المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السـلـفـيـة



عماد علي القضاة
31-07-2005, 11:37
تعلم يا بني أن الأمة العربية كانت أمّيّة لا تقرأ ولا تكتب فلما نزل القرآن الكريم وأول كلمة نزلت منه كلمة ( اقرأ ) ثم ( الذي علم بالقلم ) عرف المسلمون قيمة القراءة والكتابة إذ هما الطريقة الأولى لانتشار العلم، أقبل المسلمون على العلم وتدوينه وتعلم القراءة والكتابة تقرباً إلى الله بهذا العمل الذي هو من أفضل القربات إلى الله سبحانه وتعالى.ثم جاء العهد العثماني , الحاكم تركي والقرآن عربي فكان فارق اللغة حجاباً بين الحاكم والدستور ، وأهمل العثمانيون العلم واعتنوا بتشييد الأضرحة والرفع من شأنها في نظر العامة لقصد أو لغير قصد فأقبل الناس على قبور الصالحين يسجدون ويطوفون ويتمسحون وينذرون ويذبحون ويتذللون ويستشفعون وهذه الأعمال لم تكن في عهد السلف الصالح فلم يذكر أن أحد الصحابة الكرام أو التابعين جاء إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد له أو طاف به أو ذبح عنده.
انتبه فريق من علماء الإسلام إلى هذا الخطأ الذي وقع به الناس ، واكثر العوام لا يعرف الفرق بين العبادة والمحبة فالعبادة لا تجوز إلا لله وحده ولا يجوز عبادة غير الله تقربا إلى الله كما زعم المشركون قالوا: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفاً ) بينما محبة الأنبياء والصالحين قربة لله لأنها محبة في الله .
وكما لا يعلم اكثر هؤلاء المستشفعون بالصالحين أن الشفاعة عند الله لا تكون إلا بإذن من الله قال الله تعالى : (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) ، (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ).
ولقد ضل عباد الأصنام من قبل عندما عبدوا الأصنام تقرباً إلى الله وقالوا: (هؤلاء شفعاؤنا عند الله ). عندما شاهد فريق من علماء الإسلام هذه الأفاعيل التي يعملها العامة خافوا على الناس أن يعودوا إلى الشرك الصريح وأن يعبدوا هذه القبور مع الله أو من دون الله تعالى فقاموا بواجبهم تجاه الله سبحانه وتعالى تقرباً إلى الله واخذوا يبينون للناس وجه الصواب وينهون الناس عن هذه الخزعبلات التي ما انزل الله بها من سلطان وسموا أنفسهم بالسلفية لانه لابد لحملة هذه الدعوة من اسم يميزهم فركزوا أحاديثهم واهتمامهم بالتوحيد الذي هو عماد الإسلام وركزوا على محاربة الأمور التي ابتدعها الناس بعد السلف الصالح ثم استغل هذه الدعوة أناس ليس غرضهم خدمة الإسلام فزادوا في الأمر عن حده وكفروا أهل التوحيد لمجرد مخالفة آرائهم وركزوا اهتمامهم على مواضيع جانبية كاستعمال السبحة وسنة الجمعة القبلية واثاروا الموضوع في كل مكان وفي كل جلسة وهم يعلمون أحوال الأمة وان هناك أمورا يجب أن تبحث فزادوا الأمة فرقة . من هنا تعلم انه لا فرق بين الصوفية والسلفية ، فالصوفية والسلفية هم العلماء العاملون الزاهدون الذين وقفوا أنفسهم للدفاع عن دين الله ولن تعدمهم الأرض إلى يوم القيامة وإن قلوا اليوم ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، أما أهل الأهواء والأغراض فهم مزيفون دخلاء على الصوفية والسلفية وان كثروا اليوم ، انا لله وانا إليه راجعون . أما دفاعي عن الصوفية فكما ذكرت لك يا بني ولن نشتم علماءنا لمجرد ما نسب إليهم من الأقاويل فالملحدون قد كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه موضع ثقة الأمة وكلامه حجة في الدين وكذلك كذبوا على غيره من العلماء العاملين الذين تثق بهم الأمة كما ذكرت لك، ولكن علماء الإسلام تعبوا على تنقيح الأحاديث وبيان صحيحها من ضعيفها ومعرفة رجال الأثر الذين رووا تلك الأحاديث لان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة في الدين، ولم يتعبوا في تنقية ما نسب إلى غيره لان كلام غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس حجة في الدين فان وافق القرآن والحديث أخذنا به وإلا تركناه ، وهكذا نفعل بكل ما وصلنا عن غير رسول الله من العلماء والمشاهير فان وافق الشرع أخذنا به وان خالف رفضناه دون أن نلعن من نسب إليه إذ ربما يكون مظلوماً مفترى عليه فنلقى الله على عداوة ولي لله تبارك وتعالى.
وما ورد من أقوال الصالحين يحتمل وجهين أولناه على الوجه الحسن، أما المغرضون فلا يقبلون التأويل الحسن لانه لا يخدم أهواءهم ، لماذا لا يقبلون التأويل الحسن ولا يتوقفون في نسبة تلك الروايات المتقطعة الواهية إلى الصالحين ؟ أتدري لماذا لم ينتقوا الوجه الحسن؟ إذا وضعت أمامك لؤلؤاً وياقوتاً ومرجاناً ومسكاً وعنبراً ووضعت معها قطعة حديد صادئة ثم أتيت بالمغناطيس فماذا يجذب إليه منها ؟ طبعاً الحديدة الصادئة، لماذا ؟ لأنها من جنسه فالمسارعة إلى الحكم السيء على الناس بغير بينة ليس من خلق المتقين.
.........الشيخ محمد علي سلمان القضاه رحمه الله

ابومحمد التجاني
31-07-2005, 13:09
كلام غريب !!!!! لا تستطيع ان تفهم منه منهاج صاحبه. طعن في الخلافة العثمانية و مدح في الصوفية ثم مدح في السلفية. "كوكتيل عجيب"

جلال علي الجهاني
31-07-2005, 13:26
ما شاء الله .. لا قوة إلا بالله

للأسف، لا تحقيق لدى الشيخ فيما يقول، ولا وضوح لمنهج ولا طريقة. وما جاء ذلك إلا من قلة العلم والبحث في الموضوع المطروح، فلا أدري هل اطلع الشيخ على آراء الفكر السلفي وأصحابه؟ وهل رأى ما فيه من تشبيه وتجسيم يضاد معتقد المسلمين.

ثم من الذي يقول في مقتضى العقول: إن الخطأ يبرر الخطأ !!

إن أخطأ بعض المتصوفة في بعض المسائل، هل يبرر ذلك انحراف السلفيين عن معتقد الجماعة وفكر الأمة؟

ماهر محمد بركات
31-07-2005, 16:02
الشيخ يحملهم على حسن الظن ويحاول التوفيق والتقريب بين الطرفين بجمع ايجابيات الطرفين ونبذ سلبيات الطرفين بحسب رؤيته لهذه الايجابيات والسلبيات ..

هذا منهجه فيما تبين لي ومن الواضح أنه لم يطلع على حقيقة نشأة الوهابية ومن كان وراءها أو أنه يريد أن يحسن الظن بالبعض منهم ويحملهم على نية حسنة ..

لكن في الوقت نفسه ينبذ فكر المغالين منهم ويأبى انكارهم على السادة الصوفية الحق .

وكأني به يريد أن يقول القولة المشهورة : السلفي الحق هو الصوفي الحق .

والله أعلم .

ماهر محمد بركات
31-07-2005, 16:15
الحقيقة استوقفتني هذه القاعدة العظيمة من كلام الشيخ رحمه الله في شأن من نسب ومانسب للسادة الصوفية من غير تحقيق :

أما دفاعي عن الصوفية فكما ذكرت لك يا بني ولن نشتم علماءنا لمجرد ما نسب إليهم من الأقاويل فالملحدون قد كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه موضع ثقة الأمة وكلامه حجة في الدين وكذلك كذبوا على غيره من العلماء العاملين الذين تثق بهم الأمة كما ذكرت لك، ولكن علماء الإسلام تعبوا على تنقيح الأحاديث وبيان صحيحها من ضعيفها ومعرفة رجال الأثر الذين رووا تلك الأحاديث لان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة في الدين، ولم يتعبوا في تنقية ما نسب إلى غيره لان كلام غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس حجة في الدين فان وافق القرآن والحديث أخذنا به وإلا تركناه ، وهكذا نفعل بكل ما وصلنا عن غير رسول الله من العلماء والمشاهير فان وافق الشرع أخذنا به وان خالف رفضناه دون أن نلعن من نسب إليه إذ ربما يكون مظلوماً مفترى عليه فنلقى الله على عداوة ولي لله تبارك وتعالى.
وما ورد من أقوال الصالحين يحتمل وجهين أولناه على الوجه الحسن، أما المغرضون فلا يقبلون التأويل الحسن لانه لا يخدم أهواءهم ، لماذا لا يقبلون التأويل الحسن ولا يتوقفون في نسبة تلك الروايات المتقطعة الواهية إلى الصالحين ؟ أتدري لماذا لم ينتقوا الوجه الحسن؟ إذا وضعت أمامك لؤلؤاً وياقوتاً ومرجاناً ومسكاً وعنبراً ووضعت معها قطعة حديد صادئة ثم أتيت بالمغناطيس فماذا يجذب إليه منها ؟ طبعاً الحديدة الصادئة، لماذا ؟ لأنها من جنسه فالمسارعة إلى الحكم السيء على الناس بغير بينة ليس من خلق المتقين.


كلام يكتب بماء من ذهب .

مرزوق مقبول الهضيباني
23-08-2005, 01:10
سئل شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فضيلة الشيخ السعدي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لقد .. تعجبت من اتهامك لمن يسمى بـ( السلفية ) باتهام عجيب!! والمعرف أن الانتساب إلى السلف الصالح هو نِعم الانتساب، واتباع طريقهم هو النجاة من الزيغ والضلال .. ؟!

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فأجاب شمس الزمان سيف الله الصقيل الشيخ طارق السعدي حفظه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ذي الحمد المجيد، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد خير العَبيد، ثم على المُبَشِّرين به وآله وصَحْبِه وخُلفائه وورثته إلى يوم المَزيد.
عزيزي .. ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيباته ..
وبعد: فقد سألت عن خير ما يُسأل عنه في مسألة ( التمييز بين الحق والباطل ) في زماننا، وأنا أشكر الله تعالى على وجود أمثالك ممن يستفسرون عما رأوه مخالفاً لما سمعوا؛ لأن في ذلك صورة للمكلف المخاطب بشرع الله تعالى، فإن الله تعالى إنما خاطب العقلاء الذين يلقون السمع وهم شهداء، فلا يُخدعون بصاحب العبارة الصحيحة والدَّعوة التي في ظاهرها مليحة.
فأما قولك:" تعجبت من اتهامك لمن يسمي بالسلفية باتهام عجيب "اهـ فإن عنيت بقولك ( لمن يسمى بالسلفيّة ) الحشوية _ وهم: الحزب الذي يدعي اتباع السلف ويرفع هذا الشعار _، فليس العجب في اتهامهم بل في تزكيتهم، ثم ممَّن يعتبرهم أهل حقٍّ متبعين للسلف حقاً!!
وذلك: أنهم أتوا في الدِّين سيَّما في العقيدة وفي ركن التوحيد خاصّة بما ليس من هدي القرآن الكريم والسنّة النبويّة المطهَّرة المحفوظين بين يدي كل من ألقى السمع وهو شهيد، كما أنه ليس من هدي السّلف الصَّالح حقاً. كما بينت في غير موضع من كتبي ككتاب ( شرح الملحة في اعتقاد أهل الحقِّ ) و( هدي القرآن ) و( رد العنجهية ) وغيرهم.
وإليك توضيح هذه المسألة:
قال العلامة الدّسوقي:" ( الحَشْوِيّة ) بسكون الشين: نسبة لـ( الحشو ) لأنهم يقولون في القرآن كلام حشوٍ لا معنى له، و [ الحَشَوِيّة ] بفتحها [ يعني للشين ]: نسبة إلى ( الحشا ) وهو الجانب؛ لقول الحسن البصري حين تكلموا معه وهم في أمام حلقة درسه ووجد كلامهم ساقطاً مخالفاً لما عليه الجماعة: ردوا هؤلاء إلى حشا الحلقة: أي: جانبها "اهـ[حاشية الدّسوقي: 115].
قلت: وهؤلاء المبتدعة معجبون ببدعتهم أيّما إعجاب، وينادون إليها باسم الحق للبسه بها وفتنة الناس عنه! لذلك كما قال العَلامة العزامي:" كان أهل الحقّ يلقَّبونهم بألقاب تكشفهم لمن لا يعرفهم:
بـ( المشبّهة )؛ لتشبيههم الحق تبارك وتعالى بخلقه في وصفه بما هو من خواصّ الخلق.
وبـ( المجسّمة )؛ لقولهم في الله تعالى بالاتصاف بما هو من لوازم الجسم لزوماً بَيّناً ..
وبـ( الحَشْويّة ) وهو: اللغو الذي لا اعتبار له، فضلاً عن أن يكون منسوباً إلى الله وإلى رسوله، أو مَذهباً يُدَانُ الله تعالى به "اهـ[فُرقان القرآن:15-16].
قلت:
وبـ( الحَرَّانيّة ) و( التَّيميَّة )، نسبة .. لابن تيمية الحرَّاني، مجدّد الحشو والتشبيه وإمام كل ضالٍّ سفيه.
وبـ( الوَهّابيّة )، نِسبة .. لابن عبد الوهّاب، صاحب التاريخ الحافل بالطّامّات والجرائم والضلالات.
قال الشيخ مرزوق:" وتنحصر أمهات عقائد محمد بن عبد الوهاب ومقلّديه في أربع:
1/ تشبيه الله سبحانه وتعالى بخلقه.
2/ وتوحيد الألوهيّة والرّبوبيّة.
3/ وعدم توقيرهم النبي صلى الله عليه وسلم.
4/ وتكفير المسلمين.
وهو مقلّد فيها كلها أحمد بن تيمية ..
وثقة نقل دين الإسلام محصورة عندهم فيه وفي تلميذه ابن القيم وفي محمد بن عبد الوهاب، فلا يثقون بأي عالم من علماء المسلمين ولا يقيمون له وزناً إلا إذا وجدوا في كلامه شبهةً تؤيّد هواهم؛ فدين الإسلام الواسع محصور علماؤه في الثلاثة!! ..
وكل من له إلمام بالعلم وطالع تآليف ابن القيم ورسائل ابن عبد الوهاب مجرِّداً نفسه عن العاطفة متحلياً بالإنصاف، يجدهما مقلّدين ابن تيمية في فهمه كلّه، مؤلِّهين هواه، ممتازاً أوّلُهما: بالمدافعة عن شواذّ شيخه مدافعة معتوه، وما أجاد فيه من الأبحاث العلميّة أخذه من تحقيق من سبقه من علماء المسلمين وتشبَّع به ولم يُعَزِّه إلى محقّقيه ( كما هي أمانة نقل العلم عن العلماء )، والقارئ البسيط يظن تلك الإجادة منه، وإنما هو جَمَّاعَةٌ مطَّلِع ..
وابن عبد الوهاب: نشأ في محيط عوام فانتحل شواذّ ابن تيمية على ما فيها من تضارب وتخبّط والتهمها فصار بها إماماً مجتهداً مجدداً معصوماً فهمه وكلامه عن الخطأ! مؤمناً موحّداً كلّ مَن قلّده، جَهْمِياً مشركاً كلّ مَن خالف هواه!!
فيُخرجُ بنتيجة واحدة، وهي: أن علمَ أصول الدين على غزارة مادّته وكثرة مباحثه وبعضَ الفروع محصور في فهم أحمد بن تيمية! وفهمه معصوم من الخطأ!! وكلامه عندهم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه!! وعلماء الإسلام الأولون والآخرون على كثرتهم ممثّلون في شخصه!! "اهـ[البراءة:1 /4-5].
قلت: وبرفع الحشويّة شيخهم الحراني إلى هذا الحدِّ بالتصريح أو التلميح أو العمل يكتمل لهم متابعة سلفهم الحقيقي من اليهود [ والنصارى ] الذين قال الله تعالى فيهم: { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله }؛ إذ أخذوا عنهم: التشبيه، حتى قالوا أن التوحيد في التوراة غير محرّف!! وعدم توقير سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والقول بفناء النار .. الخ، بل زادوا عليهم في مسائل مبسوطة في غير هذا الموضع.
وابن تيمية الحراني هذا بات كذلك مع أنه من خَلَفِ القرن الثامن من الهجرة!! وما في كتبه وتلاميذه وأتباعه من الإجماعات والنقولات عن السلف ليس لها أصل إلا في دعاويهم الخالية عن التحقيق، والملفقة إفكاً وزوراً على سلفنا الصالح حقاً، كما بيّن ذلك المحققون من أهل السّنّة؛ بخلاف ما ينقلونه عن سلفهم الذي يسمونه صالحاً من أذيال الكراميّة ومجسّمة الحنابلة والحروريين .. الخ؛ لأن الصلاح إنما يُعرف بموافقة الشيء لشرع الله تعالى.
ولا أدري ما الفرق بين حشويّة هذا الزمان وبين الرّافضة الذين ينكرون؛ بوقف الدين على هؤلاء الثلاثة خاصّة بالشّخص أو الكتاب؟!! وبعدم توقيرهم لسيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي فاقوا به عدم توقير الرّافضة للصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين؟!! .. الخ.
ويذيعون عن الرّجل بعض صفات الصلاح للترويج له، مع العلم أن العبد لو تحلى بجميع مكارم الأخلاق وأتى بجميع التكاليف غير أنه استحل حراماً واحداً أو حرّم حلالاً واحداً أو أنكر أثرَ خطابٍ واحدٍ من خطاب الشارع فإنه يكفر ولا ينفعه شيءٌ من عمله بنصّ الشارع وإجماع الأمّة! فكيف بمن تطاول على الجناب المقدّس وحضرةِ سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وغير ذلك من المفاسد التي أتى بها صاحبهم؟!! ..
وأما كون بعض ما أنكره أو دعا إليه صحيحاً، فمردّه إلى ما تقدّم، مع العلم أن ما أصاب فيه قد سُبق إليه من قِبَل من قَدْرُ عمله الصحيح وجهده فيه كقطرة في بحورهم وذرّة رمل في صحرائهم! فلا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم.
وأما هم: فَيُلقّبون أنفُسَهم بـ:
( السّلفيّة )، إيهاماً للناس بتمثيلهم السّلفَ الصّالح! وهو منهم بريء، بل كما قال العلامة العزامي:" واستغلّ أولئك النفر جهل كثير من أهل هذا العصر بتاريخ هذه الفرق الجاهلة، فأوهموا الناس أنهم يمثّلون السلف الصالح من الصّحابة والتابعين لهم بإحسان!! والتاريخ يشهد والعِلمُ بكتاب الله يُنادي: أنهم ما مثّلوا إلا سلف سوء من أشياخ المشبّهة وأئمة المجسّمة، الذين يفسّرون الكتاب بأهوائهم، ويحملون السنّة على آرائهم، ويتقوّلون على معاني كتاب الله، ويضعون على رسول الله، ويأخذون بالضّعيف إذا وافق منهم هوى، ويردّون الصحيحَ أو يُشكّكون في صِحّته إذا كان حجةً عليهم "اهـ[فرقان القرآن:15].
قلت: وأعود للتنبيه على ضرورة عدم الاغترار بإجماعاتهم ومقولاتهم ونقولاتهم عن السلف الصالح؛ لأن ما صح منها لم يُرِد السلفُ به ما قوّلوهم إياه! وأقل ما يقال فيه _ إذا أصَرّوا عليه _: أنه يحتمل، و( إذا وُجد الاحتمال بطل الاستدلال )، فضلاً عن كون الحق لا يعرف بالرّجال.
فقد اشتهر هؤلاء المبتدعة بالبهتان والخديعة، حتى قال الإمام الحُصني بعد نقضه لدعوى من دعاوى الإجماع عند إمامهم الحراني ما نصّه:" وهذا مما يُعرّفك أن ابنَ تيمية يكذبُ في الإجماع، ومَن تتبّع ذلك وجده صحيحاً. وينقُلُ في بعض الأحيان شيئا وهو كذب محقّق. وإذا نقَل كلامَ الغير لم ينقُلْه على وجهه، وإنْ نقَلَه على وجهه دسّ فيه ما ليس من كلام ذلك المنقول عنه. فاعلم ذلك وتنبّه له واحذر تقليدَه تهلك كما هلَك "اهـ[دفع شبه من شبه وتمرّد:99].
و( الحنابلة )!! ولن أزيد هنا على قول الإمام أبي الفرج بن الجوزي الحنبلي _ في كتاب ألّفه للرّدّ على سلف هؤلاء المبتدعة _:" فلا تُدخلوا في مذهب هذا الرّجل الصّالح السّلفي [ يعني: أحمد بن حنبل ] ما ليس منه، فلقد كسيتم هذا المذهب شيناً قبيحاً، حتى صار لا يُقال عن حنبلي إلا ( مُجَسِّم ) .. وقد كان أبو محمد التّميمي يقول في بعض أئمّتكم: لقد شان المذهب شيناً قبيحاً لا يُغسلُ إلى يوم القيامة "اهـ[دفع شبه التشبيه:102].
وقال سلطان العلماء العِزُّ بن عبد السَّلام:" و( الحشوية المشبهة ) الذين يشبّهون الله بخلقه، ضربان:
أحدهما: لا يتحاشى من إظهار الحَشْو { ويحسبون أنهم على شيءٍ ألا إنهم هُمُ الكاذِبون }[المجادلة:18].
والآخَر: يتستَّر بمذهب السّلف لِسُحتٍ يأكله أو حطام يأخذه:
أظهروا للناس نُسكاً *** وعلـى المنْقُوشِ داروا
{ يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قَومَهم }[النساء:91]!!
ومذهب السلف: إنما هو التّوحيد والتَّنْزيه، دون التّجسيم والتّشْبيه.
وكذلك جميع المبتدعة يزعمون أنهم على مذهب السّلف، فهم كما قال القائل:
وكلٌّ يدّعون وصالَ ليلى *** وليلى لا تُقِرّ لهم بِذاكـا
وكيف يُدَّعى على السّلف أنّهم يعتقدون التّجسيم والتّشبيه؟! أو يسكتون عند ظهور البدع؟! ويخالفون قوله تعالى: { ولا تلبسوا الحقّ بالباطل وتكتموا الحقّ وأنتم تعلمون }[البقرة:42]، وقوله جلّ قولُه: { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لَتُبَيِّنُنَّهُ للناس ولا تكتمُونه }[آل عمران:187]، وقوله تعالى ذِكْرُه: { لِتُبَيِّن للنّاس ما نُزِّل إليهم }[النَّحل:4]. والعلماء ورثة الأنبياء، فيجب عليهم من البيان ما يجب على الأنبياء. وقال تعالى: { ولْتَكُن منكم أمَّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ويَنْهَون عن المنكر }[آل عمران:104]، ومِن أنكَرِ المنكرات: التجسيم والتشبيه، ومن أفضل المعروف: التّوحيد والتّنْزيه.
وإنما سكت السلفُ قبل ظهور البدع؛ فَوَربِّ السّماء ذات الرّجع والأرضِ ذات الصّدع، لقد تَشَمَّر السّلفُ للبدع لمّا ظهرت، فقمعوها أتمَّ القمع، وردعوا أهلها أشدّ الرَّدع، فَرَدّوا على القَدَريّة والجهمية والجبريّة، وغيرهم من أهل البدع، فجاهدوا في الله حقَّ جهادة ..
والجهاد ضربان: ضربٌ بالجدل والبيان، وضربٌ بالسّيف والسّنان.
فليت شِعري، فما الفرقُ بين مجادَلة الحشوية وغيرهم من أهل البدع؟!
ولولا خبثٌ في الضّمائر وسوء اعتقاد في السّرائر: { يسْتَخْفُون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يُبَيِّتون ما لا يرضى من القول }[النساء:108]، وإذا سُئِل أحدهم عن مسألة من مسائل الحشو أمر بالسّكوت عن ذلك، وإذا سُئل عن غير الحشو من البدع أجاب فيه بالحق [ يعني: بطريق الحق، حيث يعرضه على القواعد اللغويّة والشّرعيّة، فتراه يؤول .. الخ ]، ولولا ما انطوى عليه باطنُه من التّجْسِيم والتّشبيه لأجاب في مسائل الحشو بالتّوحيد والتّنْزِيه.
ولم تزل هذه الطّائفةُ المبتدعةُ قد ضُربت عليهم الذِّلةُ أينما ثُقِفوا، { كُلَّما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها اللهُ وَيَسْعَوْنَ في الأرضِ فساداً واللهُ لا يُحِبُّ المُفْسِدين }[المائدة:64]، لا تلُوح لهم فرصة إلا طاروا إليها، ولا فتنةٌ إلا أكبّوا عليها.
وأحمدُ بن حنبل وفضلاءُ أصحابه وسائرُ علماء السَّلف بُراءُ إلى الله مما نَسَبُوه إليهم، واختلفوا عليهم .. "اهـ[الملحة في الاعتقاد:19/16]، وما بين المعقوفتين [ ] من زيادتي.
و( أهل السنة والجماعة )!! وقد تبين كذبهم بهذا الشّعار فيما تقدّم وما هو آت.
و( أهل الحديث أو الأثر )!! وهل علو المرء في فنّ يعني علوه في كل الفنون؟!! فهب أن بعض الحفاظ أو المحدثين تكلموا في معاني بعض الأحاديث على مذهب التشبيه والتجسيم، فإنه لا يعدو عن كونهم وقعوا في المحظور؛ إذ لا يجوز للمرء أن يتكلم فيما لم يتعلم.
ومن ثم: هل أهل الحديث معصومين؟!! وهل يقدم فهمهم للنّصوص على الفقهاء؟!! لا يقول: نعم! إلا عنجهيّ مستكبر؛ سيما وشيخهم الحراني نفسه خرب بيته وبيوتهم بقوله:" الناس في الهدى الذي بعث الله تعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم أربعة أقسام: ..
القسم الأول: قبلوه باطنا وظاهراً، وهم نوعان:
أحدهما: أهل الفقه فيه والفهم والتعليم، وهم الأئمّة الذين عقلوا عن الله تعالى كتابه، وفهموا مراده، وبلّغوه إلى الأمّة، واستنبطوا أسراره وكنوزه ..
والنوع الثاني: حفظوه وضبطوه وبلّغوا ألفاظه إلى الأمّة فحفظوا عليهم النصوص وليسوا من أهل الاستنباط والتّفقّه في مراد الشّارع.
فهم أهل ضبطٍ وأداءٍ لما سمعوه والأوّلون أهل فهم وفقه واستنباط وإثارةٍ لدفائنه وكنوزه .."اهـ
ويدّعون ( الرّجوع إلى الكتاب والسنة )!! وما رأيناهم إلا يُرْجِعُوْنَ الكتابَ والسنةَ إلى أهوائهم وبدعهم بالتحريف والتخريف.
قال الإمام الحُصني وقد ذكر قصّة الإمام مالك التي حَثّ فيها على التوسل بسيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم:" ولم نعلم أن أحداً طعن في قِصّة مالك إلا هذا الفاجر ابن تيمية؛ فإنها لما كان فيها هذه الفضائل طعن فيها وقال أنها مكذوبة؛ فإن هذا شأنه: إذا وَجَدَ شيئاً لا مساس فيه لما ابتدعه قال به وقَبِلَهُ ولم يطعن، وإذا وجَدَ شيئاً على خلاف بدعته طعن فيه وإن اتّفِقَ على صحّته، ولا يذكر شيئاً على خلاف هواه وإن اتُّفِقَ على صحّته، لاسيما إذا كان آيةً أو خبراً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "اهـ[دفع شبه من شبه وتمرد:74].
ونحو ذلك من الشعارات التي يغبنون بها العوام، ويتسنى لهم حشو أنفسهم فيما يستحق أهلُ تلك الشعارات العاملين بمقتضاها حقاً منَ المدح والتّبعية! ولَيُسألُنّ عن مزاعمهم تلك وغبنهم لعوام الأمة يوم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون.
والمسلمُ الرّاشد يعلم: أن الرّجال يُعرفون بالحق، ولا يُعرَف الحقُّ بالرّجال. وأن العَصَبيّة للحقّ أوْلَى مِن العَصَبيّة للخَلْق.
فلا تنطلي عليه تمويهاتُهم، ولا يغرق في شبهاتِهم، ولا يغرّه ما يُرَى في هؤلاء من الرقّة ثم الحماس والغيْرة الموهمة بأنهم ليسوا أهل فتنة وضلال وجرأة على الفساد والضّلال؛ لأن المنادي بالفساد واقع في المخالفة مستحق لحُكمها تعمد ذلك أم لا.
فربما كان مَن تُرَى فيه هذه الصّفات مضلَّلاً من قِبل نفسه أو غيره، أو أُتِيَ من قِبَل جهله بكتاب الله تعالى وسُنّةِ رسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أو من قِبل سخافةِ عقله وبلادةِ ذهنِه .. الخ، فيظن أنه على الحقّ وينتصر له.
وقولك:" والمعروف: أن الانتساب إلى السلف الصالح هو نعم الانتساب، واتباع طريقهم هو النجاة من الزيغ والضلال "اهـ! كلام لا ريب فيه؛ لقول سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم: { خير القرون قرني، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم }، فلو لم يُرد منا الانتباه لتلك المرحلة والاقتداء بأهلها لما كان لتنبيهه عليها معنى.
ولكن ليس الانتساب بالدّعوى، بل بالموافقة، وإلا كان كلّ من يدعي التوحيد موحداً!! وكل من يدّعي الإسلام مسلماً!! .. الخ.
وعليه: فأنا وأنت وكل من يقتفي أثر السّلف الصّالح _ المتجسد بالعمل على الأصول والقواعد والضوابط المستنبطة من شرع الله تعالى _ سلفيّون، وكل من خالف ذلك فليس سلفيّاً وإن ادعى ذلك ونادى به.
كما أن من خالف شرع الله تعالى من السلف فضلاً عمن خلف فلا يؤخذ عنه، ولا يدخل في مسمى السلف والخلف الصالح ..
هذا، وإن قرأت ما كتبنا في الوصيّة وغيرها من كتبنا التي أوضحنا فيها هذا الأمر وغيره، اتسعت درايتك بالحقّ إن شاء الله تعالى، إذ ما أرجوه منك ومن غيرك من الباحثين عن الحقيقة والساعين خلفها: أن تجرّدوا أنفسكم عن التبعيّة والعصبيّة، وتستعملوا نعمة العقل التي كرّمكم ربّكم بها وخاطبكم لأجلها، عند النظر في الخلافات. فمن رأيتم أنه يُعمِل الأدلة دون إهمال، ويجمع بينها دون اختزال، ولا تعارض وتناقض بين مبادئ الشرع وفتواه فضلاً عن مبادئه هو، فالزموه ولا تفرّطوا به.
وأنت لو نظرت على الوصف الذي ذكرت لك في فتاوى مدعي اتباع السلف هؤلاء ومذهبهم، لذهلت مما ترى فيه من نحو: التناقض والمخالفات؛ فيحلون الشيء من المبادئ فضلاً عما دونه تارةً ويحرمونه أخرى!! والكذب على الله تعالى بتحريف مراده من خطابه، وعلى رسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بتحريف مراده من سنته ودسّ الأحاديث التي يعلمون في الغالب أنها ليست من سنته عليه، وعلى العلماء سيّما من السلف الصالح بنحو فعلهم في السّنّة!! .. الخ.
ومن أبرز مراجعهم التي جمعت ذلك: ( اجتماع الجيوش الإسلاميّة ) لابن القيم، وكان الأولى أن يسمى: ( اجتماع أكاذيب الحشويّة )؛ وكذا كتاب ( العلو ) للإمام الذهبي الذي تاب بعد منه ومن غيره من الكتب التي دعا فيها لمذهب الحشو مبطناً بدعوى اتباع السلف وغير ذلك من شعاراتهم، وأرسل لشيخه ابن تيمية رسالة _ يحاول هؤلاء المبتدعة اليوم نفي صحتها بدعاوى كسراب يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً _ دعاه فيها للتوبة، وفيها:" يا خيْبَة مَن اتَّبعك، فإنه مُعرَّض للزَّنْدَقَة والانْحِلال، لاسيّما إذا كان قليلَ العِلْم والدِّيْن بَاطُوْلِيَّاً شَهْوَانِيَّا .. فهل مُعْظَم أَتْبَاعِك إلا قَعِيْد مربوط خفيف العَقْل، أو عامّيُّ كذَّاب بَلِيْد الذِّهْنِ، أو غَرِيْب وَاجم قويّ المكر، أو نَاشِف صالح عَدِيم الفَهْم. فإن لم تُصَدِّقني ففتِّشْهُم وزِنْهُم بالعَدْل .. "اهـ ..
فأتمنى أن لا يُذهلك المخالفون بحجتهم التي يستخفون بها عقول العوام، وأسأل الله تعالى أن تكون ممن يردون الحجّة بالحجّة، أو يستفتون أهل هذا المبدأ.

خادم الحق

طارق بن محمد السَّعْدِي
http://www.daroljunaid.com/library/files/fatawa_2000.htm

جمال حسني الشرباتي
26-08-2005, 05:12
مرزوق على مهلك

ما هذه الأوصاف(سئل شمس الزمان سيف الله الصقيل )

إرفق بنا :o

ثمّ كلام شمسك (والجهاد ضربان: ضربٌ بالجدل والبيان، وضربٌ بالسّيف والسّنان) لا تقبله قواعد الفقه والأصول واللغة أيضا

عمر تهامي أحمد
26-08-2005, 05:41
إلا إذا كان للتورية ..
ما أجمل اللغة العربية .. وما أذكى حذّاقها