المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إصلاح القلب (من كتاب االكافى فى علم التزكية للشيخ إبراهيم صالح الحسينى التجاني)



ابومحمد التجاني
25-07-2005, 12:25
إصلاح القلب(من كتاب االكافى فى علم التزكية للشيخ إبراهيم صالح الحسينى التجاني)
إن من أنواع العبادة التي فرضها الله علينا إصلاح القلب بتقويم سلوكه وإعداده الإعـداد الصحيح للتعامل مع الملك الحق المبين والقلب هو القوة المودعة في الإنسان لإدراك العلوم واستحضارها بالفكر والتأمل وهو الفؤاد وهو في الحقيقة عين الروح والعقل والنفس ولكن باعتبارات مختلفة ، وعلي الجملة فإن إصلاح القلب فرض عين علي العباد قال تعالي { قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها} الشمس 9- 10 ومعني زكاها أي طهرها من الكفر والمعاصي بالإسلام والتوبة والعمل الصالح يقول علماء التفسير : قد أفلح أي ظفر بجميع المرادات - من زكاها- أي طهـرها من الذنوب ونماها وأصلحها وصفاها تصفية عظيمة بما يسره الله تعالي له من العلوم النافعة والأعمال الصالحة – وقد خاب من دساها – أي أغواها إغواء عظيما وأفسدها وأهلكها بخبائث الإعتقادات ومساويء الأعمال والأخلاق وقبائح السيئات وقال تعالي { أفرأيتم ماكنتم تعبدون 0 أنتم وآباؤكم الأقدمون 0فإنهم عدو لي إلا رب العالمين0 الذي خلقني فهو يهدين 0والذي هو يطعمني ويسقين0وإذا مرضت فهو يشفين0 والذي يميتني ثم يحيين0والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين0 رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين0 واجعل لي لسان صدق في الأخرين0واجعلني من ورثة جنة النعيم0 واغفر لأبي إنه كان من الضآلين0 ولاتخزني يوم يبعثون يوم لاينفع مال ولابنون0 إلا من أتي الله بقلب سليم0 وأزلفت الجنة للمتقين0 } الشعراء 75 –90 وقال:{وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد0 هذا ماتوعدون لكل أواب حفيظ0 من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب0 أدخلوها بسلام ذالك يوم الخلود لهم مايشاءون فيها ولدينا مزيـد0وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلد هل من محيص 0إن في ذالك لذكري لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد0 } ق 31 - 37 0

وقــال تعالي { قد أفلح من تزكي وذكر اسم ربه فصلي0 بل تؤثرون الحياة الدنيا0 والآخرة خير وأبقي0 } الأعلي 14 -17 0

وقال تعالي{ هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين } الجمعة 2 0

ويقول المصطفي صلي الله عليه وسلم :" اللهم طهر قلبي من النفاق وعملي من الرياء ولساني من الكذب وعيني من الخيانة فإنك تعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور" رواه الحكيم الترمذي والخطيب البغدادي عن أم معبد الخزاعية وهو ضعيف قال الغماري لأنه من رواية فرج بن فضالة عن عبد الرحمن بن زياد مولي أم معبد عن أم معبد فالمولي مجهول لايعرف والراوي عنه عبد الرحمن ضعيف وكذا الراوي عنه فرج بن فضالة 0

وفي الحديث " الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لايعلمها كثير من الناس فمن اتقي الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعى يرعي حـول الحمي يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمي ألا وإن حمي الله تعالي في أرضه محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسـد كله إلا وهي القلب " رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وإبن ماجه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه 0

تفريغ القلب من الأخلاط الردية

واعلم أن صلاح القلب وتطهيره وتزكيته لاتتحقق إلا لمن فرغ قلبه من الأخلاط الردية والصفات المذمومة الدنية فإن القلب مثل المعدة إذا كثرت عليهــا الأخلاط تعتل وهكذا القلب إذا كثر عليه توارد الخواطر والمعوقات والشواغل يعتل بل قد يموت إن لم يتداركه الله بالإقلاع والتوبة الصادقة والوسيلة المتفق علي نفعها في هذا الباب هي ذكر الله تعالي والإعتصام بعهده وميثاقه قال شارح المباحث : وفي الحكم مانفع القلب شيء مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة - فالمقصود من الخلوة هو دواء القلب ولايشفي القلب إلا إذا تفرغ من الأخلاط الردية فإن القلب معدة كلما كثر عليه الأخلاط مرض وهي الخواطر والشوائب فإذا تفرغ القلب نفعه الذكر وإلا فلا ثم لايزال مستعملا للذكر لهجا به حتي يصمت اللسان ويبقي الجنان ذاكرا وينبغي أن يستثبت الجنان مايذكره اللسان فإن ذكر اللسان بلا جنان قليل النهوض إلي حضرة العيان ثم لايزال يذكر بلسانه ويستثبته بجنانه حتي يجري معناه في فؤاده ويتمكن نوره في قلبه ثم يجري ذالك في جميع أعضائه كما يجري الدم في سائر جسده وكما يجري الماء في الأغصان الرطبة فيكون البدن كله يتحرك بذكر الله 0 ثم قال بعد كلام : فإذا صفت مرآة القلب وتجوهرت فعند ذالك يحاذيها لوائح الغيوب وهي أنوار المواجهة تقدمة لأنوار المشاهدة لأن المشاهدة تكون لوائح ثم طوالع ثم تشرق شمس العرفان فمالها غروب عن العيان فعند ذالك يكاشف بحقائق الأشياء فيدرك سر كل موجود ويعلم حقيقة كل معلوم وكل مجهول يعني ماكان مجهولا صار عنده معلوما وماكان معلوما أدرك سره وحكمته وهنا يطلع علي سر المتشابهات وحقائق المشكلات فتتسع عليه دائرة العلوم وتخرق له مخازن الفهوم ويخرج إلي فضاء الشهود ويصير حاكما بسره علي الوجود فلا تقله أرض ولاتظله سماء قد فتحت له ميا د ين الغيوب وتطهر من جميع المساويء والعيوب {فلا تعلم نفس ماأخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} السجدة 17 إنتهي الفتوحات الإلهية ج1 ص 340 0

وجوب تحرير القلب من التعلق بالأكوان

ومن العوائق والأخلاط المانعة من صحة القلب واستقامته تعلقه بالكون الحادث والجري وراء الآثار واحتجابه بها عن الموثر أو تقول وقوفه مع الأسباب دون مشاهدة مسبب الأســباب قال في الحكم " كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته " قال إبن عجيبة: يشرق بضم الياء أي يستنير ويضيء وصور الأكوان أشخاصها وتماثيلها الحسية والمعنوية والأكوان أنواع المخلوقات دقت أو جلت ومنطبعة أي ثابتة وانطبع الشيء في الشيء ظهر أثره فيه والمرآة بكسر الميم آلة صقيلة ينطبع فيها مايقابلها فكلما قوي صقلها ظهر مايقابلها فيها واستعيرت هنا للبصيرة التي هي عين القلب التي تتجلي فيها الأشياء حسنها وقبيحها قال إبن عجيبة : جعل الله قلب الإنسان كالمرآة الصقيلة ينطبع بها كل مايقابلها وليس لها إلا وجهة واحدة فإذا أراد الله عناية عبد شغل فكرته بأنوار ملكوته وأسرار جبروته ولم يعلق قلبه بمحبة شيء من الأكوان الظلمانية والخيالات الوهمية فانطبعت في مرآة قلبه أنوار الإيمان والإحسان وأشرقت فيها أقمار التوحيد وشموس العرفان وإذا أراد الله تعالي خذلان عبد بعدله وحكمته أشغل فكرته بالأكوان الظلمانية والشهوات الجسمانية فانطبعت تلك الأكوان في مرآة قلبه فأنحجب بظلماتها الكونية وصورها الخيالية عن إشراق شموس العرفان وأنوار الإيمان فكلما تراكمت فيها صور الأشياء إنطمس نورها واشتد حجابها فلا تري إلا الحس ولاتتفكر إلا في الحس فمنها مايشتد حجابها وينطمس نورها بالكلية فتنكر وجود النور من أصله وهو مقام الكفر والعياذ بالله ومنها مايقل صداها ويرق حجابها فتقر بالنور ولاتشاهده وهو مقام عوام المسلمين وهم متفاوتون في القرب والبعد وقوة الدليل وضعفه كل قدر يقينه وقلة تعلقاته الدنيوية وعوائقه الشهوانية وخيالاته الوهمية إنتهي ج1ص33 - 34 0

ومــن توجهات الختم التجاني رضي الله عنه : " اللهم حققني بك تحقيقا يسقط النسب والرتب والتعينات والتعقلات والإعتبارات والتوهمات والتخيلات حيث لاأين ولاكيف ولارسم ولاعلم ولاوصف ولامساكنة ولاملاحظة مستغرقا فيك بمحق الغير والغـــيرية بتحقيقي بك من حيث أنت بما أنت وكيف أنت حيث لاحس ولاإعتبـار إلا أنـت بك لك عنك منك لأكون لك خالصا وبك قائما وإليك آئبا وفيك ذاهبا بإسقاط الضمائر والإضافات واجعلني في جميع ذالك مصونا بعنايتك بي وتوليك لي وإصطفائك لي ونصرك لي آمين وهذا الدعاء من أنفع الأدعية لمن يريد أن يعد قلبه لله وللأنقطاع إليه وسيأتي له دعاء آخر في هذا المجال إن شاء الله 0

وعلي كل حال : فالذكر هو الأساس في طريق القوم والوسيلة العظمي إلي تزكية النفس وتطهير القلب وإصلاحه وسواء كان ذالك مع الحضور أم لا

الغفلة عن الذكر أشدضررا من الغفلة فيه

قال في الحكم : لاتترك الذكر لعدم حضور قلبك مع الله فيه لأن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره فعسي أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلي ذكر مع وجود يقظة ومن ذكر مع وجود يقظة إلي ذكر مع وجود حضور ومن ذكر مع وجود حضور إلي ذكر مع غيبة عن ماسوي المذكور وماذالك علي الله بعزيز " قال تعالي:{ يايها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} الأحزاب 41وقال{أذكروني أذكركم واشكروا لي ولاتكفرون}البقرة 152 0

وقال عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما كل عبادة فرضها الله تعالي جعل لها وقتا مخصوصا وعذر العباد في غير أوقاتها إلا الذكر لم يجعل الله له وقتا مخصوصا قال تعـالي { أذكروا الله ذكرا كثيرا } وقال { فإذا قضيتم الصلاة فأذكروا الله قياما وقعودا وعلي جنوبكم} النساء 103 ولما قال" رجل للنبي صلي الله عليه وسلم يارسول الله كثرت علي شرائع الإسلام فأوصني بأمر أدرك به مافاتني وأوجز فقال لايزال لسانك رطبا من ذكر الله " هذاالحديث أخرجه أحمد والترمذى وابن ماجه قال الترمذى حسن غريب ولفظه : عن عبد الله بن بشر قال أتى النبى صلى الله عليه وسلم رجل ، فقال يارسول الله : إن شرائع الإسلام قد كثرت على فباب نتمسك به جامع قال لايزال لسانك رطبا من ذكر الله وأخرجه أيضا إبن حبان فى صحيحه وهؤلاء جميعهم رووه من طريق عمرو بن قيس الكندىعن عبدالله بن بشر وقد أخرجه ابن حبان وغيره من حديث معاذبن جبل قال آخر ما فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قلت له أى الأعمال خير وأقرب إلى الله ؟ قال أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله ثم ذكر ابن عجيبة الحديث لآخر فقال : وقال عليه السلام لو أن رجلا في حجره دراهم يقسمها وآخر يذكر الله لكان الذاكر لله أفضل " قلت :أخرجه الطبرانى فى الأوسط عن أبى موسى الأشعرى وأشار السيوطى إلىتحسينه 0 ثم قال ابن عجيبة : -

وقال صلي الله عليه وسلم:" ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وارفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا وماذاك يارسول الله قال ذكر الله أهـ ج1 ص 80 ايقاظ الهمم بشرح الحكم قلت :هذاالحديث الأخير أخرجه الترمذى والحاكم فى المستدرك عن أبى الدرداء مرفوعا ؛ وقال إسناده صحيح

إن من أنواع العبادة التي فرضها الله علينا إصلاح القلب بتقويم سلوكه وإعداده الإعـداد الصحيح للتعامل مع الملك الحق المبين والقلب هو القوة المودعة في الإنسان لإدراك العلوم واستحضارها بالفكر والتأمل وهو الفؤاد وهو في الحقيقة عين الروح والعقل والنفس ولكن باعتبارات مختلفة ، وعلي الجملة فإن إصلاح القلب فرض عين علي العباد قال تعالي { قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها} الشمس 9- 10 ومعني زكاها أي طهرها من الكفر والمعاصي بالإسلام والتوبة والعمل الصالح يقول علماء التفسير : قد أفلح أي ظفر بجميع المرادات - من زكاها- أي طهـرها من الذنوب ونماها وأصلحها وصفاها تصفية عظيمة بما يسره الله تعالي له من العلوم النافعة والأعمال الصالحة – وقد خاب من دساها – أي أغواها إغواء عظيما وأفسدها وأهلكها بخبائث الإعتقادات ومساويء الأعمال والأخلاق وقبائح السيئات وقال تعالي { أفرأيتم ماكنتم تعبدون 0 أنتم وآباؤكم الأقدمون 0فإنهم عدو لي إلا رب العالمين0 الذي خلقني فهو يهدين 0والذي هو يطعمني ويسقين0وإذا مرضت فهو يشفين0 والذي يميتني ثم يحيين0والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين0 رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين0 واجعل لي لسان صدق في الأخرين0واجعلني من ورثة جنة النعيم0 واغفر لأبي إنه كان من الضآلين0 ولاتخزني يوم يبعثون يوم لاينفع مال ولابنون0 إلا من أتي الله بقلب سليم0 وأزلفت الجنة للمتقين0 } الشعراء 75 –90 وقال:{وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد0 هذا ماتوعدون لكل أواب حفيظ0 من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب0 أدخلوها بسلام ذالك يوم الخلود لهم مايشاءون فيها ولدينا مزيـد0وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلد هل من محيص 0إن في ذالك لذكري لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد0 } ق 31 - 37 0

وقــال تعالي { قد أفلح من تزكي وذكر اسم ربه فصلي0 بل تؤثرون الحياة الدنيا0 والآخرة خير وأبقي0 } الأعلي 14 -17 0

وقال تعالي{ هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين } الجمعة 2 0

ويقول المصطفي صلي الله عليه وسلم :" اللهم طهر قلبي من النفاق وعملي من الرياء ولساني من الكذب وعيني من الخيانة فإنك تعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور" رواه الحكيم الترمذي والخطيب البغدادي عن أم معبد الخزاعية وهو ضعيف قال الغماري لأنه من رواية فرج بن فضالة عن عبد الرحمن بن زياد مولي أم معبد عن أم معبد فالمولي مجهول لايعرف والراوي عنه عبد الرحمن ضعيف وكذا الراوي عنه فرج بن فضالة 0

وفي الحديث " الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لايعلمها كثير من الناس فمن اتقي الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعى يرعي حـول الحمي يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمي ألا وإن حمي الله تعالي في أرضه محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسـد كله إلا وهي القلب " رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وإبن ماجه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه 0



تفريغ القلب من الأخلاط الردية

واعلم أن صلاح القلب وتطهيره وتزكيته لاتتحقق إلا لمن فرغ قلبه من الأخلاط الردية والصفات المذمومة الدنية فإن القلب مثل المعدة إذا كثرت عليهــا الأخلاط تعتل وهكذا القلب إذا كثر عليه توارد الخواطر والمعوقات والشواغل يعتل بل قد يموت إن لم يتداركه الله بالإقلاع والتوبة الصادقة والوسيلة المتفق علي نفعها في هذا الباب هي ذكر الله تعالي والإعتصام بعهده وميثاقه قال شارح المباحث : وفي الحكم مانفع القلب شيء مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة - فالمقصود من الخلوة هو دواء القلب ولايشفي القلب إلا إذا تفرغ من الأخلاط الردية فإن القلب معدة كلما كثر عليه الأخلاط مرض وهي الخواطر والشوائب فإذا تفرغ القلب نفعه الذكر وإلا فلا ثم لايزال مستعملا للذكر لهجا به حتي يصمت اللسان ويبقي الجنان ذاكرا وينبغي أن يستثبت الجنان مايذكره اللسان فإن ذكر اللسان بلا جنان قليل النهوض إلي حضرة العيان ثم لايزال يذكر بلسانه ويستثبته بجنانه حتي يجري معناه في فؤاده ويتمكن نوره في قلبه ثم يجري ذالك في جميع أعضائه كما يجري الدم في سائر جسده وكما يجري الماء في الأغصان الرطبة فيكون البدن كله يتحرك بذكر الله 0 ثم قال بعد كلام : فإذا صفت مرآة القلب وتجوهرت فعند ذالك يحاذيها لوائح الغيوب وهي أنوار المواجهة تقدمة لأنوار المشاهدة لأن المشاهدة تكون لوائح ثم طوالع ثم تشرق شمس العرفان فمالها غروب عن العيان فعند ذالك يكاشف بحقائق الأشياء فيدرك سر كل موجود ويعلم حقيقة كل معلوم وكل مجهول يعني ماكان مجهولا صار عنده معلوما وماكان معلوما أدرك سره وحكمته وهنا يطلع علي سر المتشابهات وحقائق المشكلات فتتسع عليه دائرة العلوم وتخرق له مخازن الفهوم ويخرج إلي فضاء الشهود ويصير حاكما بسره علي الوجود فلا تقله أرض ولاتظله سماء قد فتحت له ميا د ين الغيوب وتطهر من جميع المساويء والعيوب {فلا تعلم نفس ماأخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} السجدة 17 إنتهي الفتوحات الإلهية ج1 ص 340 0

وجوب تحرير القلب من التعلق بالأكوان

ومن العوائق والأخلاط المانعة من صحة القلب واستقامته تعلقه بالكون الحادث والجري وراء الآثار واحتجابه بها عن الموثر أو تقول وقوفه مع الأسباب دون مشاهدة مسبب الأســباب قال في الحكم " كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته " قال إبن عجيبة: يشرق بضم الياء أي يستنير ويضيء وصور الأكوان أشخاصها وتماثيلها الحسية والمعنوية والأكوان أنواع المخلوقات دقت أو جلت ومنطبعة أي ثابتة وانطبع الشيء في الشيء ظهر أثره فيه والمرآة بكسر الميم آلة صقيلة ينطبع فيها مايقابلها فكلما قوي صقلها ظهر مايقابلها فيها واستعيرت هنا للبصيرة التي هي عين القلب التي تتجلي فيها الأشياء حسنها وقبيحها قال إبن عجيبة : جعل الله قلب الإنسان كالمرآة الصقيلة ينطبع بها كل مايقابلها وليس لها إلا وجهة واحدة فإذا أراد الله عناية عبد شغل فكرته بأنوار ملكوته وأسرار جبروته ولم يعلق قلبه بمحبة شيء من الأكوان الظلمانية والخيالات الوهمية فانطبعت في مرآة قلبه أنوار الإيمان والإحسان وأشرقت فيها أقمار التوحيد وشموس العرفان وإذا أراد الله تعالي خذلان عبد بعدله وحكمته أشغل فكرته بالأكوان الظلمانية والشهوات الجسمانية فانطبعت تلك الأكوان في مرآة قلبه فأنحجب بظلماتها الكونية وصورها الخيالية عن إشراق شموس العرفان وأنوار الإيمان فكلما تراكمت فيها صور الأشياء إنطمس نورها واشتد حجابها فلا تري إلا الحس ولاتتفكر إلا في الحس فمنها مايشتد حجابها وينطمس نورها بالكلية فتنكر وجود النور من أصله وهو مقام الكفر والعياذ بالله ومنها مايقل صداها ويرق حجابها فتقر بالنور ولاتشاهده وهو مقام عوام المسلمين وهم متفاوتون في القرب والبعد وقوة الدليل وضعفه كل قدر يقينه وقلة تعلقاته الدنيوية وعوائقه الشهوانية وخيالاته الوهمية إنتهي ج1ص33 - 34 0

ومــن توجهات الختم التجاني رضي الله عنه : " اللهم حققني بك تحقيقا يسقط النسب والرتب والتعينات والتعقلات والإعتبارات والتوهمات والتخيلات حيث لاأين ولاكيف ولارسم ولاعلم ولاوصف ولامساكنة ولاملاحظة مستغرقا فيك بمحق الغير والغـــيرية بتحقيقي بك من حيث أنت بما أنت وكيف أنت حيث لاحس ولاإعتبـار إلا أنـت بك لك عنك منك لأكون لك خالصا وبك قائما وإليك آئبا وفيك ذاهبا بإسقاط الضمائر والإضافات واجعلني في جميع ذالك مصونا بعنايتك بي وتوليك لي وإصطفائك لي ونصرك لي آمين وهذا الدعاء من أنفع الأدعية لمن يريد أن يعد قلبه لله وللأنقطاع إليه وسيأتي له دعاء آخر في هذا المجال إن شاء الله 0

وعلي كل حال : فالذكر هو الأساس في طريق القوم والوسيلة العظمي إلي تزكية النفس وتطهير القلب وإصلاحه وسواء كان ذالك مع الحضور أم لا

الغفلة عن الذكر أشدضررا من الغفلة فيه

قال في الحكم : لاتترك الذكر لعدم حضور قلبك مع الله فيه لأن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره فعسي أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلي ذكر مع وجود يقظة ومن ذكر مع وجود يقظة إلي ذكر مع وجود حضور ومن ذكر مع وجود حضور إلي ذكر مع غيبة عن ماسوي المذكور وماذالك علي الله بعزيز " قال تعالي:{ يايها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} الأحزاب 41وقال{أذكروني أذكركم واشكروا لي ولاتكفرون}البقرة 152 0

وقال عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما كل عبادة فرضها الله تعالي جعل لها وقتا مخصوصا وعذر العباد في غير أوقاتها إلا الذكر لم يجعل الله له وقتا مخصوصا قال تعـالي { أذكروا الله ذكرا كثيرا } وقال { فإذا قضيتم الصلاة فأذكروا الله قياما وقعودا وعلي جنوبكم} النساء 103 ولما قال" رجل للنبي صلي الله عليه وسلم يارسول الله كثرت علي شرائع الإسلام فأوصني بأمر أدرك به مافاتني وأوجز فقال لايزال لسانك رطبا من ذكر الله " هذاالحديث أخرجه أحمد والترمذى وابن ماجه قال الترمذى حسن غريب ولفظه : عن عبد الله بن بشر قال أتى النبى صلى الله عليه وسلم رجل ، فقال يارسول الله : إن شرائع الإسلام قد كثرت على فباب نتمسك به جامع قال لايزال لسانك رطبا من ذكر الله وأخرجه أيضا إبن حبان فى صحيحه وهؤلاء جميعهم رووه من طريق عمرو بن قيس الكندىعن عبدالله بن بشر وقد أخرجه ابن حبان وغيره من حديث معاذبن جبل قال آخر ما فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قلت له أى الأعمال خير وأقرب إلى الله ؟ قال أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله ثم ذكر ابن عجيبة الحديث لآخر فقال : وقال عليه السلام لو أن رجلا في حجره دراهم يقسمها وآخر يذكر الله لكان الذاكر لله أفضل " قلت :أخرجه الطبرانى فى الأوسط عن أبى موسى الأشعرى وأشار السيوطى إلىتحسينه 0 ثم قال ابن عجيبة : -

وقال صلي الله عليه وسلم:" ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وارفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا وماذاك يارسول الله قال ذكر الله أهـ ج1 ص 80 ايقاظ الهمم بشرح الحكم قلت :هذاالحديث الأخير أخرجه الترمذى والحاكم فى المستدرك عن أبى الدرداء مرفوعا