المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أراد أن يسلك الصراط المستقيم: فعليه أن يلتزم مذهباً من المذاهب الأربعة.



مرزوق مقبول الهضيباني
13-08-2005, 00:57
قال مولانا الشيخ طارق بن محمد السعدي قدس الله سره العزيز في "الوصية السعدية ":
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد المصطفى الأمين، وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين.
وبعد:
فهذه وصية العبد الفقير إلى الله تعالى: طارق بن محمد السعدي إلى المسلمين، راجياً من الله تعالى القبول والنفع وختام الصّالحين.
فأقول مستعيناً بالله تعالى استعانة من لا حول له ولا قوة إلا به:
أخي المسلم: إن الله تعالى قد كمّل لنا ديننا الحنيف، وحفظه من الضياع والتحريف، مصداقاً لقوله سبحانه:  إنا نحن نزَّلنا الذكر وإنا له لحافظون .
فأنزل مولانا الله سبحانه وتعالى ( القرآن ) على عبده ورسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وحفظ آياته في الصدور والسطور؛ وحفظ أحكامه وبيانه بما أوحاه للرسول صلى الله عليه وسلم ، مصداق قوله سبحانه:  وأنزلنا إليك الذكر لتُبَيِّن للناس ما نُزِّل إليهم .
وحفظ سنة الرسول صلى الله عليه وسلم كما حفظ كتابه العزيز.
وجعل حقَّ فهم أحكامهما وبيانها: للمجتهدين من أمة حبيبه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حفظاً لها من الضياع والتحريف، فقال صلى الله عليه وسلم :  ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ، جاعلاً المجتهدين ورثة الرسول صلى الله عليه وسلم في بيان أحكام الدِّين ومقاصده؛ ومانعاً غير المجتهدين من النظر في دلالات النصوص واستنباط الأحكام منها. وهو أول ما أراده سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم من قوله:" العلماء ورثة الأنبياء ".
فالمجتهد والعامّي يتعبّدان بالقرآن والسنة؛ والمجتهد فقط له الحقّ في استنباط الأحكام منهما؛ والعامّي _ وهو كلّ من ليس بمجتهد مهما بلغ في علوم الدنيا _ يأخذ الأحكام من المجتهد، ولا يجوز له استنباط الأحكام، ولا البيان؛ فإن فعل ذلك فقد عصى الله ورسوله ولو أصاب في فهمه فضلاً عن خطئه، لقوله تعالى:  أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم  وأولو الأمر التشريعي: هم المجتهدون، وقوله سبحانه:  فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون  أي: إن كنتم لا تعلمون الحكم، أو الطُرق والقواعد والبحوث الواجبة لاستنباط الأحكام والتي يتوقف فهم الأحكام على مراد الله عليها.
والقول الذي أشاعه أهل البدع في هذا الزمان بين الناس، لصدِّهم عن الصراط المستقيم، وتفريقهم وتشتيتهم، والعبث في الدِّين، وغير ذلك من مقاصدهم الفاسدة: وهو المنع من تقليد المجتهدين، وفتح باب استنباط الأحكام وبيان مقاصد الشريعة أمام العوام. هو قول باطل، مردود عليهم بما تقدم وما سيأتي .
وأما ما استدل به هؤلاء لترويج مذهبهم وباطلهم من النصوص، فلا دلالة فيها، لأنها نصوصٌ نزلت في المشركين، الذين قلَّدوا آباءهم وتعصَّبوا لهم على جهلهم وضلالهم؛ بخلاف المسلمين، الذين يقلِّدون المجتهدين المهتدين. وقد بيَّن الله سبحانه هذه العلَّة بقوله:  وإذا قيل لهم  أي: للمشركين اتّبعوا ما أنزل الله. قالوا: بل نتَّبع ما ألفينا عليه آباءنا. أَوَلَو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون ؟!
ولم يكن عوام الصحابة والتابعين والسلف الصالح يتجرّؤون على تفسير النصوص واستنباط الأحكام منها، بل ردّوا الأمر إلى علمائهم المجتهدين.
وأولى المجتهدين بالاتّباع: من اتُّفق على إمامته وأهليته للاجتهاد من كلّ الجوانب.
وأولى المذاهب بالاتّباع: ما ذهب إليه الكثير من المجتهدين.
وأولى ذلك: ما كان في خير القرون، وهي التي بيَّنها النبي  بقوله:" خير القرون قرني، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم" .
وذلك محصورٌ في أربعة أئمة على أربعة مذاهب:
فأما الأئمة : فأبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل. فقد أجمعت الأمة على علمهم وهُداهم. وهم من التابعين وتابعي التابعين من سلف الأمة الصالح.
وأما المذاهب: فهي المذاهب الأربعة: الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي. فقد ذهب إليها جمهورٌ كثيرٌ من المجتهدين؛ ودُوِّنت، وضُبِطت ، وحُرِّرت ، وانتشرت .
وما أشاعه هؤلاء المارقين المتفيقهين: من أن الدِّين واحد، فما بالنا نجعله أربعة؟!!
فهي مقالة جهل خبيثة يُراد بها تفريق الأمة، وهدم الدِّين بالابتداع فيه، وتحريفه .. لأن ( التفرّق ) _ وهو المذموم بنصوص الكتاب والسنة والإجماع _ يكون في أصول الدِّين: وهي المسائل القطعية منه.
والأئمة الأربعة ومن ذهب مذهبهم من الأئمة المجتهدين، اتّفقوا على أصول الدِّين؛ وإنما كان الخلاف بينهم في الفروع: وهي المسائل الظنِّية من الدِّين، التي لا يقول عاقل بإمكانية عدم الاختلاف فيها، وذلك بالإجماع.
والتعليق على لفظ ( المذهب ) من هؤلاء، واعتباره بدعة؛ ودعوة الناس إلى عدم الانتساب إلى مذهب لأجل ذلك. فإنه جهل مركّب، ويدل على فساد قائله.
وذلك: أن المذهب: هو المعتقد الذي يُذهَب إليه. و (مذهب المجتهد): هو مُعتقده من القواعد والبحوث التي يفهم الأحكام على أساسها.
ويُطلق أيضاً: على الحكم الذي استنبطه ورآه المجتهد من النصوص الشرعية بناءً على قواعده وبحوثه الثابتة.
فكلّ من نظر في النصوص الشرعية، وفهم منها حكماً: فقد ذهب مذهباً.
والناظر من هؤلاء الذي يزعم أنه لا يذهب مذهباً واحد من اثنين:
إما جاهل بمعنى المذهب، فيُنكِر ذلك لجهله. وهذا يُؤخَذ عليه إنكاره لما لا يَعْلم مما قَبِلَه مَنْ عَلِمَه؛ وجهله بأمر بسيط شائع. وعليه: فلا يوثق بعلمه، ولا يُقتدى به.
وإما عالم بمعنى المذهب، وأنه يذهب بفعله مذهباً، فيُنكِر ذلك مكراً وخداعاً ليلفت الناس إليه. وهذا مخادع ضال كذاب، فلا يُؤبَه له.
وأدهى من ذلك: أنه يقول للناس: وهل كان النبي صلى الله عليه وسلم على مذهب؟! ليحيِّرهم ويفتنهم _ بجهل أو علم منه أيضاً _، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان له مذهب: وهو: سنّته صلى الله عليه وسلم المطهرة. وقد بثّه بين أصحابه أصولاً وفروعاً، قطعياً وظنّياً؛ وسعى كلّ مجتهد بما توصّل إليه من قواعد الشريعة وبحوثها للتوصّل إليه.
كما قال الشاعر:

عباراتنا شتّى وحسنك واحد =وكلٌّ إلى ذاك الجمال يشير


ونقول للمسلمين: إنكم إن خرجتم عن المذاهب الأربعة، فمن أين تأخذون أحكام دينكم؟
فإن قيل: من الكتاب والسنة مباشرة.
قلنا: هذا بالنسبة للمجتهدين منكم، فما بال العوام؟
فإن قيل: يتّبعون ما يستنبطه هؤلاء.
نقول: وهل هؤلاء أولى بالاتباع ممن عُرِف علمه وهداه، وذهب مذهبه الآلاف من المجتهدين المهتدين وكان في خير القرون التي لو لم يُرِد منّا النبي صلى الله عليه وسلم اتباع أعلامها لما كان لقوله في تمييزها عن غيرها معنى؟!
وهل يُعقل ويُقبل أن يخفى وصفٌ لمسألة معلومة من الدِّين على آلاف الأئمة، والأئمة في خير القرون، ليظهر لاحقا؟!!
بل إن قول الله تعالى  إنا نحن لنا الذكر وإنا له لحافظون  يقضى بأن لا يخفى وصفٌ معلومٌ في عصرٍ من العصور.
ولا يُؤبَه لما يقوله المارقون: فيما نقول حديث، أو نحوه مما يتأوّلوه. لأنها ذريعة للوصول إلى مقصدهم الخبيث الفاسد.
ولو كانت الدلالة صحيحة فيما استدلوا به، لما خفي عن خير القرون، وخير المجتهدين، وخير المذاهب. فافهموا رحمكم الله.
وما ألطف ما أنطق الله به عبداً من عوام الأمة، وهو يخاطب مؤسّس بعض الفرق المارقة، حيث قال له: أرأيت لو جاءك من تثق به وتعرف عدله وأمانته وعقله، وقال لك: إن جيشاً عظيماً يكمن خلف الجبل، يريد أن ينقضَّ عليك وعلى جندك؛ فأرسلت ألفاً من جندك الأمناء إلى الجبل ليسدّوا الثغور ويباغتوا الجيش، فذهبوا فلم يجدوا جيشاً، ولم يجدوا أثراً يدلّ عليه؛ بل هناك ما يؤكِّد أن الأرض لم تُطأ منذ أيام وأكثر. فأيّهما تصدّق: الرجل الأمين عندك، أم الجند؟
فقال: أصدّق الجند طبعاً، لكثرة عددهم وأمانتهم.
فقال له: ونحن أيضاً، نصدّق جمهور المسلمين ونكذبك.
فمن أراد من المسلمين أن يسلك الصراط المستقيم، وأن لا يضلّ في سبل الشياطين: فعليه أن يلتزم مذهباً من المذاهب الأربعة، وأن لا يستفتي إلاّ أئمتها وعلماءها.
ولا يغرنّكم عدد الذين خرجوا عن المذاهب الأربعة في هذا الزمان، وتقلّبهم في البلاد، وتصدّرهم بعض مجالس العباد. لأن ذلك مما بيّنه الشارع الحكيم، وحذّر من الاغترار والفتنة به:
فقال سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم :" من شرط الساعة : أن يُرفَع العلم، ويظهر الجهل " أي: بالكتاب والسنة؛ فيُستدل بهما على غير ما يدلان، ويُحرَّفان ويُؤوّلان. وذلك أن المقصود برفع العلم: رفع العلم الصالح لاستنباط الأحكام من الكتاب والسنة وفهم دلالاتهما. لأن أيّ ناظرٍ في النصوص يفهمها بحسب عقله وفهمه، وليس كلّ عقلٍ صالحٍ، ولا كلّ فهم صحيح. وذلك: ظهور الجهل، وهو: التحدث في الدِّين واستنباط الأحكام ممن ليس من أهل الاجتهاد .
وقال صلى الله عليه وسلم عن هؤلاء:" يكون بعدي أئمة "، أي: أُناسٌ يُؤتمّ بهم،" لا يهتدون بهُداي، ولا يستنّون بسنتي"[ مسلم ]، وذلك أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنّته: أن لا ينظر في الدِّين ويستنبط الأحكام منه إلاّ عالم مجتهد، كما قال صلى الله عليه وسلم :" إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر"؛ أمّا غير المجتهد ، فلا خلاف في إثمه حتى ولو أصاب كما في الحديث:" من قال في القرآن برأيه، فلْيتبوّأ مقعده من النار"، وحديث:" من قال في القرآن بغير علم فلْيتبوّأ مقعده من النار" [ البغوي وحسنه ]؛ ولأنه من الكذب على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ودينه.
وقال صلى الله عليه وسلم :" إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبْقِ عالماً، اتّخذ الناس رؤوساً جُهّالاً، فسُئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلوا "[ متفق عليه ] أي: فأفتوا بأفهامهم التي لا تبلغ مرتبة العلم الصالح لاستنباط الأحكام .
وقال صلى الله عليه وسلم :" أخاف عليكم الهرج ". قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال:" القتل ". قالوا: أكثر مما نقتل اليوم!! إنا لنقتل من المشركين كذا وكذا؟ قال:" ليس قتل المشركين، ولكن قتل بعضكم بعضاً ". قالوا: وفينا كتاب الله _ أي: وسنتك _؟ قال:" وفيكم كتاب الله " أي: وسنتي. قالوا: ومعنا عقولنا؟ أي: على ما هي اليوم من علم وعدالة وهداية وفهم صحيح للكتاب والسنة؟ قال:" إنه يُنزَع عُقول عامة أهل ذلك الزمان، وتخلف له هباء من الناس، يحسبون أنهم على شيء، وليسوا على شيء"[ البغوي ].
وقال صلى الله عليه وسلم :" إذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة ". قيل: كيف إضاعتها؟ قال:" إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله، فانتظر الساعة "[ البخاري ].
وقال صلى الله عليه وسلم :" يذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله بالة " [ البخاري ].
وقال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عَمْرو رضي الله عنهما:" يا عبد الله بن عمرو، كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس، مرجت عهودهم وأماناتهم " أي: اختلطت ، واختلفوا، " فكانوا هكذا " وشبك بين أصابعه. قال: فبِمَ تأمرني؟ قال: عليك بما يُعرَف ودَعْ ما يُنكَر، وعليك بخاصّة نفسك، وإياك وعوامهم "[ متفق عليه ].
وهل يُعرَف مثل المذاهب الأربعة؟!!
ولله در القائل :

وكلّ خيرٍ في اتّباع من سلف =وكلّ شرٍّ في ابتداع من خلف
وكلّ هدي للنبيّ قـد رجـح =فما أبيح افعل ودع ما لم يُبَح
وتابع الصالـح ممـن سلفـا=وجانب البدعة ممـن خلفـا


وقد نقل البعضُ الإجماع على وجوب اتّباع مذهب من المذاهب الأربعة، وعدم جواز الخروج عنها؛ والبعض نقل وجوب اتّباعها وتحريم اتّباع غيرها:
فقال العلامة عبد الله بن الحاج إبراهيم الشنقيطي رحمه الله في مراقي السعود:

والمجمع اليوم عليه الأربعة =وقفوا غيره الجميع منعه

متبعاً في ذلك ما نقله الحطّاب عن القراقي في شرح المحصول:" قال إمام الحرمين _ عبد الملك بن أبي محمد الجويني، إمام الأئمة في زمانه، وأعجوبة دهره وأوانه ، ( 419 - 478هـ ) _: أجمع المحققون على أن العوام ليس لهم أن يتعلّقوا بمذاهب الصحابة رضي الله عنهم ، بل عليهم أن يتّبعوا مذاهب الأئمة الذين سَبَرُوا ونظروا وبَوَّبوا ".
قال القرافي:" ورأيت لتقي الدِّين بن الصلاح ما معناه: أن التقليد يتعيّن لهذه الأئمة الأربعة دون غيرهم، لأن مذاهبهم انتشرت وانبسطت حتى ظهر فيها تقييد مطلقها، وتخصيص عامِّها، وشروطها، وفروعها؛ فإذا أطلقوا حكماً في موضع وُجِد مُكَمّلاً في موضع آخر.
وأما غيرهم: فتُنقَل عنه الفتوى مجردة، فلعل لها مكملاً أو مقيداً أو مخصّصاً لو انضبط كلام قائله لظهر؛ فيصير في تقليده على غير ثقة، بخلاف هؤلاء الأربعة "[ مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ].
وقال العلامة محمد أمين الكردي الإربلي:" ومما يجب اعتقاده أن أئمة الدِّين كلهم عدول، ومن قلّد واحداً منهم نجا ..
والمشهور منهم: أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد رضي الله عنهم. وكلّهم على هدى من الله ، وتقليد واحد منهم فرض .. ولا يجوز تقليد غيرهم بعد عقد الإجماع عليهم، لأن مذاهب الغير لم تُدوَّن، ولم تُضبَط؛ بخلاف هؤلاء.
ومن لم يقلد واحداً منهم، وقال: أنا أعمل بالكتاب والسنة، مدعياً فهم الأحكام منهما، فلا يُسلَّم له، بل هو مخطئ ضال مُضل، سيما في هذا الزمان الذي عمَّ فيه الفسق وكثرت فيه الدعوى الباطلة ؛ لأنه استظهر على أئمة الدِّين وهو دونهم في العلم والعمل والعدالة والاطلاع .."[ تنوير القلوب ].
ومن ثم: فإن الدعوة للخروج عن المذاهب الأربعة يلزم منها:
إما أن يرجع كلّ فرد من الأمة إلى الأدلة الشرعية ويستنبط منها الأحكام، وهذا بدوره يزيد المذاهب، ويفرق الأمة، ويحرِّف الدِّين .. وقد تقدّم فساده .
وإما أن يرجع الناس إلى مجتهد ما. وهذا يُرَدُّ عليه بما سبق.
وأما الأمر بالرجوع والرد إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو للمجتهدين؛ وأما العوام: فرجوعهم وردّهم إلى المجتهد .
فتكون أدلة المجتهد: هي الأدلة الشرعية: كالكتاب والسنة؛ ودليل العامي: هو مذهب المجتهد.
وكما أن واجب المجتهد: أن يبحث عن الدليل الصحيح وصفات النصوص لاستنباط الحكم منها؛ فإن واجب العامي أن يبحث عن العالم الصحيح: بالبحث عن الصفات المطلوبة فيه إضافة إلى اتباعه وذهابه إلى مذهب من المذاهب الأربعة: من العدالة والعلم والتُّقى والهُدى ... "
http://www.alhaqonline.net/library/books/