المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ



جمال حسني الشرباتي
22-07-2005, 06:26
قال تعالى

(لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) 286 البقرة

لم كان قوله عز وجل في ما يتعلق بالخير "لَهَا مَا كَسَبَتْ "؟

ولم كان قوله فيما يتعلق بفعل الشر "وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ "؟


البعض ومنهم الواحدي جعل الصيغتين بمعنى واحد---ويؤيد هذا الرأي استخدام السياق لصيغة "كسب" في حالتي الشر والخير مثل قوله تعالى (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ )

أمّا الزمخشري--فقال ( إنما خص الخير بالكسب، والشر بالاكتساب، لأن الاكتساب اعتمال، فلما كان الشر مما تشتهيه النفس، وهي منجذبة إليه، وأمارة به كانت في تحصيله أعمل وأجد، فجعلت لهذا المعنى مكتسبة فيه ولما لم يكن كذلك في باب الخير وصفت بما لا دلالة فيه على الاعتمال)وكلامه واضح من كون النفس تشتهي الشّر فتجتهد في القيام بما يؤدي إليه فجاءت الكلمة "اكتسبت" لتدل على اعتمال الكسب

وأنا فكرت تفكيرا آخر؟؟

لم لا نقول أن صيغة كسب هي صيغة العمل الأصلي الموافق للسجية والفطرة--وصيغة اكتسب هي صيغة العمل المصطنع المتكلف الذي يتعارض مع السجية والفطرة --وهكذا عمل الشر --إفتعال وليس فعلا ويجهد الإنسان المتلبس به جهدا وفكرا
__________________

ماهر محمد بركات
22-07-2005, 16:29
تفكيرك ليس تفكيراً آخر بل هو ذات المعنى الذي أوردته عن الزمخشري .

جمال حسني الشرباتي
22-07-2005, 16:33
لا أظن أنّه على العكس تماما

فهو قد جعل الشر تشتهيه الأنفس


وأنا جعلته متكلفا تأباه الأنفس

ماهر محمد بركات
22-07-2005, 17:06
نعم صحيح كلامك في حق النفس اللوامة التي ترى صعوبة في اكتساب المعاصي وتشعر باللوم والعتاب والندم من جراء ذلك ..

لكن النفس الأمارة بالسوء لا تجد مثل هذه الصعوبة .

جمال حسني الشرباتي
22-07-2005, 17:38
الأخ ماهر

ربما ترتاح لهذا الكلام لأخ يدعى خالد الشبل

عقد ابن جني في (الخصائص) باباً ترجمته:
باب في قوة اللفظ لقوة المعنى
قال فيه:
"هذا فصل من العربية حسن. منه قولهم: خشن واخشوشن. فمعنى خشن دون معنى اخشوشن، لما فيه من تكرير العين وزيادة الواو. ومنه قول عمر رضي الله عنه: اخشوشنوا وتمعددوا: أي اصلبوا وتناهوا في الخشنة. وكذلك قولهم: أعشب المكان، فإذا أرادوا كثرة العشب فيه قالوا: اعشوشب. ومثله حلا واحلولي، وخلق واخلولق، وغدن واغدودن. ومثله باب فعل وافتعل؛ نحو قدر واقتدر. فاقتدر أقوى معنى من قولهم: قدر. كذلك قال أبو العباس وهو محض القياس؛ قال الله سبحانه: " أخذ عزيز مقتدر "؛ فمقتدر هنا أوفق من قادر؛ من حيث كان الموضع لتفخيم الأمر وشدة الأخذ. وعليه - عندي - قول الله - عز وجل : ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) وتأويل ذلك أن كسب الحسنة بالإضافة إلى اكتساب السيئة أمر يسير ومستصغر. وذلك لقوله، عز اسمه : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ) أفلا ترى أن الحسنة تصغر بإضافتها إلى جزائها، صغر الواحد إلى العشرة، ولما كان جزاء السيئة إنما هو بمثلها، لم تحتقر إلى الجزاء عنها، فعلم بذلك قوة فعل السيئة على فعل الحسنة؛ ولذلك قال ، تبارك وتعالى : ( تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً أن دعوا للرحمن ولدا ) فإذا كان فعل السيئة ذاهبا بصاحبه إلى هذه الغاية البعيدة المترامية، عظم قدرها، وفخم لفظ العبارة عنها، فقيل: لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت. فزيد في لفظ فعل السيئة، وانتقص من لفظ فعل الحسنة؛ لما ذكرنا. ومثله سواءً بيت الكتاب: إِنّا اقْتَسَمْنَا خُطَّتَيْنَا بَيْنَـنَـا ** فَحَمَلْتُ بَرَّة، واحتملْتَ فَجَارِ
فعبر عن البر بالحمل، وعن الفجرة بالاحتمال. وهذا هو ما قلناه في قوله، عز اسمه : ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) لا فرق بينهما.
والبيت الذي ذكره ابن جني من مشهور شعر النابغة، يخاطب به زرعة الفزاري، يريد بالبَرة: الوفاء، وبفجار: الفجور، يريدالغدر.
قال ابن السيد في الحلل: "فإن العرب إذا استعملت فعل، وافتعل - بزيادة التاء، وبغير زيادة - كان الذي لا زيادة فيه، يصلح للقليل والكثير، والذي الزيادة فيه للكثير خاصة، نحو: قدر واقتدر، كسب واكتسب، ونهب وانتهب، وأراد النابغة أن يهجو زرعه بكثرة غدره، وإتيان الفجور، فأتى باللفظة التي يراد بها الكثير خاصة، لتكون ابلغ في الهجو، ولو قال: وحملت فجلر، لأمكن أن لا يكون غدر إلا مرة واحدة، ومن ذلك قوله تعالى: "لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت"، فالوجه فيه: أنه لما كان الإنسان يحازى على قليل الخير وكثيره، استعمل فيه اللفظ الذي يصلح للقليل والكثير. ولما كان الإنسان لا يجازى في الشر إلا على الكبائر، دون الصغائر، والصغائر معفو عنها، غير مجازى بها، استعمل معها اللفظ الذي لا يكون إلا للكثير، وإنما يكون هذا في الأفعال التي تستعمل بالتاء تارة، وبغير التاء تارة: وأما الأفعال التي لا تستعمل إلا بالتاء، فخارجة عن هذا الحكم، لأنها لا تصلح لما قل وكثر، كقولك: استويت على الشيء، واجتويت البلد، إذا كرهته، واكتريت الدابة، فهذا الضرب من الأفعال لا يقال فيه: إنه للكثير خاصة لأنه لم يستعمل غير مزيد، وكذلك قول من قال: احتملت فجار، وعليها ما اكتسبت: إن افتعل إنما يستعمل في الشر: خطأ لا وجه له، ألا ترى أنك تقول: استويت على ظهر الفرس، واكتريت الدار، وارتويت من الماء، واعتذبت بالطعام؟ وقال الله تعالى: "الرحمن على العرش استوى"، وقال الراجز: قدْ اسْتَوَى بِئْر عَلى العِراق ** من غير سيف ودم مهراقِ
فإن زعم هذا: أن الذي ذكر إنما هو فيما يستعمل بزيادة، وبغير زيادة مما يتعدى، انتقض عليه ما قال، بقولهم: كسب المال وأكتسبه، وقدرت عليه واقتدرت عليه، ورميت وارتميت، مع أنا لا نعلم أحداً من النحويين قال إن فعل للخير، وافتعل للشر، وإنما قالوا: إن الزيادة تدل على المبالغة، لا غير".


(