المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صِفَة الشَّيخ الكامل



مرزوق مقبول الهضيباني
26-07-2005, 15:30
صِفَة الشَّيخ الكامل
ا قال مولانا الشيخ طارق بن محمد السعدي قدس الله سره :"لشيخ الكامل: هو المُتَصَوِّفُ على يد وارثٍ مُحمَّديٍّ صحيح النِّسبَة، المأذون له بالإرشاد المطلق، بحيث تكون أعماله تُرجُمان الكتاب والسُّنَّة، مُقيَّدةً بهما.
قال الشيخ أمين الكردي :" لا يجوز التَّصدّر لأخذ العهد على المريدين وإرشادهم إلا بعد التربية والإذن - كما قالت الأئمَّةُ رضي الله عنهم -؛ إذ لا يخفى: أن مَن تصدَّر لذلك وهو غير أهل له فما يُفسده أكثر مما يُصلحه، وعليه إثم قاطع الطريق، فهو بمعزل عن رُتبة المُريدين الصَّادقين، فضلاً عن المشايخ العارفين "اهـ
وعلامته: العلم بما يحتاج إليه المُريدون من الأحكام الشرعيَّة والأعمالِ ظاهراً وباطناً، والحِكمةِ في الإرشاد بها، وحفظ حُرمات مَنْ أدَّبَهم وتأدَّبوا به؛ قال أبو عبد الله النباجي :" مَنْ لم يُعَظّم حُرمةَ مَن تأدَّب به، حُرِمَ بركات ذلك الأدب "اهـ
وواجبه: أن يُعلِّم المريدين حاجتهم، ويُرشِدَهم إلى العَمَلِ بالعِلم، واستثمار النعمة ووسائل العمل، وإفناءِ العُمُر بالحّقِّ، والمُعاملَةِ في الحَقِّ؛ فقد قال سيدنا رسول الله : { لا تزول قَدَما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عُمُره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن مالِه من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علم }[الترمذي رضي الله عنه، وغيره].
وذلك ما أجمله مولانا الإمام الجنيد بقوله:" مَن دلَّك على الله فكُنْ مَعَهُ، ومَن دلَّك على الدنيا فتباعد عنه "اهـ "اهـ
( المِنَّة الإلهيَّة، في بيان الطريقة النقشبنديّة العليّة: 59 - 60 )
http://www.alhaqonline.net/library/fahras.htm

مرزوق مقبول الهضيباني
26-07-2005, 15:35
صُحْبَة الشَّيخ الكامل

"

قال مولانا الشيخ طارق بن محمد السعدي قدس الله سره عن صُحْبَة الشَّيخ الكامل

:"قال الله : { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربَّهم بالغداة والعشي يُريدون وجهه }[الكهف:28]، وقال : { وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيرِه }[الأنعام:68].

وقال سيدنا رسول الله محمد : { إنما مَثَلُ الجليس الصالح وجليس السوء: كحامل المِسك، ونافخ الكير، فحامل المِسك: إما أن يُحْذيك، وإما أن تبتاعَ منه، وإما أن تجِد منه ريحاً طيبةً. ونافخ الكير: لإما أن يُحْرِقَ ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً مُنتِنةً }[متفق عليه]، لذلك قال في موضع آخر: { لا تصاحب إلا مؤمناً }، وقال: { الرجلُ على دِين خليله، فلينظر أحدكم من يُخالل }[الترمذي رضي الله عنه].

ولا شك أن صحبة الشيخ الكامل: أسماها درجة، وأعلاها منزِلة.

ومن ثم، قال الإمام السلمي :" إنما ( التصوف ): بركات تعود على أربابها من جهة الأولياء والمشايخ، وتأثيرِ آدابٍ وأخلاق "اهـ

وقال السَّجْزِي :" أنفع شيء للمريدين: صُحبةُ الصالحين، والاقتداءُ بهم في أفعالهم وأخلاقهم وشمائلهم "اهـ

قال الإمام السَّهروردي :" الشيخ للمُريدين: أمين الإلهام، كما أن جبريل أمين الوحي، فكما لا يخون جبريل في الوحي لا يخون الشيخُ في الإلهام، وكما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ينطق عن الهوى فالشيخ مُقتدٍ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ظاهراً وباطناً، لا يتكلم بهوى النفس "اهـ

قال الشيخ أمين الكردي :" الشيخ العارف الواصل: وسيلة المريد إلى الله، وبابه الذي يدخل منه على الله، فمَن لا شيخ له يُرشده، فمرشده الشيطان "اهـ

وقال الإمام أبو علي الثقفي :" لو أن رجلا جمع العلومَ كلها، وصحب طوائفَ الناس، لا يبلغ مبلغ الرجال إلا بالرياضة من شيخ أو إمام أو مؤدب ناصح، ومَن لم يأخذ أدبه من آمر له وناهٍ ( يُرِيه عُيوبَ أعماله، ورعونات نفسِه )، لا يجوز الاقتداء به في تصحيح المعاملات "اهـ

قال الإمام السلمي :" إن من لم يتأدَّب بشيخ: فهو بطَّال، ومَن لم يلحقه نظرُ شيخٍ وشفقتُهُ: لا يجيئ منه شيء "اهـ "اهـ

( المِنَّة الإلهيَّة، في بيان الطريقة النقشبنديّة العليّة: 57 - 59 )

يسار إبراهيم الحباشنة
19-08-2005, 03:17
جزاك الله خيرا أخي الفاضل.
واسمح لي أن أضيف شيئا عن صفات المرشد الكامل.
قال سيدي الشيخ حسني الشريف رضي الله عنه في كتابه "الدلالة النورانية":

صفات الشيخ المرشد:

لابد من التفريق بين وظيفة العالم ووظيفة الشيخ المرشد المربي، إذ كما قلنا سابقا في موضوع التزكية فإن العالم يعنى بحفظ النصوص وتلقينها، وقد تكون نفسه مزكاة، أما المرشد المحمدي فطريقه موصلٌ لتزكية النفوس والتحلي بالكمالات الخلقية، وهو الذي تزداد حين تصحبه إيماناً وتقىً وطهارةً، وملازمتك له وامتثالك لأمره يعني شفاءك من أمراضك القلبية وعيوب نفسك، ويؤثر فيك شخصه الذي هو صورة عن الشخص المثالي، شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن صفات الشيخ المرشد أن يكون عالماً بالشريعة، عاملاً بأحكامها عالماً بالفرائض العينية وأركانها، متحققاً بالعقيدةِ وصحتها، مزكياً لنفسهِ على يد مربٍ مرشدٍ، خابراً مراتب النفس وأمراضها، مدركاً أحوال القلبِ ومداخل الشياطين ووساوسها، مجازاً من قبل شيخ مرشد كامل يتصل سنده بالتسلسل شيخاً عن شيخ حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مقلداً متبعاً متشبهاً برسول الله صلى الله عليه وسلم قلباً وقالباً، لا تعتري قلبه الآفات ولا قالبه النواقص، كأن يكون متكبراً معجباً بنفسه أو بخيلاً أو مغروراً أو حاسداً. وأن يكون خاليا من صفات العَوَر والصمم والبكم والعرج أو أي صفةٍ خَلْقيةٍ، لأن في ذلكَ مَساساً بالجناب المحمدي الذي يتشبه به وما لذلك من أثر سلبي في نفوس أتباعه.

ثم يلمس الناظر في محيطهِ أجواءَ الإيمان والتقوى والتواضع بين أتباعه ومحبيه دلالةً على تأثيره في إصـلاح محيطه، قال الله تعالى {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا} (59 الفرقان) وقال أيضاً {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} (15 لقمان).

أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنَ عمرَ رضي الله عنهما فقـال (يا ابنَ عمر دينكَ دينكَ انما هو لحمك ودمك فانظر عمن تأخذ هذا الدين، خذ الدين عن الذينَ استقاموا ولا تأخذه عن الذينَ مالوا).

من علامات الإرشاد:

ينيبُ إلى دار الخلود وتجري عليه صورةُ المجاهدةِ والمعاملةِ من غيرِ مكابدةٍ ولا عناء، بل بلذاذةٍ وهناء، ويصيرُ قالبه بصفةِ قلبه لامتلاء قلبِه بحب ربه، يلينُ جلدهُ كما لان قلبه، والدليلُ على لين جلده إجابةُ أعضائِه وقالبه بالطاعة كإجابة القلب باللين والخشوع والإنابة. فيزيده الله ويحبه ويمنحه بإرادة خاصة ويرزقه محبةً توصله لدرجةِ السابقين المقربين قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}(23 الزمر). فأخبر تعالى أن الجلود تلينُ كما القلوب تلين. والوارث المحمدي أهـل للإقتداءِ، وعليه وقار الله وبه يتأدب المريدونَ ظاهراً وباطناً. قـال تعـالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (90 الأنعام). وقال أيضاً: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} (24 السجدة). وهكذا جعلَهم الله أئمةَ المتقين. قال صلى الله عليه وسلم حاكياً عن ربه (إذا كان الغالب على عبدي الاشتغال بي جعلت هِمَتَه في ذكري، عشقني وعشقته ورفعت الحجَاب فيما بيني وبينه لا يسهو إذا سها الناس، أولئك كلامهم كلام الأنبياء، أولئك الأبطال حقاً، أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض عقوبةً ذكرتهم فيها فصرفته بهم عنهم).

ومجالسة الناس للوارث المربي تزيد في إيمانهم، وتحيي أرواحَهم وقلوبهَم فلا يتكلم المربي إلاّ لله، ولا ينطق إلاّ بخير. ينتفع به من قربه كما ينتفع من بُعده، رؤيته تذكرك بالله أو كما قيل (تستفيد من لحظه كما تستفيد من لفظه) ويكون بينه وبين مريديه تآلفٌ مأخوذ عن وجه التآلف الإلهي{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} ويكون في الشيخ معنى التخلق بأخلاق الله تعالى كما في الحديث القدسي: (ألا طالَ شوق الأبرار إلى لقائي وإني إلى لقائهم لأشد شوقاً). قال تعالى {لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} (63 الأنفال).

فبتوفيق الله الذي يؤلف بين القلوب، وبما يكون من حسن التآلف بين الفاضل والمفضولِ، يصير السالك جزءَ الشيخ كما الولد جزء أبيه الصُلْبي، والولادة هنا ولادة معنوية. فالولادة الصُلْبية تربط الوَلد بعالم الملكِ (ظاهر الكون) والولادة المعنوية تربـط الولـد بعـالم الملكوت (باطن الكون) وهذه الولادة تصل المريد من خلال شيخه بميراث النبي صلى الله عليه وسلم فهو لها مستحق من خلال سنده المتصل عَبَر أشياخ شيخه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} (75 الأنعام).

فالوارث له أولاد بهذه الصفة يأخذون منه العلومَ والأحوالَ ويتربونَ على يديه، وتتزكى نفوسهم بصحبته كما تزكت نفسه بصحبة أشياخه حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي نفى الله عنه صفة الأبتر (أي الذي لا نسل له) حين عابه بها الكفار فقال تعالى {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} (3 الكوثر) رغم أنه لم يعش للرسول صلى الله عليه وسلم من صُلبه ولد، فالصالح من أمته هو ولده صلى الله عليه وسلم، لأن نسله الروحي إضافة إلى نسله من فاطمة الزهراء باقيان إلى أن تقوم الساعة. وبهذه النسبة المعنوية من جهة والصُّلبية من جهة أخرى يصل ميراث العِلم إلى أهل العلم. قال تعالى {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} (6 الأحزاب) ومن هذا الفهم للأبوة الروحية كانت النصائح الرحمانية لشيخنا العارف بالله وارث جده رسول الله الشيخ عبد الرحمن الشريف حين بدأها بقوله (يا ابن الروح).

ولا يظن أحد أن لما قلناه علاقة بما عند النصارى من اعتقادات في الأبـوة والبنوة، فالأب عنـدهم والعيـاذ بالله هو الله، والابن عندهم هو المسيح، ونعوذ بالله من ذلك. والأب وهو الكاهن أو الحبر عندهم صورة عن الله بدليل أنهم يعترفون أمامه كأنهم يعترفون أمام الله، وبذلك أسبغوا عليه من صفات الألوهية كما قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} (31 التوبة). وهذا لا جدال في رفضه رفضاً قاطعاً في عقيدة المسلمين. أما ما نعنيه هنا بالأبوة والبنوة فهي علاقة تربيةٍ روحية، فقد جُعل المرشد مربياً للروح، بمثابة الأب المربي للجسد.

علي عمر فيصل
22-08-2005, 21:06
شروط الشيخ المرشد عند الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه

قال سيدي وقرة عيني سلطان الأولياء والعارفين الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه
في كتاب قلائد الجواهر في مناقب الشيخ عبد القادر ص13 : ويقول الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه في بيان صفة الشيخ المرشد الكامل .لا يجوز لشيخ أن يجلس على سجادة النهاية ويتقلد بسيف العناية حتى يكمل فيه اثنتا عشرة خصلة :
· · اثنتان من صفات الله تعالى وهما أن يكون الشيخ ستاراً غفاراً·
· واثنتان من صفات النبي صلى الله عليه وسلم وهما أن يكون شفيقاً رفيقاً
· · واثنتان من صفات أبي بكر رضي الله عنه وهما أن يكون صادقاً متصدقاً
· · واثنتان من صفات عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهما أن يكون أماراً نهاءً
· · واثنتان من صفات عثمان بن عفان رضي الله عنه وهما أن يكون طعاماً للطعام ومصلياً بالليل والناس نيام
· · واثنتان من صفات علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهما أن يكون عالماً شجاعاً.

وذكر الشيخ عبد العزيز الدباغ قدس الله سره في كتاب الإبريز الجزء الثاني ص 119-121 العلامات التي ينبغي أن تظهر في شيخ التربية وهي :
1. 1. أن يكون سليم الصدر على الناس2. 2. أن يكون كريماً إذا طلبت أعطاك
3. 3. وأن يحب من أساء إليه
4. 4. أن يغفل عن خطايا المريدين
5. 5. أن يكون خالياً من الأهواء وأن يكون ذا بصيرة ولا يكون مغتراً

لعل هذا يكفي في معرفة المرشد من غيره .

تنبهات هنا نقاط : ـ
1ـ قد يوجد مرشد غير فقيه أو غير عالم بالشريعة ولكنه عالم بالعلم العيني وهذا يكفيه فإن تعدى حدوده و تصدر لتعليم الشريعة وتوسع في تعليم العقيدة وهو غير فقيه ولا متوسع في علم الاعتقاد فهو مخطىء يجب التحذير من صحبته .فإن حذر منه فقيه فلا يلام من هذا الوجه .

2ـ إذا كان في التصوف تعارض مع مصالح لمجموعة إسلامية قليلة تريد رفع لواء السنة في بلد يعادي السنة فتأجيل التسليك أولى لمصالح يعلمه من له أدنى عقل ومعرفة وخبرة في لحياة وخصوصاً إذا كان الشيخ الصوفي يُخبر بكل صغيرة وكبيرة من قبل المريد .

ولدي كلام طويل في فقه الواقع ومعرفة طرق نصرة السنة قد يعارض بعض الرسوم ولذا فيكفي ما قدمت لكل لبيب .

مرزوق مقبول الهضيباني
24-08-2005, 02:08
بسم الله الرحمن الرحيمأخي علي عمر فيصل وفقك الله :قولك :( قد يوجد مرشد غير فقيه أو غير عالم بالشريعة ولكنه عالم بالعلم العيني وهذا يكفيه فإن تعدى حدوده و تصدر لتعليم الشريعة وتوسع في تعليم العقيدة وهو غير فقيه ولا متوسع في علم الاعتقاد فهو مخطىء يجب التحذير من صحبته) معارض بما ذُكر من صفات الشيخ الكامل فمن اتصف بما ذكرتَ فهو دعي لا ولي وليس بصوفي .أليس القول على الله بغير علم معصية بل هو من الكبائر ،فبالله عليك كيف يوصف المرشد بذلك ، فاتق الله تعالى ولا تظن بأولياء الله إلا خيرا ،فكلامنا معك عن الخلفاء لا الأدعياء . قال الإمام محمد السلمي رضي الله عنه(412 هـ):" ليس بصوفي مَن جهل أحكامَ الله تعالى، وأحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومَن لم يحكم أحكام الظاهر، لم يُوفّق لتهذيب أحكام الباطن .. فمن جهل أحكام الله تعالى عليه في الظاهر فليس بصوفي، ومن خالف أحواله العلم فليس بصوفي .. ومَن باينَ أحواله السنةَ فليس بصوفي .. ومَن لم يكن أخلاقه وآدابه على مُوجب الكتاب والسنة فليس بصوفي "ا.هـ.
وتأمل أخي الكلام السابق تجد فيه ما يدل على المقصود ففيه: قال مولانا الشيخ طارق بن محمد السعدي قدس الله سره:" وعلامته: العلم بما يحتاج إليه المُريدون من الأحكام الشرعيَّة والأعمالِ ظاهراً وباطناً، والحِكمةِ في الإرشاد بها، وحفظ حُرمات مَنْ أدَّبَهم وتأدَّبوا به...".وقول سيدي الشيخ حسني الشريف رضي الله عنه في كتابه "الدلالة النورانية:"ومن صفات الشيخ المرشد أن يكون عالماً بالشريعة، عاملاً بأحكامها عالماً بالفرائض العينية وأركانها، متحققاً بالعقيدةِ وصحتها، مزكياً لنفسهِ على يد مربٍ مرشدٍ، خابراً مراتب النفس وأمراضها، مدركاً أحوال القلبِ ومداخل الشياطين ووساوسها، مجازاً من قبل شيخ مرشد كامل يتصل سنده بالتسلسل شيخاً عن شيخ حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مقلداً متبعاً متشبهاً برسول الله صلى الله عليه وسلم قلباً وقالباً، لا تعتري قلبه الآفات ولا قالبه النواقص، كأن يكون متكبراً معجباً بنفسه أو بخيلاً أو مغروراً أو حاسداً. وأن يكون خاليا من صفات العَوَر والصمم والبكم والعرج أو أي صفةٍ خَلْقيةٍ، لأن في ذلكَ مَساساً بالجناب المحمدي الذي يتشبه به وما لذلك من أثر سلبي في نفوس أتباعه...".واعلم أخي أن الشيخ الكامل مبرأ عن هوى النفس. قال الإمام السَّهروردي :" الشيخ للمُريدين: أمين الإلهام، كما أن جبريل أمين الوحي، فكما لا يخون جبريل في الوحي لا يخون الشيخُ في الإلهام، وكما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ينطق عن الهوى فالشيخ مُقتدٍ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ظاهراً وباطناً، لا يتكلم بهوى النفس "ا.هـ.
واحذر أخي أن تنصب نفسك حكما على الناس تحكم بالعالمية لمن تشاء وتنفيها عمن تشاء وبالمشيخة لمن تشاء وتنفيها عمن تشاء فلا تغرنك نفسك ولا تصحب المفتونين، ولا تغرَّنَّكم القيل والقال، ولا دعاوى الأدعياء وأشباه الرجال.
قال الإمام أبو نعيم الأصبهاني (430 هـ):" الصوفية: أرباب القلوب، المتسوّرون بصائب فراستهم على الغيوب، المراقبون للمحبوب، التاركون للمسلوب، المحاربون للمحروب، سلكوا مسلك الصحابة والتابعين، ومَن نحى نحوهم من المتقشفين والمتحققين ...لا يستهين بحرمتهم إلا مارق، ولا يدعي أحوالهم إلا مائق، ولا يعتقد عقيدتهم إلا فائق، ولا يحن إلى موالاتهم إلا تائق.فهم سُرُجُ الآفاق، والممدود إلى رؤيتهم بالأعناق، بهم نقتدي، وإياهم نوالي إلى يوم التلاق "اهـ [ الحلية: 27 – 28 ].
وأما قولك : "إذا كان في التصوف تعارض مع مصالح لمجموعة إسلامية قليلة تريد رفع لواء السنة في بلد يعادي السنة فتأجيل التسليك أولى لمصالح يعلمه من له أدنى عقل ومعرفة وخبرة في لحياة وخصوصاً إذا كان الشيخ الصوفي يُخبر بكل صغيرة وكبيرة من قبل المريد" .
اسمح لي يا أخي بأن أقول لك : إنك لا تعرف حقيقة التصوف والصوفية ، فالتصوف هو ثالث أركان الدين فلا يعارض مصالحنا ولا يسبب الفرقة والشتات ؛ بل هو خير كله . قال سيد الطائفة: الإمام أبو القاسم الجنيد بن محمد (297 هـ):" التصوف: هو صفاء المعاملةِ مع الله تعالى "اهـ
والصوفية بهم يأمن المرء وتذهب عنه المخاوف. قال الإمام أبو عبد الرحمن السُّلمي :" إن الصوفية: أمان الله في أرضه، وأخدانُ أسراره وعِلمِه، وصفوته من خلقِه، وهم ممدوحون بلسان النبوة .. فمن أنكر هذا المذهب فلقلة معرفته، وقِلة الاهتداء لحقائقه؛ .. { وإذا لم يهتدوا به، فسيقولون هذا إفك قديم } "ا.هـ.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وخلفائه وورثته أجمعين .

علي عمر فيصل
24-08-2005, 17:04
أخي الهضيباني بارك الله بحياتكم

النقطة الأولى : أنه غير مسلم باشتراط كون المرشد الكامل عالم بالشريعة ودقائق العقيدة .

النقطة الثانية : ـ أننا لا نسلم أن الولي لا يقع في الخطأ والذنب .
قال الإمام القشيري في رسالته : ـ فإن قيل هل يكون الولي معصوماص ؟فقال إما وجوباً كما يقال في الأنبياء فلا
وإما أن يكون محفوظاً حتى لا يصر على الذنوب إن حصلت آفات وزلات فلا يمتنع ذلك في وصفهم .القشيرية ص359
أخي الهضيباني دقق في قوله بحيث لا يصر على الذنوب .

فالمشكلة أنك لا ترى أنه يقع في المعصية!!يشهد لذلك قولك: ـ (فمن اتصف بما ذكرتَ فهو دعي لا ولي وليس بصوفي)وأقول بل هو مرشد وقع في ذنب والمهم هو أن لايصر عليه .


النقطة الثالثة : ـ أن الولي أو غيره يكون مرتكباً لكبيرة القول على الله بلا علم في حالة كونه متعمداً لذلك .

أما من عنده شبهة ساير فيها التيار العلمي المنتشر فلا نسلب عنه الولاية بهذا الخطأ .

النقطة الرابعة : نزل كلامك على الواقع فهل وجدت مرشداً كاملاً عالماً

بالشريعة ودقائق الاعتقاد ( وأنت تعرف حقيقة العالم ) فلا تجاري التيار .!!!!
إن وجدت ذلك الولي العالم بجميع مسائل الشريعة وتفاصيل العقيدة فسمه لنا وسنرجع إليه إن ثبت ذلك.

النقطة الخامسة : لازلت معتقداً أن الحكم على فلان من الناس في زمننا بأنه ولي هو ظن فقط ولذا فقد أقول اليوم فلان من الناس ولي كامل ثم أتراجع عن هذا القول لقرائن أخرى .

النقطة السادسة : ـ ليس من شرط الولي العصمة ولذا فلو وقع في معصية غير دنيئة فمن يشترط العصمة سيسلبه الحكم بالولاية ومن لا يشترط ذلك سيقول ولي أخطأ .((كل ابن آدم خطاء))

ولذلك يا أخي العزيز لازلت أنادي باحترام التخصص وأن يقنع كل واحد بما قسم الله له فالفقيه يقود الأمة في الفقه والعالم بالاعتقاد يبين لهم الاعتقاد والعالم بالتصوف وأحوال القلوب له مشربه وهكذا .

وقد قرأنا لبعض الأولياء ما يدل على قلة علمه في الفقه والاعتقاد

وقرأنا لمن ليس صوفي بالمعنى الاصطلاحي مع أنه أعلم في العقيدة بمفاوز كثيرة .

وقرأنا لمن ليس بمرشد كامل لكنه أعلم في الفقه من كثير من المرشدين وقل هذا في علم اللغة العربية غيرها من علوم الآلة .

إن كنت يا أخي الهضيباني تكلمني عن الخيال فأنا أتكلم عن الواقع .





بارك الله بكم أخي الحبيب ووفقنا جميعاً لرضاه .

خالد حمد علي
25-08-2005, 16:50
أخي الحبيب / علي عمر فيصل

بارك الله بك على ما تقدمه مِن جُهودٍ في هذا المُنتدى ، لكنَّ هناك بعضاً من العبَارات التي تعيش في جوفِ مقالاتك مِن شأنها أن تُحدثَ بيْنكما إشكاليّة ، وهذا ما لانريْدُهُ .

فأرجوا أنْ لا يتمّ التعريض بأمُور قدْ سلفَتْ ، إلا أنْ يَرتضي ذلِكَ الأخ الحبيب / مرزوق الهضيباني .

وأرجو أن تكونَ قد فهمتَ قصدي;) .

ودُمتَ يا سيدي سالماً .

خالد حمد علي
25-08-2005, 16:56
يا أخوان أرجو أن تعملوا على تكبير أحرف كتاباتكم ، فإنّ العُيون تكاد أن تمْرَض عند قراءتها لكتاباتكم بخطها الصغير .:mad:

علي عمر فيصل
25-08-2005, 23:47
أحبتي جميعاً كل إناء بما فيه ينضح ولن أعرض بالقديم وأسأل الله أن يغفر لنا جميعاً وليس لي قصد غير رفعة منهج تبناه قلة في أرض يقل فيها الناصر وأهل مكة أدرى بشعابها بارك الله بكم وجعلنا وإياكم ممن يقدم النفع والمصلحة المتعدية على النفع القاصر على النفس .

بارك الله بعلمكم وجهودك أحبتي .

ولا يغضب أخي فهو يعرف سبب حرقتي

خالد حمد علي
25-08-2005, 23:52
لا تحزن ، بإذن الله يا سيّدي علي عمر سترجع الأمُورُ إلى نصابها ، والميَاهُ إلى مجاريها ، فواللهِ لقد سئمنا الفرَاق والشقاق في وقتٍ لا يَتحملهما .
واللهُ المُستعان .

ماهر محمد بركات
26-08-2005, 22:16
أذكر أني قرأت عبارة للامام القطب عبد الوهاب الشعراني رضي الله عنه في كتابه لطائف المنن :
أنه كان أهل الطريق في عصره لايعطون الاذن للمريد بالسلوك وبدخول الطريق الا اذا تبحر في علوم الشريعة تبحراً يبلغ فيه الواحد منهم مرتبة الاجتهاد ويذكر الشعراني عن نفسه أنه مادخل الطريق حتى قرأ كل المتون والشروح في كل العلوم ومنها علوم الآلة والعربية والأصول وغيرها .

فهذا شأن الاذن في الدخول للطريق في زمانهم فكيف الاذن بالارشاد ؟؟

لذلك أرى (ورأيي ضعيف) أنه لكل زمان حكمه والصفات المطلوبة للارشاد قد تتفاوت بين عصر وعصر على حسب حكم ذلك العصر .

ونحن نشهد كثيراً من المرشدين الكاملين الذين لا نرتاب في كمال ارشادهم نراهم لايستوعبون كل العلوم مع تمكنهم من علوم شتى ..

والله أعلم .

محمود أحمد السيد
02-09-2005, 02:14
جزاكم الله خيرا أحبتي الكرام ، ونسأل الله تعالى أن يجعلنا متأدبين مع ساداتنا الصوفية ولو كانوا ليسوا علماء، وأشكرك أخي مرزوق وأخي يسار على الكلام النوراني الذي نقلتماه ،ولعلي أقول لأخي علي وهو يتكلم عن ألم الفراق وعن الغربة التي يعيشها أقول له : لا دخل للخلافات الشخصية في النقاش العلمي ، واالسادة الصوفية لا يخلو عصر منهم فهم أمان الله في أرضه كما نقله الأخ مرزوق عن الإمام أبي عبد الرحمن السُّلمي حيث قال :" إن الصوفية: أمان الله في أرضه، وأخدانُ أسراره وعِلمِه، وصفوته من خلقِه، وهم ممدوحون بلسان النبوة .. فمن أنكر هذا المذهب فلقلة معرفته، وقِلة الاهتداء لحقائقه؛ .. { وإذا لم يهتدوا به، فسيقولون هذا إفك قديم } "ا.هـ.