المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصيدة في تعديد بعض النعم والرضى بالمقدور والقسم وحسن الصحبة للصديق والمتهم



مرزوق مقبول الهضيباني
27-07-2005, 22:46
وقال الإمام جمال الدين الجيشي (ت782) في "نشر طي التعريف في فضل حملة العلم الشريف":
"وقد رأيت أن أختم هذا الجزء بقصيدتين إحداهما في تعديد بعض النعم والرضى بالمقدور والقسم وحسن الصحبة للصديق والمتهم وهي هذه :

سبحان ربي لقد سواك معتدلا = خلقا جميلا تعالى ربنا وعلا

سبحان من أنشأ الإنسان من علق = واختاره وحباه العقل والخولا
من نطفة رده حيا وأكرمه = عاده الله خلقا كاملا رجلا

سبحان من رتب الأعضاء وصورها = والأرض أحكم منها السهل والجبلا

والفلك تمخر وسط البحر جارية = والخيل سخرها والفيل والجملا

والشمس أنشأها للخلق منفعة = والبدر والنجم يهدينا به السبلا

سبحان من أبدع الأشياء كيف يشأ =من أبصر الخلق لم ينظر به خللا

الملك والخلق والدنيا بقبضته = كل لهيبته صاروا له ذللا

والريح سخرها والسحب أنشأها = والغيث أنزله يروي به العللا

وانظر إلى الأرض يسقيها إذا عطشت = غيثا مغيثا مريعا مغدقاهطلا

سحا هنيا مريا طيبا غدقا = عذبا فراتا فيروى القاع والقللا
فيظهر النبت من آثار رحمته = للشم هذا وذا حلو لمن أكلا

وتطلع النخل أكماما مرتبة = طلعا نضيدا فكم من حملها حملا

ويظهر الزرع مخضرا يلقحه = مر الريح فيبدي الحب والسبلا

كل لأرزاقنا أبداه خالقنا = تبارك الله كم أعطى وكم نحلا

هذاك قوت وذا حلو وفاكهة = وأنشأ القطن والزيتون والعسلا

والخز والقز والديباج أكسية = والصوف والشعر للغاني ومن رحلا

والمسك والعود والأحجار فهي لنا = هذا حديد وذا كحل لمن كحلا

وذا عقيق وياقوت وذا ذهب = وفضة وجميع البر قد حصلا

وألهم الدين أهل الرشد فارتفعوا = والشر للجاهل العاصي الذي خذلا
من ذا أياديه هل يعصى ونعمته = والجود منه على عاصيه ماانفصلا

سبحان من خصنا فيما يراه لنا = والحمد لله حمدا دائما كملا

فاحمد إلهك واشكره وخفه ولا = تنس المعاد وتب واستقرب الأجلا

وازرع من الخير واحم النفس من طمع =تلق المراد وتكفى الشر والوجلا

رد الأمور إلى الباري مقدرها = واستكفه الشر والأسواء والزللا

سهل على النفس أمر العيش يا ولدي=للعبد قسم من الأرزاق قدجعلا

لا الحرص زاد ولا التسهيل ينقصه = هذا وذاك سواء فابق متكلا

قد كان يكفيك في صغر وأنت لقى = في بطن أمك محبوسا ومنجدلا

قد كنت في المهد لا تسطيع مقدرة = والله يكفيك ما يؤذي وكل بلا
قد كان يأتي بخيرات يسهلها = ويسر الرزق قبل اليوم والحللا

وأخرج الدر والأرزاق من عدم = وأنبت اللحم فوق العظم معتدلا

فهو القدير على إتمام نعمته = وهو الكريم جواد طال ما نحلا

فليس يغفل عنك اليوم قط ولا = ينساك سبحانه يعطي وما غفلا

يعلي ويغني ويدني كل مكرمة = يحمي ويكفي وبر الله قد شملا

يسقي ويشفي ويضني من يمحصه= يحيي ويفني ويبري السقم والعللا

كل من الله عدل كيف قدره = لا يهرب العبد من حكم إذا نزلا

فهو المقدر للأشياء كيف يشا = بر رءوف بمن قد جار أو عدلا

إن أسبل الخير لم يردده ذو حسد = ولا حكيم يرد الرزق والنزلا
أو أنزل الشر لم تردده مقدرة = ولا حبيب ولو أبدى لك الحيلا

إن قدر الله أمرا فيك تحذره = فأمره واقع لا شك فيه ولا

إن شئت تطمع في شيء يعوقه = قدرت تفتح أبوابا إذا قفلا

أو شئت تحزم من شيء يسلطه = فالحزم يلقيك في مقدروه عجلا

كم من سقيم شفاه الله من دنف= وكم طبيب لمن داواه قد قتلا

هذا أراد له الرحمن عافية = وذا أراد له الإتلاف فاتصلا

فسلم الأمر واستسلم لحكمته = وارض القضاء وكن بالخير مشتغلا

واتبع من الأمر أولاه وأسهله = طوبى لعبد قنوع نال ما سهلا

كن للمعاصي تروكا معرضا بقلى= وفي المعالي عليا عاليا بطلا
عن المعاصي نفورا لا يراك بها = أهل ونسل ولا خل ومرتحلا

ثق بالإله وشكر الله فيه رضا = فاعكف عليه وخل النوم والكسلا

صل الفروض وكن بالعم مجتهدا = وأفضل الناس من بالعلم قد عملا

أد الزكاة وصم واقر وصل رحما = إن الوصول بحبل الله قد وصلا

واستعمل الحلم إن الحلم مكرمة = واترك مشاجرة الأقوام والجدلا

لا تقطعن أخا ود لهفوته = جامل أخاك وعد بالحلم إن جهلا

واحذر من الناس فالإخوان قد فسدوا = كم من خدين بطبع السوء قدجبلا

فاحذر عداوة من يرعاك وقت رضا = يحصى عيوبك أعدادا لوقت قلا

ومن أذاقك مرا أو أتى بأذى = فاحذر تكافيه بل أسقه عسلا
واجرع له المر واصبر يا بني ترى = عقباك عزا وعقبى المفسد الفشلا

واجعل بصدرك للأسرار منزلة = واجعل لمن رامها من دونها شغلا

ولا تنلها أخا تندم وسوف ترى = ممن تحب وإن صافيته دخلا

هذاك نصحي وتذكيري وموعظتي = فافهم مرادي وناد الله مبتهلا

أن يكفي الكل منا ما نخاف وأن = يهدي ويصلح منا القول والعملا

ويجمع الشمل في جناته كرما = بالكل منا ومن أحبابنا كملا

بعد الصلاة على المختار من مضر = محمد المصطفى خير الأنام ملا


يـتـبـع

مرزوق مقبول الهضيباني
27-07-2005, 22:53
والقصيدة الثانية في ذكر الكبر وتغير الصور والمصير في الحفر وهي هذه:

رأيت وجهي في المرآة قد سهما =وحال حالي وحسن الوجه قد عدما

تقيض الجلد منه بعد نضرته =وغارت العين حتى ظن ذاك عمى

وقيل لونك قد حال الزمان به = ولاح شيبك مبيضا وما اكتتما

وصرت تسعى على المنساة ثالثة =ما ذاك إلا لشيء أضعف القدما

فقلت هذا نذير جاء يعلمني =أن الرحيل دنا والموت قد هجما

قد مات صحبي وأترابي الذين هم =أنس لنا ومضى الأخيار والعلما

هل يستريح فتى قد مات مؤنسه =والموت يطلبه والذنب قد رقما

بكاتبين شهود من ملائكة =يحصون من فعله ما دق أو عظما

والقبر موعده والترب مضجعه = والدود يأكل لحما منه قد نعما
من ذاك موئله حقا ومرجعه = ماذا عليه إذا ما اسود أو سقما

ما ينفع الحسن والتغيير يلحقه = وكل عظم يرى في قبره رمما

ولو ترى أحسن الأقوام منجدلا = في القبر بعد ثلاث عاليا ورما

نفرت عنه ولا تسطيع تنظره =أين النعيم وأين الحسن قد هدما

سال الصديد على الأكفان فاندرست = والبطن شق ودود القبر فيه نما

ولو ترى المقلة الحسنا وقد نزلت =في الخد سائلة أدبرت منهزما

لا تستطيع مقاما من فجيعته =وإن يكن أقرب الأحباب أو رحما

فحالنا كلنا حقا كحالته = حق البكاء لنا والحزن وانحتما

من ذاك يسلم من هذا المصير فلا = والله ما أحد من ذلكم سلما
من كان يعلم أن الله سائله =عما جناه ولم يحدث له ندما

فسوف يأتيه هول لا يطيق له = والحسن لا ينفع العاصي إذا قدما
لا الحسن يبقى ولا ينجي سوى عمل =بالصالحات وتقوى أعظم العظما

من يتق الله يظفر بالنجاة غدا =وفي الحياة ينال العز والكرما

أستغفر الله رب العرش خالقنا = مما جنيت ومما يورث الندما

يا رب يا رب يا ذا العفو يا أحد =يا مالك الملك بل يا أكرم الكرما

يا بر يا حي يا قيوم يا صمد = أنت الكريم ومن يرجوك ما ندما

أدعوك يا رب تنجينا وترحمنا = فأنت أكرم من يرجى ومن رحما

فكفر الذنب لي واستر على زللي = يا غافر الذنب بل يا أرحم الرحما
لا تأخذني بزلاتي وإن عظمت =أنت اللطيف المعافي أحلم الحلما

ما لي سواك ولا لي ناصر أبدا = إلاك فانصر وجمل واصرف النقما

عنا ويسر لنا الخيرات ثم أجر = مما نخاف وأسبغ فوقنا النعما

وارحم عبيدك والأباء ومن ولدوا =وكف عنا الأذى والشر والنقما

أسبل علينا ستورا منك مانعة =شر الأنام ومن عادى ومن ظلما

واختم لنا العمر في توب ومغفرة = واجعل لنا منك في الدنيا غنى وحمى

شفيعنا أحمد المختار من مضر =خير الأنام وأوفاهم لهم ذمما

منا عليه صلاة ثم يتبعها = منا السلام سلاما ليس منصرما

صلى عليه إله العرش ما طلعت =شمس النهار ولاح البرق وابتسما "