المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طب القلوب



أمجد الأشعري
25-07-2005, 10:47
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على نعمة الاسلام ,
والصلاة والسلام على البدر التمام محمد وعلى آله واصحابه الطيبين الطاهرين الكرام .



رسالة طب القلوب وهي للمرشد الكامل غوث الوقت حضرة الشيخ محمد علاء الدين نجل الشيخ عمر ضياء الدين ابن الشيخ عثمان سراج الدين العثماني النقشبندي الاول والذي تنسك على يد عمه الماجد الشيخ محمد بهاء الدين ...وهو مرشد شيخنا في الطريقة النقشبندية العلية كثر الله محبيها ومنتسبيها الشيخ محمد عثمان سراج الدين العثماني النقشبندي الثاني ووالده قدست اسرارهم العزيزة ...

قال قدس سره :


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الملك العليم , الذي يحيي العظام وهي رميم , خلق السموات والاقاليم , ومن عليها في الدارين بالهداية والايمان وانعام انواع نعمة النعيم , وفضلنا على كثير من خلقه , وبين لنا طريق الوصول الى معرفته بفضله العميم , وجعلنا من امة سيدنا ومولانا وشفيعنا محمد ارؤوف الرحيم , صاحب الخلق العظيم , الذي هو المعروف بالرحمة العليا والموصوف بالوصف الكريم , والمركز لظهور رحمة الحق للخلق الجديد والقديم , وصلى الله العلي الحكيم عليه وعلى آله وصحبه اجمعين .
اما بعد :
فيا ايها الاخوان ويا اهل الدين والايمان , ارفعوا رؤوسكم عن مخدة الغفلة التي حصلت بصحبة الجهلة , واعملوا لآخرتكم في يوم المهلة , لقد خلق الله لكم الاعين فلم لا تبصرون والسمع فلم لا تسمعون والفؤاد فلم لا تفقهون ؟
< ان السمع والبصر والفؤاد كل اولائك كان عنه مسؤولا >
وجعل لكم الموت فلم لا تتذكرون ؟
< كل نفس ذائقة الموت > .

ان لأهل القصور والفتور والفجور اشد العذاب فلم لا تشعرون ؟
< ووفيت كل نفس ما عملت وهو اعلم بما يفعلون >

فانكم على نار جهنم لا تصبرون ,
< واما من طغى وآثر الحياة الدنيا فان الجحيم هي الماوى > .

قال سيدنا ومولانا وحبيب ربنا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم :
< الدين النصيحة فقال بعض اصحابه : قلنا : لمن , قال صلى الله عليه وسلم : لله عز وجل ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم > ,

بمفاده يوصي وينبه ويعلمكم الراجي الفقير الى رحمة ربه القدير المتين محمد علادء الدين النصائح التي تجدون بها الفلاح , وتصلون بها الى النجاح , وتكونون بها يوم الفزع الاكبر من الآمنين , جعلني الله واياكم من العالمين العاملين بمنه وفضله ورحمته وهو ارحم الراحمين آمين , قال تعالى : < وان ليس للانسان الا ما سعى وان سعيه سوف يرى >
وقال : < وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون > , < واعبد ربك حتى ياتيك اليقين > .

وقال سبحانه في حديث قدسي : < من طلبني وجدّ وجدني >
وكذا امرنا بالذكر وبالتقوى ظاهرا وباطنا في كل وقت وحين بقوله تعالى شأنه : < ولا تكن من الغافلين > .

< واذكر ربك اذا نسيت > ,

ونهانا عن الغفلة واتباع اهل الهوى بقوله جل شانه :

< ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا > .

واوجب علينا اصلاح البال بقول الحبيب حضرة المتعال : < الا ان في الجسد لمضغة , اذا صلحت صلح الجدس كله , واذا فسدت فسد الجسد كله , الا وهي القلب > .

هدانا الله ووفقنا لذكره بالقلب , والى طريق اصلاح القلب , ورفع حجاب الغفلة عنه .
ومقام الاحسان وهو ان تعبد الله كأنك تراه , فان لم تكن تراه فانه يراك , واعلموا ان حصول اليقين والاطمئنان بذكره < الا بذكر الله تطمئن القلوب > .
اما الآن فقد امتلئت قلوبنا في العيوب , واحتجب ايماننا بحجب ظلمة الغفلة , ونسيان ذكر الله العالم بالغيوب وغلبت على قلوبنا القسوة والبلية واللغوب . وقد طردنا عن معرفته جل شأنه طغيان النفس والرذائل واشتغالنا بهوانا والذنوب حتى فسدت اجسادنا , وهلكنا في تيه الضلال , فلا نفرق بين الحرام والحلال , وحرمنا من انوار رحمة المنان بواسطة هجومنا على الخطيئات والعصيان , وبه قست قلوبنا < فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله > .


يتبع انشاء الله >>>>>

أمجد الأشعري
25-07-2005, 16:24
قال قدس سره :

واعلموا اخواني , ان جنون حب الدنيا , وصرع الجهل , وكابوس الكسل وصداع الحسد , وشقيقة البخل , وقروح سوداء طول الامل , ووسواس حب الرياسة , وزكام الخيانة وصمم قذر العيوب , ورمد غبار الذنوب , ونتف اذن الحوب , وقلاع ترك الحمد , خناق كلبي الفاظ الردة , وخرس الطغيان , وخنازير ترك الشكر , وخناق البغض , وذات صدر العداوة , وذات جنب الاخلاق الرديئة , وفواق تعاقب النظر وكبر الحسد , وطحال التكبر , ووجع فؤاد الحقد , ونتن سرة ترك الدعاء , وذات رئة ترك الفكر , وخفقان ترك الذكر , وسل ترك الواجبات , ويرقان ترك الطاعات , وسلس العجب , واستسقاء الغفلة عن شكر الايمان , ومغص عدم الصبر عند البلاء , وحصاة اللهو , واتباع هوى النفس , وبواسير اللغو , وسحج ترك الحج , ونواصير الظلم , وسدة سوء الخلق , ومنعقد رياح الطمع وغليان دم ذم الناس , وسوداء الشهوات القبيحة , ومرارة صفراء الكذب وبلغم النميمة , وجروح نقض العهود , واكلة كتمان الحق , وجرب اتباع الطبيعة البشرية وحكة الشهوات الشنيعة , وجذام الربا , ووباء الرياء , وطاعون ترك الصوم , وقوباء اللوم , وجمرة قطع الارحام , وحصبة ترك اطعام الطعام , وانّ جدري ترك الزكاة , ودمامل ترك الصدقات , وبرص الحقد , وبهق سوء الظن , وكلف العلائق , وكلية النفاق , ودوالي العناد , وعرق نساء نسيان النعم , , نقرس ترك الحسنات , وقولنج ترك رفع الرذائل واصلاحها , وداء فيل الغيبة , وفالج ترك الصلاة ,واسترخاء اهمال كسب الحلال , ولقوة لقمة الحرام , وامتلاء الحرص , وحمى ربع الغفلة , وحمى غب البهتان , وحمى دق الخطيئات الجزئيات والكليات ,

بليات وامراض عامة مسلطة عليكم حاصلة في قلوبكم صغارا وكبارا , فجعلت لطائف عالم الامر بها اسارى < كل امريء بما كسب رهين > وبهذه العلل قلوبكم قتلت , والقت حب الله وتخلت , وعن نور الهداية كورت , فيها القلوب تموت كما يموت الوجود , وبها تحرمون من انوار الايمان والصدق ورحمة الحق المعبود .

ويا اخواني < ولا تكونوا كالذين نسوا نعمة الله فانساهم انفسهم اولئك هم الفاسقون > واعلموا < ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا > و < توبوا الى الله توبة نصوحا > , وعالجوا الامراض المذكورة بلا قصور بدوائها عند الحكماء الربانيين والعرفاء الرحمانية وهم المرشدون العارفون , وواظبوا على التداوي عندهم بمعجونها الذي اعلمكم لكي لا تكونوا من الخاسرين , ولا من الغافلين الباغين , ولا من الآيسين الغابرين ولا الفاتنين الجاهلين , ولا من المستدرجين الذين قال الله تعالى في حقهم :
< سنستدرجهم من حيث لا يعلمون >

وهذا معجون الحكماء الربانيين المذكور الذي جرب من غير شك ولا ريب , والذي خلا من كل نقص وعيب , وبه نجا جميع عباد الله المخلصين الذين < لا خوف عليهم ولا هم يحزنون > , وبدوامهم على استعماله خلصوا نجيا وكان كل تقيا , وهم العارفون الواصلون الكاملون , وهو من الاسرار لتكون محرومة من الاغيار , يا من تريد ان تقبل نصيحتي فتكون من الابرار .
خذ بعد الاستغفار بالتكرار من لب حب الانابة , ومن ورق الندامة , وزهرة الانفعال , وخذ عرق التوبة , وخذ صمغ الزهد , وخذ علك التقوى , وخذ جوهر الذكر وتصعيد الفكر , وخذ ملح معدن الطاعة , وسناء العزلة , واهليلج التهليل , واملة السهر , وطباشير الخوف , وصبر الخشوع , وسور نجان الخضوع , وسكر التواضع , ولوز السلامة , وقافلة النافلة , وكافور الذل , وحلتيت قلة الكلام , وزنجبيل البكاء , وفلفل السخاء , وفرفيون الرضاء , وزعفران قلة النوم , وخذ سنبل طيب الصلاة , وخذ دار صيني ترك الشهوات وقرنفل الجد , وحنظل الطلب وشادنج ترك الطبيعة البشرية , وكاكنج الدوام , وحب نيل الوداد , وعطر محبة الرسول الخاتم الاكرم صلى الله عليه وسلم , اجزاء متساوية غير قليلة , خالصة من قشر الوجود واجعلها في هاون الصدق , ودقها بمطرقة الخجلة , ثم انخلها بمنخل الشريعة , اترك منها كدورة الاغيار بالتكرار , ثم خذ من عسل التوكل , ودبس الورع , ورُب الصبر , وعرق ورد القناعة , وماء زلال الشكر , وشربة الحمد , ثم اجعلها في زجاجة القلب واعجن هذا المعجون فيها بانملة المحبة , واسترها بمنديل الانكسار وادفنها في شعير التفويض في جو الصدر , ثم اجعل الادوية المذكورة في جو الصدر اربعين صباحا حتى يمتزج , ثم طينها بطين الاستقامة , ويبسه بشمس حسن الظن والخلق , واجعلها فوق كورة الرجاء واوقد تحتها نارا من حطب الشوق والوداد حتى يطبخ طبخا جيدا , ثم قطر عليه دهن بلسان الحب , وذر عليه من غبار السعي , وشنجرف معدن الاحسان , وسليخة الوفاء بالوعد , وثمر نبات التوكل , وفودنج الارادة , وبخر وجودك بعود غبطة الصالحين الراغبين , ثم القه تحت يد الطبيب الحاذق المرشد الكامل العارف الواصل كالميت بين يدي الغاسل , ...



يتبع انشاء الله تعالى >>>>>>>>

ماهر محمد بركات
25-07-2005, 21:37
جزاك الله خيراً سيدي أمجد على هذه النقول الطيبة ..

حبذا لو فصلت بين ان وشاء فالصحيح (ان شاء الله) وليس (انشاء الله) ففرق كبير بين المعنيين كما لايخفى عليك .

أمجد الأشعري
27-07-2005, 10:16
قال قدس سره :


حتى يحصنه بلبن الحماية وبتأثير تلك المغالطات فيبعده عن قفص هوى النفس , ويحفظه من القاء الشياطين , ويمنع من عنه حر صيف الطبيعة البشرية , ويعطيك من ذاك المعجون بالحكمة البالغة كل يوم وليلة وساعة , مقدارا لا يؤذيك بل يكفيك , واجتنب النظر الى الانام , واجتنب الاوهام , واترك بصل اليأس , واترك بيضة الرياء واترك لحم الاستراحة , وعدس حب الخلق , والبس ظاهرك لباس التقوى مع الدوام على صحبة المرشد الكامل الارشد المقرب الى الله الواحد الاحد الى ان ترى نفسك راضية مرضية طاهرة من عللها وعيوبها الظاهرة والخفية خالية من الاهواء الردية , فاذا اتممت تزكيتها وقطعت بهذا التدبير طريق القائها على قلبك يحصل له الصفاء , ويندفع عنه البلاء , وينكشف عنه الحجاب الغطاء , وتظهر فيه انوار الايمان على الولاء ثم يعرج به في محبة الله الى اعلى السماء , فتسمع من الغيب بلا ريب بشارة < قد افلح من زكّاها > فاذا سمعت النداء نجوت من الجفاء فترى مستغرقة في نور رحمة الله الملك الاكبر ولا يزال حبك يزداد الى ان يحبك الله ويذكرك كما قال جل شأنه < فاذكروني اذكركم > ويكون في شأنك < قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله > فاذا احبك خلصت مما كنت فيه وقد استمسكت بالعروة الوثقى , وعند ذاك يكون الله سمعك الذي تسمع به , و يكون سبحانه بصرك الذي تبصر به , ويدك التي تبطش بها , ورجلك التي تمشي بها في الحياة , وعند الممات تكون سالما عن الزلل صحيحا من العلل وبعد دفع العلل توصلك انوار الهداية الى مقام < اولئك الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين > ويفتح لك باب القبول , وترقى درجات العرفان والوصول , فترى مقاما خارجا عن درك العقول , وتلقى في بسيط محيط العرفان , خاليا عن تخيلات النفس والشيطان , وتسبح تارة في لجة صفاء الجلال والكمال , حتى يدفع عنك جميع المرادات والآمال , وتارة تغرق في طوفان المحبة والجمال لتنسى غير الله الملك المتعال , وتارة تحرقك نار الحب لتنجيك من حب الخلق حتى تكون ساريا في ذاتك وصفاتك وعشق ذاتي ونور الهي , ويظهر بمنه فيك علم لدني .
ثم بفضله يعشقك , فاذا عشقك يقتلك , فاذا قتلك فعليه ديتك يوم الدين .
يا خواني , هذا كله بيان وتعليم لكم حتى تعلموا لماذا خلقتم وبماذا امرتم , والى ماذا دعيتم , وتعرفوا قصوركم ونسيانكم وعللكم والزلل , وهو بقدرته خلقنا وأما خلق النفس والشيطان للمطيعين الطالبين فمن جزيل فضله واحسانه لنقطع طريق القرب والوصل اليه تعالى بمخالفتهما , ونرفع حجاب البعد عنا بمباينتهما وترك ما يريدان منا ,

< واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى >...

< ويل يومئذ للمكذبين > , واتركوا سبيل الغفلة والجهلة واخلصوا نياتكم وظواهركم وبواطنكم عن حب ما في الكون في هذا اليوم يوم المهلة ,
< وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والارض > < واسعوا الى ذكر الله > < وذروا ظاهر الاثم وباطنه > ,

فمن عمل بما اشرنا وترك ما نهى الله عنه نازل به منه جل جلاله فضله الاتم , وصل به اليه تعالى شأنه واذن يعرف الله كما يعرف نفسه , ويشهد الله شهودا يقينا , وينّور الله بنور ذاته وصفاته الكاملة فيشتمل ضوءه على وجوده وقلبه ووجهه , < يوم تبيض وجوه وتسود وجوه > واما من ترك اصلاح القلب , ونسي وعيد جضرة الرب , واتبع الهوى بالتعب , وما ندم على ما فعل وكسب , ومن تعلق بذيل اوامر حضرة سيد العجم والعرب , يقال في حقه بلا شك ولا ريب < اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار ومالكم من ناصرين > اعاذنا الله بكرمه ومنه واحسانه مما اوعده الغافلين واعداءه الجاحدين , وجعلني الله واياكم من المتقين الصالحين , والعاملين العارفين , رزقني الله واياكم رحمته وفضله ولقاءه يوم الدين , وصل اللهم على سيدنا ومولانا وشفيعنا محمد صاحب المقامات العية , والعلوم اللدنية , لسان الحضرة الاقدسية , امين الاسرار الالهية , مجلى الذات ومظهر الاسماء الصفات علة السجود لآدم , سر حياة العالم , روح الارواح الساري في جميع الاشباح الذي قامت بخدمته مقرب الاملاك , وجعلته قطبا تدور عليه الافلاك , الدرة الفاخرة والرحمة السابقة , الهادي للخلق , من الحق الى الحق , صلاة تهدينا بها الى طريق الحق وتنجينا بها من شر جميع الخلق , وتغفر لنا بها ما كسبنا , وتصرف بها عنا ما علينا , وتيسر لنا بها ما له خلقنا , وتعيذنا بها على ما امرتنا , وتكشف بها عن قلوبنا ظلمة سوء افعالنا وتوصلنا بها الى مقام الاحسان الجامع لاسرار " اعبد الله كأنك تراه " حتى نشاهد الحسن الذاتي الساري في جميع جزئياتالعالم وكلياته , فتنجذب به ارواحنا واجسامنا الى مغناطيس الجمال الالهي فنذوب فيه , ونغفل عن كل شيء سواه من جميع الوجوه , وسلم عليه وعلى آله سلاما تحفظنا به من غضبك وقهرك , وتيسر لنا به الوصول الى معرفتك , يا من هو , يا ارحم الراحمين ,
وآخر دعوانا ان الحمد الله رب العالمين .

انتهى كلامه رضي الله تعالى عنه ونفعنا به وبذكره وببركته اللهم امين .