقد اضحكت الناس على نفسك ومراوغاتك .

فتكلم بلهجة أهل الشام أو السودان أو مصر أو الخليج فلا يغيب عن لبيب طريقتك وكتابتك .
أما الشيخ طارق السعدي حفظه الله تعالى أو غيره من أهل السنة والجماعة فلا يخرج بمسألة أو مسألتين ونحوها عن كونه من أهل السنة والجماعة

وأما دعوى أنه معصوم العصمة القطعية فدون ذلك خرط القتاد .

وأما أنه عدوى لي فكل يرى الناس بعين طبعه !

والشيخ ولله الحمد لا عداوة بيني وبينه بل له مني فائق التقدير والمحبة برابطة الإسلام وعقيدة أهل السنة .

وإن حصل خطأ من رجل من أهل السنة والجماعة فيحفظ له قدره وإجلاله ولا يتابع على غلطه ، وأما المهاترات التي أحدثها كثير من الطلاب بين الشيوخ فهي من القيل والقال التي يفسد القلوب .

وسلامي الحار للشيخ طارق حفظه الله ووفقه وعفا الله عني وعنه وبلغه أعلى منازل الولاية وختم لنا وله بالخاتمة الحسنة وبارك يحياته
وما أنا إلا باحث عن الحق ولو مت دونه والسلام عليكم .

لحظ: ـ الأهلية المقصودة هي أهلية التمكن من القياس فيراجع طالب العلم ذلك في كتب الأئمة والشروط في ذلك ومن هو صاحب الأهلية .

مع أن مسألة الرؤية المذكورة توقيفية لا مجال للقياس فيها اصلاً.
واما النقل عن الإمام السبكي فانقل لنا يا أخي في ترجمة من ذكرها الإمام رحمه الله تعالى وسيبحث الجميع فلعلها كسابقتها .

اذكر الإمام المترجم ليستفيد الجميع ونرى الكلام بتمامه . فالطبعات مختلفة والكتاب ليس بين يدي ولكنه قريب المنال ولله الحمد .

عماد الدين محمد العابد
07-09-2005, 11:31
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
غفر الله لك أخ علي عمر فيصل ..... فوالله أنا لا أكتب بغير هذا الاسم في المنتدى ..... وهذه أول مرة أشترك فيها هنا ..... فلا تسيء الظن بالناس ..... وخوفي أن تكون أنت تفعل ذلك فتظنه في غيرك ;)
ودعوى أن الشيخ طارق معصوم :confused: غريبة!!!!!!!!!!!!!!! يعني أنا ما قرأتها في شيء أبداً من كلام الإخوة
وعلى أي حال إذا كان ادعاها فعلى الضوابط التي ذكرها في العصمة إذا ظهر منه ما نظن أنه مخالف للشرع فهو مطالب بالحجة الشرعية ..... فلا تحتاج لا لخرط قتاد ولا غيره ;)
وأتمنى عليك أن تبين الحجة على قولك أن مسألة الرؤية توقيفية ..... يعني لا تآخذني ترى هذه تذكرني بكلام الوهابية اللي يدندنوا فيه دائماً حتى يهربوا من التزام الحجة في التشبيه
وقصة الإمام السبكي معزوة في الكلام اللي نقله الأخ مرزوق
وقولك "" لعلها كسابقتها "" ثقة أكثر من اللازم بالحجة فيما قلته سابقاً ..... فيما يرى كل طالب علم أنك تجتهد في تجيره لصالحك بدون جدوى ...... :D
على أي حال أتمنى أن يكون هذا تابع للنصيحة السابقة ..... ترى إنت ما زدت الطين إلا بله بسوء ظنك بي اللي صدرت به كلامك ...... فلم تشجعني على محاورتك .....
وفي الختام ..... ألف تحية وسلام :)

علي عمر فيصل
07-09-2005, 15:00
خلاصة النقاش : ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في ختام النقاش إليكم الخلاصة وغفر الله لنا جميعاً :
1ـ دعوى أن فلان من الناس ولياً هي ظنية لا قطعية فقد يكون ولي وقد يكون عبد صالح لم يبلغ مرتبة الولاية .
2ـ أن الولي غير معصوم من الخطأ في مسائل الاجتهاد .وهو مأجور إن كان ذا أهلية والمسألة اجتهادية بخلاف المسائل القطعية .
3ـ أن رؤية الله التي دار النقاش حولها لاتثبت لأحد من الناس إلا بدليل سمعي .
4ـ أن من ادعاها بعد الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه الأمة فللعلماء فيه قولان تراجع في شرح الباجوري وقد ذكرت بعالية .
5ـ أنه لايأمن على نفسه ولا نأمن عليه الخاتمة بخلاف أمر الله القدري فيه فهو غيب لا يعلمه إلا الله . فلا يأمن من مكر الله.
6ـ أن الكشف هو أمر ظني لأنه من غير معصوم عصمة قطعية .

7ـ أن لايؤخذ بالكشف إن خالف الشرع .

8ـ أن الأمور الشرعية في العقيدة والفقه والتصوف تأخذ بميزان الشرع .
ففي الاحكام العملية الميزان هو المذاهب الأربعة سواء كانت مسائل واجبة أو على الأدب والاستحباب والتصوف ينزل على الجهتين ـ الواجبة والمستحبة ـ .
وفي العقيدة على معتقد الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة من الأشعرية والماتردية واصحاب الحديث المنزهة ولا شك أن العلماء قد فصلوا أكثر في مسائل الاعتقاد ويجده طالب العلم في كتب السادة الأشاعرة والماتردية .
9ـ ليس هناك من هو فوق الموازين الشرعية أبداً .

10ـ المهم في تلك الموازين السابقة هو تطبيقها على ارض الواقع .وليست مجرد دعاوى .11
ـ إخراج جماعة من المسلمين من دائرة أهل السنة والجماعة لا يكون إلا بمستند قطعي ومن ذلك علماء الحنابلة رحمهم الله فمن أخرج جمهورهم من دائرة أهل السنة فقد أبعد النجعة .
وقد بينت كلام الإمام الرازي وطريق تنزيله فيما مضى .

12ـ لا يليق بأهل السنة التدليس والبتر لإثبات ما يعتقده فهذا أمر خطير وظاهرة سيئة .

13ـ أن ردود أهل السنة على بعضهم هي من التناصح الذي لا يوجب القطيعة والنفوروالكراهة والاحقاد .

14ـ التعامل في الرد على المخالف أي كان يكون بعلم وعدل .

يستفاد من كلام الشيخ الحوى حفظه الله تعالى وهو كلام متين رسين تجده على هذا الرابط http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=2263&perpage=15&pagenumber=5

وعذراً أحبتي فأنا والله مشغول هذه الايام بما هو أهم
ولي رجعة بإذن الله لفوائد أخرى وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وسلام على سيدنا أفضل الخلق أجمعين وعلى آله واصحابه .

عماد الدين محمد العابد
07-09-2005, 16:12
بسم الله
الحقيقة أني راجعت " الإنصاف " للإمام الباقلاني، ووجدت أن الشيخ طارق نقل الأصل ولم يتعرض للفروع، فإذا صح أن نقول أنه بتر ، فيكون بتر النقل للاختصار وليس للتحريف كما يحاول علي عمر فيصل الترويج له ;)
فبعد ما عرض الإمام الشبهات للمخالفين ووصل إلى شبهة المانع من الرؤية في الدنيا صحيفة "" 256 "" قال: "" إن المانع هو ما خلقه في أبصارنا من قلة الإدراك لبعض المرئيات دون بعض، فإن خلق فينا إدراكاً رأينا مرئياً لم نكن نراه من قبل ..... "" انتهى وأعطى أمثلة
ويفهم من ذلك أن الإمام أراد بالأصل اللي نقله عنه الشيخ طارق ما ساقه الشيخ طارق لا ما اقتصر عليه رؤية الأخ علي عمر فيصل والله أعلم وأحكم

عماد الدين محمد العابد
07-09-2005, 16:50
بسم الله
وبالنسبة لكلام البيهقي و الباجوري وحتى في كلام الباقلاني وغيره فاللي عنده بصر وبصيره لا يشك أن الحق في جانب الشيخ طارق، وأن الاعتراض عليه باللي ذكره الأخ علي عمر فيصل غلط ;)
لأنه كل اللي عمله أنه أخذ المثال الثابت في المسألة واللي هو رؤية النبي صلى الله عليه وسلم وخصص عموم لفظ العلماء فيها :eek: وهذا ما هو من العلم .... ترى العالم يضع الأصل وبعدين حجته أو أمثلته ..... ولو كان العلماء الأفاضل بيقصدوا فقط النبي صلى الله عليه وسلم كان بينوا الموضوع بوضوح .....
وكلام الإمام السبكي بيدل على أن المعنى ما أراده الشيخ طارق وأن الحق معاه ..... فما أعرف إذا كان وضعنا الشيخ طارق على جنب وقارنا بين فهم الموضوع على الناحية اللي ذكرها علي عمر فيصل وبين تصريح الإمام السبكي واللي تحدث معهم فيما كتب ..... هل يكون الحق مع علي عمر فيصل :confused:
أحبابي الأفاضل .... نحن طلاب علم ..... يعني ما يصير انا نتطاول على العلماء ونزين أنفسنا فيهم أو نزينهم بحسب أفهامنا القاصرة عن مراتبهم ...... ومثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "" شفاء العي السؤال "" ....... فقبل ما نعترض على العلماء لازم نتحقق من كلامهم وإذا ما استوعبناه وكان ممكن مراجعتهم لازم نراجعهم حتى ما نوقع فيهم ونتسمم أو نحارب رب العالمين .....
هذا لمن يهمه الأمر ..... وفي الختام ألف تحية وسلام .....

وأنا بعد أرجو من المشرفين حذف هذا الموضوع كاملاً لأنه مغرض ..... والله أعلم وأحكم

محمود أحمد السيد
07-09-2005, 17:03
أخي علي فيصل أشكرك على فراستك ، ما شاء الله عليك ،ولكن أنصف يا أخي فلماذا لم تجعل مرزوق معنا وأنت الذي تحث على عدم الفرقة ؟ ويا إخوان لا تخالفون علي فيصل وإلا سيجعلكم أسماء لشخص واحد!:D:D:D
ياالله ما نريد أن نخرج عن الموضوع فأقول لك أخي الحبيب : أنت تعاتب على البتر_ مع أنني اقتصرت على محل الشاهد والكلام كاملا نقله مرزوق قبل ، وما أظن إلا أنه يصدق فيك كلامك لعماد الدين: (كل يرى الناس بعين طبعه !)_وبترت ! فقلت سابقا في خلاصتك لمباحث الرؤية:( أجمع الأئمة من أصحابنا على أن رؤيته تعالى في الدنيا والآخرة جائزة عقلاً ، [غاية المرام في علم الكلام 159] ونقله ابن أبي شريف في :[ المسامرة 65]
2ـ من جهة الوقوع والجواز شرعاً : فقال العلماء لا تجوز ولا تقع لأحد من هذه الأمة إجماعاً .قالَ الإمام أبو بكر الكلاباذي في "التعرف لمذهبِ أهل التصوف" (ص/26) :{ وأجمَعُوا _ أي الصوفيّة_ أنّهُ لا يُرَى في الدنيا بالأبْصَار ولا بالقلوب إلا مِنْ جهةِ الإيْقَان} .) انتهى ما نقلته .
فذكرت كلام الآمدي وابن أبي شريف فيما يتعلق بالجواز العقلي ولم تذكر كلامهما من جهة الوقوع والجواز شرعاً مع أنه متصل بكلامهما عن الجواز العقلي لأنه ليس في صفك ، ورحت تذكر كلام الكلاباذي لأنه يوافق هواك ،وأنا الآن أنقل كلام الآمدي وابن أبي شريف واترك الحكم للإخوة الكرام.
قال الآمدي في"غاية المرام"(1/159):" في بيان ما يجوز على الله تعالى ،وقد أطبقت الأشاعرة وغيرهم من أهل الحق على جواز رؤية البارى عقلا ووقوعها شرعا وأجمعت الفلاسفة وجماهير المعتزلة على انتفاء ذلك مطلقا ..."، وقال الإمام ابن أبي شريف في "المسامرة"(ص64،65):" قال الآمدي: (أجمع الأئمة من أصحابنا على أن رؤيته تعالى في الدنيا والآخرة جائزة عقلاً ، واختلفوا في جوازها سمعا في الدنيا ، فأثبته قوم ونفاه آخرون)"فانظر كيف صنع علي فيصل هداه الله ترك حكاية الخلاف هنا وتعلق بإجماع الكلاباذي هناك !!!، وتغافل عن كلام ابن أبي شريف بعدُ فيما يتعلق بالوقوع حيث قال (ص66):"ولم يتعرض المصنف ولا أصله لوقوع الرؤية في الدنيا ، والقائلون بوقوعها تمسكوا لوقوعها في الجملة برؤيته صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج كما ذهب إليه جمهور من تكلم في المسألة من الصحابة ."فذكر أن هناك قائلين بوقوع الرؤية في الدنيا ولا يقصدون وقوعها من سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم كما زعمت ؛ بل قاسوا قولهم عليها فتأمل!
وقولك لي سابقا :(ليس في نقولك شيء يثبت رؤية الأولياء خاصة لله في الحياة الدنيا ): جعلني أبحث عن نص صريح في المسألة فأوقفني الله تعالى عليه فله الحمد والمنة ، وإليك نصه :قال الإمام البيهقي رحمه الله في "الاعتقاد" (ص130):" قال الأستاذ الإمام رضي الله عنه :قوله :(رداء الكبرياء) هو ما يتصف به من إرادة احتجاب الأعين عن رؤيته ، فإذا أراد إكرام أوليائه بها رفع ذلك الحجاب عن أعينهم بخلق الرؤية فيها ليروه بلا كيف".
وأما إجوبتك عن النقول فقد ذكرها الشيخ طارق حفظه الله تعالى ورد عليها فيما نقله أخونا مرزوق عنه قبل ردك السابق، ولقد قلت لك سابقا :( أظن إنك ما تقرأ كلام من يتناقش معك) والآن تبين صدق ما قلته لك ، فتأمل مرات ومرات أخي فيصل وفقك الله تعالى .
وكم تمنيت لو أخونا مرزوق يتحفنا بكلامه ولكنه طوى صفحة النقاش فأرجو أن يفتحها وفقه الله تعالى .
وأخيرا أرجو أن تذكر لي لفظة (مَن) على ماذا تدل عند الأصوليين ؟!آخذا في الاعتبار ما ذكرته سابقا في المثلين التاليين يا أصولي :
1-قال الباجوري رضي الله تعالى عنه في جوهرة التوحيد :" وقد ذهب الأكثرون إلى أن في السمع ما يدلّ على جوازها في الدنيا لمن أراد الله له ذلك ". قلتَ:(لمن أراد الله له ذلك، ومن ذلك قصة معراجه صلى الله عليه وسلم).
2- قال الحافظ في الفتح:" قال عياض: وليس في هذا الكلام استحالة إلا من جهة القدرة، فإذا قدَّر الله من شاء من عباده عليها لم يمتنع "اهـ
قلتَ:(؟والذي شاء من أمة محمد له ذلك هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط لأن الرؤية تثبت بالسمع . !!!!!!!!! )
عفوا على المداعبة معك ، بس جاوب بسرعة يا بطل!!