المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مناقشات في موضوع الدلالات



الامام سحنون
20-08-2003, 07:51
بسم الله الرحمن الرحيم

شكرا لكم سيدي على هذه الدروس المفيدة وان سمحتم لي ان اتجرأ على المشاركة والتي دعانا اليها كرمكم فاقول : استكمالا للدلالة الوضعية غير اللفظية انها تنقسم اللا
1- الخطوط مثل الحروف والرموز.
2- العقود مثل عقد الانامل لبيان العدد.
3- النصب مثل ما ينصب بين الحدود والاملاك.
4- الاشارات مثل لغة الصم .


وجزاكم الله خيرا

المسترشد الروحي
21-08-2003, 19:45
الشيخ الفاضل ، والعالم النبيل بلال النجّار

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يَعلم الله أنني ما سجلتُ في هَذا المَوقِعِ إلاّ رَغبَةً في الاستِفادَة
مِن عِلمِكِم وخُلُقكم

فلقَد قرأتُ لَكُم هَذه الدّرُوس واُعجبتُ بها أَيّما إعجاب ، فلقَد أثرتَ شجوناً
كانتْ خَافيَةً في القلب

حيثُ إنّني حَفظتُ السّلّم المُنورَقَ قَبْلَ سنتين من الآن ، بالرُّغمِ مِن أنّ البيْئَة
التِي أعيْشُ فيها تحتَقِرُ هذا العِلمَ وتسفهّهُ ، ولكنْ يسّر اللّه لي شيخاً أدرسُ
عَلى يديه هذا المتن فأنهَيتُهُ عندَه _ بفضل ربّي ومنّته _

وأسلُوبك في الشّرحِ سهلٌ ليس بالمُمتنِع ، مُحبّب مُشوِّقٌ ، طرح اللّه في أناملك البَركَة
وأورثَنا منها بركاتِ العِلمِ وفُتوحاته


أَرجُو أن تحتمِلني طالباً عندَك ، أنهَلُ من عِلمِك ، وأستَفيدُ منه وسُؤالي لَك عن المُقدّمة
التي ذَكرْتَ منها قولك ( وأسأله جل وعلا أن يخرجنا من ظلمات الوهم، ويفتح علينا بمعرفة العلم)
هل هذه المُقدّمة سمعتَها من شَيخٍ لك ؟
فقد اشتَهَر أحد عُلماءِ الشّناقطة بدُعائهِ هذا في مُقدّمة شروحاتِهِ
فَهَلْ تَحفَظُ هذا الدُّعاءَ كاملاً لتنْقلُهُ لَنَا ؟
ولعل سؤالي هذا حُبّ فضوْلٍ ، لَيْسَ إلاّ ...

أما سُؤالي الثّاني : فَهُوَ طَلَبٌ أَطلُبُه مِنكَ ، وهُوَ أنّنيْ أوَدّ أنْ أَذكُر لكَ كَلاماً لأَحَدِ
المُتفيقِهِين وهو يُردّدُ قالَةً مَفادُها الطّعنُ في هذا العِلمِ والتّنقّصُ منه ، فإن رأيتَ
أنْ تتفرّغ للرّدّ عليه فسأنقلُهُ لك هُنا أو في مَوضُوعٍ آخر لتردّ عليه إنْ سنَح وَقتُك ...


أمّا طَلَبي الأخير فهو أن تُكملَ ما بَقيَ من الشّرح على أَبيَاتِ السُّلّم المُنورَق لِيتسَنّى لَنا
مُتابعةَ الشّرح مَع ضَبطِ الحِفظِ

ولعلّ الإخوةَ يُؤيّدونني على هذا الاقتِراح

والأمْرُ أولاً وآخراً لك _ أنتَ _ شيخَنا


وجَزاكُمُ اللّهُ خَيْراً

بلال النجار
24-08-2003, 00:31
الأخ المسترشد المحترم،
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد،
أما قولك: (الشيخ الفاضل، والعالم النبيل بلال النجّار)
فليتك تعلم مقدار قصور باعي، وقلة اطلاعي، وكم دعتني الدواعي، ولو تعرف أن هذه الأوصاف لما ألصتها بي وأنا غير مستأهل لها كم شانتني، ولم ترفعني، يا ليتني عاصرت منهم من أحد فأقبل قدميه كلما دخلت عليه، إن لهم علي فضلاً وفرضاً لا يقضى، أن أدعو لهم ما حييت بما عرفوني بربي. يا صاح ما أنا إلا طالب علم في بداية الطريق، ولما أحصل بعد من العلوم الشرعية شيئاً يذكر، وليس لي على أحد من أهل هذا المنتدى فضل، وإني سائل أخاً انتفع من طريقي بشيء أن يدعو الله لنفسه ولشيخي العلامة سعيد فودة ثم لي ولوالدينا جميعاً. فهو من عرفني بهذه العلوم، وكيف أقرأ كلام العلماء وأفهمه، وكيف أفكر في المسائل. وكل ما أفكر فيه وأقوله وأكتبه لا يعدو كونه جمعاً لما نثره أمامي ما بين الإشارة والعبارة في الجزء الذي تشرفت بحضوره من دروسه ولقاءاته. فأطلق لعقلك العنان أن تتصور فضله علي.

قولك: (حيثُ إنّني حَفظتُ السّلّم المُنورَقَ قَبْلَ سنتين من الآن ، بالرُّغمِ مِن أنّ البيْئَة التِي أعيْشُ فيها تحتَقِرُ هذا العِلمَ وتسفهّهُ، ولكنْ يسّر اللّه لي شيخاً أدرسُ عَلى يديه هذا المتن فأنهَيتُهُ عندَه _ بفضل ربّي ومنّته)

أين تعيش أيها الأخ إن سرك أن تذكر، ومن درسك السلم، وإلا فلا بأس عليك ألا تجيب.

قولك: (وأسلُوبك في الشّرحِ سهلٌ ليس بالمُمتنِع ، مُحبّب مُشوِّقٌ ، طرح اللّه في أناملك البَركَة
وأورثَنا منها بركاتِ العِلمِ وفُتوحاته)
ولك مثل ما دعوت لي، وأضعافه، ولوالدينا ولمن علمنا وأحسن إلينا.

قولك: (أَرجُو أن تحتمِلني طالباً عندَك، أنهَلُ من عِلمِك، وأستَفيدُ منه وسُؤالي لَك عن المُقدّمة
التي ذَكرْتَ منها قولك (وأسأله جل وعلا أن يخرجنا من ظلمات الوهم، ويفتح علينا بمعرفة العلم)
هل هذه المُقدّمة سمعتَها من شَيخٍ لك ؟)
أنت تبالغ يا أخي في خطابي على جهة التعظيم، ولعلك تحسبني شخصاً آخر، فأنا في الحقيقة لا أساوي شيئاً بين أهل العلم. ولا أحد يعرفني، ولا أعلم لي شيخاً إلا الشيخ سعيد فودة الذي أخذت عنه كما قلت لك كليات ما أعرف، في أصول الدين وأصول الفقه، ومباديهما. هذا كل ما هنالك. أما الدعاء، فكنت أستمع لمجموعة من أشرطة الكاسيت المسجلة للشيخ محمد سعيد رمضان البوطي وفقه الله تعالى، أعطانيها لأسمعها صديق لي عام 1991، فكان الشيخ يفتتح دروسه بعد البسمة والحمدلة والصلاة والسلام على رسول الله، بهذا الدعاء، ولا أذكر أنه كان يزيد على قوله: (اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم، وافتح علينا بمعرفة العلم، وسهّل أخلاقنا بالحلم)، وقد حفظته عنه من يومها. ولهذا الدعاء وبعض أدعية أخرى تتعلق بطلب العلم قرب ومنزلة في قلبي، لذلك أحب أن أفتتح به حين أذكره وأنا أكتب. فهذا عن الدعاء.
قولك: (فقد اشتَهَر أحد عُلماءِ الشّناقطة بدُعائهِ هذا في مُقدّمة شروحاتِهِ فَهَلْ تَحفَظُ هذا الدُّعاءَ كاملاً لتنْقلُهُ لَنَا ؟
ولعل سؤالي هذا حُبّ فضوْلٍ ، لَيْسَ إلاّ )
لا عليك بشأن السؤال، أما الشناقطة فأنا أسمع عنهم ولا أعرف منهم أحداً، ولا أعرف إن كان للدعاء تتمة مخصوصة.
قولك: (أما سُؤالي الثّاني : فَهُوَ طَلَبٌ أَطلُبُه مِنكَ ، وهُوَ أنّنيْ أوَدّ أنْ أَذكُر لكَ كَلاماً لأَحَدِ
المُتفيقِهِين وهو يُردّدُ قالَةً مَفادُها الطّعنُ في هذا العِلمِ والتّنقّصُ منه، فإن رأيتَ
أنْ تتفرّغ للرّدّ عليه فسأنقلُهُ لك هُنا أو في مَوضُوعٍ آخر لتردّ عليه إنْ سنَح وَقتُك)
أرجو أن تكتب وترتبه في موضوع خاص، وتنبه على أن هذا الكلام ليس لك وأن كاتبه هو فلان (إذا أردت أن تذكر اسمه) لكي لا يسيء بعض أهل المنتدى فهمك فيحسبون أن النقد الموجه على المنطق منك أنت لا منه، وإني سأنظر فيه إن شاء الله، وأجيب عنه بالقدر الذي أعلم. وأرجو أن يكون النقد نقداً حقيقياً لا مجرد كلام فارغ وسباب واتهامات لأني ماذا عساي أن أقول لكاتبه. ولا تنس أن تلقي نظرة على كتاب الشيخ سعيد فودة (تدعيم المنطق) المنشور على موقع الرازي: www.al-razi.net
فإنه كتاب جامع وماتع. وفيه من المباحث ما يشفي الصدور في نقد وتوجيه كلام من شنع على المنطق والمشتغلين به، فإذا كان الرد يطعن على المنطق بلا أدلة فلا أعدك بأني سأناقش كلامه، لأني فعلاً ليس لدي وقت أضيعه –صدقني- في قراءة كلام فارغ، ولكن إن كان قد احتج على طعنه وانتقاصه للمنطق بأدلة فيسعدني أن أقرأه وأتأمله.

قولك: (أمّا طَلَبي الأخير فهو أن تُكملَ ما بَقيَ من الشّرح على أَبيَاتِ السُّلّم المُنورَق لِيتسَنّى لَنا
مُتابعةَ الشّرح مَع ضَبطِ الحِفظِ)
أخي الكريم أنا لم أشرح في الدروس الثلاثة التي قدمتها السلم المنورق لأني إن أحياني الله سأتناول كثيراً من المباحث والمسائل التي لم يتناولها السلم، ولكنا في البداية مع الإخوة في المنتدى ولا نريد أن نغوص أكثر، وما يجعلني لا أعرف ما أكتب وإلى أي حد أتعمق هو أني لا أعرف متابعي درسي، وعلى أي درجة من العلم هم، هذه مشكلتي، فحين لا يناقشك قارئك تبقى متحيراً فيما تكتب، لذلك صرت أكتب كأني أؤلف وأشرح المنطق لمبتدئ لم يسمع بالمنطق من قبل، ولعل هذا الأسلوب ممل للبعض، ولكنه كان الطريقة التي قررتها بعد التفكير فيما سأكتب بالضبط، فقلت المناقشات تأتي على هامش الدروس، ولكن ذلك لم يحدث، ولعل القصور مني أنا، أو أن هذه المباحث التي نتكلم فيها حتى الآن مباحث سهلة ولا تستأهل السؤال عنها، فنحن لم نشرع في مسائل المنطق حتى الآن.
أما عن السلم فهو كتاب عظيم بلا شك، وهو من أفضل ما يمكن للمبتدي أن يبدأ به في تعلم المنطق، وأنا شخصياً أول ما عرفت المنطق عرفته من السلم حين حفظته وقرأت شرح الدمنهوري والأخضري عليه.

قولك: (ولعلّ الإخوةَ يُؤيّدونني على هذا الاقتِراح)
إذا كنت تقصد اقتراح أن أشرح السلم، فلا أدري، أنا لي تعليقات كثيرة على السلم، وأدرسه الآن لمجموعة من الطلاب، وللشيخ سعيد شرح جديد بطريقة مبتكرة قد يتمه وينشره عما قريب، فإذا نشر شرحه فسنضعه في المنتدى إن شاء الله، وإذا رتبت تعليقاتي عليه ربما أضعها في متناولكم. وإذا كان عند أحد منكم أي سؤال عن شرح أبيات معينة من السلم فأنا على استعداد للإجابة، ولكن ليس في نيتي أن أشرح السلم في هذا المنتدى، على الأقل الآن.
قول: (والأمْرُ أولاً وآخراً لك _ أنتَ _ شيخَنا )
بل لله الأمر من قبل ومن بعد، ولا تقل شيخنا بعد اليوم أرجوك فلست شيخاً لأحد، والإخوة في المنتدى يبالغون في إطلاق أمثال هذه العبارات على من لا يستحق أن يسمى بها مثلي أنا. وليس في إطلاقها أي خير، صدقني. ومن النفوس المريضة من تحب مثل هذا النفخ في إهابها ولكني لا أسمن من هكذا كلام، بل مدحي يقض مضجعي ويسقمني ويزيدني لوماً لنفسي لأني أعلم ما لا تعلمون عني، وأراني أقل مما تدعونني، فرفقاً بمهجتي. والسلام عليكم.

saadmohammed
24-08-2003, 09:22
أستاذنا بلال
حفظكم الله ورعاكم وجعل الجنة مثواكم
بداية فقد أثرت في كلماتكم الطيبة ( إنك في نعمة من الله تعالي حين تجد من يرجوك لكي تسأله...) وأتمنى أن أكون في مستوى حرصكم وغيرتكم على طلب العلم وتعليمه
كما أني أستتسمحك عذرا على تأخري في طرح أسئلتي؛ لأنني أقرأ الدرس أكثر من مرة لكي أفهم واستوعب وعندها أبدأ في وضع الأسئلة‘ لذا أرجو أن تستمروا على هذه الطريقة في التدرج لكي تتحقق الفائدة بإذن الله وأرجو أن تتحملوا أسئلتي بارك الله فيكم
السؤال الأول
الدلالة اللفظية الوضعية هل تشمل كل ما وضعه أصحاب كل فن ؟وإذا كان الأمر كذلك ألى يؤدي ذلك إلى التداخل واشتباك الدلالات وعدم الوضوح؟
السؤال الثاني
الإمام الغزالي في كتابه معيار العلم ص 43 ذكر أن المعتبر في التعريفات المطابقة والتضمن أما دلالة الالتزام فلا يجوز أخذها في التعريفات وبين ذلك بسببين
فهل اعتراضه دلالة الالتزام غير معتبرة عنده في المنطق أم في الأصول؟

saadmohammed
24-08-2003, 09:35
السؤال الثالث
لماذا اعتد الأصوليون بدلالة الالتزام في الخارج فقط بخلاف المناطقة على الرغم أن مبحث الدلالات عند الأصوليين قائم على المنطق
السؤال الرابع
الإمام الرازي في المحصول عند تعريفه لدلالة التضمن يقول( هي دلالة اللفظ على جزء المسمى من حيث هو كذلك احترازا عن دلالة اللفظ على جزء المسمى بالمطابقة على سبيل الاشتراك..)
لم أستطع التفريق بين قوله على جزء المسمى من حيث هو كذلك وعلى جزء المسمى بالمطابقة؟
السؤال الخامس
ذكرتم أن المناطقة لو وجدوا طريقا لنقل ما يدور في أذهانهم إلى بعضهم البعض مباشرة بالمعنى دون وساطة اللفظ وغيره كضرب من التيلي باثي الذي يزعمونه مثلا
فما هو التيلي باثي؟
وأخيراأرجو أن تصححوا لي أخطائي اللغوية فأعلم أنها أكثر من أن تحصى
أعرف أني قد أثقلت عليكم بأسألتي ولكن ما شجعني هو تواضعكم الجم وحر صكم على تعليمنا
وجزاكم الله خيرا

بلال النجار
25-08-2003, 13:23
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ سعد المحترم،
السلام عليكم
سؤالك الأول:
الدلالة اللفظية الوضعية هل تشمل كل ما وضعه أصحاب كل فن؟ وإذا كان الأمر كذلك ألا يؤدي ذلك إلى التداخل واشتباك الدلالات وعدم الوضوح؟
الجواب: نعم ما تواضع عليه أصحاب كل فن من المصطلح فدلالته على المعنى الذي وضعوه بإزاء كل لفظ دلالة لفظية دالة بالوضع على ذلك المعنى، أي أن الدلالة فيها من باب الدلالة الوضعية. ثم نعم إن ذلك يؤدي أحياناً إلى عدم وضوح المعنى، أو الفهم الخاطئ لما يذكر حين لا يلاحظ المذكور عنده أن للذاكر اصطلاحاً خاصاً في ذلك اللفظ. وهذا كثيراً ما يقع بين المتباحثين، ولكن الفطن يتنبه له فوراً، فحين يستعمل الكاتب أو المتكلم لفظاً في غير المعنى الذي تعرفه لها من اللغة أو اصطلاح المناطقة والمتكلمين فانظر في كتابه إن كان قد وضع مسرداً بمصطلحاته، أو إن كان عرف هذا المصطلح في ثنايا الكتاب، أو اسأله ماذا يعني بهذا المصطلح، أو لعلك تعرف إلى أي مذهب أو طائفة من المفكرين ينتمي هذا الكاتب فترجع إلى كتب مصطلح قومه. وهذه قضية دقيقة ومهمة، والأصل أن يمشي الكتاب والمتباحثون على اصطلاحات موحدة بينهم، فإذا كان الواحد يستخدم مصطلحاً خاصاً به غير مشهور فعليه أن ينبه عليه. وقد اعتنى العلماء بهذا الأمر كثيراً فألفوا كتب التعريفات والحدود والمصطلحات في العلوم التي اشتغلوا بها، وذلك لكي يفهم الناس كلامهم إذا اطلعوا عليه على المعنى الذي أرادوه هم لا المعنى الذي يعرفه أو يتوهمه المطلع على كلامهم. ولعل المتأمل يعرف بأنه لا يمكن أن يتفاهم اثنان بالألفاظ إلا إذا عرف كل منهما ما يعنيه الآخر بألفاظه. وهذا يعرفه من يتحدث مع أهل النظر، فحين يتبادلان أول الكلام يلاحظ كل منهما أن الآخر يوافقه أو يخالفه في بعض المصطلحات، وعندها كلما اشتبه عليه أمر سأل الآخر ما الذي يعنيه بقوله كذا. ثم ينظر في كلامه بناء على أنه يقصد ذلك المعنى، ثم يصدر الحكم على قضاياه بعد تصوره لمعاني ما تركبت منه من مفردات ونسب.
وقد نبهنا شيخنا سعيد فودة في بعض دروسه إلى ملاحظة كم كان المتكلمون والأصوليون موفقين في اختيارهم لمصطلحاتهم، وأنهم يراعون في مصطلحهم أن يكون المعنى الذي يريدونه منه له أصل في اللغة أو يكون هنالك علاقة قريبة الدرك بين المعنى الذي يرمون إليه والمعنى اللغوي الوضعي للفظ. وهذا من حسن اختيار المصطلح لأن الأصل أن يعتمد على الألفاظ الموجودة في اللغة فيما وضعت لها، أو على الأقل يكون هنالك تلازم ما بين المعنى الوضعي المشهور والمعنى الاصطلاحي ليكون الاصطلاح موحياً بالمعنى المراد منه، وأقرب للإلف.
سؤالك الثاني:
(أن الإمام الغزالي في كتابه معيار العلم ص 43 ذكر أن المعتبر في التعريفات المطابقة والتضمن أما دلالة الالتزام فلا يجوز أخذها في التعريفات وبين ذلك بسببين. فهل اعتراضه دلالة الالتزام غير معتبرة عنده في المنطق أم في الأصول؟)
الجواب: نعم لقد ذكر الإمام الغزالي في معيار العلم أن المعتبر في التعريف دلالتا المطابقة والتضمن، لا الالتزام، وعلل ذلك بأن اللغة بالوضع لا تدل على مدلولها، وعليه فالمدلول في دلالة الالتزام لا ينضبط ولا ينحصر، لأن اللفظ قد يستعمل في لازم معناه أو في لازم لازمه، واللوازم كثيره ولوازم اللوازم قد تكون أكثر، فتتكثر المعاني التي يمكن أن يحتملها العقل للتعريف، فلا يعرف بالضبط ما الذي يريده المعرِّف، فلا يؤدي التعريف وظيفته المطلوبه منه، وهي إفادة العلم التصوري للمعرَّف إذا كان المقصود منه التحديد التام. هذا معنى كلام حجة الإسلام تقريباً.
فإذا كنت تسأل هل من شأن المنطقي وحده أن لا يستخدم دلالة الالتزام في التعريف أم أن ذلك أيضاً ما يحرص عليه الأصولي وغيره؟ فالجواب أن كل من يشتغل بتحديد المفاهيم ووضع تعريفات للكشف عن الحقايق وتصويرها لا بد أن يراعي ذلك. سواء كان أصولياً أو منطقياً أو فيلسوفاً أو عالماً طبيعياً أو غيره، وسيتبين لك هذا الأمر أكثر عندما تعرف السبب في اعتبار الأصولين لدلالة الالتزام في جواب السؤال الثالث. واعلم أن مراد الإمام الغزالي من التعريف هنا هو الحد التام لما في دلالة الالتزام من الخفاء الذي لا يناسب التصور الذي من شأن الحد التام أن يفيده، وليس مقصوده الحدود الناقصة والرسوم. وسنأتي إلى التفريق بين الحد والرسم التعريف اللفظي وإلى شروط المعرف وما يصح أن يستخدم وما لا يصح من الدلالات عند كلامنا على المعرفات قريباً. والمعنى أنك إذا أردت أن تعرف شيئاً بحد تام أي من جنس وفصل، فلا يجوز لك أن تأتي في حدك التام هذا بألفاظ تدل على شيء من أجزاء ماهية ذلك الشيء المعرَّف بالالتزام.

سؤالك الثالث:
)لماذا اعتد الأصوليون بدلالة الالتزام في الخارج فقط بخلاف المناطقة على الرغم أن مبحث الدلالات عند الأصوليين قائم على المنطق)
أريدك أن تنتبه إلى أن كلمة فقط تابعة لاسم دلالة الالتزام الخارجي. ثم إن ما قلته في الدرس على ما أذكر أن الأصوليين اعتدوا باللزوم الخارجي فقط زيادة على اعتدادهم باللزوم الذهني والخارجي معاً، واللزوم الذهني فقط. لا أنهم اعتدوا باللزوم الخارجي فقط وحده، ولم يعتبروا الذهني. والمعنى أن الأصوليين توسعوا في اعتبار دلالة الالتزام فاعتبروا الخارجي والذهني.
والفرق بين المنطقي والأصولي من حيث استخدامهما وتداولهما للألفاظ، أن المنطقي احتاج إلى استخدام اللغات والألفاظ للتعبير وتفهيم الآخرين بالعبارة، والفهم عنهم. ولكن الأصولي حين يدرس المنطق ويطبقه ويستخدمه لفهم النصوص الشرعية لاستنباط الأصول منها فإنه تعترضه نصوص شرعية كثيرة ينبني فهمها على المجاز والعرف والعادة، ولو أهمل الاعتداد بالالتزام البين بالمعنى الأعم والعرفي والعادي الذي منه اللزوم الخارجي فقط، لخرج كثير من المجازات والكنايات المعتبرة في خطاب الشارع. ونظر المنطقي في الألفاظ ليس إلا باعتبار الإفادة والاستفادة اللتان يمكن أن يحققهما بالمطابقة والتضمن وقليل من أخص الالتزام البين الذي لا يلتبس على الآخرين فهم معناه، ولكن الأصولي وإن ألزم نفسه بقواعد المناطقة هذه في تفهيم الآخرين كلامه، إلا أنه كيف يستنبط القواعد من الشرع ويقعد طرق الفقه المشتغل ببيان أحكام الشارع في أفعال العباد دون اعتبار العادة والعرف والمجاز.
وقد بحث القرافي في شرحه على المحصول دلالة الالتزام بحوثاً في غاية الإفادة، وفرق تفريقات دقيقة، وبين معاني عزيزة تظهر سعة اطلاعه رحمه الله ودقة فهمه وتحقيقه. ولعلك تتأملها. واعلم أننا في دروسنا الثلاثة السابقة ذكرنا أقل القليل، ولو أردت أن أبحث في أصول كل أمر وتفريعاته والاختلافات فيه، لاستغرقنا ذلك وقتاً طويلاً جداً، وهي طريقة لا تناسب الكلام مع المبتدي، ولا يقوى عليها إلا القلة، فضلاً عن أني لست أهلاً لذلك ولا أقوى عليه لقلة علمي وضعف ذهني واطلاعي.
سؤالك الرابع:
(الإمام الرازي في المحصول عند تعريفه لدلالة التضمن قال: (هي دلالة اللفظ على جزء المسمى من حيث هو كذلك احترازاً عن دلالة اللفظ على جزء المسمى بالمطابقة على سبيل الاشتراك ...فلم أستطع التفريق بين قوله على جزء المسمى من حيث هو كذلك وعلى جزء المسمى بالمطابقة؟)

الجواب:
عبارة الإمام الرازي رحمه الله تعالى هي: (إنما قلنا في التضمن: إنه دلالة اللفظ على جزء المسمى من حيث هو كذلك، احترازاً عن دلالة اللفظ على جزء المسمى بالمطابقة على سبيل الاشتراك)
ومقصوده بالمسمى المعنى الموضوع له اللفظ، أو ما سميناه المدلول عليه باللفظ بحسب الوضع. والضمير هو يعود على جزء المسمى أي جزء المعنى الذي وضع اللفظ بإزائه كالحيوان أو الناطق بالنسبة للإنسان، فإن كلاً منهما جزء معنى الإنسان. فإن لفظ الإنسان دال على (الحيوان الناطق) مطابقة لأن اللفظ دل على تمام المعنى الوضعي له، وعلى الحيوان كما على الناطق بالتضمن، لأن اللفظ دل على جزء المعنى من حيث هو جزء للمعنى (وهذا معنى قوله من حيث هو كذلك)، ولم يدل لفظ الإنسان على جزء المعنى من حيث إن الإنسان وضعت أصلاً على الحيوان أو على الناطق بالمطابقة.
والمعنى الذي تحرز عنه الإمام هو أن يتصور لفظ موضوع بالاشتراك على الكل والجزء. أي أنه يدل مطابقة على تمام المعنى وعلى جزء المعنى في آن. أي أن تكون (أ) مثلاً موضوعة في اللغة على المعنى المركب (ب ج) وفي نفس الوقت موضوعة على جزء هذا المعنى المركب وهو (ب) مثلاً. فيسمى (أ) في هذه الحالة مشتركاً لأنه موضوع على الحقيقة (ب ج) بالمطابقة وفي نفس الوقت على الحقيقة (ب) بالمطابقة. وفائدة هذا الاحتراز أن ينظر إلى دلالة اللفظ على معنى معين بالتضمن باعتبار أن ذلك المعنى هو جزء المعنى المركب الذي يدل عليه اللفظ بالمطابقة، لا باعتبار أن اللفظ يدل عليه بالمطابقة لكونه لفظاً مشتركاً يطلق على الأمرين. واعلم أن أول من تكلم في هذه الحيثية هو الإمام الرازي رحمه الله تعالى كما ذكره القرافي وبعض حواشي شرح السلم.
فقوله: (من حيث هو جزؤه) أي من حيث إن جزء المعنى المفهوم ضمناً هو جزء المعنى المركب الموضوع بإزاء اللفظ الذي دل عليه ضمناً. وهذه الحيثية يخرج بها دلالة اللفظ على جزء المعنى من حيث إن جزء المعنى هو كل المعنى الموضوع بإزاء اللفظ مطابقة على سبيل الاشتراك. فهو حينئذٍ موضوع لجزء المعنى بالاستقلال، وموضوع لكل المعنى بالاستقلال. بحيث يدل على تمام كل منها بالمطابقة. ووضع اللفظ على حقيقتين مختلفتين أو أكثر هو الاشتراك، وهو ما يصفونه باتحاد اللفظ وتكثر المعنى الوضعي. وقد أغنى القرافي هذه المسألة بحثاً، وأتى ببحوث في غاية الإمتاع فارجع إليها، إن أردت الاستزادة.

سؤالك الخامس:
(ذكرتم أن المناطقة لو وجدوا طريقا لنقل ما يدور في أذهانهم إلى بعضهم البعض مباشرة بالمعنى دون وساطة اللفظ وغيره كضرب من التيلي باثي الذي يزعمونه مثلاً...فما هو التيلي باثي؟)
الجواب: قرأت مرة ترجمة لاصطلاح التيلي باثي، بالباء الثقيلية في الإنكليزية، والترجمة هي التخاطر. ويسميه البعض توارد الأفكار. ومثاله ما يدعى بين التوائم المتماثلة أو من تربطهما علاقة نفسية قوية، بحيث يشعر الواحد بشعور الآخر أو ينقدح في ذهنه المعنى أو يهجسه الهاجس أو يخطره الخاطر أو تحدثه نفسه أو يهم أو يعزم على ما يقع للآخر مثله أو قريب منه. وهذا من فهمي لهذه الظاهرة وربما تجد تعريفاً دقيقاً في مصطلحات علم النفس أو بعض الكتب التي تتكلم عن الإنسان وقواه النفسية. ولكن ما قصدته أنا في عبارتي هو انتقال الكلام النفسي من واحد لآخر دون الحاجة إلى واسطة الإشارة أو العبارة.

ثم إنك لم تثقل علي بأسئلتك، بل سرني أن أقرأك تثابر وتبحث وتسأل، وسرني أن أجيبك بقدر ما أعلم. ووفقك الله يا سعد.
والسلام عليكم

saadmohammed
25-08-2003, 20:23
أستاذنا بلال
بارك الله فيكم وفي علمكم وأسأل الله العظيم أن يجعل ذلك في ميزان حسناتكم وأن يبارك وقتكم وجهدكم وعملكم آمين

المسترشد الروحي
26-08-2003, 09:04
الشيخ بلال : لم أقصد إلا انت ، ولم تلتبس عليّ مع غيرك فأنا تحدثتُ من واقع ما قرأتُ
لك من شرحٍ ، وبسببه أثنيتُ عليك


بالنسبة لقولك ( من أيّ المناطق )

فأنا من الحجاز وبالتحديد من منطقة المدينة المنورة _ حرسها الله _
وأخذتُ السّلم عن أحد تلاميذ العلامة ( أحمدو الشنقيطي ) نزيل المدينة


وأملي منكم بكلمةٍ عن كِتابِ الشيخ ( عبدالرحمن حبنّكة ) المُسمّى بـ ( ضوابط المعرفة )
ما رأيكم بهذا الكتاب إجمالاً

المسترشد الروحي
26-08-2003, 11:36
سؤال أخير لك يا شيخ بلال ( وسامحنا على الإطالة :) )

لا أراك تدخل المنتدى إلا قليلاً

فهل لك بريد يتواصل فيه من يريدك أو ماسنجر أو خلافه ؟

ولك جزيل الشكر

بلال النجار
27-08-2003, 09:38
حمداً عطر الأنام بالصلاة على سيدنا محمد، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الأخ الفاضل المسترشد،
إذا كان حكمك علي بالمشيخة من واقع قراءتك لهذه الأشياء التي لا تعدو كونها مجرد كلام في فك بعض الاصطلاحات وبحوثاً صغيرة جداً، فبماذا يا صاح تحكم على الإمام الرازي والجويني والغزالي والإيجي والسعد التفتازاني وابن الحاجب والبيضاوي وغيرهم من المحققين من واقع ما قرأت لهم؟ ثم إن كان ذلك قولك وأنت من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد "وسُّد الأمر إلى غير أهله" فانتظر! واشهد اللهم أني صدقت، فقد قيل في مهبط وحيك، ومدينة رسولك: أبو حنيفة شيخ وعالم، ولكن فقهه مذموم. وقد قيل: أنا شيخ وعالم وعلمي ممدوح.

ثم إن كنت تعيش مدينة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حماها الله تعالى، فبالله عليك أقرئ رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام، وسله متى أكحّل عيني من مرآك يا أحمد. صلى الله على محمد، صلى الله عليه وسلم. "وضرم النأي المشت جذوة ما تأتلي تسفع أثناء الحشا"، وكرامة لرسول الله يا مسترشد سلني ما تريد، فإن قدرت عليه فإني بعد إذن الله تعالى آتيه إلا أن يكون منهياً عنه.
وأما كِتابِ الشيخ ( عبد الرحمن حبنّكة ) المُسمّى ضوابط المعرفة، فإني لم أقرأه. وأعدك أن أسأل عنه، فإذا وجدته قرأته وقلت لك رأيي. وأدعوك ألا تخاطبني بالتعظيم إلا أن تقصد به رفع مقامي لمقام رجل لو لم يكن له من الحق علي إلا أنه يعيش بجوار سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحق له ألا يخاطب إلا بأنتم. ولكان له عندي حق ثاني جار قلبي. لا بل هو المواطن بخاطري وسويداء قلبي، عليك الصلاة والسلام يا رسول الله. فتأمل ما لك من حق الصحبة بالجنب. اللهم اخلع علينا من لباس الخلق ما يكفي لندمث ونشف حتى نستحي ونعرق قدام اسمه، ونتبلل ونتفتّت في يده إذا حان السلام.
ولا أراك تدخل المنتدى إلا قليلاً. نعم. قدر حاجتي منه.

وهل لك بريد يتواصل فيه من يريدك أو ماسنجر أو خلافه؟ أما خلافهما فكثير، فسل تنل. وأما هما فمشترك هو bialalno1 على yahoo.

ولكم العفو. والسلام عليكم.

saadmohammed
27-08-2003, 12:16
أستاذنا بلال
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لقد أجبت على رسالتكم في حينها ولا أدري ما سبب عدم وصولها إليكم
فقد أرسلتها من مراسلات المنتدى مباشرة
وفقكم الله لما يحب ويرضى

بلال النجار
27-08-2003, 12:41
الأخ سعد،
نعم وصلتني رسالة لكن ليس فيها سوى اقتباس قولي ولا شيء غير ذلك. على أي حال، أنا في حكم من لم يصله الرد، فلعلك تراسلني على بريدي الإلكتروني الخاص:
bilalno1@yahoo.com

مع فائق الاحترام